أطلقت السعودية مشروعاً لتوثيق المواقع التي درج عليها نوابغ الشعر العربي، وارتبطت بأماكن تقع داخل نطاق السعودية، وكانت مسرحاً لكثير من الملاحم والقصائد والمعلقات التي احتفظ بها التاريخ في بطون الكتب عبر العصور، وتستعيد الخطوة السعودية الارتباط الوثيق بين البُعد المكاني في الشعر العربي، واستئناف اتصال الناس بتجارب الشعراء وتاريخهم الثقافي الذي كانت الكتب والمرويات وعاءه الوحيد. وأعلنت وزارة الثقافة في السعودية عن إطلاق مشروع التوثيق المكاني للمواقع السعودية التي عاش فيها الشعراء العرب وارتبطوا بها عبر التاريخ، حيث يعمل المشروع على توثيق هذه المواقع في مختلف مناطق المملكة، وتسهيل الوصول لها عبر تركيب لوائحَ إرشادية وتعريفية تربط بين هذه المواقع التراثية وشعراء عصر ما قبل الإسلام بملاحِمهم وقصائدهم ومُعلّقاتِهم الشهيرة في تاريخ الثقافة العربية.
#وزارة_الثقافة تعلن عن إطلاق مشروع التوثيق المكاني للمواقع المرتبطة بالشعراء العرب حول المملكة، وذلك ضمن برامج وأنشطة مبادرة #عام_الشعر_العربي_2023 pic.twitter.com/Q4m2VO9N1M
— وزارة الثقافة (@MOCSaudi) March 24, 2024
خريطة شعرية في المناطق السعودية
اشتملت خريطة المشروع على مواقع تنتشر على امتداد المملكة، تبدأ من الرياض الذي وثّق المشروع فيها عدة مواقع تعود إلى شعراء مشهورين وُلدوا وعاشوا في مواقعها التاريخية، من بينهم الشاعرة ليلى الأخيلية، ومجنون ليلى، وامرؤ القيس، ولبيد بن ربيعة، فيما وثّق المشروع عدة مواقع في القصيم عاش فيها أو مرّ بها شعراء مثل برج الشنانة في مدينة الرس، الذي ارتبط بالشاعر زهير بن أبي سلمى. ويمتد نطاق المشروع ليشمل عدداً من مدن المملكة ومناطقها مثل الباحة، والأحساء، والطائف، وحائل، والمدينة المنورة، وعسير، ونجران، ووثّق فيها المشروع المسار الذي عبَر فيه ومن خلاله أشهر الشعراء العرب عبر التاريخ، مثل الشاعر الشنفرى الذي نشأ في قرية سلامان، والشاعر الصلتان العبدي الذي عاش في جبل البريقة، والشاعر طَرَفة بن العبد في جبل القارة، والشاعر علي بن المقرب العيوني في متنزه العيون، إضافةً إلى الشاعر النابغة الذبياني وارتباطه بسوق عكاظ، ومنازل حاتم الطائي بحائل، والشاعر حسان بن ثابت في ساحة معركة أُحد، والشاعرة الخنساء في المدينة المنورة، والشاعر عبد يغوث الحارثي الذي عاش في موقعٍ يضمّ حالياً متنزه الأمير جلوي بن عبد العزيز في نجران، والشاعر ابن الدمينة الذي كان موطنه في مدينة العبلاء التاريخية بعسير.

مركز السعودية في الثقافة العربية
يستهدف المشروع تأكيد مركزية السعودية في الثقافة العربية، وتوثيق خطوات الشعراء العرب على أرض الجزيرة العربية عبر التاريخ، وأماكن نشأتهم وإقامتهم، وذلك لرفع الوعي تجاه العمق الثقافي والتاريخي للمملكة، ودورها المحوري في تشكيل الثقافة العربية. ويعمل المشروع على تفعيل هذه المواقع التاريخية وإثرائها بالمحتوى المعرفي والإرشادي الذي يرفع من قيمتها لدى الزائرين الذين يفِدُون لها من داخل المملكة وخارجها.
تهدف #وزارة_الثقافة من خلال مشروع التوثيق المكاني إلى زيادة الوعي المعرفي حول ارتباط المواقع التراثية في المملكة بالشعراء الذين سطّروا تاريخاً عربياً خالداً.#عام_الشعر_العربي_2023 pic.twitter.com/LP1RwAhRQI
— وزارة الثقافة (@MOCSaudi) March 24, 2024
ويأتي المشروع تحت مظلة مبادرة «عام الشعر العربي»، وبتعاون بين وزارة الثقافة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ووزارة النقل، إضافةً إلى أمانات المناطق المستهدفة ضمن المشروع، ويأتي ضمن برامج وأنشطة مبادرة «عام الشعر العربي 2023»، وامتداداً لمبادرات احتفت بغنى التجربة الشعرية العربية وتاريخها العريض. وأجمعت المبادرات منذ صدور موافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مطلع العام الماضي، على تسمية عام 2023 «عام الشعر العربي»؛ تعميقاً للاعتزاز بالتراث والإبداع، وتأصيلاً لدور الجزيرة العربية، وطناً لثقافة العرب وإنجازهم الحضاري، في تعزيز مكانة الشعر العربي في ثقافة الفرد، وأضاءت على الأماكن والمواقع السعودية التي عاش بها الشعراء العرب أو وردت في قصائدهم، مع إبراز المكانة الحضارية للجزيرة العربية، ودورها المؤثر في نشأة الشعر العربي ونهضته الكبرى التي جعلت من هذا الفن البديع ديواناً للعرب، ومكسباً للعقول، ببحوره وفنونه وأساليبه وقصائده التي نقلت مآثر العرب، وتجلّت فيها مشاعرهم وأفكارهم وتطلعاتهم نحو الخير والحياة والحب والجمال.



