جودة الخدمات وإدارة الحشود... ركائز نجاح موسم عمرة رمضان

السعودية تسخّر إمكاناتها لراحة المعتمرين

فن التعامل مع الحشود والكثافة كان حاضراً في المسجد الحرام (واس)
فن التعامل مع الحشود والكثافة كان حاضراً في المسجد الحرام (واس)
TT

جودة الخدمات وإدارة الحشود... ركائز نجاح موسم عمرة رمضان

فن التعامل مع الحشود والكثافة كان حاضراً في المسجد الحرام (واس)
فن التعامل مع الحشود والكثافة كان حاضراً في المسجد الحرام (واس)

رفعت الأجهزة الأمنية في السعودية من جاهزيتها لما تبقى من شهر رمضان المبارك؛ وذلك من أجل مواجهة الزيادة المرتقبة للمعتمرين والمصلين في المسجد الحرام، خاصة يومي 27 و28 اللذين يوافقان ختم القرآن الكريم. ووضعت الأجهزة الأمنية خططها وبرامجها لهذه الأيام، والتي تعتمد على 5 محاور رئيسية، تتضمن «الجانب الأمني، وإدارة وتنظيم الحشود، وإدارة الحركة المرورية، وتقديم الخدمات الإنسانية، ودعم وتمكين الجهات الخدمية المشاركة».

وطوعت الأجهزة الأمنية التقنية والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود ومعرفة أعداد الموجودين في «صحن الطواف»، وعدد القادمين من خارج المسجد الحرام، وكذلك تسهيل الوصول إلى المنطقة المركزية وتخفيف ازدحام الحركة المرورية للحافلات المخصصة لنقل الزوار من وإلى الحرم المكي.

يبدأ التنظيم من البوابات الخارجية لضمان سلامة المعتمرين (واس)

رحلة المعتمر

ونظراً لكون المنافذ «البرية، البحرية، الجوية» هي واجهة البلد، حرصت المديرية العامة للجوازات على تدريب منسوبيها في المنافذ وصالات المطار للتعامل باحترافية عالية مع القادمين، وتأهيل موظفيها لاستخدام التقنيات الحديثة في التعامل مع أكثر من 160 جنسية، بحيث لا تتجاوز مدة تسلم الجواز ومطابقته مع حامله والتأكد من سلامته وإنهاء الإجراءات في المنافذ، أكثر من 10 ثوان في الأوضاع الطبيعية.

كما خصصت المديرية كاونترات لاستقبال المعتمرين بأكثر من 10 لغات، إضافة إلى توفير أجهزة ثنائية اللغة تحتوي على (137) لغة وكاونترات متنقلة لخدمة الحالات الطارئة والإسعافية في أثناء وجودهم في مستشفيات المطارات، إضافة إلى وضع الخطط البديلة للتعامل مع أي ظروف تطرأ على آلية العمل، وسرعة معالجتها، بالتعاون مع الجهات الشريكة والمختصة.

واعتمدت المديرية العامة للجوازات على التقنية في رفع مستوى جودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن مع تخصيص فريق عمل لمتابعة أداء المستخدمين وتقييمهم بصفة دورية، كما تعتمد الجوازات على تقنيات حديثة في المنافذ الدولية للكشف عن التزوير في وثائق المسافرين، وذلك من أجل تعزيز الجوانب الأمنية في كافة المنافذ الدولية.

إحدى منسوبات الجوازات تقوم بعملها في إنهاء إجراءات إحدى القادمات للعمرة (الشرق الأوسط)

المتابعة المروية

بعد ذلك تكون الخيارات متاحة أمام المعتمر في اختيار طريقة الوصول إلى مكة المكرمة، وذلك من خلال استخدام «الحافلات، أو قطار الحرمين»، الذي رفعت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عدد رحلاته خلال موسم رمضان للعام الحالي إلى 2700 رحلة بزيادة 9 في المائة عن عدد رحلات الموسم الماضي، وبعدد مقاعد تجاوز 1.3 مليون مقعد بارتفاع يقدر بـ26 في المائة.

وقبل الوصول إلى مكة تستقبل قوات أمن العمرة لشؤون المرور، المعتمرين في المواقف الخمسة التي توجد على مداخل العاصمة المقدسة، وهي «موقف الشميسي، موقف النورية، موقف الشرائع، موقف طريق الهدا، موقف الليث»، وتكون هذه المواقف محطة لنقل المعتمرين إلى المسجد الحرام عبر حافلات مخصصة لذلك، وتتحكم في عملية ضبط المنطقة المركزية لمنع الازدحام وإتاحة المجال أمام المشاة.

ادارة الحشود

واكتسبت السعودية قدرة عالية أبهرت المجتمع الدولي في إدارة الحشود، وكيفية التعامل مع التدفقات البشرية في مناطق وأيام محددة منها «الحرم المكي، المشاعر المقدسة، المدينة المنورة»، ومع وجود التقنية طوعت وزارة الداخلية الذكاء الاصطناعي لخدمة المعتمرين؛ للتنبؤ بالكثافة القادمة للمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والتعامل معها، وضبط المخالفات والظواهر السلبية.

ويتجاوز فن إدارة الحشود فك التكتلات البشرية إلى التحول السريع في تنفيذ الخطط الموازية مع ارتفاع الوجود في أدوار الحرم التي استخدمها المعتمرون، وتيسير تدفق المعتمرين إلى منطقة الصحن، والدور الأرضي وأجزاء من السطح، والمواءمة بين الخطط المرورية وخطط تنظيم الحشود، حيث يدار الحرم من خلال محطات النقل العام الخارجية، وقد أشار إليها مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي، أن هناك 9 محطات تنقل إلى الجهات الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية من الحرم.

أحد رجال الأمن يقوم بإرشاد المعتمرين (واس)

مركز القيادة

ويعد مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة، ومركز عمليات المسجد الحرام، بمثابة وحدة التحكم والقيادة لهذا الحدث الكبير؛ إذ يوجد مدير الأمن العام في أوقات الذروة، وقائد قوات أمن العمرة، ومن هذا المركز تجري إدارة ومتابعة جميع الجهات المشاركة في عمليات التنظيم في الساحات الخارجية وداخل الحرم، وتساعد على ذلك «قناة القيادة» التي تُنقل عبرها المعلومة من القائد للشبكة الخاصة التي يديرها. هذا المركز يعتمد في مجمله على الكادر البشري المدرب لمنسوبي وزارة الداخلية، والتقنية والذكاء الاصطناعي من جانب آخر، في رصد كل التحركات ومعرفة وإدارة الحشود في كافة جنبات وباحات المسجد الحرام، مع استخدام كاميرات ذكية وأجهزة حديثة للتحرك السريع في أي لحظة.

سلامة المعتمر

ويأتي هذا الحراك والخطط للاستفادة من التنقية؛ للحفاظ على أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وهو ما أشار إليه مدير الأمن العام الفريق، محمد البسامي، الذي أكد أن هذه من المهمات المهمة لقطاعات وزارة الداخلية، والتي تقوم قوات أمن العمرة بتنفيذ مهامها لحفظ النظام وإدارة وتنظيم الحشود وتوظيف التقنية وتسخيرها لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين.

ولسرعة وتنفيذ الخطط وضمان تطبيقها للحفاظ على السلامة العامة، كثفت الأجهزة الأمنية الوجود الميداني لمنسوبيها من كافة القطاعات، كما تعمل على رصد أنواع الحالات والملاحظات الأمنية والاستجابة السريعة بالإجراءات المناسبة حيالها، واتخاذ التدابير الوقائية لمنع وقوع الجريمة، ومكافحة النشل، وأي ظواهر سلبية تؤثر في أمن وسلامة ضيوف الرحمن.

موظف الجوازات يقوم بخدمة إحدى القادمات للعمرة (الشرق الأوسط)

جولة

ومع قدوم شهر رمضان، قامت «الشرق الأوسط»، وبالتنسيق مع المديرية العامة للجوازات، بجولة داخل صالة القدوم الدولية في مطار الملك عبد العزيز الدولي، ورصدت التنظيم العالي على كافة الكاونترات المخصصة لاستقبال المعتمرين والزائرين، وسرعة الإنجاز التي كانت محط إعجاب عدد من المعتمرين الذين عبروا عن مدى رضاهم عن الحفاوة والتجاوب السريع الذي لاقوه.

بعد ذلك توجهت «الشرق الأوسط» لنقطة فرز الشميسي الواقعة على طريق «مكة - جدة» السريع، والتي تقع على مساحة 170 ألف م2، وتضم 16 مساراً مزودة بأحدث التقنيات الذكية، وبها مبنى مخصص لـ10 جهات حكومية، ومساكن للعاملين، ورصدت في أثناء وجودها انسيابية الحركة المروية، حيث لعب توفر مسارات كثيرة دوراً مهماً في سرعة الإنجاز، في حين لعبت مواقف المركبات على أطراف مكة دوراً مهماً في تخفيف الضغط المروري على المنطقة المركزية لقدرة استيعابها الكبير للكثير من المركبات


مقالات ذات صلة

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية اكدت أن الاعتداءات الإيرانية يجب أن تتوقف وأن لصبرها حدوداً، وأن الرياض تحتفظ بحقها في الرد وردع العدوان (الشرق الأوسط)

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

أكد مصدر مسؤول في «الخارجية السعودية» لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت مزاعم عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات .

إبراهيم أبو زايد (الرياض) عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد حرب إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص د. كونستانتينوس كومبوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».