من السينما إلى المنصات... موسم الهجرة المعاكسة

مغريات كثيرة جذبت نجوم الشاشة الكبيرة إلى عالم المسلسلات

نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
TT

من السينما إلى المنصات... موسم الهجرة المعاكسة

نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)

كلينت إيستوود، بروس لي، جوني ديب، توم هانكس، بروس ويليس، براد بيت، وغيرهم من الممثلين الذين صنعوا مجد السينما الهوليووديّة؛ قاسمٌ مشتركٌ يجمع ما بينهم وهو أنهم جميعاً انطلقوا من الشاشة الصغيرة، قبل أن يحطّوا على تلك الكبيرة. كانت السينما حلماً صعب المنال حينذاك، فوجد الممثّلون جسراً إليها عبر المسلسلات التلفزيونية. أما اليوم، ومع سطوع نجم منصّات البثّ العالمية مثل «نتفليكس» و«HBO» و«أبل» وسواها، فقد بدأ موسم الهجرة المعاكسة.

يسارع نجومٌ من مختلف الأجيال إلى خوض تجربة المسلسلات، بعد أن أمضوا عمراً وهم يراكمون البطولات السينمائية وجوائز «الأوسكار» أحياناً. أما أسباب تلك النقلة فمفهومة، وهي، إضافةً إلى رواج المنصات وسطوتها على المشهد الترفيهي، قدرتُها على الوصول إلى أعداد ضخمة من المشاهدين، واستمراريّتُها بما أنها ما زالت مشروعاً ناشئاً وواعداً، وإنتاجاتُها الجذّابة ذات الميزانيّات الضخمة، هذا إضافةً إلى صلابتها المادية التي تتيح إغراء الممثلين المنضمين إلى مسلسلاتها بأجورٍ مرتفعةٍ.

أسماء معروفة في عالم السينما كثّفت مؤخراً إطلالاتها عبر مسلسلات منصات البث العالمية (رويترز)

عن دورها في مسلسل «Big Little Lies» (أكاذيب كبيرة صغيرة)، تقاضت الممثلة نيكول كيدمان مليون دولار مقابل كل حلقة من حلقات الموسم الثاني. وكسبت زميلتها جوليا روبرتس 600 ألف دولار عن كل حلقة من «Homecoming» (العودة للوطن) عام 2018، أما شخصية «فرانك أندروود» في مسلسل «House of Cards» (بيت من ورق)، فعادت على الممثل كيفن سبيسي بـ500 ألف دولار عن كل حلقة.

من وجهة نظر المنصّات، فإنّ اصطيادها أسماء لامعة في عالم السينما يساعدها في جذب المشاهدين وإضفاء قيمة إلى مسلسلاتها. حتى الممثل المخضرم أنتوني هوبكنز أغرته هذه النقلة، هو المعروف بوفائه للسينما. ففي عام 2016، أقنعت منصة «HBO» النجم العالميّ بالانضمام إلى فريق مسلسل «Westworld» (وست وورلد) في شخصيّة الدكتور روبرت فورد.

أنطوني هوبكنز في مسلسل Westworld (HBO)

فعلَ سحرُ المنصات فعله كذلك على الممثلة جين فوندا التي وفي سنّ الـ74 خاضت المغامرة إلى جانب «HBO» أيضاً، في مسلسل «The Newsroom» (غرفة الأخبار) عام 2012. وهي استكملت التجربة إنّما على نطاقٍ أوسع مع «نتفليكس» في «Grace and Frankie» (غريس وفرانكي) على مدى 7 مواسم ما بين 2015 و2022، وهي كانت المنتجة المنفّذة للسلسلة الكوميديّة.

جين فوندا (يمين) وليلي توملن بطلتا مسلسل «Grace and Frankie» (نتفليكس)

من الجيل المؤسّس برزت كذلك الممثلة ميريل ستريب التي لطالما وازنت ما بين إطلالاتها التلفزيونية وتلك التلفزيونية، إلا أنها ومنذ عام 2010 كثّفت إطلالاتها من خلال المسلسلات. عام 2017، فازت ستريب بجائزة «إيمي» عن مشاركتها كراوية في السلسلة الوثائقية «Five Came Back» (خمسة عادوا) على «نتفليكس». وما بين 2019 و2023، كانت لها مشاركة أساسية في كلٍ من المسلسلَين الشهيرَين «Big Little Lies» و«Only Murders in the Building» (فقط جرائم القتل في المبنى).

ميريل ستريب في مسلسل «Only Murders in the Building» (منصة هولو)

يوم قررت «نتفليكس» أن تُطلق أول أقوى إنتاجاتها الدراميّة، استعانت بالممثل كيفن سبيسي الحائز على جائزتَي «أوسكار». قدّم أداءً مدهشاً في مسلسل «House of Cards» بشخصيّة الرئيس المتخيّل للولايات المتّحدة «فرانك أندروود». شكّلت مشاركتُه على مدى 5 مواسم، أحد أبرز أسباب نجاح العمل، وقد حصد عن دوره جائزة «غولدن غلوب»، فيما نال المسلسل 7 جوائز «إيمي».

لن يتذكّر كثيرون وجه «محبوبة الأميركيين» الممثلة جوليا روبرتس في مسلسلات مثل «Crime Story» (قصة جريمة) عام 1987، و«Miami Vice» (ميامي فايس) عام 1988، لكنهم لم ينسوا حتماً إطلالتها في فيلم «Pretty Woman» (امرأة جميلة) رغم مرور 34 عاماً على صدوره.

التصقت النجمة الأميركية بهويّته السينمائية ولم تتعامل بجدية مع المسلسلات حتى سنة 2018، عندما تولّت بطولة مسلسل «Homecoming» على منصة «أمازون برايم»، لتكرّ السبحة وتبرز في مسلسل «Gaslit» بشخصيّة مارثا ميتشل، زوجة المدّعي العام الأميركي في عهد ريتشارد نيكسون، التي كشفت الكثير من المستور في فضيحة «ووتر غيت».

جوليا روبرتس بدور مارثا ميتشل في مسلسل «Gaslit» (أمازون برايم)

أما زميلة روبرتس، الممثلة الأسترالية نيكول كيدمان، ورغم بداية تلفزيونية حافلة استمرت من 1983 حتى 1989، غير أنها انتقلت إلى شاشة السينما في بداية التسعينات واستقرّت هناك حتى 2013. في تلك السنة، عادت إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «Top of the Lake» (رأس البحيرة) على منصة «HBO»، لكنّ النقلة النوعيّة لم تكتمل سوى عام 2017، عندما خاضت كيدمان مغامرة «Big Little Lies» بشخصيّة سيليست رايت، حاصدةً جائزة «إيمي» عن أدائها. ومنذ ذلك الحين، قامت كيدمان ببطولة 9 مسلسلات.

لطالما عُرف ماثيو ماكونوهي كاسمٍ بارزٍ في عالم السينما، وكان لا بدّ من أن يسطع نجم المنصات حتى يقتنع الممثل الأميركي بالانتقال إلى مسلسلاتها. كانت الانطلاقة الجدية عام 2010 من خلال «Eastbound & Down» على «HBO»، ليلحق بها مسلسل «True Detective» (محقق فذ) عام 2014 على المنصة ذاتها، حيث قدّم أداءً مبهراً في شخصية رجل القانون «رست كول». ويبدو أن التجربة راقت لماكونوهي الذي قدّم عام 2023 صوته لشخصية الفنان إلفيس بريسلي في مسلسل الرسوم المتحرّكة «Agent Elvis» (العميل السرّي إلفيس بريسلي) على «نتفليكس».

ماثيو ماكونوهي بطل مسلسل True Detective (HBO)

قبل أن تحفر اسمها في الفنّ السابع كإحدى أهمّ نجماته، بدأت بينيلوبي كروز مسيرتها التمثيلية من خلال دورَين تلفزيونيين في مطلع التسعينات. لكنها سرعان ما انتقلت إلى السينما ولازمتها. أما في عام 2018، فهي عادت أدراجها إلى التلفزيون مع مسلسل «The Assassination of Gianni Versace» (اغتيال جياني فرساتشي) بدور شقيقة المصمم العالمي دوناتيلا.

بين الممثلة الأميركية ريز ويثرسبون والمسلسلات علاقة ملتبسة، فهي خاضتها ثم ابتعدت عنها لفترات طويلة مراراً. لكنّها ومنذ عام 2017 ملتزمة بإطلالاتها التلفزيونية عبر منصات البثّ. كانت العودة من خلال «Big Little Lies»، التي فازت عنها بجائزة «إيمي». إلّا أن الدور الدرامي الذي حفر في الأذهان، فهو المراسلة والمذيعة برادلي جاكسون في مسلسل «The Morning Show» (البرنامج الصباحي) على منصة «أبل». ومن اللافت أنّ ويثرسبون لا تكتفي بالتمثيل، بل إنها المنتجة التنفيذية لمعظم المسلسلات التي تشارك فيها.

ريز ويثرسبون بدور برادلي جاكسون في مسلسل The Morning Show (منصة آبل)

ومن بين الممثلين الذين خاضوا الهجرة المعاكسة من السينما إلى المنصات، جود لاو الذي تميّز إلى جانب «HBO» في شخصية البابا بيوس الثامن في مسلسل «The Young Pope» (البابا الشابّ) عام 2016، ليكرّر التجربة التلفزيونية في 5 مسلسلات أخرى.

أما آخر المنضمّات إلى مسلسلات المنصّات، فهي الممثلة الفرنسية الحائزة على جائزة «أوسكار» جولييت بينوش. فهي شاركت عام 2022 في مسلسل «The Staircase» (السلّم) على «HBO»، ليلحق به مؤخراً مسلسل «The New Look» (اللوك الجديد) على منصة «أبل» بدور مصممة الأزياء العالمية كوكو شانيل.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عمل سعودي جديد يبحث عن صيغة تجمع بين المتناقضات

مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
TT

عمل سعودي جديد يبحث عن صيغة تجمع بين المتناقضات

مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)
مشهد من حلقة «سباق المريخ» التي تعد الأقوى في المسلسل والأكثر اكتمالاً (نتفليكس)

منذ اللحظة الأولى، يضع «الخلاط+» نفسه في مساحة مختلفة داخل المشهد السعودي، امتداداً لتجارب بدأت على المنصات الرقمية، ثم تطورت عبر أفلام قصيرة صنعت حضورها محلياً، قبل أن تستقر على أربع قصص مستقلة داخل عمل واحد، أقرب إلى أفلام قصيرة متفرقة، مع حضور متكرر للصحراء كخلفية تتقاطع مع الحكايات بدرجات متفاوتة، في المسلسل الذي يُعرض حالياً على منصة «نتفليكس»، كأنثولوجي سعودي، تعتمد فيه كل حلقة على حكاية مختلفة ضمن رؤية واحدة.

وفور بدء عرضه يوم الخميس الماضي، نجح في تصدّر قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية، خاصة مع كون حلقاته تحتفظ بروح مشتركة تنبع من سخرية اجتماعية مألوفة في أعمال «تلفاز 11»، في عمل ينتمي ظاهرياً إلى الكوميديا، لكنه يتحرك بثقة داخل مناطق أكثر غرابة، وتجريباً، حيث تتداخل الحكاية مع العبث، وتقترب الصورة من الشعرية، بينما تحضر الصحراء بوصفها المكان الرئيس لكل قصة.

وتمنح الصيغة الأنثولوجية العمل مساحة للحرية الكاملة، ففي كل حلقة عالم مستقل، بشخصياتها، ونبرتها، وإيقاعها، ما يجعل كل تجربة قابلة للوقوف وحدها، دون الحاجة إلى ارتباط مباشر بما قبلها، أو بعدها، كما أن العمل يميل إلى القتامة البصرية، مع التركيز على الدرجات اللونية الداكنة، والتصوير الليلي، في كادرات تحمل كثافة بصرية تجعل المشاهد في حالة ترقب، وفي مساحة أقرب إلى التشويق، أو حتى القلق.

الحلقة الأولى التي حملت عنوان (طريق الموت) ومزجت بين الكوميديا والأكشن (نتفليكس)

طريق الموت

تبدأ الحلقة الأولى «طريق الموت» برحلة تمتد داخل الصحراء، وتدور أحداثها حول شاب يرافق والده في طريق سفر، في سياق يبدو عادياً في بدايته، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة اختبار لشخصية الابن المراهق الذي يسعى إلى إثبات نفسه أمام والده، وأمام فتاة يحرص على لفت انتباهها، ليتشكّل الصراع بين الصورة التي يحاول الشاب تقديمها عن نفسه، بوصفه أكثر جرأة وثقة، وبين حقيقة تنكشف مع تتابع المواقف، خصوصاً عندما يفقد السيطرة على التفاصيل الصغيرة التي كان يعتقد أنه يتحكم بها.

وعلى مستوى الأداء، يبرز الممثل محمد الدوخي بحضور هادئ ورزين في دور «أبومرداع»، حيث يوازن اندفاع الشخصية الشابة، ويمنح العلاقة بين الأب والابن عمقاً واضحاً، خصوصاً في لحظات الصمت التي تحمل توتراً أكبر من الحوار. كما يستفيد الإخراج من امتداد الصحراء، حيث تعتمد اللقطات الواسعة لإبراز العزلة، وتكثيف الإحساس بأن الشخصيات تحت المراقبة المستمرة، وتبني الحلقة فكرتها بشكل واضح منذ البداية، وتستمر ضمن هذا المسار حتى المنتصف، إلا أن تتوه بعض التفاصيل مع عنصر المفاجأة الذي يتكشّف لاحقاً، ويغيّر مسار الحكاية.

حلقة انتقام جربوع تقدم فكرة خيالية عن قدرات الحيوان الصغير عن الانتقام لعائلته (نتفليكس)

انتقام جربوع

وتأتي الحلقة الثانية بعنوان «انتقام جربوع»، لتنتقل إلى بيئة مختلفة، حيث تتناول الأحداث حارس أمن (زياد العمري) يهوى صيد الجرابيع في الصحراء، إلا أن جربوعاً صغيراً يرغب بالانتقام منه بسبب اصطياده لأهله، فيذهب ويترصّد له على غرار الخيال في أفلام ديزني؛ حين يبدو الحيوان صغير الحجم قادراً على فعل الأعاجيب، والحيّل الذكية للانتقام. ويساعده في ذلك كون حارس الأمن يعيش حالة من التهميش تجعله يسعى إلى لفت الانتباه بأي طريقة ممكنة، خصوصاً بعد انجذابه إلى شابة مشهورة وجميلة يراها خارج نطاقه الاجتماعي، في حفل ضخم هو مكلف بحراسته مع زملائه من الشركة الأمنية.

ويمكن القول إن الصراع في هذه الحلقة داخلي بالدرجة الأولى، إذ يحاول البطل كسر موقعه المحدود داخل هذا الفضاء المغلق، والتقدّم خطوة نحو صورة مختلفة عن نفسه، حتى لو كان ذلك عبر سلوكيات متطرفة، أو غير محسوبة. مع ذلك، تبقى الكتابة أقل حسماً، حيث تتنقل الحلقة بين الكوميديا والدراما دون إيقاع ثابت، ما يجعل بعض المشاهد تبدو مفصولة عن مسار التطور الطبيعي للأحداث.

زياد العمري بطل حلقة (انتقام جربوع) التي جاءت الثانية في العمل (نتفليكس)

سباق المريخ

ويصل المسلسل ذروته في الحلقة الثالثة وهي بعنوان «سباق المريخ»، وتدور حول فكرة عبثية في ظاهرها، حيث يتشكل مشروع غير واقعي يقود مجموعة من الشخصيات نحو سباق يحمل طابعاً تنافسياً، لكنه في عمقه يعكس هوس الطموح، والسعي إلى تحقيق إنجاز بأي وسيلة. وذلك في شخصية الشاب سعد (عبد الله الدريس)؛ الذي يحلم بأن يصبح منتج أفلام، قبل أن يجد نفسه داخل فرصة مهنية مرتبطة بتصوير مشهد الهبوط على سطح المريخ.

ومن هنا تبني الحلقة صراعها بين طموح شخصي كبير، وواقع مهني مرتبك، تتحول فيه الفرصة المنتظرة إلى اختبار لطبيعة هذا الحلم، وحدوده. وفي خلفية هذا المسار تقترب الحلقة من عالم الإنتاج والصورة، وتقرأه بسخرية واضحة، عبر مفارقة مستمرة بين ضخامة الفكرة وهشاشة التنفيذ، ويختزل ذلك المشهد الذي جمع بين عبد الله الدريس وعلي الكلثمي، بصفة أن الأول منتج، والثاني مخرج، والأحاديث الساخرة حول طبيعة الوسط السينمائي السعودي، وصعوبة النجاح فيه.

وأثناء ذلك تحمل الحلقة نكهة سياسية ساخرة في تناول التنافس الأميركي-الصيني على أسبقية الوصول إلى سطح المريخ، حيث يحاول كلاهما افتعال المشاهد والقصص المختلقة لتأكيد ذلك أمام ملايين المشاهدين من حول العالم، في أحداث عبثية مليئة بالحماس، والترقب، وهو ما يجعل «سباق المريخ» هي الحلقة الأقوى، والأكثر اكتمالاً في المسلسل.

جانب من كواليس التصوير في الحلقة الثالثة من المسلسل (نتفليكس)

لسان معقود

أما الحلقة الرابعة والأخيرة، فجاءت بعنوان «لسان معقود»، حول شاعر يعاني من التأتأة، ما يجعله يعيش مفارقة مستمرة بين ما يمتلكه من لغة داخلية وقدرته المحدودة على إخراجها صوتياً أمام الآخرين. ويشكّل هذا التناقض نقطة الانطلاق، ويتابع المشاهد في الحلقة محاولته استعادة صوته، ليس فقط بوصفه أداة للكلام، بل وسيلة حضور وتعبير داخل محيط يربط القيمة بالقدرة على الإلقاء، والظهور.

ومع تطور الأحداث، يدخل الشاعر في مسار بحث عن حل يقوده إلى شخصية غامضة تعده بتجاوز هذه المشكلة، ما يفتح الباب أمام تحوّل في مسار القصة، ويضعه أمام اختبار يتجاوز الجانب العلاجي إلى سؤال أوسع حول الهوية، والاعتماد على الآخرين. ويقود فهد المطيري (أبو سلو) الحلقة بأداء يعتمد على التردد، وتقطّع الجملة، واستخدام الجسد بديلاً عن الصوت، وهو ما يمنح الشخصية مصداقية، خصوصاً في المشاهد التي تقوم على الصمت أكثر من الحوار.

الممثل أبوسلو في مشهد من حلقة لسان معقود (نتفليكس)

وإجمالاً، يقدم مسلسل «الخلاط+» نموذجاً مختلفاً داخل الإنتاج السعودي، حيث يجمع بين الجرأة في الطرح، والتجريب في الشكل، والبذخ في الصورة، من خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي للمسلسل الذي أنتجته شركة «تلفاز11»، وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي. كما تكشف الحلقات الأربع عن مشروع يمتلك طموحاً واضحاً، ويبحث عن صيغة تجمع بين الكوميديا والعبث، وبين الواقع والخيال. لتخرج النتيجة بحلقات تحمل لحظات قوية، وأخرى أقل اكتمالاً، لكنها تفتح الباب أمام شكل جديد من الأعمال المحلية يراهن على التنوع، ويمنح كل حكاية حقها في أن تُروى بطريقتها الخاصة.


اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
TT

اختبار دم يكشف عدة أنواع من السرطان مبكراً

الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)
الاختبار الجديد يكشف السرطان وأمراضاً متعددة من عينة واحدة (جامعة كاليفورنيا)

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية اختبار دم منخفض التكلفة، أظهر قدرة واعدة على الكشف المبكر عن عدة أنواع من السرطان، إلى جانب تشخيص أمراض الكبد، عبر تحليل بسيط لعينة دم واحدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاختبار المبتكر قد يحدث نقلة نوعية في أساليب الكشف المبكر ومراقبة الصحة بشكل شامل، وبتكلفة أقل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعتمد الاختبار الجديد، الذي يحمل اسم (MethylScan)، على فكرة بسيطة لكنها متقدمة علمياً، وهي تحليل عينة دم واحدة لاستخلاص معلومات دقيقة عن حالة مختلف أعضاء الجسم، مع التركيز على الكشف المبكر للسرطان وأمراض الكبد من خلال رصد إشارات جزيئية دقيقة في الدم.

وترتكز آلية عمل الاختبار على تحليل ما يُعرف بـ«الحمض النووي الحر» (cfDNA)، وهو شظايا صغيرة من المادة الوراثية تُطلق في مجرى الدم عند موت الخلايا، وبما أن خلايا الجسم تتجدد باستمرار، تحمل هذه الشظايا بصمة جينية تعكس ما يحدث داخل الأنسجة المختلفة، ما يتيح للعلماء قراءة مؤشرات مبكرة على وجود خلل أو مرض.

ويولي الباحثون اهتماماً خاصاً بدراسة «مثيلة الحمض النووي»، وهي تعديلات كيميائية تتحكم في نشاط الجينات وتختلف بين الأنسجة، كما تتغير عند الإصابة بالأمراض. ومن خلال تحليل هذه الأنماط، يمكن التمييز بين الخلايا السليمة والمصابة، بل وتحديد العضو الذي تصدر منه الإشارة المرضية.

وللتغلب على التحدي المتمثل في وجود كميات كبيرة من الحمض النووي الطبيعي في الدم، طوّر الفريق تقنية تستخدم إنزيمات خاصة لإزالة الجزء الأكبر من الإشارات غير المهمة، ما يتيح التركيز على الحمض النووي المرتبط بالأعضاء المصابة، ويعزز دقة النتائج مع تقليل الحاجة إلى تقنيات تسلسل مكلفة.

وبفضل هذه المنهجية، يمكن للاختبار تقديم صورة شاملة عن صحة الجسم من خلال تحليل واحد، ليعمل كـ«رادار بيولوجي» يرصد التغيرات المبكرة في الأنسجة قبل ظهور الأعراض، ما يجعله أداة واعدة في التشخيص المبكر والطب الوقائي.

وشملت الدراسة تحليل عينات من 1061 شخصاً، بينهم مرضى بسرطانات الكبد والرئة والمبيض والمعدة، إضافة إلى أشخاص يعانون أمراضاً كبدية مختلفة وآخرين أصحاء.

وأظهرت النتائج أن الاختبار قادر على اكتشاف نحو 63 في المائة من حالات السرطان عبر مختلف المراحل، ورصد نحو 55 في المائة من السرطانات في مراحلها المبكرة، مع دقة عالية وخصوصية تصل إلى 98 في المائة، ما يقلل من النتائج الإيجابية الخاطئة.

أما بالنسبة لسرطان الكبد، فقد أظهر الاختبار فاعلية مميزة، إذ تمكن من كشف نحو 80 في المائة من الحالات لدى الفئات عالية الخطورة، مثل مرضى التليف أو التهاب الكبد، مع خصوصية تجاوزت 90 في المائة. كما استطاع الاختبار تحديد مصدر الإشارة داخل الجسم، أي العضو الذي تنشأ منه المشكلة، وهو ما يساعد الأطباء على توجيه الفحوص التشخيصية بشكل أدق.

ولم يقتصر دور الاختبار على الكشف عن السرطان، بل أظهر قدرة على التمييز بين أنواع مختلفة من أمراض الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي والأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي، بدقة بلغت نحو 85 في المائة.

ووفق الباحثين، فإن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير اختبار دم واحد قادر على الكشف المبكر عن طيف واسع من الأمراض، بما قد يغير مستقبل التشخيص الطبي، ويعزز فرص الوقاية والعلاج المبكر.


رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
TT

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)
تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

يُتابع اللبنانيون منذ بداية شهر رمضان أحداث مسلسل «سرّ وقدر» على شاشة «إل بي سي آي» (LBCI). وتدور القصة حول اغتيال غامض يطال نائباً لبنانياً، لتجد زوجته الشابة نفسها أمام واقع قاسٍ ومسؤوليات مضاعفة. وبينما تحاول تجاوز صدمتها، تنجرف إلى علاقة عاطفية جديدة مع مدير شركة، قبل أن تبدأ الحقائق بالتكشف تدريجياً، حاملة معها أسئلة مصيرية حول ما جرى ليلة الاغتيال.

وتشهد الحلقات الأخيرة تصاعداً درامياً ملحوظاً، إذ تتكشَّف الأسرار تباعاً، وتتشابك خيوط الماضي بالحاضر، لتضع البطلة أمام اختبارات صعبة قد تغيّر مسار حياتها بالكامل.

تصف مسيرتها التمثيلية بالتطور والنضج (إنستغرام الفنانة)

في هذا السياق، تؤكد رهف عبد الله أن مشاركتها في العمل جاءت نتيجة ثقة متجددة بشركة «فينيكس برودكشن» للمنتج إيلي معلوف، مشيرة إلى أن هذا التعاون الثاني بينهما عزَّز شعورها بالراحة المهنية. كما لفتت إلى أن وجود المخرجة كارولين ميلان شكَّل حافزاً إضافياً، لما تتمتَّع به من رؤية إخراجية دقيقة.

وأبدت إعجابها بأسلوب الكاتبة فيفيان أنطونيوس، موضحة أن الشخصية التي تؤديها كُتبت أساساً لتجسدها الكاتبة بنفسها، قبل أن تمنعها ارتباطات أخرى من ذلك، مما منح رهف دافعاً إضافياً لتقديم الدور بأفضل صورة، لما يحمله من عمق وتحديات على المستويين الإنساني والدرامي.

وتُشير رهف إلى أن المخرجة كارولين ميلان استطاعت استخراج طاقات تمثيلية جديدة لديها، قائلة: «أحببت العمل معها، فقد كانت تحفِّزنا دائماً لتقديم الأفضل، وتدفعنا لتجسيد أدوارنا بسلاسة وتلقائية. كانت تتعامل مع المسلسل كأنه ابنها، تحيط بكل تفاصيله بدقة واهتمام».

وعن تأخر عرض العمل، رغم الانتهاء من تصويره قبل 3 سنوات، تقول: «كنا مُتحمِّسين إلى عرضه في وقت أبكر، لكنني أؤمن بأن لكل شيء توقيته. لم أشعر يوماً بالندم، فالإيجابية بالنسبة لي هي مفتاح الحياة».

في مشهد من مسلسل «سرّ وقدر» (إنستغرام الفنانة)

وتتحدث رهف عن تجربتها إلى جانب ممثلين مخضرمين، مثل وفاء طربيه، والراحل فادي إبراهيم، مشيرة إلى أن وفاء طربيه «مدرسة في التمثيل» تعلَّمت منها الكثير، خصوصاً الصبر والتواضع، رغم خبرتها الطويلة. وتضيف: «كانت تعمل لساعات طويلة من دون تذمر، وتتمتع بمهنية عالية تجعلها علامة فارقة في الدراما اللبنانية».

كما أشادت بأدائها في المسلسل، رغم شهرتها بأدوار الأم، إذ قدمت هذه المرة شخصية شريرة بإتقان.

أما عن فادي إبراهيم، فتقول: «وجوده أضفى على العمل قيمة إضافية، وكان مصدر طاقة إيجابية للجميع، رغم مرضه. لم يشتكِ يوماً، بل كان دائماً المحرك الأساسي لأجواء التصوير بروحه المرحة. وقد شكَّل هذا العمل خاتمة مشواره الفني».

وتلفت رهف إلى أن الشخصية التي تقدمها مختلفة عن أدوارها السابقة، موضحة: «أجسد دور امرأة ضعيفة ومغلوب على أمرها بسبب طيبتها. لكن هذا الضعف ليس سلبياً، بل يشكل نقطة انطلاق نحو القوة. الشخصية تمر بتحولات متعددة، وهو ما جذبني إليها».

وتضيف: «نرى في البداية أرملة مظلومة تحيط بها الضغوط، لكن هذه الظروف لن تمنعها من تحقيق أهدافها. هي لا تقابل الأذى بالأذى، بل تمثل نموذجاً إنسانياً يحتذى به. ومع تطور الأحداث، سيلاحظ المشاهد تغيراً واضحاً في شخصيتها، نابعاً من إيمانها بقدراتها».

وترى أن الدور يوجِّه رسالة واضحة للمرأة، مفادها أن «لا شيء مستحيل إذا وثقت بنفسها».

وعن مسيرتها، تؤكد أن تجاربها المتراكمة أسهمت في نضجها الفني، قائلة: «أسعى دائماً لاختيار خطوات تتماشى مع قناعاتي، وأحرص على الاستمرار في التعلم من كل تجربة».

مع الممثل بيتر سمعان في «سرّ وقدر» (إنستغرام الفنانة)

كما تحدثت عن تجربتها الإعلامية، التي شملت تقديم برامج تلفزيونية، منها «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي»، إضافة إلى برنامج «رمضان بيروت» على شاشة «تلفزيون لبنان»، الذي توقّف بسبب الظروف الأمنية، قبل أن يُستكمل في حلقات خاصة بمناسبة عيد الفطر. وأشارت إلى أنها تتابع دراساتها العليا في التواصل والإعلام، ما عزّز استفادتها من هذه التجربة.

وعن إمكانية خوض أدوار الشر، تقول: «التنوع مهم في مهنتنا، لكن لكل ممثل هوية خاصة. قد أقدم أدواراً جدية، لكنني أستبعد حالياً أدوار الشر، لأنها تتطلب خبرة وتجارب أوسع».

وعن الأعمال التي تابعتها خلال رمضان، ذكرت أنها شاهدت مسلسل «بخمس أرواح» برفقة والدتها، وأُعجبت بأداء كاريس بشار، كما تابعت مسلسل «مولانا» نظراً لإعجابها بالممثل تيم حسن.

وتختتم حديثها بالكشف عن مفاجآت الحلقات الأخيرة من «سرّ وقدر»، قائلة: «هناك رسالة واضحة تتعلق بالمرأة، وأعد المشاهد بنهاية واقعية تتلاقى مع تطلعاته».