«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض في «اللوفر أبوظبي» يتتبع رحلة النصوص وترجماتها المختلفة وتأثيرها في الثقافة المعاصرة

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
TT

«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

تقول الحكاية إن فتاة تحمل جرة ممتلئة بالحليب اتخذت طريقها للسوق لبيعها، وفي الطريق حلقت بأحلامها عن المال الذي ستحصده ثمناً للحليب، ولكن أحلام اليقظة توقفت بعد أن تعثرت الفتاة، وسقطت منها الجرة على الأرض لينسكب الحليب، وتتبخر معها القصور التي بنتها في الهواء. قصة سمعناها كثيراً في طفولتنا مثلها مثل الكثير من القصص والحكايات التي تحمل موعظة ودرساً في نهايتها، من يذكر قصة السلحفاة الثرثارة أو الكلب وظله أو الأسد والثور؟ في كل ثقافة هناك قصة مشابهة، نجدها بلغات مختلفة تختلف في تفاصيلها وشخصياتها، ولكنها تتفق على العبرة والدرس الذي يصل لنا على ألسنة الحيوانات.

ببساطة يتلخص الأمر كله في كتاب عربي شهير، وهو «كليلة ودمنة» لعبد الله ابن المقفع، ولمن لا يعرف فابن المقفع ترجم حكايات هندية، وصنع منها كتابه الخالد. لا يتوقف الأمر عند ابن المقفع ولا حكايات كليلة ودمنة، فالمواعظ والقصص الرمزية لها تاريخ متشابك في ثقافات مختلفة ومؤلفون بأسماء لا نعرفها. كل ذلك يستكشفه معرض بديع يقيمه متحف اللوفر أبو ظبي تحت عنوان «من كليلة ودمنة إلى لافونتين جولة بين الحكايات والحكم» فتح أبوابه للزوار الأسبوع الماضي.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

بشغف الطفولة، أو ما تبقى منه، ندخل المعرض منطلقين من عرض بصري جذاب لكتاب ضخم مفتوح على حكايات مكتوبة بخط عربي جميل وأعلاه عرض بصري متتابع لرسومات تضمنتها كتب الحكايات المختلفة منطلقة من ابن المقفع ولافونتين. تصحبنا في الجولة أمينة المعرض أني فرناي نوري، أمينة متحف رئيسيّة سابقة في قسم المخطوطات الشرقيّة في المكتبة الوطنيّة الفرنسيّة. ينقسم العرض إلى ثلاثة أقسام، وهي: رحلات الحكايات الرمزيّة، رواية القصص ثم الحكايات الرمزيّة اليوم.

يبدو العرض صغيراً من حيث الحجم، ولكن بمجرد الدخول للقاعة الأولى نرى أن هناك كماً ضخماً من الكتب والمخطوطات والرسوم والقطع الفنية التي تنسج لنا قصة كتب الحكايات الرمزية على نحو مركز ينطلق من اليونان والهند وصولاً للعصر الحديث.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

إلى القاعة الأولى إذن بمصاحبة أني فرناي نوري. هنا نرى النشأة الأولى لهذا الأسلوب الأدبي في الهند واليونان والشخصيات التي يُعْزَى لها تطويره. يشير العرض إلى أن ابن المقفع استوحى «كليلة ودمنة» من الكتاب الهندي «بانكاتانترا» الذي يعود للقرن الثالث الميلادي، ونعرف من العرض أيضاً أن ابن المقفع ترجمه في القرن الثامن الميلادي.

نقف على معلومة طريفة تقول إنَّ هناك اليوم نحو 200 نسخة لكتاب «كليلة ودمنة» بأكثر من خمسين لغة.

من اليونانية والهندية للعربية

عن التقليد الغربي للحكايات يشير العرض إلى العالم اليوناني الروماني والحكايات المنسوبة لشخصية «أيسوب» الأسطورية التي يعود تاريخها للقرن السادس قبل الميلاد. بعده نرى نسخاً أثرية للمخطوطة الهندية ثم النسخ العربية. عبر العرض نرى كيف تضافرت التأثيرات الشرقية الهندية والعربية مع الغربية اليونانية لتظهر في كتابات الفرنسي جون لافونتين في القرن السابع عشر الذي بدأ بنقل حكايات من التراث الأيسوبي ثم اكتشف المصادر الشرقية، وبدأ بتقديمها انطلاقاً من كتابه السابع الذي استوحى فيه نحو 20 حكاية رمزية تعود لـ«كليلة ودمنة».

نصيحة هنا لمن يريد أن يعرف تفاصيل انتقال الحكايات من ثقافة لأخرى عبر الترجمات الكثيرة، أن يمنح المعرض وقتاً كافياً لقراءة الشروح تحت كل قطعة معروضة، ولتفحص الكتب والوثائق والرسوم الموجودة في العرض.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

يضم المعرض 130 قطعة مقسمة على ثلاث قاعات، في القاعة الأولى والثانية مخطوطات وكتب ولوحات فنية، وفي القاعة الثالثة أعمال فنية معاصرة مستوحاة من الحكايات، تبرز بين المعروضات لوحة تصور جون دي لافونتين وهو يكتب، ومثل حكاياته الرمزية نراه جالساً تحت ظل شجرة، ونرى غراب العقعق واقفاً على كتفه كأنما يتحدث معه أو ربما يسرد عليه إحدى القصص. تأخذنا اللوحة لجملة كتبها المؤلف الفرنسي في مقدمة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية» تقول: «أستخدم الحيوانات حتى أعلم البشر».

لافونتين مع أبطال حكاياته في رسم من عمل الطباع يوجين كابولين (الشرق الأوسط)

ترتبط الصورة مع أخرى شهيرة للمؤلف ظهرت في نسخة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية المصورة» (طبع في باريس بين سنتي 1841 و1860) حيث يظهر الكاتب في الرسمة التي نفذها الطباع يوجين كابولين ممسك بقلمه ومحاطاً بأبطال حكاياته الرمزية من الحيوانات، وقد اتخذوا هيئات بشرية بأزياء تتماشى مع ذوق ذلك العصر.

من ترجمة لترجمة

في القاعة عدد كبير من النسخ المترجمة لكتاب «كليلة ودمنة»، ومن الممتع هنا تفحص الرسوم والنقوش المصاحبة لكل نص، هنا نرى نسخة من «كليلة ودمنة» تعود لمصر أو سوريا عام 1220، تتميز برسم أيقوني لشخصيتي كليلة ودمنة. الرسم على بساطته يشع بجمال التصوير والألوان، حيث يواجه ابنا آوي كل واحد منهما الآخر تحيط بهما شجيرات ذات أوراق منمقة. بحسب دليل المعرض تعد المخطوطة التي نفذت خلال الدولة الأيوبية أقدم نسخة مصورة معروفة لدينا اليوم، ولا يعرف الناسخ أو المصور أو من أمر بإنجازه.

من ترجمة نصر الله منشي لكتاب «كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

المدهش في العرض هو تنوع الترجمات من، وإلى اللغة الأصلية فابن المقفع ترجم النص الهندي المترجم بالفارسي إلى العربية، وهناك ترجمات معروضة تعود بالنص العربي للفارسية مرة أخرى وللغات أخرى متعددة. فنرى نسخة من الترجمة الفارسية التي قام بها نصر الله منشي في عام 1279 -1280 ويعد النص أشهر الاقتباسات الفارسية لكتاب «كليلة ودمنة»، وباللغة الفارسية أيضاً تعرض مخطوطة بديعة الزخارف خطها حسين واعظ الكشفي في إيران عام 1830. وتبرز الترجمات التركية لـ«كليلة ودمنة» بأسلوبها المتميز في الرسومات والمنمنمات، وتعرض منها مخطوطة تروي حكاية الببغاوان وزوجة المرزبان تعود للقرن السادس عشر، ويعد المجلد الصغير إحدى الترجمات التركية لكتاب ابن المقفع انطلاقاً من اللغة الفارسية وبحسب بطاقة التعريف نعرف أن المجلد قد يكون أنجز في إسطنبول خلال نهاية القرن السادس عشر في ورشات البلاط العثماني.

فنانو القرن الـ20 وحكايات لافونتين

يتعدى أثر الحكايات الرمزية المخطوطات التاريخية ويدخل للعالم الفني الأوروبي في القرون 17- 18، حيث نرى لوحات لأشهر الفنانين وقتها أمثال جون هونوريه فراغونا الذي نرى من أعماله «بيريت وجرة الحليب» تعود لعام 1770. ومن العصر الحديث مارك شاغال الذي كلف بعمل الرسوم التوضيحية لكتاب لافونتين، وانشغل بتنفيذه في الفترة ما بين 1927 و1931 نرى منها لوحتين تصور قصتان من الكتاب «الببغاوان، الملك وابنه» والثانية «الحمامتان».

لوحة للفنان مارك شاغال من «حكايات لافونتين» (الشرق الأوسط)

لم تفقد رسوم ابن المقفع ولافنتين جاذبيتها للفنانين المعاصرين، وهو ما يثبته المعرض في القاعة الأخيرة التي تقدم لنا نماذج من الأعمال الفنية التي قدمت تصورات معاصرة لفن الحكايات الرمزية مثل عمل الفنان نبيل بطرس «أحداث متكررة» من 2015 الذي يستخدم فن الأوريغامي لصناعة مجسمات الحيوانات في حكاية الثور والأسد، ولجأ إلى أسلوب الأوريغامي لاختصار المسافة بين العالم المعاصر وبين عالم كليلة ودمنة، فجسم عبره شخصيات الأسد والثور وابن آوى.

أما الفنانة التركية ميليس بوروك فاستخدمت الخزف في صناعة لوحة ثرية بالتفاصيل أسمتها «كليلة ودمنة» من عام 2020، كما ضمت القاعة بعض أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم التي دأبت على صنع الأوراق والأصباغ الخاصة بها لرسم حكايات رمزية تظهر بها الحيوانات المختلفة إضافة إلى الكتابات. والمعروف عن الفنانة اهتمامها بإحياء فن المنمنمات والزخرفة الإسلامية.

من أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم (الشرق الأوسط)

* «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» من 26 مارس إلى 21 يوليو 2024 في اللوفر أبوظبي


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.