حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

27 مارس يسلّط الضوء على الإنجازات وأهمية توحيد جهود المجتمع

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
TT

حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)

يجسّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، في 27 مارس (آذار) من كل عام، مناسبة وطنية تحتفي بإطلاق المبادرة في اليوم نفسه من عام 2021، مروراً بالإنجازات التي حققتها المملكة في مجال العمل المناخي، وترسيخاً لقضايا البيئة محلياً ودولياً، وتسليط الضوء على أهمية تضافر وتوحيد جهود المجتمع للوصول لمستقبل أكثر استدامة للجميع.

وأقرّ مجلس الوزراء السعودي في الجلسة، التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في جدة، تحديد يوم 27 مارس من كل عام يوماً رسمياً لـ«مبادرة السعودية الخضراء».

وتمثل «مبادرة السعودية الخضراء» رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، الملهمة في مواجهة تحديات التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة وحماية البيئة ودفع عجلة الابتكار المستدام بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة.

تساهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة بشكل رئيسي في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

دور رائد

وتقوم الرياض بدور رائد في تقليل آثار التغير المناخي والانبعاثات الكربونية. وبالنظر إلى مواردها وخبراتها الغنية في إدارة استقرار الطاقة عالمياً، تعد المملكة مؤهلة لقيادة حقبة جديدة من العمل المناخي، والمساهمة بشكل كبير في الجهود العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ بالرياض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن الاستجابة لتحديات التغير المناخي مسؤولية مشتركة بين الجميع، مع اختلاف المسؤوليات بين الدول المتقدمة والنامية، حسب الاتفاقيات الدولية، لمسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات، موضحاً أن لكل منطقة ظروفها التي تتطلب وسائل وآليات تنفيذ مختلفة للتعامل مع هذا التحدي، مؤكداً أهمية 4 محاور، تتمثل في: التكيف، والتخفيف، والتمويل، والجرد العالمي.

وشدّد على الدور الحيوي للشباب والشابات في الاستجابة لتحديات التغيّر المناخي، لتطوير حلول وابتكارات جديدةٍ، مؤكداً ضرورة تشجيعهم وتمكينهم للمشاركة الفاعلة في صنع القرار.

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ في أكتوبر الماضي (واس)

ترسيخ للاهتمام

وأكد عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، أن تخصيص مجلس الوزراء يوماً سنوياً لمبادرة «السعودية الخضراء» يُمثّل ترسيخاً لاهتمام القيادة بقضايا البيئة محلياً ودولياً، ودعماً لنهج المملكة في قيادة الحقبة الخضراء، وضمان مستقبلٍ أكثر استدامة للأجيال القادمة.

من جانبه، قال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية: «مُناسبة وطنية جديدة... سنتشارك نحنُ السعوديين من خلالها مُنجزاتنا التي عملنا على تنفيذها لتحقيق مُستهدفات مبادرة (السعودية الخضراء)... وسنواصل مسيرتنا لتعزيز ازدهار مُدننا ورفع مستوى جودة الحياة فيها». وأضاف، عبر حسابه على «إكس»: «طموحاتنا كبيرة. ونحن قادرون دائماً على تحقيقها».

تبذل السعودية جهوداً كبيرة للحفاظ على الحياة الفطرية (الشرق الأوسط)

مبادرات متعددة

ووصف الدكتور فهد عبد الكريم تركستاني، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تأثير التغيّر المناخي على الاقتصاد العام والمبادرات الاقتصادية المحلية، بالكبير ومتعدد الجوانب، مشيراً إلى أن المملكة قدمت حلولاً مبتكرة لمواجهة التحديات، عبر مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد أن مبادرة «السعودية الخضراء» للحفاظ على البيئة وتعزيز التنمية المستدامة حقّقت كثيراً من النتائج الإيجابية، منها زيادة الوعي البيئي. وساهمت في زيادة استخدام الطاقة المتجدّدة، وتحسين إدارة الموارد المائية وتحقيق الاستدامة البيئية، متوقعاً استمرار المبادرة في تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية في المستقبل القريب. كما بيّن أن المبادرة عملت على زيادة الوعي لدى المجتمع، من خلال توعية الناس بأثر التلوث البيئي والتغيّر المناخي وأهمية استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب زيادة الرقعة الخضراء لكفاءة الشجر على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، إضافة إلى زيادة استخدام الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل انبعاثات الكربون، إلى جانب تقنيات الرّي الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام المياه في القطاعات المختلفة، وتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، وتحسين إدارة المناطق الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

تسهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

واتخذت السعودية خطوات حثيثة لبناء مستقبل أكثر استدامة منذ إطلاق «رؤية 2030» في عام 2016. ودعمت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ انطلاقها في 2021، والعمل على تعزيز جهود حماية البيئة وتسريع رحلة انتقال الطاقة وبرامج الاستدامة لتحقيق أهدافها الشاملة في مجال تعويض الانبعاثات الكربونية وتقليلها، وزيادة أعمال التشجير واستصلاح الأراضي وحماية المناطق البرية والبحرية في المملكة.

وتمثل المبادرة السعودية واحدة من أكبر مبادرات إعادة التشجير في العالم، وتدعم طموحات الرياض المتمثلة في تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 عبر تبني نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، كما تعمل على تسريع رحلة انتقال المملكة نحو الاقتصاد الأخضر.

وتُنفذ مبادرة «السعودية الخضراء» خطة مستدامة تسترشد بـ3 أهداف شاملة، تتمثل في تقليل الانبعاثات الكربونية، والتشجير، واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية، والإسهام في تحقيق الأهداف المناخية من خلال تنفيذ أكثر من 80 مبادرة في القطاعين العام والخاص، باستثمارات تزيد قيمتها عن 188 مليار دولار (705 مليارات ريال) لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

ونجحت السعودية في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة، بزيادة قدرها 150 مليون شجرة عن الهدف المرحلي المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

الدكتور فهد تركستاني (الشرق الأوسط)

توحيد الجهود

وتتولى المبادرة مسؤولية الإشراف على جميع جهود المملكة وتوحيدها لمكافحة تغير المناخ تحت مظلة واحدة تدعم فرص التعاون والابتكار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

وتمضي السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها المتمثل في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بما يقارب 50 في المائة؜ للغاز الطبيعي و50 في المائة؜ للطاقة المتجدّدة بحلول عام 2030. الأمر الذي سيساهم في استبدال ما يصل إلى مليون برميل مكافئ من الوقود السائل المستخدم حالياً. كما أطلقت السعودية عدداً من المشاريع الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الوقود السائل واستبداله بالغاز لتوليد الكهرباء، إذ شُغّلت 4 محطات عالية الكفاءة تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء بسعة إجمالية تقارب 5600 ميغاوات منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتواصل الرياض العمل على تطوير أنواع الوقود المستقبلية عبر مشروع إنشاء أكبر معمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة نيوم، باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وتوقيع الشراكات للتعاون في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف والأخضر في المملكة وتصديره.

تحرص مبادرة «السعودية الخضراء» على توظيف التقنيات المتطورة (الشرق الأوسط)

10 مليارات شجرة

ونجحت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ إطلاقها في زراعة 43.9 مليون شجرة، واستصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي في أنحاء المملكة، ويساهم هذا التّقدم المحرز في تحقيق هدف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة ضمن خطة استراتيجية مصمّمة لتنمية الغطاء النباتي في جميع مناطق الموائل الطبيعية والمدن، والطرقات السريعة، والمساحات الخضراء.

ويجري العمل حالياً على تنفيذ أكثر من 40 مبادرة تدعم الهدف المرحلي المتمثل في زراعة أكثر من 600 مليون شجرة واستصلاح 8 ملايين هكتار من الأراضي بحلول عام 2030.

تشكّل حماية البيئات الطبيعية في المملكة ركيزة أساسية لتحقيق هدف مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

وكشفت السعودية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن دراسة جدوى تفصيلية لتنمية الغطاء النباتي في مختلف أنحاء البلاد، وبدء تنفيذ مشاريع التشجير واستصلاح الأراضي في عدد من المواقع، بما في ذلك غابات المانغروف والمستنقعات والغابات الجبلية، والمراعي والمتنزهات الوطنية والوديان.

وستساهم جهود إعادة تأهيل البيئات الطبيعية في توفير فرص العمل، ومكافحة التّصحر وزحف الرمال، والحد من التأثيرات السلبية للعواصف الرملية، وتحسين جودة الحياة لسكان المملكة، كما ستستفيد مراكز المدن من زيادة الكثافة الشجرية التي ستساهم في خفض درجات الحرارة وتحسّن جودة الهواء.

توظيف التقنيات وأحدث الأجهزة للعمل على تحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

المناطق المحمية

وعملت مبادرة «السعودية الخضراء» على استعادة النظم البيئية والطبيعية وحمايتها، ودعم ازدهار الأنواع النباتية والحيوانية، ما ساهم في تعزيز جمال الطبيعة في مختلف أنحاء المملكة، بينما العمل يجري على تنفيذ 5 مبادرات ستساهم في زيادة نسبة المناطق البرية المحمية إلى أكثر من 21 في المائة وزيادة نسبة المناطق البحرية المحمية إلى أكثر من 26 في المائة من إجمالي مساحة المملكة بحلول عام 2030.

ومنذ إطلاق المبادرة، أُعيد توطين 1669 حيواناً مهدداً بالانقراض مثل المها العربي، وغزال الرمل، والوعل، في المحميات الطبيعية بالمملكة حيث تساعد هذه الحيوانات على تعزيز التنوع البيولوجي.

«اليوم العالمي للنمر العربي» مبادرة بين هيئة «العلا» ووفد المملكة في «الأمم المتحدة» وصندوق النمر العربي (الشرق الأوسط)

وشهدت المملكة في عام 2023 ولادة 7 من صغار النمر العربي في إطار برنامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها في محافظة الطائف، ليصل العدد الكلي من النمور العربية إلى 27 نمراً، ليتضاعف بذلك عددها منذ بدء مشروع «الهيئة الملكية» بشأن النمر العربي عام 2020.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية باتجاه الشرقية

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، فجر الأربعاء، 5 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

جدد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، التأكيد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية ووقوفها معها بمواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended