«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل افتتاح دورته الـ8 شهد تكريم غادة عادل وهند صبري

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
TT

«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)

تشهد الدورة الـ8 من «مهرجان أسوان لأفلام المرأة» في مصر، من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، توسعاً في الفعاليات. فلأول مرة تُختار دولة لتكون ضيف شرف المهرجان، وهي تونس، بوصفها الدّولة التي تمنح فرصاً واسعة للمرأة المبدعة لتعبّر عن مجتمعها، إلى جانب تحقيقها نجاحات سينمائية بوصول أفلامها لأكبر منصات التتويج، وأحدثها «بنات ألفة»، الذي اختاره المهرجان ليكون فيلم افتتاح دورته الحالية. لكن عرضه تأجل لليوم التالي بسبب تأخر حفل الافتتاح حتى منتصف ليل الأحد.

المهرجان يحتفي بالسينما التونسية (إدارة المهرجان)

ويشهد المهرجان إقامة برنامجين سينمائيين، الأول يحتفي بالسينما الفلسطينية وتُعرض من خلاله 6 أفلام تعبّر عن واقع المرأة الفلسطينية، والثاني للسينما السودانية ويتضمن عرض 5 أفلام قصيرة.

وجذب المهرجان نجمات مصريات وعربيات من بينهن، هند صبري وغادة عادل ورانيا يوسف والسورية سوزان نجم الدين والسودانية إيمان يوسف بطلة فيلم «وداعاً جوليا».

وفي إطار الاحتفاء بتونس ضيف شرف، يعرض المهرجان في قسم خاص، 5 أفلام تونسية قصيرة.

وقد شهد حفل الافتتاح مساء السبت، تكريم الفنانة التونسية هند صبري، التي عبّرت في كلمتها عن فخرها بهذا الشعور بالقوة لدى تكريمها، متحدّثة عن بدايات عملها السينمائيّ مع فيلم «صمت القصور» للمخرجة مفيدة تلاتلي، واستمرارها حتى الآن في فيلم «بنات ألفة» للمخرجة كوثر بن هنية.

ونوّهت هند صبري بأهمية «مهرجان أسوان»، الذي يُتيح فرصة للنساء لتعلّم فنون السينما، مطالبة إياهن بإطلاق أصواتهن، قائلة: «علّوا صوتكم بأفلامكم».

من جانبه، أبدى محمد بن يوسف، السفير التونسي في القاهرة عن سعادته بتكريم المبدعات التونسيات، وبأن تكون دولته أول ضيف شرف في المهرجان.

وتشهد هذه الدورة من المهرجان توسعاً في عدد الأفلام المشاركة، وسيعرض فيه 76 فيلماً من 35 دولة عربية وأجنبية.

هند صبري في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وعزا محمد عبد الخالق رئيس المهرجان التوسع في فعالياته إلى الجهد التراكمي، الذي بدأ منذ دورته الأولى بفضل شراكات متعدّدة، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى دائماً لإيجاد شركاء وليس مجرد رُعاة، عبر جهات تهتمّ بما نقوم به حتى نحقّق تعاوناً مثمراً، وقد حدث الأمر بدرجات نمو متفاوتة، حتى بات لدينا حجم من الشراكات عبر مؤسسات سينمائية وأخرى للمرأة وثالثة اقتصادية، ممّا غير في طبيعة البرمجة تدريجياً». ضارباً المثل بوزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلّق بالتدريب، التي ساهمت بتقديم استوديو ومعدات تتيح للمتدربين تقديم أعمالهم؛ لافتاً إلى شراكات متعدّدة ساهمت في هذا التغيير أيضاً.

هند صبري والمونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمهما (إدارة المهرجان)

بدورها كشفت صفاء مراد المديرة الفنية للمهرجان، أن التغيير والتوسع اللذين حدثا كانا باقتراحات مشتركة مع كلّ من رئيس ومدير المهرجان وفريق البرمجة. مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن برنامج «أنا فلسطينية» يوثّق لأشكالٍ مختلفة من معاناة المرأة الفلسطينية، كما أن برنامج الأفلام السودانية القصيرة كان أحد البرامج المستحدثة الذي يسلط الضوء على ما تواجهه المرأة السودانية في ظروف الحرب، وقد اكتسب أهميته لوجود جاليات كبيرة من السودانيين في أسوان. وتشير صفاء مراد إلى أن فريق البرمجة حاول قدر الإمكان تحقيق تنوع دولي في اختيارات الأفلام، لتتمثّل فيه جميع القارات تشارك فيه أيضاً مختلف أنواع الأفلام.

فلسطين حاضرة

وأقيم حفل الافتتاح مساء (السبت) بحضور وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلاني، ود. نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، ود. مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان. وكانت فلسطين حاضرة بقوة ليس فقط في الأفلام وإنّما عبر كلمات بعض المتحدثين، فوجهت د. عزة كامل نائبة رئيس مجلس أمناء المهرجان، تحية للفلسطينيين ونضالهم الوطني، في حين أشادت د. مايا مرسي بدور القوى الناعمة في المناداة بوقف العدوان ومنع التهجير القسرّي لسكان غزة، ووجهت وزيرة التضامن د. نيفين القباج «تحية لصمود المرأة الفلسطينية الذي يعكس ثقة بالنصر القادم».

وشهد الحفل حضور عددٍ كبيرٍ من الفنانين المصريين والعرب والأجانب، لا سيما من أعضاء لجان التحكيم، حيث كُرّمت الفنانة المصرية غادة عادل، التي أكدت أن هذا التكريم يمنحها طاقة إيجابية قوية لمزيد من الجهد، ويدفعها لمزيد من التدقيق في اختيارات أعمالها.

جانب من تكريم غادة عادل (إدارة المهرجان)

وكُرّمت أيضاً، المخرجة المصرية هالة خليل، التي وجّهت الشكر لوالدتها الداعمة لها في اتّخاذ أخطر قرار في حياتها، وذلك بترك دراسة الهندسة والتوجه لدراسة السينما.

وذكرت المونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمها، أن المرأة هي العمود الفقري لكل البلدان في الصمود وقوة الإرادة.

وكرّم المهرجان كريستيان برجر، سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، لدعمه تجارب شباب الورش على مدى سنوات، مشيراً إلى أهمية السينما في دعم المرأة، ومؤكّداً حرص الاتحاد على دعم أفلام شباب وفتيات أسوان ليقدموا أعمالاً تعبّر عن مجتمعهم وتطرح قضاياهم.

معاناة المرأة السودانية

ورأى المخرج والموزع السوداني محمد الطريفي، أن هذه الدورة ثريّة بكمّ كبير من البرامج والأفلام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أنها نقطة تُحسب للمهرجان بفضل هذا التنوع الكبير في الأفلام، بالإضافة للحضور الذي شهده حفل الافتتاح سواء الرّسمي أو الفنانين والفنانات وصُنّاع الأفلام والجمهور.

المخرجة هالة خليل أهدت تكريمها لوالدتها (إدارة المهرجان)

وأشار الطريفي إلى أن برنامج الأفلام السودانية له علاقة بالمرأة وبالوضع الراهن في السودان، ويفتتح بفيلم «طوبى لهن»، الذي يتناول مجموعة من النسوة يعِشن في معسكر نزوحٍ منذ حرب 2003 يضطررن إلى العمل في مصنع للطوب، وهي مهنة رجالية بحتة، مشدّداً على أهمية توصيل صوت المرأة في ظل الظروف الحالية ببلاده.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
TT

علاج مبتكر يقلل مخاطر تسمم الحمل

المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)
المتابعة الدقيقة من أهم عوامل الحد من مخاطر تسمم الحمل (مستشفى سيدرز سايناي)

نجح باحثون من مستشفى «سيدرز سايناي» بالولايات المتحدة، في تطوير علاج جديد وفعّال للنساء اللواتي يعانين من حالات شديدة ومبكرة من تسمم الحمل.

وأوضح الباحثون، أنَّ هذا العلاج المبتكر يعتمد على تقنية متقدمة لتنقية دم الأم من بروتين ضار تفرزه المشيمة، بما يتيح إطالة فترة الحمل وتحسين فرص نمو الجنين، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Nature Medicine». وتسمم الحمل هو أحد المضاعفات الخطيرة التي تصيب النساء في أثناء الحمل، ويتميَّز بارتفاع شديد في ضغط الدم غالباً بعد الأسبوع الـ20 من الحمل، وقد يصاحبه وجود بروتين في البول وتضرر في بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى.

وتكمن خطورته في أنه قد يتطوَّر بسرعة ويهدِّد حياة الأم والجنين إذا لم يتم التعامل معه بشكل طبي عاجل، إذ يمكن أن يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات مثل الولادة المبكرة، أو انخفاض تدفق الدم إلى المشيمة. ويُعد التدخل الطبي المبكر والمتابعة الدقيقة للحامل من أهم عوامل الحد من مخاطره والسيطرة على تطور الحالة.

وركّزت الدراسة على استهداف السبب الجذري للمرض؛ حيث حدَّد الباحثون بروتيناً ضاراً في الدم يُعرَف باسم «sFlt-1»، تفرزه المشيمة، ويسهم في إتلاف الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، ما يؤدي إلى تطور الأعراض. ويقوم النهج العلاجي الجديد على تصميم بروتين مناعي متخصص يرتبط بالبروتين الضار في الدم، ثم يُزال باستخدام جهاز لتنقية الدم بتقنية شبيهة بغسل الكلى. وتتيح هذه التقنية التخلص من البروتين الضار دون التأثير على مكونات الدم الأساسية الأخرى، ما يساعد على استقرار الحالة الصحية للحامل.

وشملت الدراسة 16 امرأة مصابة بمقدمات تسمم حمل شديدة ومبكرة. وأظهرت النتائج تحسناً في مستويات ضغط الدم لدى المشارِكات، واستمرار نمو الأجنة بشكل طبيعي خلال فترة العلاج، إلى جانب إطالة مدة الحمل بنحو 10 أيام إضافية في المتوسط، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالحالات التي لا تتلقى هذا النوع من العلاج.

مضاعفات خطيرة

ووفق الفريق، فإنَّ العلاج الحالي الوحيد في الحالات الخطيرة هو إنهاء الحمل مبكراً، وهو ما يعرِّض الطفل لمضاعفات صحية كبيرة، بينما قد يمنح النهج الجديد الأطباء مرونةً أكبر في اتخاذ القرار العلاجي. وأشار الباحثون إلى أنَّ هذا النهج قد يغيِّر طريقة التعامل مع حالات تسمم الحمل المبكر الشديد، من خلال توفير وقت آمن إضافي لنمو الجنين.

كما أوضح الباحثون أنَّ أهمية هذه التقنية تكمن في أنَّها لا تعتمد على إضافة أدوية جديدة، بل على إزالة العامل المسبب للمرض بشكل مباشر، مما قد يقلل من احتمالات الآثار الجانبية. ورغم النتائج المشجعة، فإنَّ الفريق شدد على أن الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة، وقد شملت عدداً محدوداً من الحالات، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع قبل اعتماد العلاج بشكل رسمي.


محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) في محاولة لإنقاذه من أضرار هذه المياه، والوصول إلى غرفة الدفن على عمق 18 متراً، ضمن خطة ينفذها المجلس الأعلى للآثار لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية المصرية، للحفاظ عليها وتعزيز قيمتها الحضارية، وتحسين التجربة السياحية فيها.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، خلال جولة قام بها في مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم والتطوير بمختلف المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماماً كبيراً بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين. وأضاف أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وفي محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية في المنطقة، وعقد اجتماعاً في موقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 متراً أسفل منسوب سطح الأرض.

وفي موقع هرم اللاهون، تابع الليثي أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية، كما شملت الزيارة موقع دير الملاك غبريال، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، وتفقد أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية.

جولات مكثفة بمناطق أثرية بالفيوم والدلتا (وزارة السياحة والآثار)

وتُسلّط محاولات إنقاذ هرم هوارة الضوء على إشكالية مركّبة في إدارة التراث الأثري، حيث تتقاطع الضرورات العلمية مع الضغوط البيئية المتزايدة، فالحديث عن سحب المياه الجوفية من داخل بنية هرمية يعود تاريخها إلى عصر أمنمحات الثالث لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتحولات المشهد البيئي في وادي النيل، وما تفرضه من تحديات على استدامة المواقع الأثرية»، وفق كلام الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل هذه الخطوة تدخلاً تقنياً مشروعاً في إطار الحفاظ الوقائي، لكنها تثير في الوقت نفسه جملة من التساؤلات المنهجية؛ إذ إن التعامل مع المياه الجوفية لا يقتصر على إزاحتها مؤقتاً، بل يتطلب فهماً دقيقاً للبنية الجيولوجية والهيدرولوجية المحيطة، تجنباً لحدوث اختلالات قد تؤثر بالسلب في استقرار الأثر على المدى الطويل، كما أن أي محاولة للوصول إلى غرفة الدفن يجب أن تُوازن بين قيمة الاكتشاف المحتمل وخطر الإخلال بالسياق الأثري، الذي يُعد في حد ذاته مصدراً أساسياً للمعرفة».

وتضمنت الجولة التفقدية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مواقع أثرية في محافظتي الغربية والدقهلية، كما أجرى قبل يومين جولة في مواقع أثرية بالأقصر، مؤكداً على استمرار خطط الترميم والتطوير لمعابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول. بما يحافظ على قيمة هذه المواقع، ويحسن التجربة السياحية بها.

ويرى الخبير الأثري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «المياه الجوفية بمثابة كارثة دائماً ما تهدد أساسات المباني الأثرية والأحجار، ويكون لها تأثير سلبي في ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح داخل جدران المعابد والمباني؛ ما يستدعي قيام وزارة السياحة والآثار بسرعة تنفيذ مشاريع خفض المياه الجوفية، والمتابعة المستمرة للمناطق الأثرية التي يكثر وجود المياه الجوفية أسفلها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة الصحيحة لمعالجة المياه الجوفية سحبها على فترات متباينة حتى نستطيع المحافظة على سلامة المبنى الأثري والمواقع من الضرر»، وأشار إلى أن هرم هوارة الذي يُعْرف بـ«الهرم الأسود» أحد الأهرامات التي قام بإنشائها الملك «أمنمحات الثالث» بالفيوم في عهد الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى، «وتهدده المياه الجوفية منذ فترات طويلة، ما يستوجب المتابعة والمعالجة الدورية»، على حد تعبيره.

ومن أشهر الأماكن التي عانت من وجود المياه الجوفية «أسفل تمثال أبو الهول وصان الحجر، ومعبد مونتو بالأقصر، ومعبد أبيدوس، وجامع الظاهر بيبرس، ومعبدا سيتي الأول وهابو في الأقصر، ودير أبو مينا في الإسكندرية، وكذلك مقابر كوم الشقافة في الإسكندرية»، وفق تصريحات عامر.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا» عبر جناحها الوطني وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان: «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعةً منتقاةً من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (Art Gallery of New South Wales)

يجمع المعرض خرائط من مجموعاتٍ عالمية تعود للعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوارٍ مباشر مع أعمالٍ فنية معاصرة، وقطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطاتٍ زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، والتي تكشف عن تاريخٍ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلةٍ عبر أقاليم طبعتها حالةٌ من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخيةً تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدساتٍ تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي - ليسون غاليري)

ويأتي هذا المعرض ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظِّمها وزارة الثقافة في مدينة البندقية في أثناء انعقاد بينالي الفنون خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.