السرطان لا يعرف طريقاً نحو الإرادات الصلبة

حكاية المواجهة تُخبرها رياضية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»

ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
TT

السرطان لا يعرف طريقاً نحو الإرادات الصلبة

ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)
ترفض تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام» (حسابها الشخصي)

هذه القصة ليخجل المرء من انهياره أمام الهبّة الأولى. ليست الشابة اللبنانية تيريز أبو ديوان شخصية تحت الضوء، لكن شجاعتها تُروى. ثمة حكايات يعيشها «عاديون» تُلهم وتؤثّر. ضحكتها هي الحكاية، وإن تدخَّل المرض. لم تلتفت إلى إيقاع الحياة ليقينها أنّ الله يُدبّره، قبل أن يطرأ تبدُّل الحال وتتأكد من ذلك.

مرَّ أكتوبر (تشرين الأول)، شهر سرطان الثدي، كما لم يمرَّ شهرٌ آخر. تسير تيريز أبو ديوان، المُترجِمة المتخصّصة بالأدب الفرنسي، في الحياة، بقناعة مفادها أنّ شيئاً لا يحدُث قبل أوانه. «حتى المرض، حلو بوقته»، تقول لـ«الشرق الأوسط». إلى أن بدأ الجسد يُصدر إشارات إنذار. فالشابة رياضيّة، تجد في التمارين والرقص مساحة تنفُّس. راح القلب يتخبّط كأنه يفرُّ، بلا جدوى، من سجنه. في النادي الرياضي، ملاذها اليومي لساعتين على الأقل، لمست التغيُّرات الأولى. تساءلت إن كان ما يطرأ مجرّد نقص في المكمّلات الغذائية أو اضطراب أصاب الرئتين. لم يخطر في بالها ما يستحقّ القلق.

ما هوَّن هو استعدادها لحَمْل ما تخشى أن يحمله أحبّتها (صور تيريز أبو ديوان)

تأزّم الخفقان والإحساس بالإرهاق المفاجئ. تيريز أبو ديوان رياضيّة ماهرة، تقارع أوزان الحديد، وتتمرّن بلا توقُّف. مؤلماً كان خذلان البدن. وقاسٍ أن يشعر الرياضي بقواه الخائرة. وُلدت على الفور هذه المناجاة: «يا رب، لستُ جاهزةً بعد لمغادرة الأرض. لديّ ما أُنجزه».

ما هوَّن هو استعدادها لحَمْل ما تخشى أن يحمله أحبّتها. فالشابة ابنة جنازتين متتاليتين في عائلة خطف الموت الأب والأخ فيها، لتبقى وحيدةً بجوار أمّ متقدّمة في السنّ بعد سفر الأخ المتبقّي نحو الغربة. «أريد المرض هديةً لي، فلا تحمله أمي أو أخي». تُصوّره على شكل «هدية»، فالهدايا تُبهج. وبهجتها في طرد احتمال أن تفقد مَن تحبّ.

صلابة الإرادة وحب الحياة (صور تيريز أبو ديوان)

لم يُخفها اتصالٌ تذكُر توقيته: «السابعة مساء وأنا في النادي». على الخطّ، طبيب الأورام السرطانية، يُخبرها أن ترحِّب بمرحلة العلاج، والبداية بجراحة. شعرت بعبور الصدمة فيها. شيءٌ يسمّونه «النقزة»، مدّته ثوانٍ، لكنه مسألة مزعجة. فضَّلت التكتُّم، تفادياً لمشهدية الوجوه الباكية. احتفظت لنفسها بالتشخيص: «سرطان الثدي في بداياته ولا تزال ممكنة السيطرة عليه». تقبّلت المنعطف ووثقت بالمسيرة.

كان 5 ديسمبر (كانون الأول) موعد الجراحة. الاستحقاق الأصعب: «أن أُخبر والدتي عشية التحضيرات لعيد الميلاد. سألتُها تقبُّل ما سأقوله، وأطلعتُها على ورم الثدي المُتطلِّب استئصالاً. رجوتها ألا تبكي فلا أحتمل انهمار دموع الأمهات. تماسكتْ وشكرت الله على امتحانه».

قرّرت ألا تغادرها الضحكة في يومها المُنتَظر. بنفسها، قادت سيارتها إلى المستشفى في بيروت، وصمّمت على جذب مواقف تُهوِّن. الضحكة في مواجهة الاحتمالات الأخرى. الـ«إنرجي» لقهر الخوف. رفضت تيريز أبو ديوان أن يُقال «يا حرام». عضّت على الوجع لتُسكِت أنينه فلا يبلغ المتربّصين بشؤون الآخرين. نوعُها يضحك مهما توغّل الخراب في النفس. تُخبّئ ما يُشعل الشماتة أو الشفقة أو البكائيات وراء ابتسامة جبّارة.

مع مدرّبها الراقص أسادور أورجيان (صور تيريز أبو ديوان)

طلب الطبيب 6 جلسات كيميائية، فابتسمت أيضاً. لم تدرك تماماً ما يعنيه هذا المسار، لكنها استعدّت: «علينا أولاً تحصين الداخل. هو الوحيد الذي ينبغي ألا يمرض». حلَّ التقيؤ قاسياً، والتعب مُنهِكاً، أسوةً بحالات الدوار والإحساس بفقدان الوعي. قالت للطبيب: «أشاء التوقُّف عن هذا كلّه»، فطمأنها إلى أنّ الأصعب مرَّ. اليوم تؤكد أنها ما كانت لتتوقّف قط. «هذه رحلة ولا مهرب من مساراتها».

تُجهّز غرفة العلاج الكيميائي بما يجعلها تستكين: «أتوق للسلام، فأُحضر شموعاً وأصلّي». تساقط قليل من شَعرها فقط، فتيريز أبو ديوان تستعدّ لتحمُّل أوجاع قلنسوة الحديد البالغة حرارتها نحو 6 درجات تحت الصفر، الموضوعة على رأسها، لتُجنّبه مزيداً من التساقُط. تحضُر إلى العلاج متبرّجةً، مُعطَّرة، مرتديةً أجمل ثيابها. تقول إنها لا تخشى الصلع، لكنها ترفض نظرات الشفقة: «تؤلمني أكثر من المرض».

ترى العلاج الكيميائي «معركة روحية بين الإنسان وذاته، ولقاء بينه وبين الله». تتحضّر قبل موعد الجلسات لتتشبّع بالسلام النفسي. تزور أديرة وتضيء شموعاً، وتواصل المناجاة. «عليَّ تقبُّل ما أمرُّ به. أحبّ تعدُّد مراحلي». في الغرفة، تضيء الشموع على نية شفاء جميع المرضى. ترفض بقاء الأحبّة إلى جانبها في يوم العلاج المُرهِق، وتفضّل رفع الصلاة لها من المنازل أو الأشغال. وذات نهار، سألت والدتها المغادَرة. لمحت عذاباً في عينيها ودموعاً على خدّيها، فاستأذنتها في الانصراف لقسوة المشهد. «في تلك اللحظات أعود إلى ذاتي. إلى علاقتي بالله. إلى أخطائي. العلاج الكيميائي امتحان ضمير. لا يهمّ إنْ تألّم الجسد. على الإنسان أن يُشارك في آلام العالم. المعركة هنا نفسية. قدرُ الأجساد التألُّم، لكن على النفس الصمود. لا أخفي بكائي أحياناً، لكن بصمت. أذرف بعض الدموع ثم أختار الضحكة. الوجع يُبكي، وثمة آلام تفوق القدرة على تحمُّلها. هنا تتدخّل الإرادة الصلبة».

تجد في الرياضة مساحة تنفُّس (صور تيريز أبو ديوان)

كما تهوى تجربة آلة جديدة يضيفها النادي إلى مجموعة آلاته، ترى تجربة المرض: «من الجيّد أن تتنوّع التجارب، وأن تشمل سرطان الثدي أيضاً! فإن لم نختبر الألم، فلن ندرك قيمة الحياة». تواصل تمارينها كلما استطاعت، وتُعزّي النفس بشُكر الله على أنها اختيرت لهذا الامتحان بدلاً من والدتها أو أخيها. تُبسّط المرض لتُهوِّنه على آخرين قد يصيبهم: «لا أخجل من مشاركة قصتي. السرطان دوّار، ولا نجاة من احتمال أن يصيب أياً منا. علينا التحكّم بمخاوفنا».

بعض الأشياء يمكن السيطرة عليها، وبعضها خارج سُلطة الإنسان، لا ينفع معه الخوف. ترى أنّ مسائل مثل الكرامة تفوق أهميةً أمراض الجسد، وعلى العقل التصدّي لعجزه وإمكان أن ينطفئ: «الحياة أقوى من الموت، والمرض لا يحدُث إلا حين يصيب الداخل».


مقالات ذات صلة

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)

دراسة أسترالية تتوقع انخفاض معدل الإصابة بسرطان الجلد بين الأطفال

توقعت دراسة أسترالية طويلة الأمد انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل، بعد الانخفاض الكبير في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وتشير دراسات حديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.