«أحياء مكة العتيقة» تلاحم وتراحم في رمضان

صورة معبرة عن تلاحم وتراحم مجتمع مكة المكرمة خلال ليالي شهر رمضان الكريم (تصوير: عمار الأمير)
صورة معبرة عن تلاحم وتراحم مجتمع مكة المكرمة خلال ليالي شهر رمضان الكريم (تصوير: عمار الأمير)
TT

«أحياء مكة العتيقة» تلاحم وتراحم في رمضان

صورة معبرة عن تلاحم وتراحم مجتمع مكة المكرمة خلال ليالي شهر رمضان الكريم (تصوير: عمار الأمير)
صورة معبرة عن تلاحم وتراحم مجتمع مكة المكرمة خلال ليالي شهر رمضان الكريم (تصوير: عمار الأمير)

تزدهر الذكريات، وتلتئم الاجتماعات، وتتزين الشوارع، وتفوح المباخر من داخل أحياء وحارات مكة العتيقة، في صورة تُعبر عن مدى التلاحم الذي يسود المجتمع المكي خلال ليالي الشهر الكريم، ومع تدفق ملايين المسلمين من ضيوف الرحمن لأداء العمرة في رمضان، وقضاء الوقت في رحاب البيت العتيق، يقضي أهالي مكة تجربة اجتماعية فريدة مع الأجواء الرمضانية الثرية بالقرب من الحرم المكي الشريف خلال الشهر الفضيل.

امتياز رمضاني خاص لأهالي مكة وقضاء الشهر بالقرب من أطهر البقاع وأطيبها فوق الأرض (تصوير: عبد الرحمن السهلي)

الذكريات عامرة لأجيال من ساكني الأحياء المكية العتيقة، إذ تجمع بين الألعاب الشعبية التي كانت وسيلة فرح يتيمة ووحيدة، وسُفر إفطار رمضانية محفوفة بالمودة والكرم والجود والعطاء، بعضها لم ينقطع منذ أعوام عن استقبال المحتاجين وغيرهم على الموائد التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ المكان، وسمر الدكّات التي تولد فيها الحكايات، وعادات مكية تبدأ مع تزيين الشوارع احتفالاً بحلول الشهر الكريم وسروراً بلياليه التي تعمرها الصلوات والدعوات، إلى تبخير الموائد بالبخور التي تعبق في فضاء الحارات وتعطر الحياة.

تحتفظ بعض الحارات العتيقة والأحياء المكية التي اختلطت ذاكرتها الاجتماعية بعبق رمضان بتقاليدها في كل موسم (تصوير: عمار الأمير)

سفر رمضانية عمرها عقود

وتحتفظ بعض الحارات العتيقة والأحياء المكية التي اختلطت ذاكرتها الاجتماعية بعبق رمضان، ببعض تقاليدها في كل موسم رمضاني، يحكي هادي العمري صاحب الثلاثين ربيعاً، والذي يسكن حياً يبعد كيلومترات قليلة عن الحرم المكي، أنه تعوّد في كل عام أن يشارك في هذه التظاهرة التطوعية والاجتماعية الأثيرة لكل أبناء جيله، ويضيف: «وفق ما أذكر، لم تنقطع هذه السفرة عن أي رمضان سوى عامين تقريباً بسبب (جائحة كورونا) التي أطبق صمتها في كل مكان، لكنها عادت بعد الجائحة، وأصبح الأحبة يجتمعون من كل الأجيال لاستعادة شريط الذكريات، فهناك أحباب انقطعوا عن الحي بسبب العمل في مناطق أخرى، ولا تتيسر رؤيتهم إلا على سفرة رمضان في كل عام».

عند مطلع الشهر تتزين حارات وأحياء مكة المكرمة بالإضاءات المعلقة والأعمدة التي تشع بالألوان لاستقبال رمضان (تصوير: عبد الرحمن السهلي)

تقاليد مكّية وأجواء رمضانية

وفي مطلع الشهر، تتزين حارات وأحياء مكة المكرمة، بالإضاءات المعلقة والأعمدة التي تشع بالألوان لاستقبال شهر رمضان، استشعاراً لروحانياته، ويبدأ ضجيج الشوارع المحبب إلى النفس، لا سيما في أوقات الذروة، وتحظى الأحياء القريبة من الحرم المكي بصدى صوت الصلوات والأذان الذي يصدح في الفضاء، ويبث الطمأنينة في النفوس والأحياء. وفي ليالي الشهر الكريم، ترتدي حارات وأحياء مكة حلة جديدة، حيث تنتشر بسطات بيع المأكولات التقليدية والحلويات الشعبية والمشروبات التي أضحت معروفة ومألوفة ومرتبطة بقضاء أوقات السمر، مثل مشروب «السوبيا» بنوعيها الأحمر والأبيض المصنوعة من منقوع الشعير، وبعضها من كسر الخبز الجاف، واشتهرت بذلك محلات «عم سعيد خضري» منذ أكثر من 50 عاماً في مكة المكرمة.

تزخر أحياء مكة العتيقة بالتراث الذي اختلطت تفاصيله بذكريات ساكنيها وزوارها عبر العصور (تصوير: عبد الرحمن السهلي)

ويحكي أحمد حويان، الذي شهد سبعين موسماً لشهر رمضان في أحياء مكة وحاراتها، عن البعد الاجتماعي لرمضان، حيث يقول إن كثيراً من ملامح الحياة التقليدية تغيرت، وبقي رمضان ببهائه وروحه التي يبثها في النفوس حاضراً لا يتزعزع، مضيفاً: «مكة هي قبلة المسلمين، ومهجة قلوب أهلها، تنثر عبيرها في كل مكان، ونحن لنا امتياز رمضاني خاص، حيث نعيشه بالقرب من أطهر البقاع وأطيبها فوق الأرض، وفي رمضان لنا ذكريات لا تُمحى، لقد تربّت كل الأجيال في مدرسة هذا الشهر، تعلمنا المودة والتراحم، وصلة الرحم والعطف على المساكين، والجود والبشاشة في ظل هذا الشهر الفضيل، وفوق ثرى هذه الأرض الطيبة المباركة». وعن ضيوف الرحمن، ممن ينزلون في فنادق داخل أحياء مكة العتيقة، يقول حوبان: «عندما نشاهد وصولهم خلال هذه الأيام الفضيلة نشعر تلقائياً بأنهم جيران وأهل، ونفرح حين نشاهدهم يسيرون في الشوارع والحارات إلى المساجد، تضج قلوبنا فرحاً ونحن نرى اجتماعهم في أمن وأمان وضمان في السعودية قِبلة المسلمين».


مقالات ذات صلة

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

يوميات الشرق الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها في الأحياء الشعبية خلال رمضان رغم صيحات الحلويات الجديدة، مع استمرار رواجها وصناعتها على يد شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

في شهر رمضان تتغير ملامح الكثير من البيوت المصرية؛ فتسودها أجواء احتفالية خاصة بالشهر المبارك.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)

مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

وجد اللبناني في الأعمال الرمضانية فسحة أمل. فهي، على عكس الحرب، تحمل نهايات واضحة.

فيفيان حداد (بيروت)
أحمد العوضي ودرة في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي في «فيسبوك»)

«علي كلاي» يُعيد جدل حرائق مواقع تصوير دراما رمضان

انتشرت أخبار تفيد باندلاع النار في موقع التصوير المعدّ لـ«جولة ملاكمة» بين أحمد العوضي وأحد الخصوم.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال…

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.


دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)

جددت دراما رمضان الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر، وأثارت مطالبات على مواقع «السوشيال ميديا» بتعديل بعض أحكامه التي تتعلق بحق الأب في رؤية طفله واستضافته لبعض الوقت، في ظل تعنت بعض الأمهات واستخدام الأطفال باعتبارهم سلاحاً للانتقام من الأب.

وأثار مسلسل «أب ولكن» أزمة بطله «أدهم» وهو رسام وموسيقي، يؤدي دوره الفنان محمد فراج، تتعنت مطلقته التي تؤدي دورها هاجر أحمد في تنفيذ حقه لرؤية طفلته طبقاً للقانون، وتهمل رعايتها بتحريض من والدتها، ما يدفع الأب للجوء إلى حيلة لخطف الطفلة من المدرسة حتى يستطيع أن يقضي معها بعض الوقت، وهو الأمر الذي يوقعه في أزمات عدة.

ويضطر البطل لتصوير مقاطع فيديو يطالب فيها بحقوقه كأب، بينما في المقابل تقوم الأم بتصوير مقاطع لجذب الرأي العام، وطرح المسلسل فكرة حق الأب في استضافة ابنته لبعض الوقت في بيته حيث تتحمس محامية كبيرة لمساندته. المسلسل الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، وسيناريو وحوار ماريان هاني.

فيما عرض مسلسل «كان ياما كان» قصة زواج ناجح تعصف به أزمة منتصف العمر حين تُصر الزوجة التي تؤدي شخصيتها يسرا اللوزي على الانفصال، ومع التزام الأب الذي يجسد شخصيته الفنان ماجد الكدواني تجاه حقوق الزوجة والابنة يتحول الانفصال إلى نزاع مرير بالمحاكم، وتعيش الابنة التي تبلغ من العمر 15 عاماً حالة من التمزق العاطفي حين يسألها القاضي عن رغبتها في البقاء في حضانة الأم أم الأب، فتقول إنها تريد أن تعيش معهما كما كان الوضع قبل انفصالهما، المسلسل كتبته شيرين دياب، ومن إخراج كريم العدل، وعرض خلال النصف الأول من رمضان.

مشهد يعكس التباعد بين الأب والأم والابنة في مسلسل «كان ياما كان» (الشركة المنتجة)

وأكد الخبير القانوني هيثم عمر أن «هناك عواراً كبيراً يستلزم تعديلات في القانون يتمثل في نقص حماية الطفل»، لافتاً إلى أن «العقبة تكمن في التساؤل: هل يتم التعديل على إطلاقه أو وفق معايير معينة؛ لأنه أحياناً يكون الأب غير أهل لاستضافة الطفل في ظل حوادث كثيرة وقعت من بعض الآباء في حالات ترك الأم للطفل أو وفاتها»، مثلما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا بد من الكشف عن السلامة النفسية لسلوك الأب وهل يستطيع الحفاظ على الطفل أم لا»، مؤكداً أن قوانين الأسرة والحضانة قامت بهدف الحفاظ على الأسرة وحماية الطفل بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أن قانون الرؤية ينتقص من حق الأب في الاستمتاع بالأبوة وممارسة دوره في تربية الطفل. نافياً وجود مشروع محدد لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية في الوقت الحالي، مثمناً طرح هذه المشكلات عبر الدراما وأنها تتيح بذلك فتح حوار مجتمعي للوصول إلى صيغة مناسبة، مثلما حدث مع فيلم «أريد حلاً» الذي دفع لتعديل قانون الأحوال الشخصية.

ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن مسلسلي «كان ياما كان» و«أب ولكن» تفاوتت ردود الفعل حولهما، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأول أثار نقاشاً أكثر هدوءاً وكان البعد الاجتماعي أوضح، خصوصاً أن الطفلة كانت كبيرة سناً، فيما رأى أن «العصبية الشديدة التي امتازت بها شخصية الأم في (أب ولكن) وطريقة الأب في رؤية الطفلة بخطفها جعل النقاش لا يعبر عن العموم وإنما عن حالة خاصة، فقد فتح النقاش لكنه لم يعبر عن كل وجهات النظر، عكس مسلسل (لام شمسية) الذي تناول قضية التحرش بالأطفال من جميع جوانبها»، ويتابع عبد الرحمن: «كما أن (أب ولكن) لم يقدم الإضافة التي تجعلنا نقارنه بأعمال فنية راسخة مثل فيلمي (أريد حلاً) و(جعلوني مجرماً) اللذين ساهما في تغيير بعض القوانين».