منيرة الصلح تعيد أوروبا لموطنها في الشرق

عبر عملها «رقصة من حكايتها» في الجناح اللبناني ببينالي فينيسيا

القارب الفينيقي يتوسط الجناح اللبناني (الشرق الأوسط)
القارب الفينيقي يتوسط الجناح اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

منيرة الصلح تعيد أوروبا لموطنها في الشرق

القارب الفينيقي يتوسط الجناح اللبناني (الشرق الأوسط)
القارب الفينيقي يتوسط الجناح اللبناني (الشرق الأوسط)

يمتزج الحاضر مع الأسطورة في جناح لبنان ببينالي فينيسيا، هنا نرى تنويعات على أسطورة أوروبا الأميرة الفينيقية التي اختطفها زيوس، كبير آلهة الأولمب في الميثولوجيا الإغريقية، من شواطئ مدينة صور. لا نرى هنا الأسطورة التي كتبها اليونان، حيث يظهر «زيوس» على شكل ثور أبيض يختطف أوروبا ويحملها على ظهره نحو شواطئ جزيرة كريت. الأسطورة التي اختارتها الفنانة اللبنانية منيرة الصلح موضوعاً لعملها في البينالي، تكتسب أبعاداً جديداً ولمحات طريفة خطتها يدها على الورق، وعلى القماش وعبر الفيلم.

قارب فينيقي

تمتد تصورات منيرة الصلح على كامل مساحة الجناح، وترتكز على القطعة الأساسية المتمثلة في قارب خشبي بسيط على الطراز الفينيقي، احتفظ بهيكله التاريخي كما ورد في المراجع والرسوم القديمة، ولكن يد الفنانة أضافت له الكثير من القطع تخرج به من مساحة التاريخ لتدخله واقعاً خاصاً أرادت تصويره لزوار العرض.

الأقنعة المنتظمة على الممشى الخشبي ترمز للمجتمع المحافظ (الشرق الأوسط)

الأجواء بحرية بامتياز انطلاقاً من اللون الأزرق على الجدران الذي يربط الجناح وموقعه في مدينة البندقية العائمة، مع البحر المتوسط الذي شهد حمل أوروبا لموطنها الجديد، وفي جانب من القاعة نرى ممراً خشبياً زينه الطلاء الأزرق ينساب متعرجاً، وكأنه مقام على الماء. لماذا الأسطورة القديمة وما علاقة أسطورة أوروبا وزيوس بالجناح اللبناني؟ سؤال مستحق إذ إن أسطورة أوروبا وزيوس هي من أهم الأساطير اليونانية التي ترتبط بوجهٍ عام بالقارة العجوز أوروبا أكثر منها بلبنان. تقول ندى غندور، المفوضة العامة والقيمة الفنية للجناح، إن منيرة الصلح اختارت العودة بأوروبا لأصولها الفينيقية، فهي اختطفت من شواطئ مدينة صور بلبنان، ومن هنا نرى أن الصلح قررت إعادة استملاك الأسطورة. إعادة القصة لأصولها المنسية قد يكون في حد ذاته كافياً للعمل الفني، ولكن لمنيرة الصلح هنا نظرة أخرى قلبت بها الأسطورة على رأسها لتصور من خلالها حركة احتجاج تعيد للمرأة السلطة على حكايتها، فأوروبا هنا ليست الأميرة المغلوبة على أمرها بحسب تصوير الفن الأوروبي لها في أعمال شهيرة، بل هي هنا المسيطرة، وهي من اختطفت زيوس. بحسب غندور، تقترح الفنانة قراءة بديلة معاكسة للرواية، وتضيف لمسة من الفكاهة تظهر في الرسوم المعروضة في أرجاء الجناح، وفي تفاصيل القارب وسط القاعة.

جانب من الجناح اللبناني في بينالي فينيسيا (الشرق الأوسط)

في حديث مع «الشرق الأوسط» تقول ندى غندور إن التحضير للجناح اللبناني أخذ في الاعتبار أن يكون العرض متعلقاً بلبنان وأن يكون له جانب عالمي أيضاً. ومن هنا جاء تصور الفنانة منيرة الصلح لعمل «رقصة من حكايتها»: «نحكي هنا عن فينيقيا بوصفها من حضارات البحر المتوسط وأيضاً عن حضارات اليونان والرومان». تشير إلى أن «أسطورة أوروبا عدّت جزءاً من التراث اليوناني، ولم يفكر أحد في القول إنها في الأصل من الميثولوجيا الفينيقية. من أجل ذلك كان يهمنا أن نعيد الحضارة الفينيقية لمكانها الحقيقي». بصرياً تطرح الصلح صلة الأميرة الفينيقية أوروبا بلبنان عبر تصويرها، وهي تحمل فرعاً من شجرة الأرز، وهو رمز للبنان، ونرى ذلك مكرراً في الرسومات المحيطة بنا. تضع الصلح رسوماتها لأوروبا الفينيقية في مواجهة لوحات أوروبية شهيرة للأسطورة اليونانية التي سجلها المؤرخ اليوناني هيرودوت والكاتب الروماني أوفيد وغيرهم، وخلدتها لوحات كبار الفنانين في العالم، ومن أشهرهم الفنان تيشيان والفنان الإيطالي فيرونيزي. تتحدث ندى غندور عن لوحة فيرونيزي قائلة: «تصور لوحة (اختطاف أوروبا) لفيرونيزي، الأميرة، وقد حملها زيوس متخفياً في هيئة ثور أبيض، تلقي ببصرها إلى الشاطئ الذي اختطفت منه، تلتفت هنا لبلدها، وهو ما تصوره منيرة الصلح أيضاً فأوروبا تركت بلدها في صور بجنوب لبنان مرغمة». عمل الفنانة هنا يدعو زوار الجناح للمشاركة في «رحلة البحث عن أوروبا... وفي صنع مصير أنثوي متحرر دون الخضوع للرجال والسعي إلى حالة تكافؤ بين الجنسين».

تقدم الصلح رؤية للمرأة على أنها قوية ليست الأسيرة المغلوبة على أمرها كما تحكي الأسطورة (الفنانة وغاليري صفير- زملر بيروت/هامبورغ - © LVAA تصوير: ©Quinn Oosterbaan)

بحسب غندور، فالقصة القديمة التي نظمها رجال «تعبر عن الرغبة في السيطرة على المرأة وإخضاعها. تذكرنا رحلة أوروبا إلى جزيرة كريت، بداهة، بغنائم الحرب التي أخذها الكريتيون من الفينيقيين. على مر القرون، لا سيما في الرسم الغربي، تتطور تصورات الأسطورة من فعل الاختطاف إلى حالة من الموافقة والرضا»، وهو ما ترفضه الفنانة هنا عبر رؤيتها للأسطورة من وجهة نظرها فهي تختار إنشاء علاقة مساواة بين المرأة، وتمثلها أوروبا، وزيوس، ويمثل الرجال، ولكنها أيضاً تقدم بلمحة فكاهية أوروبا وهي تتلاعب بزيوس، وفي جانب آخر وهي تختطفه.

تنسيق الجناح

عند الحديث عن تأثير العمل لا يمكننا أن نغفل دور مصمم السینوغرافیا المھندس المعماري كریم بكداش وتقديم أجزاء العمل الفني لتصبح عملاً واحداً مركباً يربط بين أطرافه عبر اختيار اللون الأزرق للحوائط أو الممر الخشبي المتعرج الذي يربط بين عناصر فنية استخدمتها الفنانة، وهي الأقنعة الطينية. ترتبط كل هذه العناصر مع القارب الذي يتوسط مساحة العرض. تعلق ندى غندور قائلة: «كل العناصر هنا تتمحور حول الزورق»، حالة الزورق وهو في منتصف اكتماله تمكنه من أخذ المشاهد في رحلة رمزية لصلب موضوع الجناح، وهو التعادل بين المرأة والرجل، وهي أيضاً رحلة لم تكتمل بعد. هنا نرى نحن المشاهدين الرموز المستخدمة تمسك بيد بعضها على طريق واحد ونحو غاية محددة.

الجناح اللبناني في بينالي البندقية (الفنانة وغاليري صفير- زملر بيروت/هامبورغ - تصوير: Federico Vespignani)

تشير منسقة الجناح إلى أن القارب ورمز الرحلة المستمرة تسانده مجموعة من الرسومات واللوحات المعروضة، إضافة إلى الأقنعة الموزعة بشكل نصف دائري. معاً، تقدم اللوحات والأقنعة أكثر من إجابة عن السؤال «لماذا لم نصل للغاية المنشودة؟». اللوحات المعروضة على يسار الداخل للقاعة تمثل تصور الفنانة للانعتاق، أما الأقنعة على اليمين والمنتظمة على الممشى الخشبي فترمز للمجتمع المحافظ الممانع لهذا التقدم.

تستخدم الصلح مفردات بصرية جديدة لتقدم رؤية للمرأة على أنها صاحبة شخصية قوية وليست الأسيرة المغلوبة على أمرها كما تحكي الأسطورة. تحكي المنسقة أن إحدى زائرات العرض سألتها «إن كانت أوروبا مختطفة فالتصوير لم يظهرها وهي تقاوم أو تدفع زيوس بعيداً عنها؟» وكان رد غندور: «الفكرة من خلف عمل منيرة هو الحلم بالتعادل والمساواة وليس المعركة».

منيرة الصلح: غيرت الأسطورة

منيرة الصُّلح (الفنانة ومن غاليري صفير- زملر بيروت/هامبورغ - تصوير: Federico Vespignani) ©️ LVAA

تختار الفنانة أن تبدأ حديثها معي حول سبب اختيارها أسطورة أوروبا: «عند القراءة أو البحث عن الفينيقيين، نرى أشياء متفرقة عن تاريخهم ولكن لا نجد ذكراً لأسطورة أوروبا، وربما يعود ذلك لأنها اختطفت وكأن الأمر فيه وصمة عار ولا يدعو للفخر مثل أساطير أليسا أو أدونيس. لهذا أخذت هذه الأسطورة وغيّرتها، فجعلت أوروبا هي من تختطف زيوس وتحمله معها، وتقرر مصيره».

تقول: «أريد أن يرى الزائر أنني أعيد كتابة أسطورة أوروبا التي نقلها لنا كتاب رجال من اليونان، أعدت كتابة الأسطورة اليونانية من وجهة نظري من الجانب الآخر من البحر المتوسط. قمت باستعادة قصة الأميرة الفينيقية أوروبا، نحن أحق بالقصة لأن معظم اللوحات الشهيرة عنها تصورها كضحية، أريد أن أغير هذا الأمر».

حرصت الفنانة على إظهار العنصر الفينيقي في الرموز والصور وأيضاً في المواد المستخدمة مثل ورق البردي، مشيرة إلى أن استخدامه في لبنان كان نتيجة للتجارة مع مصر الفرعونية، وهو تعاون امتد لتصميم القوارب الخشبية. تظهر في رسوماتها هنا أيضاً إشارات إلى الزهور والمثلثات والحيوانات المأخوذة من الأساطير الفينيقية، كما استوحت في عملها الألوان التي استخدمها الفينيقيون مثل اللون الذي تنتجه صدفة الموريكس.

الجناح اللبناني في بينالي البندقية (الفنانة ومن غاليري صفير- زملر بيروت/هامبورغ - تصوير: Federico Vespignani)

وبالنظر إلى القارب الخشبي المعروض هنا، فنلحظ أن الفنانة أضافت له الكثير من لمساتها الخاصة التي تعبر عن موضوعات وهواجس تهمها، مثل استخدام قوارير الماء البلاستيكية على جوانب القارب في إشارة إلى أزمة المناخ.

تمد الفنانة حبل السرد من الماضي السحيق المتمثل في الأساطير، للحاضر الذي تنشد تغييره لتصل للمستقبل، حيث التعادل بين الجنسين والعناية بكوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.