تكريم 12 مبدعة عربية في «إيزيس لمسرح المرأة» بالقاهرة

المهرجان انطلق بمشاركة 13 عرضاً من 7 دول

الفنانة صفاء الطوخي تتسلم تكريم والدتها الكاتبة فتحية العسال (إدارة المهرجان)
الفنانة صفاء الطوخي تتسلم تكريم والدتها الكاتبة فتحية العسال (إدارة المهرجان)
TT

تكريم 12 مبدعة عربية في «إيزيس لمسرح المرأة» بالقاهرة

الفنانة صفاء الطوخي تتسلم تكريم والدتها الكاتبة فتحية العسال (إدارة المهرجان)
الفنانة صفاء الطوخي تتسلم تكريم والدتها الكاتبة فتحية العسال (إدارة المهرجان)

كرّم مهرجان إيزيس الدّولي لمسرح المرأة 12 مبدعة عربية خلال افتتاح دورته الثانية، الخميس، على المسرح المكشوف في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، وتستمر فعالياته حتى 22 مايو (أيار) الحالي، بمشاركة 13 عرضاً مسرحياً من 7 دول.

وشهد حفل الافتتاح تقديم مجموعة «تاراتاتا» ثلاث أغنيات بمصاحبة المايسترو جو، وسط تفاعل من الحضور الذين شاهدوا فيلماً قصيراً عن فعاليات الدورة الثانية التي تحمل اسم الفنانة الراحلة عايدة عبد العزيز.

وحرصت رئيسة المهرجان ومؤسسته المخرجة عبير لطفي، برفقة الفنانة إلهام شاهين، الرئيسة الشرفية للمهرجان، على تسليم تكريمات الدورة الأولى التي لم تُمنح لأصحابها بسبب إلغاء حفل ختام الدورة الماضية، بجانب المكرمين في الدورة الثانية.

وعبّرت إلهام شاهين عن سعادتها ببداية الدورة الجديدة وحماسها الشديد لمتابعة العروض المسرحية المختلفة، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «رئاستها الشرفية للمهرجان جاءت بسبب حماسها لجميع الأعمال الفنية التي تدعم المرأة، فضلاً عن الرسالة المهمة التي يقدمها المهرجان للجمهور».

ورأت أن حضور الجمهور بكثافة لأول عروض المهرجان يعكس الاهتمام بمشاهدتها، لافتة إلى أن «هذه المهرجانات تمثّل فرصة حقيقية للفنانين والجمهور من أجل مشاهدة عروض مسرحية مختلفة من دول عدة».

وتسلّمت الفنانة صفاء الطوخي تكريم والدتها الكاتبة فتحية العسال التي حملت الدورة الأولى اسمها، في حين تسلّمت الفنانة إلهام شاهين تكريم الفنانة شويكار نيابة عن ابنتها، بجانب تكريمات لأسماء كلّ من الملحنة إيمان صلاح الدين، والدكتورة هدى وصفي، ومؤسسة فرقة «القافلة المسرحية المستقلة» عفت يحيى، وأستاذة الإلقاء الدكتورة نجاة علي.

جانب من الحضور في حفل افتتاح مهرجان إيزيس لمسرح المرأة (إدارة المهرجان)

كما سُلّمت تكريمات الدورة الجديدة، وتسلم تكريم الفنانة عايدة عبد العزيز نجلها شريف أحمد، وتكريم مصممة الرقص كريمة منصور، واسم الفنانة التونسية رجاء بن عمار التي تسلّمت تكريمها المخرجة التونسية وفاء الطبوبي، بجانب تكريم كلٍّ من الكاتبة والمخرجة العراقية الدكتورة عواطف نعيم، واسم الفنانة والناقدة المصرية سهام بنت سنية وعبد السلام، وتسلّمت درع التكريم ابنتها الفنانة نجلاء يونس، واسم الكاتب والشاعر الراحل الدكتور محمود نسيم وتسلم التكريم المخرج عمرو قابيل.

واختارت إدارة المهرجان دولة تونس لتكون ضيف شرف الدورة الثانية، حيث يوجد عرضان من تونس هما «شعلة» الذي سيُعرض على مسرح الطليعة، و«القبيلة» الذي سيعرض على مسرح السلام.

وتشير رئيسة المهرجان ومؤسسته المخرجة عبير لطفي إلى اهتمامهم بالترويج للمهرجان عبر منصات «التواصل الاجتماعي»، وهو الأمر الذي استفادوا منه كثيراً خصوصاً بعد ما حققته الدورة الأولى من ردود فعل إيجابية.

وأبدت أستاذة النقد في أكاديمية الفنون الدكتورة سامية حبيب حماسها لوجود مهرجان نوعي للمسرح يركّز على المرأة وأعمالها، خصوصاً مع الدور الرئيسي للمرأة في المسرح منذ بداياته، لافتة إلى أن «المهرجان يتميّز بتكريمه أسماء أعلام مسرحية في تخصّصات مختلفة، سواء كانوا على قيد الحياة أو رحلوا، الأمر الذي يمنحه خصوصية تجعله مختلفاً عن غيره من المهرجانات».

وأضافت عبير لطفي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المهرجان يسلط الضوء على مسيرة صانعات للمسرح مؤثرات بشكل كبير في الحركة المسرحية بمصر وخارجها».

وبالإضافة للعروض المسرحية، ينظم المهرجان معارض مختلفة تستمر حتى يوم 21 مايو، الأول بعنوان «لاعبات الخيال» عن صانعات المشهد البصري في المسرح المصري، ويضمّ أعمال فنانات السينوغرافيا وتصميم الأزياء، الدكتورة نعيمة عجمي، وهبة الكومي، ومروة عودة، ووسام عادل، ونهلة مرسي، ودينا الهواري.

وينظم المهرجان ورشة لـ«إعداد الممثل من الخطاب الجسدي إلى الخطاب اللفظي» تقدمها المخرجة التونسية وفاء الطبوبي على مدار 3 أيام وتختتم (الأحد) في ستوديو «عماد الدين» بوسط القاهرة.


مقالات ذات صلة

مصر: مهرجان «العلمين الجديدة» يختتم بعد 50 يوماً من السهر

يوميات الشرق ويجز في حفل ختام مهرجان العلمين (إدارة المهرجان)

مصر: مهرجان «العلمين الجديدة» يختتم بعد 50 يوماً من السهر

اختتم مهرجان «العلمين الجديدة» نسخته الثانية بحفل غنائي للمطرب المصري الشاب ويجز، الجمعة، بعد فعاليات متنوعة استمرت 50 يوماً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق د ملحة عبد الله  (حسابها على فيسبوك)

ملحة عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: أقسو على المرأة لتنفض غبار الاستكانة

لم يتم إطلاق لقب «سيدة المسرح السعودي» على د. ملحة عبد الله من فراغ، فهي أول سعودية تحصل على درجة الدكتوراه في المسرح.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان المصري محمود حميدة (صفحته في «فيسبوك»)

هل يُبرَّر تكريم نجوم السينما في مهرجانات المسرح؟

أثار قرار مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، تكريم الفنان الكبير محمود حميدة سجالاً في الأوساط الفنية وعلى مواقع التواصل... فماذا جرى؟

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد «النهم» الصامت يرفع شأن العرض لتألُّق قدرته التعبيرية (الشرق الأوسط)

«الخطايا السبع المميتة» تُجسِّد إنسان الحروب على مسرح بيروتي

في سجن المقارنة والثقة المهزوزة... يطول «الجلوس في الصفر»، ويصبح الوطن البديل عن أوطان لا تُنجب سوى بؤساء.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة المصرية سلوى محمد علي (صفحتها على فيسبوك)

سلوى محمد علي لـ«الشرق الأوسط»: لم أندم على أي دور

عدَّت الممثلة المصرية سلوى محمد علي تكريمها أخيراً في المهرجان القومي للمسرح «انتصاراً لجيلها» ولمسرح التسعينات في مصر.

أحمد عدلي (القاهرة )

اختبار «اللهجة الفلاحي»... تندُّر افتراضي يتطوّر إلى «وصم اجتماعي»

لقطة من فيلم «الأرض» (أرشيفية)
لقطة من فيلم «الأرض» (أرشيفية)
TT

اختبار «اللهجة الفلاحي»... تندُّر افتراضي يتطوّر إلى «وصم اجتماعي»

لقطة من فيلم «الأرض» (أرشيفية)
لقطة من فيلم «الأرض» (أرشيفية)

مع انتشار اختبار «اللهجة الفلاحي» عبر مواقع التواصل في مصر بشكل لافت خلال الساعات الماضية، وتندُّر كثيرين على مفردات الاختبار التي عدَّها البعض «غير مألوفة» وتحمل معاني متعدّدة؛ تطوّر هذا الاختبار إلى «وصم اجتماعي» بتحوّل ناجحين فيه إلى مادة للسخرية، بينما تباهى خاسرون بالنتيجة، وعدّوا أنفسهم من أبناء «الطبقة الراقية».

وكتبت صاحبة حساب باسم بسمة هاني بعد نشر نتيجة اختبارها «اللهجة الفلاحي»، 5/ 20، عبر «فيسبوك»: «يعني أنا طلعت من EGYPT»، مع تعبير «زغرودة» للدلالة إلى الفرح.

ونشر حساب باسم المهندس رامي صورة لرجل يركب حماراً ويجري بسرعة وفرح، معلّقاً أنه هكذا يرى مَن نجحوا في اختبار «اللهجة الفلاحي».

وكتب حساب باسم سعيد عوض البرقوقي عبر «فيسبوك»: «هذا اختبار اللهجة الفلاحي... هيا لنرى الفلاحين الموجودين هنا وأقصد فلاحي المكان وليس الفكر».

ورداً على موجة السخرية والتندُّر من هذا الاختبار، كتب صاحب حساب باسم محمد في «إكس»: «هناك فلاحون يرتدون جلباباً ثمنه ألف جنيه (الدولار يساوي 48.62 جنيه مصري) ويمتلك بيتاً من هذا الطراز – نشر صورة لبيت بتصميم فاخر – ويعرف الصح من الخطأ، ويعلم بالأصول وهو أهل للكرم، تحية لأهالينا في الأرياف».

وأمام التحذير من تعرّض المتفاعلين مع الاختبار إلى حملات اختراق، كتب الإعلامي الدكتور محمد ثروت على صفحته في «فيسبوك»: «اختبار اللهجة الفلاحي مجرّد (ترند) كوميدي وليس هاكرز، ويعبّر عن جهل شديد في أصولنا وعاداتنا المصرية القديمة». فيما كتب حساب باسم إبراهيم عبر «إكس»: «أخاف المشاركة في الاختبار والحصول على 10/ 20. أهلي في البلد سيغضبون مني».

وتضمّ مصر عدداً من اللهجات المحلّية، وهو ما يردُّه بعض الباحثين إلى اللغة المصرية القديمة التي تفاعلت مع اللغة العربية؛ منها اللهجة القاهرية، واللهجة الصعيدية (جنوب مصر)، واللهجة الفلاحي (دلتا مصر)، واللهجة الإسكندراني (شمال مصر)، واللهجة الساحلية واللهجة البدوية. ولمعظم هذه اللهجات اختبارات أيضاً عبر «فيسبوك».

اختبار «اللهجة الفلاحي» يغزو وسائل التواصل (فيسبوك)

في هذا السياق، يرى أستاذ الأدب والتراث الشعبي في جامعة القاهرة الدكتور خالد أبو الليل أنّ «هذا (الترند) دليل أصالة وليس وصمة اجتماعية»، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ «إقبال البعض في وسائل التواصل على هذا الاختبار محاولة للعودة إلى الجذور».

ويُضيف: «صوَّر بعض الأعمال الدرامية أو السينمائية الفلاح في صورة متدنّية، فترسَّخت اجتماعياً بشكل مغاير للحقيقة، حتى إنّ أي شخص يمتهن سلوكاً غير مناسب في المدينة، يجد، حتى اليوم، مَن يقول له (أنت فلاح) بوصفها وصمة تحمل معاني سلبية، على عكس طبيعة الفلاح التي تعني الأصالة والعمل والفَلاح. محاولة تحميل الكلمة معاني سلبية لعلَّها رغبةُ البعض في التقليل من قيمة المجتمعات الزراعية لأغراض طبقية».

ويتابع: «مَن يخوض الاختبار يشاء استعادة المعاني التي تعبّر عن أصالته وجذوره، أما من يتندّرون ويسخرون من الفلاحين فهُم قاصرو التفكير. ومن يخسرون ويرون أنّ خسارتهم تضعهم في مرتبة اجتماعية أعلى، فهذا تبرير للفشل».

ويشير أبو الليل إلى دور إيجابي تؤدّيه أحياناً وسائل التواصل رغم الانتقادات الموجَّهة إليها، موضحاً: «أرى ذلك في هذا الاختبار الذي لا يخلو من طرافة، لكنه يحمل دلالة عميقة تردُّ الحسبان للفلاح رمزاً للأصالة والانتماء».

لقطة من فيلم «المواطن مصري» الذي تدور أحداثه في الريف (يوتيوب)

ويعيش في الريف نحو 57.8 في المائة من سكان مصر بعدد 45 مليوناً و558 ألف نسمة، وفق آخر إحصائية نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، بينما يبلغ سكان المدن نحو 40 مليوناً و240 ألف نسمة.

من جهتها، ترى أستاذة علم الاجتماع في جامعة بنها، الدكتورة هالة منصور، أنّ «الثقافة الشعبية المصرية لا تعدُّ وصف (الفلاح) أمراً سلبياً، بل تشير إليه على أنه (ابن أصول) وجذوره راسخة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «يُسأل الوافدون إلى القاهرة أو المدن الكبرى عن أصولهم، فمَن لا ينتمي إلى قرية يُعدُّ غير أصيل».

وتُرجِع الوصم الاجتماعي الخاص بالفلاحين إلى «الهجرة الريفية الحضرية التي اتّسع نطاقها بدرجة كبيرة نظراً إلى ثورة الإعلام ومواقع التواصل التي رسَّخت سلوكيات كانت بعيدة عن أهل الريف».

وتشير إلى أنّ «السينما والدراما والأغنيات ترسّخ لهذا المنظور»، لافتة إلى أنه «من سلبيات ثورة 1952 التقليل من قيمة المهن الزراعية، والاعتماد على الصناعة بوصفها قاطرة الاقتصاد. وقد أصبحت تلك المهن في مرتبة متدنّية ليُشاع أنَّ مَن يعمل في الزراعة هو الفاشل في التعليم، وهذا لغط يتطلّب درجة من الوعي والانتباه لتصحيحه، فتعود القرية إلى دورها المركزي في الإنتاج، ومكانها الطبيعي في قمة الهرم الاجتماعي».

وعمَّن فشلوا في اختبار «اللهجة الفلاحي» وتفاخرهم بذلك بوصفهم ينتمون إلى طبقة اجتماعية راقية، تختم أستاذة علم الاجتماع: «هذه وصمة عار عليهم، وليست وسيلة للتباهي».