ممثلو هوليوود يتجهون إلى ألعاب الفيديو

يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
TT

ممثلو هوليوود يتجهون إلى ألعاب الفيديو

يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)
يوري لوينثال من أشهر ممثلي ألعاب الفيديو قام بلعب دور سبايدر مان أكثر من مرة (سوني)

هناك تيار من الممثلين المعروفين في هوليوود يسجلون حضورهم الرقمي ملموساً عبر ألعاب الفيديو، وهي وسيلة كانت تعامل على أنها غير جدية، وبات يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها منصة فريدة لسرد القصص مع القدرة على الوصول إلى جمهور كبير.

بعض الممثلين يقومون بالأداء الصوتي للألعاب مستفيدين في ذلك من مهارات صُقلت عبر مشاركتهم في أفلام الرسوم المتحركة أو البرامج التلفزيونية.

في العام الماضي، شارك الممثل كاميرون موناغان في لعبة «حرب النجوم جيدي... الناجي»، وصوّرت النجمة ميغان فوكس شخصية في لعبة «مورتال كومبات 1»، كما قدّم النجم البريطاني «إدريس إلبا» والممثل «كيانو ريفز» الشخصيات الرئيسية في لعبة «سايبربانك 2077... فانتوم ليبرتي».

النجم البريطاني «إدريس إلبا» في لعبة «سايبربانك 2077... فانتوم ليبرتي»

وفي النسخة الحديثة هذا الشهر من لعبة الرعب «وحدي في الظلام» إنتاج 1992، تخوض كل من الممثلة «جودي كومر»، التي فازت بجائزة «إيمي» عن مسلسل «Killing Eve» (قتل حواء) وجائزة «توني» عن «بريما فاسي»، رفقة «ديفيد هاربور»، المعروف بعمله في «Stranger Things» (أغرب الأشياء)، تجربة المشاركة في ألعاب الفيديو للمرة الأولى. وقال هاربور، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «آمل أن يكون الناس لا يزالون يشاهدون أفلاماً مدتها ساعتان بعد عقود من الآن، ولكنني أعلم أنهم سوف يلعبون ألعاب الفيديو». في فيديو مصور من وراء الكواليس من قبل ناشر اللعبة، قالت كومر إن العمل على فيلم «Free Guy» (الرجل الحر)، الذي تدور أحداثه في لعبة فيديو خيالية، منحها تقديراً جديداً لهذه الصناعة. وقالت: «إنه لأمر لا يصدق أن تكون قادراً نوعاً ما على الخروج مما تفعله معتاداً وتستكشف شيئاً جديداً، وأن تتحدى نفسك بدرجة ما». في لعبة «Alone in the Dark» (وحدي في الظلام)، تستكشف شخصية كومر والمحقق الخاص الذي تستأجره، الذي يلعب دوره هاربور، في مستشفى للأمراض النفسية للكشف عن الحقيقة وراء حالة اختفاء وقعت مؤخراً.

جودي كومر وديفيد هاربور في لعبة الرعب «وحدي في الظلام»

وقال مايكل هيدبيرغ، المدير الإبداعي للعبة: «إن الجميع لديهم مستوى من العلاقة شبه الاجتماعية مع المشاهير، حيث ربما يشعرون أنهم مثل الأصدقاء».

يحدث التحول إلى ألعاب الفيديو لأسباب كثيرة، من بينها الوثبات التقنية التي قللت من الانفصال بين الحياة الحقيقية والأداء الرقمي. وتعد الراحة عاملاً آخر. قد يتطلب تصوير المشاهد الحية في فيلم مثل «Dune... Part Two» (الكثبان الرملية: الجزء الثاني) أن يمضي الممثلون أسابيع في صحاري أبوظبي. يمكن في كثير من الأحيان إتمام جلسات التقاط الحركة لألعاب الفيديو على بعد دقائق من منزل الممثل في لوس أنجليس. كما أن الاستعانة بالممثلين المعروفين تُمكّن الاستوديوهات من التعامل مع الناس الذين قد لا يهتمون بالألعاب. يقول مايكل سوريكس، مسؤول الاختيار ومخرج الصوت في اللعبة: «إذا رأيتم أن ديفيد هاربور وجودي كومر يقومان ببطولة فيلم رعب جديد بعنوان (وحدي في الظلام)، فربما ستشاهدونه». الوجود المعروف يمكن أن يزيد بشكل كبير من نطاق وصول اللعبة. وقال سوريكس: «إن وجود أحد المشاهير يرجح كفة الموازين بكل تأكيد».

شارك ممثلون من هوليوود في ألعاب الفيديو قبل هذا الاتجاه الملحوظ. ففي عام 2008، صوّر الممثل ليام نيسون والد بطل الرواية في لعبة «Fallout 3» (فول أوت 3). وقد لعب الممثل الأميركي مارتن شين دور الأداء الصوتي للرجل المخادع، وهو زعيم فضائي شبه عسكري، في لعبة «Mass Effect 2» (ماس إيفيكت 2) التي صدرت عام 2010، مع نسخة تكميلية في عام 2012.

الممثل أبو بكر سالم قام بدور بيك في لعبة «أساسنز كريد» (Ubisoft)

ومع أنه أمر ممتع أن نرى اختفاء الحدود بين التمثيل لألعاب الفيديو وبين التمثيل للوسائل المعتادة، فإن ذلك يحدث في اتجاه واحد فقط، فمن السهل على الممثلين المعروفين العمل في ألعاب الفيديو، لكن الممثلين الذين يعملون في ألعاب الفيديو فقط، مثل يوري لوينثال وتروي بيكر، يكافحون من أجل الظهور في قصص الحركة الحية.

يقول لونثال، الذي لعب دور «سبايدر مان»، بالإضافة إلى شخصيات أخرى في سلسلة «Saints Row» (سينتس رو)، و«Diablo and Prince of Persia» (ديابلو و أمير فارس): «لقد كنت مشاركاً في أكبر لعبة، كما تعلمون، ظهرت العام الماضي. ولكن لن تجد طريقك للمشاركة رفقة النجوم في برنامج تلفزيوني».

يأتي هذا التحول بعد أن بدأت استوديوهات السينما وخدمات البث المباشر بالاستثمار في الألعاب. لدى «نيتفليكس» مكتبة ألعاب مجانية مدمجة في كل اشتراك، وقد نشرت شركة «أنابورنا بيكتشرز» كثيراً من الألعاب المشهورة، بما في ذلك «Kentucky Route Zero» (كنتاكي روت زيرو)، و«Outer Wilds» (أوتر وايلدز). وقد صرح المخرج جيمس غان، الذي يدير الآن عالم «دي سي كومكس» لصالح شركة «وارنر بروس»، أنه يريد اختيار الممثلين الذين يمكنهم لعب نفس الدور في التلفزيون والأفلام وألعاب الفيديو والرسوم المتحركة. وقال موناغان، الذي كان ممثلاً رئيسياً في 11 موسماً من مسلسل «Shameless» (شيمليس) قبل أن يستخدم السيوف الضوئية في لعبتين شهيرتين من سلسلة «حرب النجوم»: «عندما تحاول تبويب الفن أو تعريفه بصورة مبالغ فيها، فإنه بطبيعته محدود وممل».

ديفيد هاربور يقوم بدور محقق خاص في لعبة الفيديو «وحدي في الظلام» (THQ Nordic)

يصف الممثلون تجربة التصوير على مسرح التقاط الحركة بأنها في مكان ما بين المسرح والأفلام. وفي ظل وجود ما لا يقل عن 12 كاميرا في غرفة بيضاء خاوية مع الحد الأدنى من الأشياء، يرتدي الممثلون بدلات ضيقة مغطاة بنقاط تساعد النظام على التقاط تحركاتهم. ويراقب أعضاء الطاقم من مسافة بعيدة، وغالباً ما يقدمون عروضاً في الوقت الحقيقي. وجد بعض الممثلين أن التجربة تحررهم من القيود، بما في ذلك الممثلة «شانون وودوارد»، التي كانت صديقة «إيلي» في لعبة ما بعد نهاية العالم بعنوان «The Last of Us Part II» (آخر الناجين 2). قالت وودوارد، التي بنت حياتها المهنية من خلال أعمال درامية تلفزيونية مثل «Raising Hope» (ريزينج هوب) و«Westworld» (ويستورلد): «لست قلقة إذا صور ذقني من زاوية سيئة. يمكنني التركيز بشكل كامل على كيفية تمثيل هذه القصة والوجود في هذه اللحظة».

برغم التحدي الذي يواجهه ممثلو الألعاب منذ فترة طويلة، فإن كثيراً منهم يشجع دخول مزيد من الممثلين المعروفين للمجال. وقال لونثال إنه لم يكن ليحصل على فرصة عمل صوتي في المسلسل القصير، وفيلم «أفرو ساموراي» لو لم يكن النجم صموئيل إل جاكسون وراء هذا المشروع.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.