ما لم يحدث وإمكانية فتح الأقواس في نهاية «خيوط المعازيب»

الدراما مثل الرواية والفيلم تشتغل كالمجاز المرسل

مريم حسين وعبد المحسن النمر في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)
مريم حسين وعبد المحسن النمر في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)
TT

ما لم يحدث وإمكانية فتح الأقواس في نهاية «خيوط المعازيب»

مريم حسين وعبد المحسن النمر في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)
مريم حسين وعبد المحسن النمر في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)

ينتهي المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» بتحقّق «العدالة الشعرية»، بانتصار الخير على الشر؛ فالشرير أبو عيسى (عبد المحسن النمر) يلقى حتفه غرقاً في العين مقيّد اليدين والقدمين، وتُلقي الشرطة القبض على الجاني أبو أحمد (سعيد قريش)، ويمتلئ الجزء الأخير من الحلقة الأخيرة بالعرضة والغناء احتفالاً بعيد الأضحى، وبلحظات التسامح والتصالح بين الأصدقاء وطي صفحات الماضي.

⁨يتناول المسلسل منطقة الأحساء في حقبة الستينات من القرن الماضي (الشرق الأوسط)⁩

لم تَرُق هذه النهاية للبعض، كما يظهر في التعليقات والكتابات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يدلّ على انتظارهم نهاية مختلفة، أو مفتوحة، ولكن خابت توقعاتهم؛ إذ كان لصانعي المسلسل وجهة نظر مختلفة تجسدت في إنهائه بخاتمة، بحل وإخماد بؤر الصراع والتوترات.

كتب وزير الثقافة والإعلام الأسبق إياد مدني، في «إكس»، مُعَلِّقاً على النهاية: «وجاء المشهد الأخير تقريرياً مُقحماً. وانتهى السيناريو سعيداً مفرحاً، فقد انهزم الأشرار وانتصر الأخيار وحُلَّت العُقد». وكتب الدكتور حسن مدن في مقالته الموسومة بـ«خيوط المعازيب» المنشورة في («التقدمي» - 14/ 4/ 2024): «بدا لنا أن ما نريد تسميته (إغلاق الأقواس) في الحلقة الأخيرة من المسلسل بنهاياتٍ (سعيدة) لمسارات التناقض والصراع في أحداث المسلسل وبين شخصيّاته، مُفْتَعلاً، وربما كان الأفضل إبقاء تلك الأقواس مفتوحة، تمهيداً لعملٍ متمّم».

لا يختلف رأيي في نهاية المسلسل عن موقفَي الوزير والدكتور، كنت مثلهما أنتظر نهاية مختلفة مفتوحة تدعو المشاهدين إلى تخيّل نهايات للمسلسل. لكنني لا أرى أن انتهاء المسلسل بإغلاق/ قفلة، يمنع صنع جزءٍ ثانٍ. أعتقد لو أن صانعيه أرادوا إنهاءه بما يمهد لتتمة، لفعلوا ذلك وبسهولة، مع إبقاء جزء العرضة والغناء من الحلقة. على سبيل المثال، بدفع عودة شيخة (مريم حسين) إلى ما بعد مشاهد الاحتفال بالعيد والغناء، وإنهاء الحلقة بدخولها بيت أبو عيسى أو حتى بوقوفها في المدخل. سيكون وقوفها نهاية مشوقة وموحية بتتمة.

مريم حسين في مشهد من العمل (الشرق الأوسط)⁩

مما قد يحدث في الجزء الثاني بعد عودة شيخة:

تعود شيخة إلى البيت الذي غادرته مُكرهة تفادياً لطلاقها، بعد أن رأت أنه لم يعد بيتها، ولم تعد السيدة فيه كما كانت قبل أن تدخله بدرية (ريم إرحمة) زوجة ثالثة لأبو عيسى. وزاد الطين بِلَّة تفضيل أبو عيسى لزوجته الأخرى مريوم (دانة آل سالم) على شيخة بعد أن ساءت العلاقة بينه وبين بدرية. فما أتخيل حدوثه هو سعي شيخة، في اللحظات الأولى بعد عودتها، إلى بسط سيطرتها على البيت، واسترداد مكانتها. لن تواجه في تحقيق هدفها أي صعوبة، فمريوم ضعيفة ومهيضة الجناح (حتى هذه اللحظة)، ولا تستطيع الوقوف في وجه شيخة المدعومة من ابن أختها عيسى (ياسر عماد). ولن يطمئن قلبها قبل أن تخطف «المرتعشة» من مريوم.

وربما يكون الاستيلاء عليها أول شيء تقوم به. شيخة لن تشعر بأنها «شيخة البيت»، قبل أن ترتعش «المرتعشة» المشهورة على صدرها.

المثير أن لـ«مرتعشة» أبو عيسى حياة، وحكاية خاصة؛ حكاية انتقالات وتغيرات في وظائفها ودلالتها. فبانتزاع شيخة للمرتعشة من مريوم، يكون صدرها «المكان» الذي تنبسط المرتعشة فيه وتخطف الأنظار إليها لأول مرة منذ اشتراها أبو عيسى لبدرية.

اشترى أبو عيسى «المرتعشة» لبدرية غطاءً لكذبته؛ بأن رحلته إلى البحرين للبحث عن ابنها فرحان (محمد عبد الخالق) باءت بالفشل، بينما هو لم يسافر لأبعد من الدمام. وعاد إليها بالمرتعشة ليغطي بها كذبته، ويغطي بها صدرها، لتكون، في الآن نفسه، رمزاً ودليلاً على حبه وتفضيله إياها، ودالة على ثرائه، ومثيرة لغيرة النساء الأخريات. ثم تحوّلت القلادة الذهبية الكبيرة إلى أداة لعقاب بدرية، عندما انتزعها أبو عيسى منها بعد اكتشافه محاولتها تسميمه وقتله، فانتهى المطاف بـ«مرتعشة أبو عيسى» على صدر مريوم، التي ارتفعت مكانتها، ما أثار غضب شيخة. سيكون صدر شيخة، في حال انتزاع «المرتعشة» من مريوم، المرفأ الأخير الذي طال انتظاره لرسوّها واستيلائها عليه.

يُعرف المسلسل ملامح الحياة الاجتماعية الأحسائية القديمة في العمل (الشرق الأوسط)

شيخة ترمي بتفاحة الخلاف في بيت أبو عيسى وخارجه

ثمة تشابه، إلى حد ما، في شخصيتي أبو عيسى وشيخة، في تجاور الحب والكره، والخير والشر، والنزعة التآمرية، وحب السيطرة. أبو عيسى جشعٌ وقاسٍ ومستبدٌ في الخارج، وفي بيته أبٌ محبٌ وحنون، وزوج محبٌ، خصوصاً لزوجته الأولى أم عيسى، ولبدرية، قبل أن يقلبَ عليها ظهر المجن. أما شيخة، فقد دفعها حبها لابن وابنة أختها وحرصها عليهما إلى الزواج من أبو عيسى.

أعتقد أن بعض الشر الذي غادر البيت وخلت «الديرة» منه بموت أبو عيسى سيعود متجسّداً في شيخة، وستكون مريوم أولى ضحاياه المحتمَلين؛ فمع وجودها وشيخة تحت سقف واحد ستجد مريوم نفسها خادمة لضرتها الأولى مثلما كانت من قبل. الشر لا يموت ولا ينتهي من العالم، وشيخة امرأة يلتقي فيها النزوع للشر والغيرة والشعور بالظلم لاعتقادها أنها لم تنل من «أبو عيسى» التقدير الذي تستحقه، رغم أن العلاقة بينهما لا يمكن وصفها بالعلاقة الزوجية العادية، أو بأنها قائمة على المودة بينهما، وهي التي أبقت باب حجرتها موصداً في وجهه منذ أن تزوجته.

ومن المحتمل أن ترمي شيخة تفاحة الخلاف بين عيسى وزوجة أبيه مريوم حول توزيع ميراث الأب، وبينه وبين بدرية التي ستُطالب بنصيب ابنتها من الميراث؛ ما قد يؤدي إلى تفجير خلاف بين عيسى وفرحان الذي من الطبيعي أن يَهُبَّ إلى مؤازرة أمه التي يرى أن «أبو عيسى» اضطهدها وظلمها، ولم تحصل منه إلاّ على البيت الخرابة. وقد تُحَرِّضُ شيخة ابن أختها على ملاحقة مَن سرقوا ثروة أبيه، ما يؤدي إلى اندلاع صراعات جديدة. وكان لذلك سابقة في تحريضها لعيسى وشقيقته فاطمة (إرم فيصل) على أبيهما، ومطالبته بنقل ملكية البيت إليهما.

مريم حسين وعبد المحسن النمر في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)

لكن وبينما أنا أكتب هذا السيناريو، أدركُ أنه غير ملائم، لأسباب، أهمها أنه يُكرّر ويبعث توترات وصراعات قديمة، والتكرار يُوَلِّد الرتابة، ويخفضُ مستوى إلا بداع والإمتاع. ولا يُميّز هذا السيناريو سوى عرضه الشر بوجه أنثى (شيخة)، بالإضافة إلى تقديم بيت أبو عيسى كصندوق باندورا مصدَرَ كل الشرور، بينما الشر في كل مكان وزمان، وحتى في كل شخص، يشتبك في صراع مع نقيضه الخير.

إن إغلاق الأقواس لن يمنع صنع جزءٍ ثان، ولا أشك في أن صانعي المسلسل قادرون على فتحها، ربما بسهولة إزاحة مشهد عودة شيخة إلى نهاية الحلقة الأخيرة، لو أرادوا أو فكروا في ذلك. فإن لم يكن لديهم أي مفتاح الآن لمعالجة الأقواس التي أغلقوها بالنهايات السعيدة كما يقول د. مدن، فأمامهم ما يكفي من الوقت لصنع مفاتيح وابتكار حلول تمكّنهم من وَصْلِ المتأخر بالمتقدم، وبأكثر من طريقة.

يركز العمل على علاقة الأبناء بالآباء قديماً (الشرق الأوسط)

الدقة التاريخية والمقاربة المجازية للمكان

«خيوط المعازيب» (دراما فترة)، التفاتة إلى الوراء جميلة وممتعة «صمّغَت» عيون الكثيرين عبر العالم العربي بالشاشة الصغيرة. دراما تصوّر أجواء الحياة في الأحساء في ستينات القرن العشرين، يتجلى في حلقاتها اهتمامٌ كبير بالمكان، أفضى إلى انفراده بالبطولة في المسلسل كما ذكر الناقد محمد العباس، أو إلى طغيانه على عناصر أخرى، مثل بناء الشخصيات وتطويرها، حسب الأديبة والسيناريست الكويتية منى الشمري. طغيان المكان ناشئ، كما يبدو، عن الحرص على مطابقة الصورة للواقع ومحاولة نسخه/ استنساخه بدلاً من استحضاره وبعثه. كان يمكن تصوير المكان واستحضاره بأسلوب المجاز المرسل، حيث الجزء يرمز أو يعبّر عن الكل أو العكس، والقليل عن الكثير، وبأقل عدد من ملامح ومفردات الثقافة والبيئة الأحسائية آنذاك، وتركُ المشاهد ليشارك في إكمال صورة المكان معتمداً على ذاكرته أو مخيلته، أو عليهما معاً. أعتقد أن الدراما (مثل الرواية والفيلم) تشتغل كالمجاز المرسل في مقاربتها واستحضارها الأحداث التاريخية والأمكنة بموجوداتها، بدرجة عالية من والاختيار والانتقاء، حتى لو نجم عن ذلك تجاهل أحداث كبيرة في الحقبة التاريخية التي تعود إليها. يُحسب لـ«خيوط المعازيب»، عدم التفاته إلى الأحداث الكبيرة في المنطقة لأنها خارج دائرة الاهتمام، وليس لها تأثير على مجرى الأحداث. من ناحية أخرى، أتمنى لو أن صانعي المسلسل لم يُغرقوا العمل بفائض من الأشياء والتفاصيل التي جعلت المكان يظهر في «صورة متحفية»، كما علَق الناقد عيد الناصر.

سيكون الجزء الثاني، إن جاء، أفضل، وخالياً من المفارقات التاريخية ونقاط الضعف التي أشرت وأشار إليها آخرون. ومثل سابقه، سيوفر «خيوط المعازيب - 2» فرصة مشاهدة ممتعة، وسَيُلْصِقُ عيوناً كثيرة بالشاشات الصغيرة.


مقالات ذات صلة

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

يوميات الشرق العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.