حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

27 مارس يسلّط الضوء على الإنجازات وأهمية توحيد جهود المجتمع

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
TT

حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)

يجسّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، في 27 مارس (آذار) من كل عام، مناسبة وطنية تحتفي بإطلاق المبادرة في اليوم نفسه من عام 2021، مروراً بالإنجازات التي حققتها المملكة في مجال العمل المناخي، وترسيخاً لقضايا البيئة محلياً ودولياً، وتسليط الضوء على أهمية تضافر وتوحيد جهود المجتمع للوصول لمستقبل أكثر استدامة للجميع.

وأقرّ مجلس الوزراء السعودي في الجلسة، التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في جدة، تحديد يوم 27 مارس من كل عام يوماً رسمياً لـ«مبادرة السعودية الخضراء».

وتمثل «مبادرة السعودية الخضراء» رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، الملهمة في مواجهة تحديات التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة وحماية البيئة ودفع عجلة الابتكار المستدام بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة.

تساهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة بشكل رئيسي في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

دور رائد

وتقوم الرياض بدور رائد في تقليل آثار التغير المناخي والانبعاثات الكربونية. وبالنظر إلى مواردها وخبراتها الغنية في إدارة استقرار الطاقة عالمياً، تعد المملكة مؤهلة لقيادة حقبة جديدة من العمل المناخي، والمساهمة بشكل كبير في الجهود العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ بالرياض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن الاستجابة لتحديات التغير المناخي مسؤولية مشتركة بين الجميع، مع اختلاف المسؤوليات بين الدول المتقدمة والنامية، حسب الاتفاقيات الدولية، لمسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات، موضحاً أن لكل منطقة ظروفها التي تتطلب وسائل وآليات تنفيذ مختلفة للتعامل مع هذا التحدي، مؤكداً أهمية 4 محاور، تتمثل في: التكيف، والتخفيف، والتمويل، والجرد العالمي.

وشدّد على الدور الحيوي للشباب والشابات في الاستجابة لتحديات التغيّر المناخي، لتطوير حلول وابتكارات جديدةٍ، مؤكداً ضرورة تشجيعهم وتمكينهم للمشاركة الفاعلة في صنع القرار.

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ في أكتوبر الماضي (واس)

ترسيخ للاهتمام

وأكد عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، أن تخصيص مجلس الوزراء يوماً سنوياً لمبادرة «السعودية الخضراء» يُمثّل ترسيخاً لاهتمام القيادة بقضايا البيئة محلياً ودولياً، ودعماً لنهج المملكة في قيادة الحقبة الخضراء، وضمان مستقبلٍ أكثر استدامة للأجيال القادمة.

من جانبه، قال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية: «مُناسبة وطنية جديدة... سنتشارك نحنُ السعوديين من خلالها مُنجزاتنا التي عملنا على تنفيذها لتحقيق مُستهدفات مبادرة (السعودية الخضراء)... وسنواصل مسيرتنا لتعزيز ازدهار مُدننا ورفع مستوى جودة الحياة فيها». وأضاف، عبر حسابه على «إكس»: «طموحاتنا كبيرة. ونحن قادرون دائماً على تحقيقها».

تبذل السعودية جهوداً كبيرة للحفاظ على الحياة الفطرية (الشرق الأوسط)

مبادرات متعددة

ووصف الدكتور فهد عبد الكريم تركستاني، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تأثير التغيّر المناخي على الاقتصاد العام والمبادرات الاقتصادية المحلية، بالكبير ومتعدد الجوانب، مشيراً إلى أن المملكة قدمت حلولاً مبتكرة لمواجهة التحديات، عبر مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد أن مبادرة «السعودية الخضراء» للحفاظ على البيئة وتعزيز التنمية المستدامة حقّقت كثيراً من النتائج الإيجابية، منها زيادة الوعي البيئي. وساهمت في زيادة استخدام الطاقة المتجدّدة، وتحسين إدارة الموارد المائية وتحقيق الاستدامة البيئية، متوقعاً استمرار المبادرة في تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية في المستقبل القريب. كما بيّن أن المبادرة عملت على زيادة الوعي لدى المجتمع، من خلال توعية الناس بأثر التلوث البيئي والتغيّر المناخي وأهمية استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب زيادة الرقعة الخضراء لكفاءة الشجر على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، إضافة إلى زيادة استخدام الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل انبعاثات الكربون، إلى جانب تقنيات الرّي الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام المياه في القطاعات المختلفة، وتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، وتحسين إدارة المناطق الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

تسهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

واتخذت السعودية خطوات حثيثة لبناء مستقبل أكثر استدامة منذ إطلاق «رؤية 2030» في عام 2016. ودعمت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ انطلاقها في 2021، والعمل على تعزيز جهود حماية البيئة وتسريع رحلة انتقال الطاقة وبرامج الاستدامة لتحقيق أهدافها الشاملة في مجال تعويض الانبعاثات الكربونية وتقليلها، وزيادة أعمال التشجير واستصلاح الأراضي وحماية المناطق البرية والبحرية في المملكة.

وتمثل المبادرة السعودية واحدة من أكبر مبادرات إعادة التشجير في العالم، وتدعم طموحات الرياض المتمثلة في تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 عبر تبني نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، كما تعمل على تسريع رحلة انتقال المملكة نحو الاقتصاد الأخضر.

وتُنفذ مبادرة «السعودية الخضراء» خطة مستدامة تسترشد بـ3 أهداف شاملة، تتمثل في تقليل الانبعاثات الكربونية، والتشجير، واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية، والإسهام في تحقيق الأهداف المناخية من خلال تنفيذ أكثر من 80 مبادرة في القطاعين العام والخاص، باستثمارات تزيد قيمتها عن 188 مليار دولار (705 مليارات ريال) لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

ونجحت السعودية في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة، بزيادة قدرها 150 مليون شجرة عن الهدف المرحلي المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

الدكتور فهد تركستاني (الشرق الأوسط)

توحيد الجهود

وتتولى المبادرة مسؤولية الإشراف على جميع جهود المملكة وتوحيدها لمكافحة تغير المناخ تحت مظلة واحدة تدعم فرص التعاون والابتكار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

وتمضي السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها المتمثل في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بما يقارب 50 في المائة؜ للغاز الطبيعي و50 في المائة؜ للطاقة المتجدّدة بحلول عام 2030. الأمر الذي سيساهم في استبدال ما يصل إلى مليون برميل مكافئ من الوقود السائل المستخدم حالياً. كما أطلقت السعودية عدداً من المشاريع الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الوقود السائل واستبداله بالغاز لتوليد الكهرباء، إذ شُغّلت 4 محطات عالية الكفاءة تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء بسعة إجمالية تقارب 5600 ميغاوات منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتواصل الرياض العمل على تطوير أنواع الوقود المستقبلية عبر مشروع إنشاء أكبر معمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة نيوم، باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وتوقيع الشراكات للتعاون في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف والأخضر في المملكة وتصديره.

تحرص مبادرة «السعودية الخضراء» على توظيف التقنيات المتطورة (الشرق الأوسط)

10 مليارات شجرة

ونجحت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ إطلاقها في زراعة 43.9 مليون شجرة، واستصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي في أنحاء المملكة، ويساهم هذا التّقدم المحرز في تحقيق هدف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة ضمن خطة استراتيجية مصمّمة لتنمية الغطاء النباتي في جميع مناطق الموائل الطبيعية والمدن، والطرقات السريعة، والمساحات الخضراء.

ويجري العمل حالياً على تنفيذ أكثر من 40 مبادرة تدعم الهدف المرحلي المتمثل في زراعة أكثر من 600 مليون شجرة واستصلاح 8 ملايين هكتار من الأراضي بحلول عام 2030.

تشكّل حماية البيئات الطبيعية في المملكة ركيزة أساسية لتحقيق هدف مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

وكشفت السعودية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن دراسة جدوى تفصيلية لتنمية الغطاء النباتي في مختلف أنحاء البلاد، وبدء تنفيذ مشاريع التشجير واستصلاح الأراضي في عدد من المواقع، بما في ذلك غابات المانغروف والمستنقعات والغابات الجبلية، والمراعي والمتنزهات الوطنية والوديان.

وستساهم جهود إعادة تأهيل البيئات الطبيعية في توفير فرص العمل، ومكافحة التّصحر وزحف الرمال، والحد من التأثيرات السلبية للعواصف الرملية، وتحسين جودة الحياة لسكان المملكة، كما ستستفيد مراكز المدن من زيادة الكثافة الشجرية التي ستساهم في خفض درجات الحرارة وتحسّن جودة الهواء.

توظيف التقنيات وأحدث الأجهزة للعمل على تحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

المناطق المحمية

وعملت مبادرة «السعودية الخضراء» على استعادة النظم البيئية والطبيعية وحمايتها، ودعم ازدهار الأنواع النباتية والحيوانية، ما ساهم في تعزيز جمال الطبيعة في مختلف أنحاء المملكة، بينما العمل يجري على تنفيذ 5 مبادرات ستساهم في زيادة نسبة المناطق البرية المحمية إلى أكثر من 21 في المائة وزيادة نسبة المناطق البحرية المحمية إلى أكثر من 26 في المائة من إجمالي مساحة المملكة بحلول عام 2030.

ومنذ إطلاق المبادرة، أُعيد توطين 1669 حيواناً مهدداً بالانقراض مثل المها العربي، وغزال الرمل، والوعل، في المحميات الطبيعية بالمملكة حيث تساعد هذه الحيوانات على تعزيز التنوع البيولوجي.

«اليوم العالمي للنمر العربي» مبادرة بين هيئة «العلا» ووفد المملكة في «الأمم المتحدة» وصندوق النمر العربي (الشرق الأوسط)

وشهدت المملكة في عام 2023 ولادة 7 من صغار النمر العربي في إطار برنامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها في محافظة الطائف، ليصل العدد الكلي من النمور العربية إلى 27 نمراً، ليتضاعف بذلك عددها منذ بدء مشروع «الهيئة الملكية» بشأن النمر العربي عام 2020.


مقالات ذات صلة

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني وتحويلها من شواهد صامتة إلى روافد اقتصادية وثقافية.

عمر البدوي (الرياض)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.