حسن الرداد لـ«الشرق الأوسط»: أتعبني مسلسل «محارب» وبكيت وحيداً

أولى تجاربه في التقديم التلفزيوني عبر برنامج «الليلة دوب»

ينطلق الرداد في عالم التقديم التلفزيوني مع «الليلة دوب» (الشركة المنتجة)
ينطلق الرداد في عالم التقديم التلفزيوني مع «الليلة دوب» (الشركة المنتجة)
TT

حسن الرداد لـ«الشرق الأوسط»: أتعبني مسلسل «محارب» وبكيت وحيداً

ينطلق الرداد في عالم التقديم التلفزيوني مع «الليلة دوب» (الشركة المنتجة)
ينطلق الرداد في عالم التقديم التلفزيوني مع «الليلة دوب» (الشركة المنتجة)

للممثل المصري حسن الرداد شعبية كبيرة في العالم العربي. وفي لبنان تعرّف عليه المشاهد في مسلسل «اتهام» من كتابة كلوديا مرشيليان. وها هو اليوم يدخل تجربة جديدة من خلال البرنامج الترفيهي «الليلة دوب»، النسخة العربية من «That’s my jam» الأميركي. انطلقت أول حلقة منه مساء الأربعاء الفائت عبر «إم بي سي».

يقول حسن الرداد لـ«الشرق الأوسط»، إنه شاهد بعض مقتطفات البرنامج من النسخة الأصلية لمقدمه جيمي فالكون؛ ولكنه طبعه بشخصيته وبأسلوبه الخاص. لماذا رغب في خوض هذه التجربة؟ يرد: «لقد أُعجبت بالفكرة وبالجهة التي تنتج البرنامج. سعدت باختيارهم لي وعملت على أن يشبهني البرنامج».

يقول إن التقديم التلفزيوني يلزمه العفوية (الشركة المنتجة)

«أنا والكاميرا أصحاب»، هكذا يصف الرداد علاقته بها، وكان اعتاد على مواجهتها في مجال التمثيل. ويتابع: «في عالم التقديم تمسّكت بالعفوية، بعيداً عن أي أداء مصطنع. فالانسجام بين المقدم والكاميرا يجذب المشاهد. ومفتاح هذا البرنامج روحه الجميلة، فتماهيت مع أجوائه إلى آخر حدٍّ وكنت على طبيعتي».

يقول الرداد، إن في داخل كل إنسان جوانب كثيرة لم تُكتشف. وهو شخصياً أحب التقديم التلفزيوني. «البرنامج خفيف الظل، يجمل ضحكاً وطرافة. وفيه حاولت أن أطلق العنان لنفسي بلا قيود، بعكس الممثل، الذي يتحكم المشهد بأدائه».

تشهد كل حلقة من «الليلة دوب» 4 تحديات مع 4 فنانين، يتغير اثنان منهم بين حلقة وأخرى، وتُختبر معلومات وذاكرة الضيوف، وقدرتهم على إيصال أفكارهم تحت ضغط وقت محدود للإجابة. وتضمّ كل حلقة تحدياً ثابتاً هو «كاراوكي مش أوكي»، حيث يتنافسون من خلال أدوار فنية يختارها لهم الحظ.، أما التحدي الأخير «غني أو تتغسل»، فهو اختبار طريف لقدرة النجوم على أداء أشهر الأغنيات.

في «محارب» جسّد شخصية أتعبته (الشركة المنتجة)

انخرط الرداد بسرعة في برنامج غنائي مُسلٍ، وبديناميكية وخفة ظل لافتتين أدار أولى حلقاته ببراعة. فهو سبق وأدّى من وحي مسلسله الرمضاني «محارب» أغنية «محارب ولعها»، شاركه فيها عدد من أبطال العمل، منهم، أحمد زاهر ونرمين الفقي. وعن دوره في هذا العمل الذي حصد نجاحاً واسعاً يقول: «أتعبتني شخصية (عزيز محارب) كثيراً، وتطلّبت مني جهداً كبيراً؛ لأنها بعيدة عن السطحية وعميقة. ومن أولى حلقاته يواجه مصاب فقدانه والدته بحادثة قتل حصلت بالخطأ. وتمثيل فقدان الأم يحمل الصعوبة بحد ذاته. وأنا بطبعي أحب العائلة وأتفانى من أجلها وأراها الأهم في الحياة. فلقد تربيت على هذا المبدأ وتمسكت به. وسبق لي أن فقدت والدتي؛ لذا أثّر بي الدور كثيراً».

مشاهد كثيرة صوّرها وطبعته بالحزن والإحباط. يروي منها: «في أحد المشاهد أقف أمام جثة أمي في ثلاجة المشرحة وأقول لها (ما اتفقناش على كده). وهي عبارة استخدمتها حقيقة عندما فقدت والدتي. أذكر يومها عندما عدت إلى البيت انفجرت باكياً وحدي في غرفتي. لا أحب أن يتأثر أفراد عائلتي بمهنتي وبمشاعر تُفرض عليّ».

مع ضيوفه في الحلقة الأولى من «الليلة دوب» (الشركة المنتجة)

وهل أنت من الممثلين الذين يعتمدون الذاكرة الانفعالية في مشاهدهم؟ «لست من هذه المدرسة، وقد تبيّن بأنها خاطئة. لأن استحضارنا أحياناً، مواقف معينة مرّت بنا، قد لا تناسب مشاعر مشهد نصوره. والفرق بين حزن وآخر مختلف. ولكن من دون شك رافقني طيف أمي مرّات مع فيضان من المشاعر وتأثرت إلى حد بعيد».

وعن الشخص الذي يركض إليه اليوم ليتكئ على كتفه بعد غياب والدته يصارح «الشرق الأوسط»: «لا أحد يمكنه أن يحتلّ مكان الأم، ولكن إذا ما شعرت بضرورة البوح أو الاتكاء على أحدهم فأركن إلى رب العالمين. أبتعد قدر الإمكان عن إقحام عائلتي بمشكلاتي، وأحاول إحاطتهم بطاقة إيجابية تُفرحهم بدلاً من أن أزيد من همومهم بطاقة سلبية تغمرني».

يصف الرداد المشهدية الدرامية ككل في موسم رمضان بالمتنوعة، ويقول: «أرضت أذواق الناس على اختلاف مشاربهم ومزاجاتهم. حضرت المسلسلات الكوميدية كما الاجتماعية والشعبية. ولكن أعتقد أن هذه الأخيرة تلاقي رواجاً كبيراً لأنها تخاطب الناس بلسان حالهم». ومن ناحية ثانية، يؤكد الرداد بأن فكرة التميّز والإبداع بما يخص الدراما العربية صارت أمراً صعباً؛ «كلّما مرّ الزمن وتطور يصعُب على أقلام الدراما إيجاد الفكرة الجديدة. كما أن الانفتاح والسوشيال ميديا والمنصات الإلكترونية تقدم كل أنواع الدراما. فالمشاهد العربي بات ملماً بالدراما العالمية والعربية. ولذلك؛ من الصعب إرضاؤه إلا بما يشبهه ويختلف عن موضوعات الغرب».

قريباً يطلّ حسن الرداد في أعمال فنية مع زوجته إيمي سمير غانم. «هناك مشاريع عدّة نحضّر لها معاً، ولا تزال في مرحلة الورق، وهي الأصعب بنظري. ومن بينها فيلم سينمائي وعمل درامي لمنصة إلكترونية».

وفي رأيك، لماذا يتحمّس الناس لرؤية ثنائي متزوج في عمل واحد؟ يجيب: «حسب الثنائي ومدى تقبل الناس لهما. فالمشاهد يرى فيهما ترجمة لهالة أُعجب بها وأحبها؛ كما يرى في العمل الذي يطلان من خلاله معاً، وكأنه ينبع من واقع حياتهما، خصوصاً، إذا كانت العلاقة بينهما حقيقية وليست مجرد تمثيل».

يعترف بإعجابه بالممثلة نادين نسيب نجيم «لقد برهنت عن قدرتها ممثلة ممتازة». وهل تحب التعاون معها في عمل معين؟ «نعم، أكون سعيداً بهذا التعاون، فأنا ممّن يحبون العمل مع الممثل المجتهد».

ويختم الرداد حديثه بقوله، إن وسائل التواصل الاجتماعي أنتجت كثيراً من الشهرة المزيفة، «فيها ظهر أشخاص غير موهوبين، وصدّقوا هذا الوهم مع الأسف. أما الموهبة الحقيقية فتصل الناس مباشرة».



شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.