الأنشطة الاجتماعية تقي المسنِّين التدهور المعرفي

التدهور المعرفي يحدث مع التقدم في العمر (رويترز)
التدهور المعرفي يحدث مع التقدم في العمر (رويترز)
TT
20

الأنشطة الاجتماعية تقي المسنِّين التدهور المعرفي

التدهور المعرفي يحدث مع التقدم في العمر (رويترز)
التدهور المعرفي يحدث مع التقدم في العمر (رويترز)

بيَّنت دراسة هولندية أن الأنشطة الاجتماعية، مثل التفاعل مع الآخرين، والمشاركة في الأحداث المنظمة، يمكن أن تقي كبار السن التدهور المعرفي وصعوبات الإدراك.

وأوضح الباحثون المشاركون في الدراسة التي نشرت نتائجها الثلاثاء، في دورية «مرض ألزهايمر» أن الأنشطة الاجتماعية مرتبطة بتعزيز الوظائف الإدراكية؛ خصوصاً لدى نزلاء دور رعاية المسنين.

والتدهور المعرفي عند كبار السن، هو عملية طبيعية مع التقدم في العمر، ويمكن أن يشمل تغيرات في الذاكرة، والتركيز، والتفكير السريع، ويمكن أن يؤثر هذا التدهور على قدرة الفرد على أداء المهام اليومية بكفاءة. ومع ذلك، يمكن اتخاذ بعض الخطوات للمساعدة في التحكم بهذه العملية وتأخيرها.

وراقب فريق الدراسة 3600 مريض في 42 دار رعاية بهولندا وبلجيكا، عبر تحليل الأداء المعرفي لهم كل 6 أشهر، ثم تم تصنيف نزلاء دور الرعاية على أساس مستوى انخفاض الضعف الإدراكي لديهم.

ونظر الباحثون في تأثير كل من الأنشطة العامة، بالإضافة إلى أنشطة اجتماعية محددة، مثل التحدث، واسترجاع الذكريات، ومساعدة الآخرين، والذهاب في رحلات، أو حتى مجرد الذهاب إلى المتاجر.

ووجدت الدراسة أن الأنشطة الاجتماعية توفر تأثيراً وقائياً لأولئك الذين لا يعانون من ضعف إدراكي أو لديهم ضعف إدراكي بسيط؛ حيث تبين أنها تمنع مزيداً من التدهور أو بداية التدهور.

ولم تتأثر هذه النتائج بمستوى النشاط البدني، مما يشير إلى أن النشاط الاجتماعي له علاقة محددة بالوظيفة الإدراكية.

من جانبه، قال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة أمستردام، البروفسور هاين فان هوت، لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط النشاط الاجتماعي بالحفاظ على الإدراك مع مرور الوقت، لدى كبار السن الذين يعيشون في دور رعاية المسنين».

وأضاف أن «هذا الارتباط كان أقوى لدى أولئك الذين يعانون من ضعف إدراكي معتدل في الأساس، ولكن ليس لدى أولئك الذين يعانون من ضعف إدراكي شديد».

وكشف هوت أن «المشاركة في أنشطة اجتماعية محددة، مثل التحدث ومساعدة الآخرين، أظهرت ارتباطاً إيجابياً مماثلاً، لذلك يبدو أن العلاقة بين النشاط الاجتماعي والضعف الإدراكي ثنائية الاتجاه؛ حيث كان التدهور المعرفي مرتبطاً بنشاط اجتماعي أقل».

وذكر أن «تكرار ممارسة النشاط الاجتماعي كان مهماً؛ خصوصاً كل 3 أيام، وكان تأثيره أكبر من الانخراط في النشاط الاجتماعي مرة واحدة في الأسبوع أو مرة واحدة في الشهر».

وعن أهمية النتائج، أشار إلى أن التأثيرات الوقائية للنشاط الاجتماعي توفر فرصة للحفاظ على الأداء المعرفي لدى المسنين في دور الرعاية، لذلك من الأفضل التخطيط للأنشطة الاجتماعية بانتظام، وأوضح: «بدلاً من زيارة جميع أفراد العائلة للمسنين مرة واحدة في الشهر، من الأفضل تنظيم جدول زمني بشكل متكرر، وربما أقصر، ومع عدد أقل من الأشخاص كل مرة، لتحقيق زيارات أكثر شهرياً».


مقالات ذات صلة

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

صحتك يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير (د.ب.أ)

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير في مختلف الجوانب، بدءاً من عملية اتخاذ القرارات والاستجابة العاطفية، وصولاً إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)

المضادات الحيوية تقلل استجابة حديثي الولادة للقاحات

تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال حديثي الولادة الذين تلقوا المضادات الحيوية لعلاج مرض ما، لديهم استجابات مناعية منخفضة للقاحات في مراحل لاحقة من الطفولة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك سرطان الحلق مصطلح شامل للسرطانات التي تتطور في الحنجرة والبلعوم (رويترز)

سرطان الحلق... ما أعراضه الدقيقة؟ وكيف تحمي نفسك؟

توفي نجم هوليوود فال كيلمر عن عمر ناهز 65 عاماً متأثراً بالتهاب رئوي بعد صراع مع المرض استمر عقداً من الزمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكل السندويشات الجاهزة في واجهات العرض خطراً كبيراً على الصحة إذا لم تُحفظ في درجة حرارة مناسبة (متداولة)

«لا تأكلوا هذا في المطار»... قائمة الأطعمة الخطيرة التي يجب تجنبها قبل الصعود للطائرة

احذروا من الأكلات السريعة في المطارات فقد تكون ملوثة نتيجة ظروف التخزين أو التحضير غير الآمن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
TT
20

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)

أُعيد إطلاق البرنامج الشهير، «غلادياتورز»، على قناة «بي بي سي وان»، والذي يخوض فيه المتسابقون سلسلة من التحدّيات الجسدية، العام الماضي، ووصلت أنيلا أفسار إلى نصف النهائيات المقرَّرة، السبت. أصبحت أنيلا (26 عاماً) أول شخصية تُشارك في البرنامج مرتديةً الحجاب: «أرغبُ في أن تتاح لي فرصة المُشاركة في هذا البرنامج الأسطوري وإلهام الفتيات المسلمات الصغيرات ونساء مجتمعي، لأُريهن أنه ليس ثمة شيء لا نستطيع فعله».

تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)
تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)

ولم تكن أنيلا، وهي أم لطفلين من مقاطعة لانكشاير البريطانية، وبطلة سابقة في التايكوندو، إذ فازت ببطولة الكومنولث في فئة الشباب، ترتديه دائماً، فقد اختارت تغطية شَعرها قبل 3 سنوات فقط. تقول لـ«بي بي سي»: «آنذاك، لم أملك الشجاعة لارتداء الحجاب؛ ومن بين الأسباب، كان غياب النماذج النسائية المسلمة المُلهمة في الرياضة عموماً؛ إذ كان من الصعب التأقلم مع ارتداء الحجاب في مجال اللياقة. فالانتقال من عدم التغطية إلى تغطية كل شيء، بما في ذلك الشعر، قد يجعلكِ تشعرين بأنّ الناس يحدّقون بكِ، وأنكِ غير واثقة بنفسك».

ثم وجدت الثقة لتصبح هي نفسها ذلك النموذج المُلهم، والآن ترى الحجاب بشكل مختلف: «إنه مصدر قوة. أنا أحبّه».

كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)
كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)

وصلت أنيلا إلى نصف النهائيات بكونها أسرع متسابقة احتياطية بعدما فاتها الفوز في ظهورها الأخير. وتقول إنّ ردود الفعل على حجابها لم تكن جميعها إيجابية منذ ظهورها في البرنامج؛ إذ نشرت عن تعرّضها لتعليقات عنصرية عبر وسائل التواصل. لكنها تؤكد أنّ ردود الفعل المُشجِّعة تفوَّقت بكثير على السلبية.

هذا الأمر مهمّ لأنيلا، التي تريد أن تظهر أنه «بإمكانك ارتداء الحجاب والانخراط في اللياقة وتحقيق أحلامك». وتقول: «أتلقّى رسائل من فتيات بعمر 12 عاماً يقلن فيها إنني السبب في عودتهن إلى رياضة الجمباز».

ليست الفتيات الصغيرات فقط من ألهمتهن أنيلا، فتتابع: «تلقيتُ رسائل من نساء في الأربعينات يقلن إنّ وجود امرأة مسلمة ترتدي الحجاب في شبابهنّ، كان سيغيّر مسار علاقتهن باللياقة».

وتختم: «ردود الفعل التي تلقّيتها بعد ظهوري في البرنامج جعلتني أدرك أننا نستطيع تخطّي الحواجز والصورة النمطية. فالحجاب ليس قيداً».