فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

المخرج محمود صباغ لـ«الشرق الأوسط»: هو تحيّة للموروث الموسيقي العريق... وامتداد لأفلام المهمشين

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)

المتتبع لأفلام المخرج السعودي محمود صباغ يلمح التصاقه الشديد بمدينة جدة واهتمامه بقصص المهمشين الذين يُقدمهم في أفلامه، بداية من «بركة يقابل بركة» عام 2016، ثم «عمرة والعرس الثاني» عام 2018، وأخيراً فيلمه الجديد «آخر سهرة في طريق ر»، الذي يأتي من كتابته وإخراجه، وينطلق عرضه الأول في حفل خاص بجدة الأربعاء، على أن يصدر في جميع صالات السينما السعودية يوم 9 مايو (أيار).

يتحدث صباغ لـ«الشرق الأوسط» عن الفيلم الذي يمزج بين الدراما والكوميديا السوداء، ويتناول التحولات الأخيرة والانفتاح الاجتماعي، مبيناً أنه يكمل من خلاله ثيمة المهمشين التي بدأها في فيلميه السابقين، ممن هم ليسوا أبطالاً على أرض الواقع، مع وجود المدينة دائماً في قلب الحكاية، وهي مدينة جدة في هذه الحالة، حيث عَدّ «آخر سهرة في طريق ر» هو الامتداد لتجاربه السابقة.

ويتابع بالقول: «في هذا الفيلم هناك 3 محاور جديدة ترقى لثيمات سينمائية خالصة، أولها ثيمة الرحلة والليلة الطويلة، وما تنطوي عليه من إيقاع سريع وعبثي، تليها ثيمة القلق الوجودي للأبطال المحركين للقصة، والثالثة هي ثيمة الهوس وكيفية التعامل مع مشاعر الرفض»، مشيراً إلى أن بطل القصة «نجم البحري»، هو إنسان جاء من الهامش، فيما والدته كانت أشهر مغنية أعراس بجدة في زمن مضى، وخفتت الأضواء عن فرقته بفعل متغيرات العصر الجديد، ومن هنا يتعامل البطل مع أكثر من نوع من الرفض خلال الفيلم، في ظل انحسار العالم الذي كان يألفه.

تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات معظمها من الفولكلور (الشرق الأوسط)

 

الفيلم الذي يغوص في عوالم الفرق الغنائية، ومن بطولة الممثل عبد الله البراق، تم تصوير أغلب مشاهده بمدينة جدة، ثم انتقل إلى شرق الرياض لتصوير بعض المشاهد الأخرى، في رحلة تصوير امتدت بين 6 نوفمبر (تشرين الثاني) و20 ديسمبر (كانون الأول) 2022 اعتمد فيها المخرج على تصوير العديد من مشاهد الفيلم في مواقع مختلفة من مدينة جدة، مثل باب مكة والبلد (جدة التاريخية) والكورنيش.

 

عوالم الفرق الشعبية

تدور أحداث الفيلم بالكامل في ليلة واحدة مجنونة مليئة بالأحداث والمفارقات والاضطرابات، مع نَجم البحري متعهد السهرات المخضرم، الذي يجوب بفرقته ليل جدة وعوالمها النخبوية والسفلية بمختلف أنماطها وبؤر التقائها، بحثاً مع فرقته عن المال والمغامرة وإبقاء أهميتهم وسط التحوّلات التي تهدد مكانتهم بوصفهم فرقة على الطراز القديم.

وبسؤال المخرج محمود صباغ عن كثافة الموروث الغنائي الذي ظهر في الفيلم، يقول: «في هذا الفيلم، وجدنا أنفسنا نوجّه تحية للموروث الموسيقي والسمعي العريق في الجزيرة العربية وفي السعودية»، لافتاً إلى أن عمله باحثاً في هذا المجال وتقاطعه بصفته صانع أفلام مع هذه العوالم، تزامنا مع الغوص والعيش مع كثير من متعهدي السهرات وفرق الطرب الموجودة فعلياً بجدة، للخروج بهذه المقاربة السينمائية، وبخاصة أن بطل الفيلم يعيش وهماً يتمحور حول كونه وريث هذا الفن، فهل سيُخلص الوريث لما صنعه الأسلاف؟ هذا ما تظهره أحداث الفيلم.

مروة سالم في تجربتها السينمائية الأولى (الشرق الأوسط)

 

وقام صباغ ببناء وحدة للبحث والتدقيق في الأغاني التي تغنيها الفرق الشعبية في مختلف المناسبات، سواء كانت أفراحاً وحفلات خاصة أو سهرات أو حتى احتفالات عائلية وغيرها. كما استعان بمجموعة من الباحثين والمهتمين بتأصيل وتأريخ الشعر الغنائي العربي للوصول إلى أصل بعض تلك الأغاني وأصحاب الحقوق لكل منها، حيث تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات من بينها 6 أغنيات فولكلور من التراث مثل الأغنية التي يُفتتح بها الفيلم «انعشوني لا أطيح وأنا على الله» وأغنية «الخاتم أحمر يماني» أو أغنية «يا أهل الهوى اسمعوا شكوتي»، كما تمت إعادة تسجيل وتوزيع كل الأغاني التراثية المستخدمة في الفيلم بصوت الفنانة مروة سالم ومن المنتظر طرحها في ألبوم غنائي خلال عرض الفيلم.

 

وجوه سينمائية جديدة

في الفيلم تظهر الفنانة مروة سالم في دور المغنية الشابة المضطربة، حيث قدمت دورها بتلقائية وإحساس كبير، وبسؤال صباغ عن ذلك يقول: «مروة مثلّت معي في عام 2012 مسلسل (كاش)، فهي لديها تجربة تمثيلية سابقة إلا أن ظهورها بالفيلم يمثل إعادة اكتشاف لها، بوصفها وجهاً سينمائياً جديداً».

وأكد صباغ حرصه في جميع أفلامه على تقديم وجوه جديدة وغير متوقعة. كما استعان بمجموعة من الأسماء التي رافقته في مسيرته المهنية وانطلقت على يديه مثل سامي حنفي، إلى جانب أمل الحربي والشيماء الطيب اللتين كان لهما دور خاص في أحداث الفيلم. وتضمن الفيلم أسماءً شرفية، مثل ظهور المخرج الكبير خيري بشارة في دور مدير لاونج إيطالي يتحدث بلهجة مستعربة، ويصف صباغ هذا الظهور بالقول: «هو شرف عزيز على قلبي».

مشهد للفنانة الشيماء طيب في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

شخصيات مضطربة

وتحمل شخصيات الفيلم الكثير من التعقيدات والمشاعر المضطربة، بداية من بطل الفيلم نجم البحري (الممثل عبد الله البراق) الذي يُلقب نفسه بـ«أبو معجب»، ويمتلك ماضياً فنياً مزدهراً؛ كونه ابن كاكا القمر، أشهر مغنيات الأفراح والبيوت في مدينة جدة خلال فترة التسعينات وبداية الألفية، ولديه باص قديم هو مقرّه ومقر الفرقة المتحرك «نجم للصوتيات».

مروراً ببطلة الفيلم كولا سالمين (مروة سالم)، وهي شابة حسناء في منتصف الثلاثين، وصولية وتعشق المال، حيث جاءت من خلفية شعبية بوصفها تلميذة عرابة الطرب الشعبي الراحلة «كاكا القمر»، وتمتهن التلاعب النفسي ومتمرسة على السرقة وخفة اليد، وتطمح للشهرة بأي طريقة كانت. يرافقها مهندس الصوت سيلفر (سامي حنفي)، وهو رجل ستيني وخبير تقنيات بارع، إلى جانب طرفي العواد (رضوان جفري) وهو شاب ضرير يجيد عزف العود.

ظهور شرفي للمخرج خيري بشارة في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

تحديات العمل

وبسؤال صباغ عن التحديات التي واجهت الفيلم، يقول: «المنتج الشاطر يستطيع خلق الحلول... ومقارنة بما بدأناه في صيف 2015 حين أنتجت فيلم (بركة يقابل بركة)، فنحن اليوم نعيش في ربيع ثقافي وفني غير مسبوق، ونقلة تاريخية كبيرة». ويتابع: «كانت هناك بعض التحديات الرقابية؛ نظراً لضروريات القصة درامياً، ولعلي أشيد هنا بالدور الإيجابي والحوارات العميقة والمطولة التي حصلت بيننا وبين المسؤولين وأصحاب القرار للوصول إلى صيغة مرضية وتلبي المعايير العالمية».

تجدر الإشارة إلى أن فيلم «آخر سهرة في طريق ر» من إنتاج الحوش برودكشونز، التي أسسها صباغ، بوصفها أول شركة سعودية متخصصة في مجال إنتاج الأفلام الطويلة منذ 2016. وشاركت الحوش برودكشونز في الإنتاج، شركة ناين بروجيكتس برودكشون، وتوزعه في صالات السينما السعودية شركة فرونت رو آرابيا، فيما تملك حقوق توزيعه للديجتال في العالم العربي شبكة «راديو وتلفزيون العرب art».

 


مقالات ذات صلة

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

«دافوس» ينطلق اليوم على إيقاع ترمب

تنطلق مساء اليوم، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية بمشاركة قياسية، تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه قبل 56 عاماً.

نجلاء حبريري (دافوس)
يوميات الشرق افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».