أفكار جديدة لتفادي أزمات المنافسة في تترات دراما رمضان

مسلسلات «جعفر العمدة» و«نسر الصعيد» و«أرض النعام» شهدت خلافات علنية

اسم باسم سمرة جاء في نهاية تتر مسلسل «العتاولة» (الشركة المنتجة)
اسم باسم سمرة جاء في نهاية تتر مسلسل «العتاولة» (الشركة المنتجة)
TT

أفكار جديدة لتفادي أزمات المنافسة في تترات دراما رمضان

اسم باسم سمرة جاء في نهاية تتر مسلسل «العتاولة» (الشركة المنتجة)
اسم باسم سمرة جاء في نهاية تتر مسلسل «العتاولة» (الشركة المنتجة)

لجأ صناع الأعمال الدرامية في مصر إلى أفكار جديدة لتفادي الأزمات التي تحدث بين الفنانين عادة على أسبقية كتابة الأسماء على تترات المسلسلات، خصوصاً في موسم رمضان الذي يشهد عرض ما يزيد عن 30 عملاً كل موسم.

وتشهد دراما رمضان هذا العام كتابة بعض الأسماء بشكل مختلف، ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل «العتاولة» الذي يتقاسم بطولته أحمد السقا مع طارق لطفي وباسم سمرة.

وبينما تصدر شارة العمل اسم السقا وتلاه طارق لطفي، فإنه تم وضع اسم باسم سمرة قبل اسم المخرج في نهاية الشارة، فيما جرى وضع اسم الفنان صلاح عبد الله وسط الشارة.

ورغم تقاسم أسماء أبو اليزيد البطولة النسائية في مسلسل «صلة رحم» مع يسرا اللوزي، فإن اسم الأخيرة وضع في نهاية شارة العمل قبل اسم المخرج، فيما جرى وضع اسم الفنان رياض الخولي في نهاية شارة مسلسل «حق عرب» مسبوقاً بعبارة «كل هؤلاء النجوم يلتقون مع»، واستخدمت العبارة ذاتها مع الفنان منذر رياحنة على شارة مسلسل «المعلم»، الذي يشارك في بطولته مع مصطفى شعبان، لكن وضعت بمنتصف الشارة.

يسرا اللوزي على بوستر «صلة رحم» (حسابها على «فيسبوك»)

ورغم قناعة الناقد المصري أحمد سعد الدين بتراجع أهمية ترتيب الأسماء على شارة الأعمال الدرامية، فإن الأمر لا يزال يشكل أهمية لدى عدد كبير من الممثلين خصوصاً الفنانات، مشيراً إلى استحداث موضة وضع اسم الممثل قبل اسم المخرج في نهاية الشارة باعتبار أنها تضمن ظهور أسمائهم بشكل مميز.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن ترتيب الأسماء على الشارة لا يزال يتسبب ببعض المشكلات أحياناً سواء لدى المخرجين أو شركات الإنتاج، وهو ما يدفعهم أحياناً لتقديم شارة من دون أسماء.

وفي هذا السياق، تم وضع اسم الفنان كمال أبو رية في مسلسل «نعمة الأفوكاتو» قبل نهاية شارة العمل، منفرداً بعيداً عن أسماء باقي الممثلين التي جاءت في المقدمة، فيما جاء اسم الفنانة مي سليم مسبوقاً بلقب «النجمة» قبل نهاية شارة مسلسل «سر إلهي»، الذي تشارك في بطولته مع الفنانة روجينا، وتقاسم أحمد داش وعصام عمر ظهور أسمائهما على الشاشة في شارة مسلسل «مسار إجباري» الذي يعد بطولة مشتركة بينهما.

رياض الخولي على تتر مسلسل «حق عرب» (الشركة المنتجة)

وعلى عكس جميع المسلسلات التي تضمنت أسماء فريق العمل في شاراتها، تجاهل صناع مسلسل «جري الوحوش» وضع أسماء الأبطال الرئيسيين سواء على شارة البداية أو النهاية مع الاكتفاء بوضع أسماء ممثلي الأدوار الثانوية بشارة النهاية حصراً، وهو المسلسل الذي يتقاسم بطولته نضال الشافعي، ومحمد عز، ومحمود حجازي بجانب الفنانة فادية عبد الغني.

ورفض منتج المسلسل، مينا محروس في اتصال مع «الشرق الأوسط» التعليق على سبب تقديم شارة العمل من دون أسماء الأبطال، معتبراً أن «هذا الأمر يخصهم وحدهم كجهة منتجة للمسلسل».

ويؤكد المخرج المصري محمد فاضل أن التتر يصنف باعتباره عملاً إبداعياً، يستخدم المخرج أدواته لتقديمه من أجل التعبير عن فكرة المسلسل بالطريقة التي يراها، وهو أمر ليس له علاقة فقط بكتابة أسماء الممثلين ولكن أيضاً بما يتضمنه من لقطات.

موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السنوات الأخيرة شهدت تدخلات من المنتجين فيما يتعلق بطريقة كتابة أسماء الفنانين على التترات لوجود اتفاقات مسبقة بينهم وبين الأبطال»، مشيراً إلى أن «هذه الشروط المستحدثة فرضت واقعاً مختلفاً».

وهو ما يؤكده المنتج المصري محمد فوزي الذي يشير إلى «وجود اتفاقات مبكرة على طريقة وضع الأسماء على التترات، ليس فقط للأبطال ولكن أيضاً للفنانين الذين يوافقون على تقديم أدوار مميزة كنوع من التكريم والشكر لهم على التتر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً تتقاسم الأسماء الظهور على الشاشة وفي أحيان أخرى يتم وضع الأسماء في النهاية قبل اسم المخرج أو مصحوباً بوصف مختلف، وهو أمر يجري الاتفاق عليه عند التعاقد.

وشهدت عدة أعمال درامية سابقة أزمات استمرت لسنوات بين الممثلين، على غرار أزمة داليا البحيري وأنغام على تتر مسلسل «في غمضة عين»، فيما أعلنت الفنانة منه فضالي العام الماضي غضبها من ترتيب وضع اسمها على تتر العمل بعد الفنان أحمد داش في تتر مسلسل «جعفر العمدة» بطولة محمد رمضان.

الخلاف حول طريقة كتابة الأسماء حدث كذلك بمسلسل «نسر الصعيد» لمحمد رمضان، وهو ما جعل الفنانة التونسية دُرة تطالب بحذف اسمها من تتر المسلسل. وكشف منتج العمل جمال العدل في تصريحات تلفزيونية في عام 2018 عن سبب حذف اسم الفنانة التونسية دُرة، من تتر العمل قائلاً إنه «لم يتم التعاقد مع دُرة على محل وضع اسمها على التتر، وكان هناك اتفاق ضمني على وضع اسمها بعد محمد رمضان».

الفنانة التونسية دُرة (حسابها على «فيسبوك»)

وأضاف العدل: «لكن بعد اشتراك الفنانة وفاء عامر، تشاورت مع الكثيرين عن الأصح، وجاءت الردود بأهميتهما، لذلك وضعت اسميهما على لافتة واحدة» وهو ما لم تتقبله دُرة، وطالبت بأن يسبق اسمها الفنانة وفاء عامر، أو يتم حذفها من التتر، وتم اختيار الخيار الأخير.

فيما انسحب أحمد السعدني والراحل مصطفى درويش من مسلسل «كله بالحب»، بعدما عدا أن اسمهما وضعا على التتر على نحو غير مناسب، فيما دخلت رانيا يوسف في أزمة مع زينة، بسبب ترتيب الأسماء على تتر مسلسل «أرض النعام».


مقالات ذات صلة

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)

منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

تعود الفنانة منى زكي لـ«الشاشة الصغيرة»، مجدداً بعد غياب 3 سنوات، من خلال المسلسل الدرامي «طالع نازل»، الذي يطرح قضية «الخيانة الزوجية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

قال الفنان المصري بيومي فؤاد إنه تحمّس للمشاركة في مسلسل «الفرنساوي»، بسبب أجواء الأكشن والتشويق التي تتضمّنها مشاهده.

أحمد عدلي (القاهرة)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
TT

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

800 عام على ولادة القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي تبدو كأنها زمنٌ يكفي كي يتحوّل إنسان إلى أسطورة أو صورة دينية مُعلّقة على جدار كنيسة. وإنما العودة إلى فيلم «فرانشيسكو، ملاك الله» للمخرج روبرتو روسيليني ضمن أسبوع احتفالي نظّمته سينما «متروبوليس» في بيروت، تُعيد النظر في الطريقة التي يمكن للسينما أن تقترب فيها من القداسة من دون أن تغرق في التبجيل أو تُحوّل الشخصية إلى رمز جامد خارج الحياة.

فيلم هادئ عن عالم فَقَد هدوءه (IMDb)

كان روسيليني (1906 - 1977) من أبرز الأصوات التي صنعت الواقعية الإيطالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حين خرجت السينما من الاستوديوهات إلى الشوارع والوجوه المُتعَبة ويوميات الناس البسطاء. اهتمّت هذه السينما بالفقر والانكسار والجروح الإنسانية، مُستخدمةً مواقع تصوير غير مُصطَنعة وممثلين خارج نجومية الشاشة أحياناً، في محاولة لالتقاط الحقيقة كما هي. بين أبناء هذه الحركة، بدا روسيليني الأكثر ميلاً إلى تحويل الواقعية من موقف اجتماعي فقط إلى بحث أخلاقي وروحي في معنى الإنسان بعد الخراب.

الفيلم الذي أُنجز عام 1950، وعُرض ضمن مجموعة أفلام تناولت القديس فرنسيس، لا يُشبه الأعمال الدينية المألوفة التي اعتادت صناعة البطولات الروحية عبر الموسيقى المُتصاعدة والانفعالات الثقيلة والوعظ المباشر. روسيليني اقترب من الشخصية بطريقة تكاد تكون مُعاكسة تماماً لفكرة السيرة السينمائية. التقط شذرات من حياة جماعة صغيرة تمشي في الحقول وتضحك أحياناً وتجوع أحياناً أخرى، وتحاول أن تعيش الفقر على أنه خيار روحي وليس عقاباً. لم يصنع دراما عن رجل غيَّر العالم.

8 قرون مرَّت ولا يزال العالم يبحث عن السلام نفسه (IMDb)

يبدو الفيلم كأنه يرفض الإغواء منذ مَشاهده الأولى. الحبكة لا تجعل المُشاهد أسير الانفعال العاطفي. فالإيقاع بطيء إلى حدّ يكاد يستنزف صبر المُتفرّج المُعاصر. جمالها في أنها لا تُظهر فرنسيس بطلاً مركزياً يبتلع الشاشة. يذوب وسط الرهبان الآخرين، كأنّ روسيليني أراد إسقاط فكرة البطل لمصلحة روح جماعية تقوم على البساطة والطاعة والفرح الداخلي.

الفيلم مختلف وقاسٍ. اختلافه في محاولته تحرير السينما الروحية من المَسْرحة الدينية الرائجة. وقسوته أنّ هذا التحرير يجعل الفيلم اليوم يبدو خارج الزمن، أو على الأقلّ خارج الحساسية البصرية والنفسية للمُشاهد المُعاصر.

المتفرّج الحالي ابن عالم مختلف تماماً. عالم قائم على السرعة والتحليل النفسي والتناقضات الحادّة داخل الشخصيات. اعتادت السينما الحديثة الحَفْر في العنف الداخلي والرغبات المكبوتة والتمزُّق الإنساني. أمّا روسيليني، فيتعمَّد الابتعاد عن هذه المناطق. شخصياته شفَّافة إلى حدّ كبير، تكاد تتحرَّك بخفّة روحية منفصلة عن ثقل الجسد وأسئلته. لهذا يشعر كثيرون اليوم بأنّ الفيلم جميل بصرياً لكنه بعيد عاطفياً. كأنّ المتفرّج يكتفي بمشاهدة حياة لا يستطيع لمسها.

القداسة عند روسيليني تتحرَّك في مساحة البراءة أكثر مما تتحرَّك في مساحات الصراع. الرهبان يضحكون كثيراً ويتقبّلون الإهانة من دون غضب، ويتعاملون مع العالم بخفّة طفولية. هذه النظرة كانت تحمل بعد الحرب العالمية الثانية معنى أخلاقياً عميقاً. أوروبا المُثقَلة بالجراح كانت تبحث عن نقاء ما وطريقة للتخفُّف من العنف الذي التهم القارة. لذلك بدا فرنسيس في سينما روسيليني أشبه باقتراح أخلاقي لاستعادة الإنسان.

القداسة عند روسيليني تُشبه البساطة أكثر من المعجزة (IMDb)

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة. المُشاهد الحالي يريد رؤية الجرح وليس صورته المُصفَّاة فقط. يريد الاقتراب من تناقضات الإنسان وانكساراته، وليس من روحه بعدما بلغت السلام. بذلك تتشكَّل المسافة التي يخلقها الفيلم مع جزء من جمهوره المُعاصر. إنه عمل يُحتَرم أكثر مما يمكن الشعور به عاطفياً.

ومع ذلك، يبقى له أثر خاص يتجاوز بروده الظاهري، خصوصاً حين يُعرض في بيروت الآن. فاختيار إعادة هذه الأعمال إلى الشاشة في لحظة لم يتعافَ فيها لبنان من الحرب، يحمل معنى يتعدَّى الاحتفاء السينمائي.

في كلمتها الافتتاحية، تحدَّثت مديرة «متروبوليس»، هانيا مروّة، عن الرغبة في استعادة فكرة السلام في أيام لا تزال مشبَّعة بالخوف والمجهول. بدا كأنّ المدينة المُتعَبة من صُور الموت والقلق تحاول أن تسترجع قدرتها على التأمُّل ولو عبر فيلم أبيض وأسود عن رجل اختار الفقر والسكينة قبل 8 قرون.

قد لا يندمج المُشاهد المُعاصر بالكامل مع عالم روسيليني الزاهد والمُتحرّر من الإبهار. وقد يشعر بأنّ العمل ينتمي إلى زمن آخر. وإنما إعادة عرضه اليوم تستدعي التمهُّل أمام علاقتنا نحن بفكرة السلام. كأنّ الفيلم يكشف من دون أن يقصد عن حجم التحوّل الذي أصاب الإنسان الحديث. لم نعد نعرف كيف ننظر طويلاً إلى البساطة ولا كيف نمنح البطء وقته، ولا كيف نُصدّق أنّ الخفّة قد تكون موقفاً أخلاقياً في وجه عالم يزداد عنفاً يوماً بعد يوم.


أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
TT

أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

أكد الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي أن مشاركته في حفل «روائع الأوركسترا السعودية» بالعاصمة الإيطالية روما شكّلت تجربة استثنائية على المستويين الفني والإنساني، مشيراً إلى أن الموسيقى تصبح أكثر تأثيراً عندما تتحول مساحةً حقيقية للحوار بين الثقافات والشعوب.

وقال أندريا بوتشيلي لـ«الشرق الأوسط» إن الوقوف إلى جانب الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في قلب روما منحه إحساساً خاصاً بالمسؤولية الفنية والإنسانية، في ظل ما يحمله المكان من قيمة تاريخية ورمزية كبيرة، لافتاً إلى أن الغناء بالقرب من الكولوسيوم يحمل دائماً مشاعر مختلفة بالنسبة إليه.

وأوضح أن هذا الموقع التاريخي يجعل الفنان يشعر بأنه يدخل في حوار مباشر مع التاريخ والحضارة والذاكرة الإنسانية، ومن ثم جاء إقامة الحفل في ساحة مفتوحة وسط هذا المشهد الأثري منح الأمسية طابعاً مميزاً، وأصبحت أجواء الليل الروماني والحجر العتيق والهواء المحيط جزءاً من التجربة الموسيقية نفسها.

شارك الفنان الإيطالي في الحفل الذي أقيم بروما (حسابه على فيسبوك)

وأوضح الفنان الإيطالي أن أكثر ما أثار إعجابه خلال الحفل هو قدرة الموسيقى السعودية والإيطالية على الالتقاء من دون أن تفقد أي منهما هويتها الخاصة، مؤكداً أن هذا النوع من اللقاءات الفنية يفتح أبواباً جديدة للفهم والتقارب الثقافي. وأشار إلى أن الموسيقى الإيطالية تعتمد بشكل كبير على اللحن والصوت القادر على مخاطبة المشاعر مباشرة، بينما اكتشف في الموسيقى السعودية والعربية عالماً مختلفاً من الإيقاعات والزخارف الصوتية والمسافات اللحنية الغنية.

حساسية تعبيرية

وأكد بوتشيلي أن الموسيقى العربية تمتلك حساسية تعبيرية خاصة، لافتاً إلى أن التنوع اللحني والانحناءات الصوتية الموجودة فيها تخلق حالة فنية مختلفة تماماً بالنسبة للمستمع الغربي، عادَّاً أن هذا الثراء الموسيقي منحه شعوراً بأنه يكتشف طريقة جديدة للإصغاء والتفاعل مع الموسيقى؛ وهو ما جعل التجربة بالنسبة إليه أكثر عمقاً وتميزاً.

وقال إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» لم يكن مجرد عرض موسيقي تقليدي، بل مثّل حواراً ثقافياً حقيقياً بين حضارتين عريقتين، مؤكداً أن الموسيقى تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز الحدود السياسية واللغوية، فالجمهور لا يحتاج دائماً إلى فهم الكلمات حتى يتأثر بالموسيقى؛ لأن اللحن والإيقاع والصوت قادرة وحدها على خلق حالة إنسانية مشتركة تجمع الناس مهما اختلفت خلفياتهم وثقافاتهم.

الفنان الإيطالي أكد أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي كانت مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الموسيقى السعودية في مدينة مثل روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة، فهي تُعدّ واحدة من أبرز العواصم المرتبطة بتاريخ الحضارات الإنسانية، موضحاً أن ظهور الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في هذا السياق يعكس رغبة حقيقية في تقديم الثقافة السعودية إلى العالم بصورة حديثة ومتوازنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جذورها وهويتها الأصيلة.

احترافية وانضباط

وتحدث الفنان الإيطالي عن الموسيقيين السعوديين المشاركين في الحفل، مشيداً بما لمسه لديهم من احترافية وانضباط ووعي فني وثقافي كبير، لافتاً إلى أنهم لم يكونوا يؤدون مقطوعات موسيقية فحسب، بل كانوا يحملون معهم تراثاً فنياً يعبّر عن هوية وطنية وثقافية واضحة، وهو أمر ظهر في طريقة الأداء والتركيز والحرص على تقديم صورة راقية للموسيقى السعودية أمام الجمهور العالمي.

وأضاف أن «العمل المشترك بين الموسيقيين السعوديين وأوركسترا (فونتاني دي روما) خلق حالة فنية ثرية، مع التقاء مدارس موسيقية مختلفة داخل مساحة واحدة من الاحترام والتفاهم الفني، وهو نوع من التعاون يؤكد أن الموسيقى تستطيع أن تجمع بين أساليب متنوعة من دون أن تُلغي خصوصية أي طرف، بل تمنح كل تجربة فرصة أكبر للوصول والتأثير».

بوتشيلي أكد قدرة وصول الموسيقى السعودية للعالم (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وكشف بوتشيلي عن أن علاقته بالسعودية ليست جديدة، موضحاً أن زياراته السابقة إلى «العلا» ومشاركته في فعاليات «شتاء طنطورة» تركت لديه ذكريات خاصة ومشاعر عميقة، ويتذكر جيداً طبيعة الصحراء والهدوء الاستثنائي للمكان، إلى جانب كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، عادّاً أن تلك التفاصيل الإنسانية تمنح الفنان ارتباطاً مختلفاً بالمكان الذي يقدم فيه عروضه الفنية.

وأشار إلى أن السعودية تشهد خلال السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً وفنياً متسارعاً، لا سيما في المجال الموسيقي، ويلاحظ وجود رغبة واضحة في بناء مشهد موسيقي قادر على الوصول إلى الجمهور العالمي، مؤكداً أن المشاريع الفنية الكبرى والتعاونات الدولية التي تشهدها المملكة تعكس مستوى متقدماً من الطموح والرؤية الثقافية، وهو ما يظهر بوضوح في مشروع «روائع الأوركسترا السعودية».

حظي الحفل بردود فعل إيجابية (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الهوية الموسيقية السعودية في عواصم ثقافية كبرى مثل باريس ولندن ونيويورك وروما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالمياً، مؤكداً أن الموسيقى تتحول في مثل هذه المناسبات وسيلةً للتواصل الإنساني والتعريف بالحضارات، فالجمهور الأوروبي يتعامل باهتمام كبير مع أي تجربة موسيقية تحمل طابعاً أصيلاً وصادقاً.

وأضاف أن إحدى اللحظات الأكثر تأثيراً بالنسبة إليه خلال الحفل كانت ملاحظته تفاعل الجمهور تدريجياً مع الموسيقى السعودية، فحالة الفضول والانبهار بدأت تظهر بوضوح مع تطور الأمسية، عادَّاً أن هذا التفاعل أكد له أن الموسيقى قادرة بالفعل على إزالة الحواجز النفسية والثقافية، وتحويل الاختلاف مساحةً مشتركة من الدهشة والتقدير المتبادل.

نتائج الدمج

كما تحدث الفنان الإيطالي عن الدمج بين الموسيقى التراثية والتوزيعات الأوركسترالية الحديثة، لافتاً إلى أن هذه التجربة تمنح الموسيقى التقليدية فرصة للوصول لشرائح أوسع من الجمهور، شرط الحفاظ على روحها الأصلية.

وأوضح أن التوزيع الموسيقي يجب أن يبقى في خدمة التراث لا أن يطغى عليه؛ لأن القيمة الحقيقية لأي موسيقى تكمن في صدقها وأصالتها الإنسانية.

بوتشيلي أكد أن تقديم الموسيقى السعودية في روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وقال بوتشيلي إن الموسيقى بالنسبة إليه كانت دائماً «هدية من السماء»؛ لأنها تمتلك القدرة على تهدئة الروح وتقريب الناس من بعضهم بعضاً، مؤكداً أن العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الفنون القادرة على بناء جسور التفاهم والثقة، خصوصاً في ظل ما يشهده من انقسامات وتوترات متزايدة.

واختتم أندريا بوتشيلي حديثه بالتأكيد على أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي فتحت أمامه آفاقاً جديدة للتعاون الفني والثقافي، معرباً عن ترحيبه بأي مشاريع مستقبلية تجمعه بالموسيقيين السعوديين، وسيحتفظ دائماً في ذاكرته بصورة تلك الأمسية التي جمعت بين روما والعلا، وبين الموسيقى الإيطالية والسعودية، داخل لحظة إنسانية وفنية استثنائية.


«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث الإعلام (SRMG)»، اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار المحتوى المصوَّر العربي، وتعزيز حضور الأعمال الإبداعية الموجَّهة للأطفال والشباب في إحدى أكبر أسواق النشر في جنوب شرقي آسيا.

وتُعدُّ مجموعة «جراميديا» الذراع التجارية والتجزئة لمجموعة «Kompas Gramedia»، أكبر مجموعة إعلامية ونشر في إندونيسيا، حيث انطلقت بوصفها مكتبةً صغيرةً في جاكرتا عام 1970 قبل أن تتحوَّل إلى شبكة تضم أكثر من 120 فرعاً فيما يزيد على 50 مدينة إندونيسية، إضافة إلى منصاتها الرقمية، كما تُصنَّف اليوم أكبر سلسلة مكتبات ومجموعة نشر في جنوب شرقي آسيا من حيث حجم الشبكة وعدد العناوين المنشورة، كما تقدم عبر منظومتها خدمات بيع الكتب بمختلف أنواعها، بما يشمل الروايات، وكتب الأطفال، والتعليم، والأعمال، وتطوير الذات، إلى جانب القصص المصوَّرة والمانجا، كما توسَّعت لتشمل منتجات غير الكتب؛ مثل الأدوات المدرسية والمكتبية والرياضية، والآلات الموسيقية، والإلكترونيات، كما أنَّها تدير تحت مظلتها عدداً من أبرز دور النشر الإندونيسية.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «مانجا العربية» و«جراميديا» الإندونيسية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات التي تنشط في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها مانجا العربية خلال السنوات الماضية، والتي شهدت إطلاق مجلتيها الموجَّهتين للشباب والصغار، بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي.

كما تهدف الاتفاقية إلى ترخيص مزدوج وحصري بين الطرفين، بحيث تقوم «مانجا العربية» بترجمة ونشر الأعمال الإندونيسية للجمهور العربي، في حين تمنح «جراميديا» حقوق ترجمة وتوزيع أعمال «مانجا العربية» باللغة الإندونيسية، كما تشمل الشراكة إنتاج أعمال مشتركة، والتعاون عبر الفعاليات الثقافية والإبداعية، وتبادل المواهب بين الجانبين، إضافة إلى برامج تدريبية وزيارات ميدانية تسهم في تطوير القدرات الإبداعية لدى الطرفين.

تأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عصام بخاري، المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» أنَّ هذه الشراكة تمثل محطةً مهمةً في مسار التوسُّع الدولي للشركة. وقال: «نحن سعداء بتوقيع هذه الاتفاقية مع (جراميديا)، بوصفها إحدى أكبر الجهات المؤثرة في صناعة النشر في جنوب شرقي آسيا. هذه الخطوة تجسد التزامنا بتعزيز حضور المحتوى العربي الإبداعي في الأسواق الدولية، كما تتيح لنا فرصة تقديم قصصنا وشخصياتنا لجمهور واسع ومتنوع، والمساهمة في بناء جسور معرفية ممتدة بين الشعوب».

في حين قال مدير النشر والتعليم في «جراميديا»، آدي إكاتاما: «يسرّ جراميديا أن تعلن عن تعاونها الاستراتيجي مع مانجا العربية؛ الشركة الرائدة في إنتاج المحتوى الإبداعي، والمتخصصة في المانجا العربية واليابانية، وتمثل هذه الشراكة خطوةً مهمةً نحو تعزيز التعاون العابر للحدود، بما في ذلك مبادرة تبادل الحقوق بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية، كما تعكس رؤية مشتركة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم نمو الصناعات الإبداعية، وبناء روابط مستدامة بين منظومتي النشر في كلا البلدين، بما يسهم في ربط المبدعين والقراء عبر مختلف المناطق».

من جانبه، أكد المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بشركة «مانجا العربية» أنَّ الشراكة مع مجموعة «جراميديا»، أبرز دار نشر ومؤسسة إعلامية كبرى في إندونيسيا خطوة مميزة ستسهم في تعزيز التواصل الثقافي المتبادل بين البلدين الصديقين. وأضاف: «نسعى من خلالها إلى تصدير أعمالنا السعودية الإبداعية إلى الأسواق في جنوب شرقي القارة باللغة الإندونيسية؛ إحدى أكبر الأسواق الدولية استهلاكاً لمحتوى القصص المصوَّرة عالمياً».

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن توجه «مانجا العربية» نحو تعزيز حضورها العالمي وتطوير شراكات دولية تدعم صناعة المحتوى العربي الإبداعي، وتمكِّن المواهب الإبداعية من الوصول إلى جمهور أوسع في واحدة من أكثر البيئات النشطة في مجال القراءة والنشر على مستوى العالم.