كيف ينفق بيل غيتس ثروته البالغة 153 مليار دولار؟

الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
TT

كيف ينفق بيل غيتس ثروته البالغة 153 مليار دولار؟

الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)

يعد الملياردير الأميركي بيل غيتس، المؤسس المشارك لمجموعة «مايكروسوفت»، خامس أغنى رجل في العالم، بحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات لعام 2024، حيث يبلغ صافي ثروته 153 مليار دولار.

فكيف ينفق غيتس كل هذه الأموال؟

على الرغم من ثروته الهائلة، قال غيتس (68 عاماً) في أحد البرامج التلفزيونية إنه عندما أصبح مليارديراً في سن 31 عاماً، لم يندفع في فورة الإنفاق.

لكن مع مرور الوقت، بدأ يهتم بالإنفاق في بعض الرفاهيات.

فقد قام غيتس ببعض عمليات الشراء الكبيرة على مر السنين. فهو يمتلك عقاراً في واشنطن بقيمة 183.5 مليون دولار، وطائرة خاصة «Bombardier BD-700 Global Express»، يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 19 شخصاً، ومجموعة من السيارات الفاخرة. لكن هذه الرفاهيات لا تشكل سوى جزء صغير من ثروته الهائلة، بحسب موقع «بيزنس إنسايدر».

وتبرع غيتس بالكثير من الأموال لدعم قضايا إنسانية وخيرية من خلال مؤسسته «بيل وميليندا غيتس». وفي عام 2022، قال غيتس إن «مركزه في قائمة أغنى الأشخاص في العالم سيتراجع بالتدريج، وإنه سيكون خارج القائمة في نهاية المطاف»، حيث يخطط للتبرع بكل ثروته «تقريباً» للمؤسسة الخيرية.

عقارات

أنفق الملياردير الأميركي الكثير على عقاره Xanadu 2.0 بواشنطن. وبحسب ما ورد فقد استغرق بناء هذا العقار الفخم سبع سنوات وبلغت تكلفته 63 مليون دولار.

ويمتلك غيتس ما لا يقل عن 12 قطعة أرض حول العقار تبلغ مساحتها نحو 10.5 فدان، تم شراؤها بنحو 34 مليون دولار بين عامي 1988 و2009. وإجمالاً، تبلغ القيمة المقدرة لعقاره وقطع الأرض مجتمعة نحو 183.5 مليون دولار.

ويحتوي عقار غيتس على مسبح مساحته 60 قدماً (18 متراً) في مبنى منفصل خاص به مساحته 3900 قدم (1118 متراً) - مزود بنظام صوتي يعمل تحت الماء.

وبحسب ما ورد، فقد دفع الملياردير أموالاً طائلة لاستيراد رمال من سانت لوسيا في منطقة البحر الكاريبي ووضعها في الشاطئ المحيط بمنزله.

عقار بيل غيتس الفاخر في واشنطن (رويترز)

ويحتوي العقار أيضاً على مكتبة تبلغ مساحتها 2100 قدم (640 متراً)، توجد بها مخطوطة ليوناردو دافنشي تعود للقرن السادس عشر اشتراها غيتس في مزاد مقابل 30 مليون دولار في عام 1994.

ويحتوي منزل غيتس على لوحات باهظة الثمن، من بينها لوحة للرسام الأميركي وينسلو هومر اشتراها مقابل 36 مليون دولار في عام 1988.

وبالإضافة إلى 6 مطابخ، و24 حماماً، ومسرح منزلي يتسع لـ20 ضيفاً، يضم منزل غيتس مواقف عدة متنوعة تتسع لـ23 سيارة.

وخارج واشنطن، يمتلك غيتس عقاراً مساحته 20 فداناً في ويلينغتون بولاية فلوريدا، اشتراه بنحو 35 مليون دولار.

ويشتمل العقار على قصرين على الأقل، أحدهما مساحته 6668 قدماً (2032 متراً) والآخر مساحته 5716 قدماً (1742 متراً).

وفي كاليفورنيا، يمتلك غيتس مزرعة رانشو باسيانا التي تبلغ مساحتها 228 فداناً، والتي اشتراها بمبلغ 18 مليون دولار.

كما يمتلك منزل مطل على المحيط في مدينة ديل مار بكاليفورنيا اشتراه في عام 2020 بـ43 مليون دولار.

ويمتلك الملياردير أيضاً منزلاً مكوناً من 6 غرف نوم على أراضي نادي Indian Wells الشهير، ومنزل آخر على أرض النادي الريفي، نادي سانتالوز، في سان دييغو.

واشترى غيتس أيضاً عقاراً في نادي يلوستون في مونتانا.

ويعد غيتس أحد أكبر ملاك الأراضي الخاصة في الولايات المتحدة، حيث يمتلك أكثر من 250 ألف فدان، معظمها من الأراضي الزراعية، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «ذا لاند ريبورت» المتخصصة في الاستثمار الزراعي بالولايات المتحدة

فنادق

قام غيتس بالعديد من الاستثمارات من خلال شركته الاستثمارية الشخصية، «كاسكيد Cascade»، بما في ذلك الملكية الجزئية لفندق «تشارلز أوتيل Charles Hotel» في كامبريدج بولاية ماساتشوستس.

وأدت الصفقة التي تم الإعلان عنها في عام 2021 إلى رفع حصة ملكيته في سلسلة فنادق «فور سيزونز» إلى نحو 71.25 في المائة.

وفي عام 2013، دفع غيتس والعديد من المشترين الذين لم يذكر أسماءهم 161 مليون دولار مقابل فندق «ريتز كارلتون» في سان فرنسيسكو.

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ب)

إجازات فاخرة

بينما قال غيتس في عام 2019 إنه كان «لا يؤمن» بقضاء عطلات نهاية الأسبوع أو الإجازات الطويلة خلال عمله في «مايكروسوفت»، فقد قام ببعض الرحلات الفاخرة مع عائلته.

وفي عام 2014، قضى مع عائلته عطلة في البحر الأبيض المتوسط على متن اليخت الفاخر سيرين الذي يبلغ طوله 439 قدماً، والذي استأجره مقابل 5 ملايين دولار في الأسبوع. واستخدم في الرحلة طائرة هليكوبتر أيضاً للتنقل.

وسافر أيضاً إلى أستراليا وكرواتيا ومدينة بليز والأمازون في البرازيل في رحلات اتسمت بالفخامة.

الأعمال الخيرية

تحدث غيتس كثيراً عن عطائه الخيري واستثماراته في الرعاية الصحية.

وأدت منحة من مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» إلى إنشاء «أميريس» في عام 2003، وهي شركة بيولوجيا اصطناعية أنتجت مركبات أولية لأدوية الملاريا والوقود الحيوي القائم على الهيدروكربون. وتستخدم هذه الشركة أيضاً التكنولوجيا في أشياء مثل العطور والعناية بالبشرة والمحليات.

إلا أن الشركة تقدمت بطلب للإفلاس في عام 2023.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، استثمر غيتس 50 مليون دولار في أبحاث مرض ألزهايمر.

وواصل هذه الجهود في عام 2018 من خلال استثمار 30 مليون دولار مع مجموعة من المستثمرين في Diagnostics Accelerator، وهو صندوق «مشروع خيري» لتشخيص ألزهايمر في وقت مبكر.

وكثيراً ما يتم تسمية غيتس من بين أكثر فاعلي الخير سخاءً في الولايات المتحدة من قِبل موقع تسجيل الأعمال الخيرية «The Chronicle of Philanthropy».

وتعهد غيتس وزوجته السابقة ميليندا بتقديم نحو ملياري دولار لهزيمة الملاريا من خلال مؤسستهما، وتبرعا بأكثر من 50 مليون دولار لمكافحة الإيبولا، وتعهدا بتقديم 38 مليون دولار لشركة أدوية يابانية تعمل على إنتاج لقاح منخفض التكلفة لشلل الأطفال.

وخلال الوباء، أعلنت مؤسستهما عن التزام بقيمة 1.6 مليار دولار لمدة 5 سنوات لتقديم اللقاحات لأفقر دول العالم.

وتقدم مؤسسة غيتس أيضاً تبرعات لدعم التعليم، ضمن مبادرة تبلغ قيمتها 1.6 مليار دولار.

وقدمت المؤسسة 77.6 مليار دولار على شكل منح منذ إنشائها وحتى الربع الرابع من عام 2023، ويبلغ إجمالي تبرعات بيل وميليندا للمؤسسة خلال تلك الفترة الزمنية 59.5 مليار دولار.

وتبلغ ميزانيتها لعام 2024، 8.6 مليار دولار، وتستهدف المؤسسة ميزانية سنوية قدرها 9 مليارات دولار بحلول عام 2026.

وعندما يتعلق الأمر بمستقبل ثروته، قال غيتس إنه سيترك 10 ملايين دولار لكل من أبنائه الثلاثة، جينيفر وروري وفيبي، وهو جزء صغير من صافي ثروته.


مقالات ذات صلة

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

يوميات الشرق خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)

الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

يتعامل البرنامج مع الجسد بوصفه وعاءً للذاكرة لا أداة فقط.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)

منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

تخلّل مؤتمرَ الإعلان عن منتدى «ويل بيينغ» عرضُ شريط تعريفي يسلِّط الضوء على أهدافه، إلى جانب كلمة مسجَّلة من وزير الإعلام بول مرقص...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.