ممثلو هوليوود يتجهون إلى ألعاب الفيديو

يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
TT

ممثلو هوليوود يتجهون إلى ألعاب الفيديو

يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)

هناك تيار من الممثلين المعروفين في هوليوود يسجلون حضورهم الرقمي ملموساً عبر ألعاب الفيديو، وهي وسيلة كانت تعامل على أنها غير جدية، وبات يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها منصة فريدة لسرد القصص مع القدرة على الوصول إلى جمهور كبير.

بعض الممثلين يقومون بالأداء الصوتي للألعاب مستفيدين في ذلك من مهارات صُقلت عبر مشاركتهم في أفلام الرسوم المتحركة أو البرامج التلفزيونية.

في العام الماضي، شارك الممثل كاميرون موناغان في لعبة «حرب النجوم جيدي... الناجي»، وصوّرت النجمة ميغان فوكس شخصية في لعبة «مورتال كومبات 1»، كما قدّم النجم البريطاني «إدريس إلبا» والممثل «كيانو ريفز» الشخصيات الرئيسية في لعبة «سايبربانك 2077... فانتوم ليبرتي».

النجم البريطاني «إدريس إلبا» في لعبة «سايبربانك 2077... فانتوم ليبرتي»

وفي النسخة الحديثة هذا الشهر من لعبة الرعب «وحدي في الظلام» إنتاج 1992، تخوض كل من الممثلة «جودي كومر»، التي فازت بجائزة «إيمي» عن مسلسل «Killing Eve» (قتل حواء) وجائزة «توني» عن «بريما فاسي»، رفقة «ديفيد هاربور»، المعروف بعمله في «Stranger Things» (أغرب الأشياء)، تجربة المشاركة في ألعاب الفيديو للمرة الأولى. وقال هاربور، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «آمل أن يكون الناس لا يزالون يشاهدون أفلاماً مدتها ساعتان بعد عقود من الآن، ولكنني أعلم أنهم سوف يلعبون ألعاب الفيديو». في فيديو مصور من وراء الكواليس من قبل ناشر اللعبة، قالت كومر إن العمل على فيلم «Free Guy» (الرجل الحر)، الذي تدور أحداثه في لعبة فيديو خيالية، منحها تقديراً جديداً لهذه الصناعة. وقالت: «إنه لأمر لا يصدق أن تكون قادراً نوعاً ما على الخروج مما تفعله معتاداً وتستكشف شيئاً جديداً، وأن تتحدى نفسك بدرجة ما». في لعبة «Alone in the Dark» (وحدي في الظلام)، تستكشف شخصية كومر والمحقق الخاص الذي تستأجره، الذي يلعب دوره هاربور، في مستشفى للأمراض النفسية للكشف عن الحقيقة وراء حالة اختفاء وقعت مؤخراً.

جودي كومر وديفيد هاربور في لعبة الرعب «وحدي في الظلام»

وقال مايكل هيدبيرغ، المدير الإبداعي للعبة: «إن الجميع لديهم مستوى من العلاقة شبه الاجتماعية مع المشاهير، حيث ربما يشعرون أنهم مثل الأصدقاء».

يحدث التحول إلى ألعاب الفيديو لأسباب كثيرة، من بينها الوثبات التقنية التي قللت من الانفصال بين الحياة الحقيقية والأداء الرقمي. وتعد الراحة عاملاً آخر. قد يتطلب تصوير المشاهد الحية في فيلم مثل «Dune... Part Two» (الكثبان الرملية: الجزء الثاني) أن يمضي الممثلون أسابيع في صحاري أبوظبي. يمكن في كثير من الأحيان إتمام جلسات التقاط الحركة لألعاب الفيديو على بعد دقائق من منزل الممثل في لوس أنجليس. كما أن الاستعانة بالممثلين المعروفين تُمكّن الاستوديوهات من التعامل مع الناس الذين قد لا يهتمون بالألعاب. يقول مايكل سوريكس، مسؤول الاختيار ومخرج الصوت في اللعبة: «إذا رأيتم أن ديفيد هاربور وجودي كومر يقومان ببطولة فيلم رعب جديد بعنوان (وحدي في الظلام)، فربما ستشاهدونه». الوجود المعروف يمكن أن يزيد بشكل كبير من نطاق وصول اللعبة. وقال سوريكس: «إن وجود أحد المشاهير يرجح كفة الموازين بكل تأكيد».

شارك ممثلون من هوليوود في ألعاب الفيديو قبل هذا الاتجاه الملحوظ. ففي عام 2008، صوّر الممثل ليام نيسون والد بطل الرواية في لعبة «Fallout 3» (فول أوت 3). وقد لعب الممثل الأميركي مارتن شين دور الأداء الصوتي للرجل المخادع، وهو زعيم فضائي شبه عسكري، في لعبة «Mass Effect 2» (ماس إيفيكت 2) التي صدرت عام 2010، مع نسخة تكميلية في عام 2012.

الممثل أبو بكر سالم قام بدور بيك في لعبة «أساسنز كريد» (Ubisoft)

ومع أنه أمر ممتع أن نرى اختفاء الحدود بين التمثيل لألعاب الفيديو وبين التمثيل للوسائل المعتادة، فإن ذلك يحدث في اتجاه واحد فقط، فمن السهل على الممثلين المعروفين العمل في ألعاب الفيديو، لكن الممثلين الذين يعملون في ألعاب الفيديو فقط، مثل يوري لوينثال وتروي بيكر، يكافحون من أجل الظهور في قصص الحركة الحية.

يقول لونثال، الذي لعب دور «سبايدر مان»، بالإضافة إلى شخصيات أخرى في سلسلة «Saints Row» (سينتس رو)، و«Diablo and Prince of Persia» (ديابلو و أمير فارس): «لقد كنت مشاركاً في أكبر لعبة، كما تعلمون، ظهرت العام الماضي. ولكن لن تجد طريقك للمشاركة رفقة النجوم في برنامج تلفزيوني».

يأتي هذا التحول بعد أن بدأت استوديوهات السينما وخدمات البث المباشر بالاستثمار في الألعاب. لدى «نيتفليكس» مكتبة ألعاب مجانية مدمجة في كل اشتراك، وقد نشرت شركة «أنابورنا بيكتشرز» كثيراً من الألعاب المشهورة، بما في ذلك «Kentucky Route Zero» (كنتاكي روت زيرو)، و«Outer Wilds» (أوتر وايلدز). وقد صرح المخرج جيمس غان، الذي يدير الآن عالم «دي سي كومكس» لصالح شركة «وارنر بروس»، أنه يريد اختيار الممثلين الذين يمكنهم لعب نفس الدور في التلفزيون والأفلام وألعاب الفيديو والرسوم المتحركة. وقال موناغان، الذي كان ممثلاً رئيسياً في 11 موسماً من مسلسل «Shameless» (شيمليس) قبل أن يستخدم السيوف الضوئية في لعبتين شهيرتين من سلسلة «حرب النجوم»: «عندما تحاول تبويب الفن أو تعريفه بصورة مبالغ فيها، فإنه بطبيعته محدود وممل».

ديفيد هاربور يقوم بدور محقق خاص في لعبة الفيديو «وحدي في الظلام» (THQ Nordic)

يصف الممثلون تجربة التصوير على مسرح التقاط الحركة بأنها في مكان ما بين المسرح والأفلام. وفي ظل وجود ما لا يقل عن 12 كاميرا في غرفة بيضاء خاوية مع الحد الأدنى من الأشياء، يرتدي الممثلون بدلات ضيقة مغطاة بنقاط تساعد النظام على التقاط تحركاتهم. ويراقب أعضاء الطاقم من مسافة بعيدة، وغالباً ما يقدمون عروضاً في الوقت الحقيقي. وجد بعض الممثلين أن التجربة تحررهم من القيود، بما في ذلك الممثلة «شانون وودوارد»، التي كانت صديقة «إيلي» في لعبة ما بعد نهاية العالم بعنوان «The Last of Us Part II» (آخر الناجين 2). قالت وودوارد، التي بنت حياتها المهنية من خلال أعمال درامية تلفزيونية مثل «Raising Hope» (ريزينج هوب) و«Westworld» (ويستورلد): «لست قلقة إذا صور ذقني من زاوية سيئة. يمكنني التركيز بشكل كامل على كيفية تمثيل هذه القصة والوجود في هذه اللحظة».

برغم التحدي الذي يواجهه ممثلو الألعاب منذ فترة طويلة، فإن كثيراً منهم يشجع دخول مزيد من الممثلين المعروفين للمجال. وقال لونثال إنه لم يكن ليحصل على فرصة عمل صوتي في المسلسل القصير، وفيلم «أفرو ساموراي» لو لم يكن النجم صموئيل إل جاكسون وراء هذا المشروع.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

مشهد مهيب في السعودية حيث الاحتفاء الخاص بالعيد (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.


ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».