اكتشاف مذهل...العواصف تجدد الأكسجين بأعماق المحيطات !

اكتشاف مذهل...العواصف تجدد الأكسجين بأعماق المحيطات !
TT

اكتشاف مذهل...العواصف تجدد الأكسجين بأعماق المحيطات !

اكتشاف مذهل...العواصف تجدد الأكسجين بأعماق المحيطات !

توصل بحث جديد لاكتشاف مذهل مفاده ان العواصف الصيفية العنيفة لها دور سرّي في الحفاظ على توازن الأشياء في المحيط. حيث تعج أعماق المحيطات بعالم غامض غير معروف لمعظمنا نحن سكان الأرض. لكن هذا النظام البيئي الدقيق معرض للتهديد؛ فالمياه الدافئة الناجمة عن تغير المناخ تحتوي على كمية أقل من الأكسجين؛ إنها أزمة للحياة البحرية، التي تحتاج إلى الأكسجين للبقاء على قيد الحياة، مثلنا تمامًا. ولكن من أين يحصل أعماق البحار على الأكسجين، ولماذا ينفد؟

ويوضح البروفيسور توم ريبيث بجامعة بانجور «ان هناك قلقا متزايدا بشأن صحة محيطاتنا الساحلية مع ارتفاع درجة حرارة المناخ لأن المياه الدافئة تحتوي على كمية أقل من الأكسجين. حيث تعتمد الكائنات الحية في المحيط على الأكسجين للبقاء على قيد الحياة بنفس الطريقة التي تعتمد بها الحيوانات على الأرض. ويستخدم الأكسجين أيضًا عندما تتحلل المواد المتعفنة في أعماق المحيط. وهذا يخلق نقصًا بالأكسجين بفصل الصيف في أعماق البحار حول المملكة المتحدة. ولسوء الحظ، مع ارتفاع درجة حرارة مناخنا، من المتوقع أن ينمو هذا العجز؛ ففي أشهر الصيف، تعمل طاقة الشمس على تدفئة الطبقات السطحية للمحيطات. والماء الدافئ هو بطبيعة الحال أقل كثافة من الماء البارد. وهذا الاختلاف في الكثافة يخلق حاجزًا يمنع الخلط بين الطبقتين. وتسمى هذه العملية التي تتشكل فيها كتل مائية ذات خصائص مختلفة الطبقات بـ(التقسيم الطبقي). إنه يشبه إلى حد ما فصل الزيت عن الماء في كوب، فلا يختلطان بسهولة بسبب اختلافات الكثافة. فتتفاعل الطبقة العليا الأكثر دفئًا والأقل كثافة من المحيط مع الغلاف الجوي، وتمتص الأكسجين لاستخدامه في الحياة البحرية. ومع ذلك، تبقى هذه المياه الغنية بالأكسجين بالقرب من السطح بسبب التقسيم الطبقي؛ وهو الفصل الطبيعي لمياه المحيط إلى طبقات أفقية حسب الكثافة. فلا تستطيع طبقة المحيط العميقة، المعزولة عن السطح والغلاف الجوي، تجديد الأكسجين. بالإضافة إلى ذلك، فإن العمليات البيولوجية مثل تحلل المواد العضوية تستهلك المزيد من الأكسجين الموجود داخل هذه الطبقة العميقة». وذلك وفق ما نقل موقع «earth.com» العلمي عن مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» المرموقة.

العواصف الصيفية واختلاط المحيطات

قد لا تعتقد أن العواصف مفيدة، لكن علماء من جامعة بانجور وجامعة ليفربول والمركز الوطني لعلوم المحيطات، وجدوا أنها تلعب دورًا غير متوقع.

فللوهلة الأولى، تبدو العواصف مدمرة. ومع ذلك، فإن الرياح والأمواج القوية المرتبطة بالعواصف الصيفية تقلب سطح المحيط بشكل كبير. وهذا الاضطراب يعطل التقسيم الطبقي. حيث ان طاقة العاصفة لا تؤثر فقط على السطح؛ فهي تخترق العمق فتجبر المياه السطحية الغنية بالأكسجين مع الاختلاط بالطبقات المستنفدة للأكسجين أدناه. ويساعد هذا الخلط على تجديد الأكسجين في أعماق المحيطات، ومكافحة انخفاض الأكسجين الطبيعي الذي يحدث خلال فصل الصيف.

ما مدى فعالية هذا؟

يظهر البحث الجديد أن هذه العواصف يمكن أن تبطئ تفاقم نقص الأكسجين في أعماق البحار بنسبة هائلة تصل إلى 50 في المائة.

العواصف الصيفية والمحيطات... توازن معقد

ويؤكد الاكتشاف الجديد مدى ارتباط الأحداث التي تبدو معزولة (مثل العواصف البعيدة في البحر) بشكل معقد بسلامة النظم البيئية بأعماق البحار. كما يوضح أن التغيرات في أنماط الطقس وشدة العواصف، والتي من المحتمل أن تتأثر بتغير المناخ، لها تأثير مباشر على سلامة البيئة البحرية الشاسعة والحياة داخلها.

مصادر الطاقة المتجددة

وتثير الدراسة أيضًا بعض الأسئلة المثيرة للتفكير وتسلط الضوء على أهمية التخطيط الدقيق بينما نتطلع إلى تسخير مصادر الطاقة المتجددة؛ ففي حين نستكشف حلولًا مستدامة مثل مزارع الرياح العائمة، يسلط هذا البحث الضوء على الحاجة إلى فهم تأثيرها المحتمل على ديناميكيات المحيطات مثل الخلط وتوزيع الأكسجين. حيث سيساعد هذا الفهم باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أفضل موضع وتصميم لهذه الهياكل.

إن الحاجة إلى الطاقة المتجددة واضحة، لكن هذا البحث يذكرنا بأن أفعالنا يمكن أن تكون لها آثار بعيدة المدى؛ فهو يشدد على أهمية الدراسة الشاملة لكيفية تفاعل تدخلاتنا مع الدورات الطبيعية من أجل الحفاظ على صحة المحيطات.

عواصف الصيف وأنفاس المحيط

بالحديث عن الطاقة المتجددة، هناك تطور آخر إذ إن تطوير مزارع الرياح العائمة لديه القدرة على تعزيز صحة المحيطات؛ فتدفق المد والجزر الذي يمر من توربينات الرياح العائمة المقترحة سيولد أثرًا مضطربًا سيخلط الأكسجين في الصيف.

وفي هذا يقول البروفيسور ريبيث «سيؤدي هذا التأثير الإيجابي إلى تحسين صحة المحيطات؛ حيث يمكن لهياكل مزارع الرياح العائمة أن تكون بمثابة خلاطات عملاقة، ما يزيد من توزيع المياه المؤكسجة».

ومع ذلك، ينبه ريبيث إلى أننا بحاجة إلى النظر بعناية في كيفية تصميم هذه المزارع ووضعها لتحقيق التوازن الصحيح.

الإجراءات لها عواقب

تلفت الدراسة الانتباه إلى حقيقة أنه حتى عندما نهدف إلى القيام بشيء إيجابي، مثل الانتقال إلى الطاقة النظيفة، فقد تكون هناك عواقب غير مقصودة داخل الأنظمة المعقدة لكوكبنا. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في البحث العلمي الشامل وتطوير نماذج شاملة.

إن الفهم العميق لكيفية تفاعل الأنظمة الطبيعية المختلفة، بما في ذلك الغلاف الجوي والمحيطات الشاسعة، أمر بالغ الأهمية. عندها فقط يمكننا أن نتوقع ونأمل أن نخفف من العواقب السلبية المحتملة لأفعالنا.

نحو كوكب مستدام

بينما نعمل من أجل مستقبل أكثر اخضرارًا، من الضروري فهم الأعمال المعقدة للأنظمة الطبيعية.

ولا يمكن فصل سعينا لتحقيق كوكب أكثر استدامة عن جهودنا لفهم الشبكة المعقدة من التفاعلات التي تحكمه.

إن الاستكشاف العلمي ليس مجرد مشروع جانبي؛ فهو جزء لا يتجزأ من اتخاذ خيارات مستنيرة تعزز الرفاهية البيئية الحقيقية على المدى الطويل.

وتوضح لنا هذه اللمحة الصغيرة عن العالم الخفي لأعماق البحار مقدارا لا يزال يتعين علينا أن نتعلمه عن الكوكب المذهل الذي نسميه وطننا.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.