فيلم «سكووب»... مقابلة الأمير أندرو الشهيرة تعود للشاشة

فيلم مشتت الانتباه وقصة مثيرة غيّرت حياة الابن المفضل للملكة إليزابيث

مقابلة الأمير أندرو مع إميلي ميتليس موضوع ثانٍ في «سكووب» (نيتفليكس)
مقابلة الأمير أندرو مع إميلي ميتليس موضوع ثانٍ في «سكووب» (نيتفليكس)
TT

فيلم «سكووب»... مقابلة الأمير أندرو الشهيرة تعود للشاشة

مقابلة الأمير أندرو مع إميلي ميتليس موضوع ثانٍ في «سكووب» (نيتفليكس)
مقابلة الأمير أندرو مع إميلي ميتليس موضوع ثانٍ في «سكووب» (نيتفليكس)

مقابلة تلفزيونية غيّرت حياة أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية البارزين. هكذا يمكن النظر إلى المقابلة الشهيرة التي أجرتها المذيعة البريطانية إميلي ميتليس في برنامج «نيوز نايت» الشهير على «بي بي سي» عام 2019 مع الأمير أندرو على خلفية علاقته مع جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الذي انتحر داخل سجنه في أغسطس (آب) 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسية والاتجار بقاصرات.

جيليان أندرسون مع روفوس سيويل وبيلي بايبر أثناء حفل إطلاق «سكووب» (أ.ب)

خصص «نيوز نايت» 50 دقيقة للمقابلة مع الأمير أندرو للحديث معه حول صداقته مع إبستين ولسماع دفاعه عن نفسه وتأكيده لبعده عن الممارسات المشبوهة لرجل الأعمال الأميركي. غير أن الرياح لم تجر كما تشتهي السفن، حسب المثل السائر. فمع أن الأمير أندرو أكد براءته من أي اتهامات وجّهت له فإن ما قاله في الدفاع لم يقنع الجماهير وقتها. المقابلة غيرت مجرى حياة الأمير أندرو (وصفتها صحيفة «ذا صن» بأنها مقابلة تلفزيونية كارثية). في المقابل أضافت المقابلة لميتليس الكثير من الثناء والتقدير والجوائز. كل ذلك أثار شهية المنتجين لتقديم خلفيات ذلك اللقاء في عمل درامي، وهو ما حدث بالفعل إذ تحولت القصة لفيلم تلفزيوني بدأت منصة «نتفليكس» في عرضه أول من أمس بعنوان «سكووب» (Scoop). غير أن «سكووب» ليس الوحيد هنا، فمنصة «أمازون برايم» أيضاً تبنت القصة، وتستعد لطرح معالجة درامية مختلفة لقصة اللقاء. هناك فارق صغير بين الإصدارين، وهما أن «سكووب» يتبنى قصة منتجة البرنامج مكاليستر عن ترتيب اللقاء والتنسيق له، أما عمل «أمازون» فيقدم من وجهة نظر المذيعة إميلي ميتليس.

بداية تبدو فكرة تقديم عمل درامي عن المقابلة أمراً غريباً إذا لا توجد دراما حول المقابلة، ولكن اللحظات الدرامية كلها حدثت خلال المقابلة، ولذلك ففكرة نسج قصة حول منتجة العمل سام مكاليستر التي قامت بدورها الممثلة بيلي بايبر لم تنجح في تأطير المقابلة بدراما مقنعة، فبدا الأمر كأنه محاولة لإيجاد صيغة مناسبة لعرض المقابلة واستغلال النجاح المدوي الذي حققته. ما نعرفه هو أن «سكووب» يعتمد على قصة كتبتها مكاليستر بنفسها، وتم تعيينها كمنتجة منفذة للفيلم أيضاً.

دراما غرفة الأخبار

ربما من الأشياء التي يعجب بها الجمهور الانخراط في الدراما المتولدة في صالات التحرير وغرف صنع الأخبار، وهو ما يحاول «سكووب» تقديمه، غير أن فريق برنامج «نيوزنايت» الذي نراه هنا يبدو خاملاً وهادئاً، غير متحمس في الأغلب. هناك طبقية واضحة نراها في الفصل بين رئيسة تحرير البرنامج ونجمته ميتليس التي نراها دائماً مصطحبة كلبها في كل مكان، نراهما جالستين في غرفة زجاجية، وعلى الجانب الآخر نرى المحررين، وعددهم هنا قليل جداً، ومعهم مكاليستر التي تقوم بحجز الضيوف للظهور في البرنامج. الطبقية تظهر هنا أيضاً، إذ إنَّ مكاليستر تُعامل على أنها من طبقة أقل من بقية العاملين، يصور الفيلم مظهرها وحرصها على ارتداء النظارات الشمسية الغالية وحمل الحقائب الممهورة بأسماء كبار المصممين والأحذية ذات الكعب العالي. هل يرى الفريق في مكاليستر شخصاً يحاول التباهي بعرض القطع الغالية ولكن بفجاجة؟ ربما.

بيلي بايبر في «سكووب» (نيتفليكس)

يصور الفيلم حياة مكاليستر وهي أم وحيدة لها ابن مراهق، وتستعين بوالدتها لتربيته، ويستغرق الفيلم الكثير من الوقت في تقديم قصة حياة مكاليستر، لا غرابة هنا، فالفيلم مقتبس من مذكراتها الشخصية، ولذلك فهي الشخصية المحورية هنا، وليس الأمير أندرو أو الصحافية اللامعة ميتليس.

يرى الكاتب نيكولاس باربر في تحليله للفيلم على موقع «بي بي سي» أن الفيلم أخطأ الهدف، ولم يركز على القصة الحقيقية، وهي المقابلة، ونرى ذلك بالفعل عبر الدقائق 109 مدة الفيلم، لقطات لعائلة مكاليستر تبدو دخيلة على القصة، إذا كانت المقابلة هي الهدف بالفعل، أما إذا كان الهدف هو تصوير ما خلف الأخبار وحياة صحافية في «بي بي سي» لا تحصل على التقدير الذي تستحقه، وتعاني تهميشها، بسبب الطبقية، فهنا أعتقد أن المخرج لم يتعامل مع القصة كما يجب.

بدا الفيلم منقسماً إلى قصتين حاول الربط بينهما عبر الشخصيات المشتركة، ولكن هنا أيضاً نجد أن الشخصيات الرئيسية باهتة، المذيعة لا نحس بشخصيتها الصلبة كما الحقيقة، والأمير أندرو تختصر لمحات بسيطة شخصيته كما أراد لها النص أن تظهر، في لقطة نجده ينهر عاملة ترتب سريره، بسبب ترتيب خاطئ لمجموعة من الألعاب التي يحرص على وضعها هناك، أو حديثه عن والدته الملكة إليزابيث وما سترتبه للاحتفال بعيد ميلاده الـ60. يظهره النص على أنه مدلل وبعيد عن الواقع.

روفوس سيويل وكيلي هوز في مشهد من «سكووب» (نيتفليكس)

المقابلة القنبلة

عندما يصل الفيلم للمقابلة تبدأ الدراما الفعلية، لحظات الترقب لموافقة القصر على المقابلة، لحظات الإعداد التي تستبعد مكاليستر من حضورها. بروفات المقابلة والأسئلة التي تلقيها ميتليس على الأمير لاحقاً تقدم على نحو ممتع، حيث تختلط اللقطات ما بين غرفة الإعداد وما بين المقابلة الفعلية في قصر باكنغهام. أخيراً نجد أنفسنا أمام ذلك التصاعد الدرامي في المقابلة ما بين ميتليس الشهيرة بأسئلتها المباشرة وثقتها بنفسها، وما بين الأمير أندرو الذي يظهر متردداً في بعض اللحظات ومستخفاً في لحظات أخرى.

يختصر المخرج الدراما في لقطات مقربة لعيني ميتليس المكحلتين في مواجهة عيني الأمير أندرو الزرقاوين، نرى المواجهة هنا بوضوح ونترقب النتيجة.

روفوس سيويل في دور الأمير أندرو في لقطة من «سكووب» (نيتفليكس)

يجب القول إن أداء روفوس سيويل في دور الأمير أندرو كان متفوقاً. تقمص سيويل شخصية الأمير وحركاته ونظراته كما رأيناها في المقابلة الشهيرة. ولكن الماكياج والشعر المستعار تركا أثرهما لينبهانا باستمرار أننا نرى سيويل وليس الأمير أندرو، وهو أمر يذكره بعض النقاد مقارنين «سكووب» مع تصوير الشخصيات الشهيرة والملكية في مسلسل «ذا كراون». ننتبه في هذا السياق إلى أن مخرج «سكووب» فيليب مارتن قام بالفعل بإخراج بعض حلقات «ذا كراون» وهنا تصبح المقارنة مستحقة.

جيليان أندرسون وشخصية المذيعة الشهيرة ميتليس في «سكووب» (نيفليكس)

جيليان أندرسون في دور ميتليس أيضاً تقع في الفخ نفسه؛ صورتها في حركاتها ومشيتها، وفي قصة شعرها، ولكن الصوت خانها، فنبرة صوت أندرسون في المسلسل تبتعد عن نبرة ميتليس، تفقد الشخصية بعض مصداقيتها، مرة أخرى نحن أمام ممثلة بارعة تحاول تقمص شخصية شهيرة يشاهدها الجمهور كل ليلة، ويعرف صوتها وحركاتها إلى حد بعيد.


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.