«العمر مجرد رقم»... لماذا يرفض «المسنون» التقاعد؟

منهم بايدن وترمب

يتباهى هوارد تاكر بشهادته في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث وصفه بأنه «أكبر طبيب ممارس» (سي إن إن)
يتباهى هوارد تاكر بشهادته في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث وصفه بأنه «أكبر طبيب ممارس» (سي إن إن)
TT

«العمر مجرد رقم»... لماذا يرفض «المسنون» التقاعد؟

يتباهى هوارد تاكر بشهادته في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث وصفه بأنه «أكبر طبيب ممارس» (سي إن إن)
يتباهى هوارد تاكر بشهادته في موسوعة غينيس للأرقام القياسية حيث وصفه بأنه «أكبر طبيب ممارس» (سي إن إن)

لماذا يرغب بعض الأشخاص في الاستمرار في العمل لعقود بعد سن التقاعد؟

فمثلاً، يتنافس الرئيس الأميركي جو بايدن البالغ من العمر 81 عاماً، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صاحب الـ77 عاماً، للحصول على فرصة أخرى فيما تسمى بأصعب وظيفة في العالم.

أيضاً، ليس من المبالغة القول إن هوارد تاكر طبيب الأعصاب، الذي بدأ ممارسة الطب عام 1947، عمل في الطب طوال حياته، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

وفي حين يبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال في الولايات المتحدة 73 عاماً، كان تاكر طبيباً منذ 77 عاماً. وفي يوليو (تموز)، سيبلغ 102 عام. وصنفه كتاب «غينيس» للأرقام القياسية بأنه «أكبر طبيب ممارس».

ويشير التقرير إلى أن هذه الشخصيات هي أمثلة لظاهرة متنامية: تجنب الأميركيون التقاعد، وعملوا لسن متقدمة من حياتهم.

وسألت «سي إن إن» أشخاصاً تجاوزوا سن التقاعد التقليدي عن سبب بقائهم في الوظيفة، وحصلت على عدد من الردود، مثل أن يواصل بعضهم العمل لتغطية نفقاتهم، أو عبّر آخرون عن حبهم لما يفعلونه، وعدم قدرتهم عن التخلي عنه.

أيضاً يصر البعض على أنهم أفضل من أي وقت مضى في المهن التي اختاروها، ويحبون الاعتماد على شعورهم المتزايد بالكفاءة. لقد استمروا في العمل بسعادة، وإنتاجية، وشرحوا لـ«سي إن إن» كيف ولماذا يفعلون ذلك.

هوارد تاكر طبيب أعصاب 101 عام

مفتاح طول العمر: المثابرة وتعزيز حب التعلم.

وأشار تاكر إلى أن الدراسات أظهرت أن الحفاظ على تحفيز الدماغ قد يمنع العديد من الإعاقات الإدراكية المرتبطة بالعمر، موضحاً أنه يحافظ على تحفيز ذهنه من خلال العمل.

ولكنه قال: «بالنسبة لأولئك الذين تقاعدوا أو يخططون للتقاعد، قد تكون هواية محفزة عقلياً بديلاً مناسباً. من المهم أن تعرف نفسك، وتفهم حدودك، وقدراتك، ولكنني أؤمن إيماناً راسخاً بأن التقاعد هو عدو طول العمر».

ورأى أنه «مع استمرار الناس في العيش لفترة أطول، قد يصبح من الشائع قريباً رؤية أفراد يعملون وهم في الثمانينات والتسعينات من عمرهم، وفي بعض الحالات يتجاوزون المائة عام، مثلي».

وأشار إلى أنه يقضي الآن وقته في تدريس طلاب الطب والقانون في جامعة كيس ويسترن ريزيرف في كليفلاند، ويعطي الأولوية لمواكبة أحدث الاتجاهات في علم الأعصاب، وهو مجال تخصصه.

غايل فليمنغ مدربة يوغا 76 عاماً

بالنسبة لهذه السبعينية، لا يمر يوم واحد من دون «ناماستي».

وقالت: «في عالم يتم فيه تمجيد الشباب بما يتجاوز كل الأسباب، ويتم التعامل مع الشيخوخة كمرض».

واحتفلت فليمنغ «بفخر» بعيد ميلادها السادس والسبعين في فبراير (شباط)، وأوضحت أنها تقوم بالتدريس لكي «تكسب رزقها»، ولكن أيضاً لأنها تحب ما تقوم به.

وأضافت: «قد يكون هذا هو سر العمل لفترة طويلة بعد الوقت الذي يخبرنا فيه المجتمع أنه من المفترض أن نتقاعد».

ونصحت فليمنغ كبار السن، بمن فيهم بايدن، أنه يجب عليهم ببساطة أن يرفضوا أن يتم تعريفهم حسب أعمارهم، وقالت: «هكذا مضيت في العقد الثامن من عمري، ولا أنوي التوقف. لم أستسلم للتقدم في السن في الصيف الماضي أثناء المشي لمسافات طويلة من ثمانية إلى 10 أميال يومياً مع مجموعة من الأشخاص الذين يبلغون من العمر 20 عاماً. أرفض أن يهزمني تقدمي في السن عندما أتصفح ما بين 30 إلى 50 كتاباً أقرأها كل عام».

تشارلز سيمون باحث في الذكاء الاصطناعي 70 عاماً

مع التقدم في السن، من الحكمة رؤية الحلول في سياق موسع.

وأوضح سيمون الذي يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي أن هناك الكثير من الأشياء التي يضيفها إلى مجال عمله، والتي قد لا يمتلكها شخص أصغر سناً، وقال: «لدي وجهة نظر أوسع، قد يسميها البعض الحكمة، لرؤية حلول للمشكلات في سياق أكثر اتساعاً».

وأضاف: «يمكنني حقاً أن أفكر خارج الصندوق، ولا أشعر بأنني مقيد بالمعتقدات الحالية للذكاء الاصطناعي التي أعتبرها مقيدة - ويرجع ذلك جزئياً إلى حاجة الشركات إلى إظهار أرباح فورية».

وكان من الممكن أن يترك سيمون العمل منذ سنوات، لكنه مستمر في العمل حتى السبعينات من عمره «لمتابعة الأفكار الثورية، والمساهمة في المجتمع العلمي، والمجتمع ككل»، وفقاً له.

ولفت إلى أن دخل التقاعد المناسب يتيح له معالجة المشكلات المثيرة للاهتمام في مجال عمله من دون توقع التعويض على المدى القريب.

بالنسبة له، الذكاء الاصطناعي هو المشروع الأكثر إثارة على هذا الكوكب، فـ«لماذا أتوقف عن العمل؟»، سأل سيمون.

آنا ماري فورسايث معلمة مدرسة أيلي 80 عاماً

مبشرة للرقص الحديث تنقل معرفتها إلى الجيل القادم.

وأشارت فورسايث إلى أنها كانت تقوم بتدريس 12 حصة رقص في الأسبوع، أما الآن فتعطي أربعة دروس، وهذا التخفيض في الجدول الزمني جعل من الممكن بالنسبة لها أن تكون نشيطة تماماً كما كانت عندما كانت تدرس 12 فصلاً.

آنا ماري فورسيث تقوم بتدريس طلابها (مدرسة أيلي)

وقالت: «هورتون هو أسلوب الرقص الحديث الذي لا أزال أقوم بتدريسه في مدرسة أيلي».

إلى متى ستستمر في التدريس؟ رأت فورسايث أنها ستستمر طالما بدا الطلاب مستجيبين، ويتعلمون، وينمون.

وأضافت: «لا أشعر بالتعب أبداً عندما أدخل استوديو الرقص. أعلم أن لدي أشياء يمكنني تعليمها لهؤلاء الراقصين الشباب لن يحصلوا عليها في مكان آخر. وأنا أحب رؤية طلابي ينمون، ويتغيرون».

ديفيد أ. أنديلمان مراسل أجنبي 79

«لقد وضعت حقيبة السفر جانباً، لكنني ما زلت مراسلاً أجنبياً في قلبي».

في ذروة نشاطه كمراسل أجنبي، أولاً مع صحيفة «نيويورك تايمز»، ثم مع شبكة «سي بي إس نيوز» لاحقاً، كان لدى أنديلمان «حقيبة سفر» بجوار سريره في الأوقات التي كانت فيها مكالمة في منتصف الليل من أحد المحررين بمثابة «حقيبة سفر» وترسله لتغطية ثورة أو انفجار في ركن بعيد من العالم، حسبما أخبر «سي إن إن».

ديفيد أ. أنديلمان (سي إن إن)

هل افتقد اندفاع الأدرينالين الذي دفعه عبر أكثر من 90 دولة إلى أزمات لا توصف؟ أجاب: «بالتأكيد. لكن هذا لا يعني أنني توقفت عن السفر. وما زلت أفعل ذلك كثيراً. الآن يمكن لرحلاتي وكتاباتي أن تكون أكثر تأملاً، وربما أكثر وضوحاً. أستطيع أن أتوقف لأشم رائحة الورود، وأفكر في سبب نموها، أو موتها. أستطيع أن أكتب المزيد من الكتب، وأقلب المزيد من الصفحات، وأزور زوايا أكثر غرابة، ولكنني أستطيع أيضاً الاستفادة من تدريبي كمؤرخ لوضع كل ذلك في منظور أكثر عمقاً».

ماغي مولكوين معالجة نفسية 68 عاماً

لا تذهب برشاقة إلى «النوم».

في عيد ميلادها الخامس عشر، أهداها والدها عشرات الورود الحمراء مع بطاقة كتب عليها: «مرحباً بك في منتصف الطريق فوق التل».

وأشارت مولكوين إلى أنها من الجيل الذي يعتقد أنه لا يمكن الوثوق بالأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً، لكنها أوضحت أنه «من عجيب المفارقات أن هذا الجيل نفسه ظل لعقود من الزمن يعيد تعريف مفهوم الشباب ففكر في أن الخمسين هو الأربعين الجديدة. أو الستين هو منتصف العمر... إننا لم نمض برشاقة نحو النوم».

وقالت: تكمن فائدة عملي في أنه كان لي شرف الاستماع لسنوات عديدة إلى التفاصيل الداخلية لكيفية تعامل من هم أكبر مني سناً مع بداية الشيخوخة، والألغاز المرتبطة بالتقاعد. في مجتمع حيث السؤال الأول الذي يُطرح عند مقابلة شخص جديد هو (ماذا تفعل؟)، فإن الخروج من العمل يمكن أن يبدو وكأنه الذهاب إلى الهاوية نحو المجهول الكبير».

مع اقترابها من سن السبعين، لا تزال مولكوين تشعر بالرضا في حياتها العملية، وتخطط لمواصلة العمل «طالما أنها قادرة على تقديم رعاية جيدة لمرضاها»، وأضافت: «بما أنني أتعامل مع أشخاص من مختلف الأعمار، فإنني أتعلم باستمرار عن الاتجاهات، والضغوط التي تشعر بها الأجيال الأخرى».

وأكدت أنه «لا يبدو أن أحداً يشعر بالقلق بعد الآن من أن بلوغ الثلاثين عاماً هو أمر بعيد المنال، خاصة أن المعركة تحولت إلى القلق بشأن تولي الأشخاص في الثمانينات من العمر أدواراً قيادية. لكنني لا أزال ممتنة للهدية التي قدمها لي والدي: إدراك أن العمر مجرد رقم، وأنني أكثر من مجرد عمري».



فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»