«سبايس غيرلز» بين الأمس واليوم... كيف مضت سنوات الانفصال وهل اقتربت العودة؟

اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
TT

«سبايس غيرلز» بين الأمس واليوم... كيف مضت سنوات الانفصال وهل اقتربت العودة؟

اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)
اجتمع فريق «Spice Girls» قبل أيام للاحتفال بعيد ميلاد فيكتوريا بيكهام (إنستغرام)

كما لو أنّ الزمن لم يمضِ وملامحَ انقضاء العمر لم تبرز على وجوههنّ، وقفت فتيات الـ«Spice Girls (سبايس غيرلز)»، (الخمس) جنباً إلى جنب وغنّينَ ورقصن أمام ضيوف حفل ميلاد فيكتوريا بيكهام الـ50 في لندن قبل أيام.

استرجعن أغنيتهنّ الشهيرة «Stop»، في وقتٍ كان زوج فيكتوريا، لاعب كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام يؤرّخ، بابتسامةٍ عريضة، للّحظة عبر شاشة هاتفه.

رحّب جيل التسعينات، الذي واكب صعود الفريق الموسيقي النسائي البريطاني الأشهر عالمياً، بالفيديو المفاجأة. فالظهور الغنائيّ الأخير الذي جمع «Spice Girls» يعود إلى عام 2012. حينذاك، وبعد 12 عاماً على انفصال الفريق، افتتحت جيري هاليويل، وإيما بونتون، وميلاني براون، وميلاني تشيزولم، وفيكتوريا بيكهام، الألعاب الأولمبية في لندن.

شكّلت تلك الإطلالة الجامعة حدثاً استثنائياً وهي لم تتكرّر إلّا مؤخّراً، احتفاءً برفيقتهنّ فيكتوريا. وإذا كانت أخبار الأخيرة متداولة دائماً بفعلِ زواجها من بيكهام، ونجاحها في مجال تصميم الأزياء، فإنّ الأخريات توارينَ قليلاً عن الأضواء إلّا أنهنّ لم يوقفن أنشطتهنّ الفنية. فأين هنّ الـ«Spice Girls» حالياً؟ وكيف أمضين سنوات ما بعد الانفصال؟ وهل يجتمعن مرّة أخرى لتقديم أغنياتٍ وحفلاتٍ معاً؟

المرة الأخيرة التي صعدت فيها فتيات «Spice Girls» على المسرح معاً كانت في افتتاح ألعاب لندن الأولمبية عام 2012 (رويترز)

جيري هاليويل

هي الصهباء الملقّبة بـ«جنجر سبايس» نسبةً إلى لون شعرها. كانت أوّل مَن قرّرت المغادرة عام 1998، ما أثّر في تماسُك الفريق وتسبّب بانفراط عقده نهائياً بعد سنتَين. عزت جيري هاليويل حينها أسباب القرار، إلى اختلاف في وجهات النظر بينها وبين زميلاتها، وإلى إصابتها بالاكتئاب.

انطلقت في رحلتها الغنائية المنفردة وقد سجّلت عدداً من النجاحات، من خلال أغانٍ مثل «Mi Chico Latino»، و«Look at Me»، و«It’s Raining Men»، وغيرها.

وفق ما تُظهر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ أكثر ما يشغل هاليويل حالياً هي عائلتُها. في الـ51 من عمرها، هي أمّ لفتاة تبلغ 18 عاماً ولصبيّ في السابعة من عمره، أنجبته من سائق «فورمولا 1» كريستيان هورنر الذي تزوّجته عام 2015.

جيري هاليويل برفقة زوجها كريستيان هورنر وابنهما (إنستغرام)

أما على المستوى المهني، فقد ابتعدت هاليويل قليلاً عن الغناء، وتفرّغت للتحكيم في برامج المواهب التلفزيونية، مثل النسخة البريطانية من «إكس فاكتور»، والنسخة الأسترالية من «Got Talent». كما أنها أطلّت في فيلمَين عامَي 2009 و2023.

ومن بين الاهتمامات التي تكرّس هاليويل وقتها لها، تأليف الروايات الخاصة بالأطفال والمراهقين. أما الموسيقى فما عادت من بين أولوّياتها، مع العلم بأنّ آخر عودة غنائية جادّة في مسيرتها المنفردة كانت في سنة 2013.

جيري هاليويل بفارق ربع قرن من الزمن (إنستغرام)

إيما بونتون

هي الشقراء الملقّبة بـ«بيبي سبايس» كونَها الصغرى بين زميلاتها. منذ انفصال الفريق، واظبت إيما بونتون على إصدار الألبومات. لكن بعد بداية موسيقية منفردة مقبولة، تراجعت شعبيّتها فدخلت عالم الإذاعة عام 2009، حيث قدّمت مجموعة من البرامج، وما زالت حتى اليوم تتولّى تقديم برنامج مسائيّ كل يوم أحد، استضافت فيه مؤخراً زميلتها في «Spice Girls»، ميلاني براون. وبما أنها أظهرت موهبة مميزة في هذا المجال، فقد فازت بجائزة «مذيعة العام» في 2017.

إلى جانب المسيرة الإذاعية، شاركت بونتون في مجموعة من الأفلام والمسلسلات. أما على الصعيد الشخصي، فهي متزوّجة منذ عام 2021 من المغنّي البريطاني جايد جوناس، وهما يتشاركان تربية ولدَيهما البالغَين 17 و13 عاماً.

تعرّف إيما بونتون زوجها المغنّي جايد جوناس بأنه حب حياتها (إنستغرام)

ميلاني براون أو «ميل بي»

هي السمراء الملقّبة بـ«سكيري سبايس (سبايس المخيفة)»؛ بسبب ملامحها وتعابير وجهها. لم تنجح ميلاني براون المعروفة بـ«ميل بي» في مسيرتها الغنائية المنفردة، فتحوّلت إلى تقديم البرامج التلفزيونية الخاصة بالموسيقى والتحكيم في برامج المواهب. كما أنها خاضت تجربة التمثيل في عدد من المسلسلات والأفلام والمسرحيات الموسيقية.

أما حياة «ميل بي» الخاصة فكانت عاصفة، إذ إنها اختبرت زواجاً معقّداً من الراقص جيمي غولزار الذي أنجبت منه ابنة عام 1999 قبل أن ينفصلا عام 2000. لاحقاً ربطتها علاقة عابرة بالممثل الأميركي إدي مورفي، وأنجبت منه ابنتها الثانية عام 2007. أما ابنتها الثالثة من زوجها المنتج ستيفن بيلافورتي فقد وُلدت عام 2011، قبل أن ينفصل الثنائي في 2017. وقد أعلنت براون لاحقاً أنه جرى تشخيصها باضطرابات نفسية متعدّدة.

لم تنجح «ميل بي» في مسيرتها الموسيقية الخاصة وقد أثّرت فيها مشكلاتها الشخصية (إنستغرام)

ميلاني تشيزولم أو «ميل سي»

هي الملقّبة بـ«سبورتي سبايس (سبايس الرياضيّة)» نظراً لبنيتها الجسديّة ولاهتماماتها الرياضيّة، قد تكون «ميل سي» الأنجح من بين رفيقاتها في المسيرة الموسيقية المنفردة. فألبومها الأول «Northern Star» حقّق نجاحاً عالمياً كبيراً، لا سيّما أغنيات مثل «Never Be The Same Again»، و«I Turn to You».

واظبت «ميل سي» على إصدار الألبومات وإحياء الحفلات في بريطانيا وحول العالم، وفي مرحلة لاحقة اتّجهت نحو المسرح الموسيقي فدمجت الغناء والتمثيل، كما أنها خاضت مجال تنسيق الموسيقى (DJ). أما على الصعيد الشخصي وفي الـ50 من عمرها، ميلاني تشيزولم هي أمّ لفتاة في الـ15.

واصلت «ميل سي» مسيرتها الموسيقية المنفردة بعد انفصال «Spice Girls» (إنستغرام)

فيكتوريا بيكهام

هي ملقّبة بـ«بوش سبايس (سبايس الأنيقة)» نسبةً إلى اهتمامها بالموضة، منذ ما قبل خوض المجال بجدّيّة. بعد انفصال الفريق، حاولت فيكتوريا بيكهام أن تواصل الغناء منفردة، غير أنّ التجربة لم تنجح. أدركت في وقتٍ مبكّر أن شغفها الحقيقي، أي الموضة، هو الذي سيؤدّي بها إلى النجاح.

بدأت عارضة أزياء، ثم أطلقت علامتها التجاريّة الخاصة بسراويل «الجينز»، لتلحق بها النظّارات والعطور ومساحيق التجميل. لاقت ابتكارات فيكتوريا رواجاً في بريطانيا، والولايات المتحدة، واليابان، وقد تلا ذلك إطلاقها خطّها الخاص بالأزياء الفاخرة.

سرعان ما تحوّلت إلى اسمٍ مرموق في عالم تصميم الأزياء، وقد دعمَ شهرتَها زواجُها بلاعب كرة القدم العالمي ديفيد بيكهام عام 1999 وإنجابهما 4 أولاد.

فيكتوريا وديفيد بيكهام... زواج مستمر منذ 1999 (إنستغرام)

إذا كانت بيكهام هي أشهر الـ«Spice Girls» حالياً وأقربهنّ إلى الأضواء، فإنّ أيّ التئامٍ للفريق سيصنع عاصفة جماهيريّة ويعيد النجمات الخمس إلى الواجهة. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّه يجري حالياً التحضير لحفلٍ ضخم بمناسبة مرور 30 عاماً على ولادة الفريق. وتحدّث مصدر مقرّب منهن إلى وسائل إعلام أميركية، قائلاً إنّ التدريبات قد بدأت من أجل هذا العرض.

وفي مقابلة تلفزيونية أُجريت معها منذ شهر، قالت «ميل بي» إنّ الفريق يعمل على مشروع مميّز سيُفرح المعجبين، من دون أن تفصح عن تفاصيل إضافية.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».


«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)

الصيف المقبل تحتفي «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها، بحفل موسيقي-سينمائي تشهده القلعة الرومانية المهابة يوم 24 يوليو (تموز) المقبل، استذكاراً لهذه المناسبة الكبيرة، وتكريماً للموسيقي الموهوب اللبناني-الفرنسي غابرييل يارد الذي أنجز أجمل الموسيقات التصويرية.

وهي من المرات القليلة التي يعلن فيها عن حفل الافتتاح للمهرجانات بهذا الشكل المبكر، حيث تجمع الليلة الأولى، في إنتاج مشترك، مهرجان بعلبك مع مهرجان أبو ظبي، والأوركسترا الكبيرة لبودابست، وعازفين أوروبيين منفردين، وجوقة الجامعة الأنطونية، وغابرييل يارد عزفاً على البيانو.

وأعلن عن الحفل في مؤتمر صحافي شارك فيه وزير الثقافة غسان سلامة، ورئيسة مهرجانات بعلبك نايلة دي فريج، ومؤسسة «مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون» هدى الخميس كانو، كما شارك الفنان غابرييل يارد الذي قال في كلمته: «إنّ تقديم أيّ فنّان لعرض في مهرجانات بعلبك الدولية، يُعدّ حلماً لأنّها من أعرق المهرجانات في العالم، وهو الأوّل في منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لي، بصفتي مؤلف موسيقي لبناني، فإنّ العزف في قلب تلك المعابد العريقة للمرّة الأولى هو فرح عظيم وشرف كبير!»، وأضاف: «رغم أنّ مصطلح (المقاومة الثقافية) قد يبدو مستهلكاً، فإنّه ينطبق تماماً على مهرجانات بعلبك ومنظميه، الذين يُصرّون على الاحتفال بالذكرى السبعين، رغم كلّ الصعاب!».

وقالت دي فريج: «إنّ جمال معبدي باخوس وجوبيتر وهيبتهما يوفّران إطاراً رائعاً، لكنهما لا يكفيان وحدهما. فهما يتطلّبان عروضاً قادرة على مجاراة هذه العظمة ليتحقّق لهما السحر».

يقدم هذا الحفل الموسيقي الكبير مصحوباً بمقاطع سينمائية تُعرض على جدران المعبد العريقة. حيث يتم تزامناً مع العزف الحي عرض مقتطفات من أفلام يارد على جدران معبد باخوس المعمّرة، مما يولّد تجربة فريدة تتفاعل فيها الصورة مع الموسيقى.

وفي كلمته الافتتاحية أكد وزير الثقافة، غسان سلامة، دعمه المطلق لمهرجانات بعلبك الدولية، مُسلّطاً الضوء على دورها التاريخي رمزاً للتميز الفنّي والصمود والفخر الوطني».

غابرييل يارد في إحدى حفلاته (فيسبوك)

أما الموسيقي غابرييل يارد، الذي يعتبر أحد أكبر المؤلّفين المعاصرين، فمنذ باكورة مسيرته، وجد في بعلبك مصدر إلهام له، ما شجعه على أن يكون جزءاً من الاحتفالية السبعينية. ويُعدّ يارد الفنان اللبناني الوحيد الذي نال جائزتي الأوسكار والسيزار، وقد رُشِّح مرات عدة لجوائز السيزار، كما حصد العديد من الجوائز والتكريمات في مختلف أنحاء العالم، وفي جعبته أعمالِ عظيمة، وموسيقى تصويرية لأكثر من 70 فيلماً في السينما الفرنسية والأميركية.

وقالت عنه هدى الخميس كانو في كلمتها في المؤتمر: «تسمو موسيقى غابرييل يارد بأرواحنا، وتحلّق بنا في فضاءات الإبداع، ببَصْمَته المُتَفرِّدة، ونبضِ إيقاعِهِ، بإحساسه العميق، بما تحفظُهُ الذاكرة، وما يستعيدهُ الحنين والألفة، مُتجذّراً في روحِ لبنانَ وقِيَمِ المشرِق».

حفل هبة طوجي في مهرجانات بعلبك الدولية العام الماضي (خاص - الشرق الأوسط)

مهرجانات بعلبك الدولية، هي أم المهرجانات العربية، وكانت رائدة يوم انطلقت لأول مرة عام 1956 بعروض دولية للموسيقى الكلاسيكية والمسرح، وسرعان ما أصبحت الأبرز في المنطقة، مدفوعة برؤية الرئيس كميل شمعون وزوجته زلفا، وبمساندة رعاةٍ محبّين للفن والجمال.

ومنذ عام 1957، أدى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية»، التي أصبحت تقليداً، وكشفت على مرّ السنوات عن مواهب لبنانية كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانين دوليين ومحليين، في حوارٍ جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وبعد التوقف الذي فرضته الحرب الأهلية اللبنانية، استأنفت المهرجانات نشاطها عام 1997، محافظًة على التزامها بالتميّز، ومستلهمة روح المثابرة والاستمرار، رغم المحن التي يمرّ بها البلد.