اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية

اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية
TT

اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية

اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية

تشهد السعودية تطوراً غير مسبوق على جميع الأصعدة، من بينها الاهتمام بالآثار والتراث والإرث الثقافي، وتجدر الإشارة إلى أن اكتشافات مذهلة لمئات الآلاف من المدافن بأشكالها وأحجامها المختلفة التي تصل بأبعادها إلى مئات الأمتار ستغيّر كثيراً من الحقائق التاريخية، وتعيد البحث من جديد في أهمية أرض المملكة.

يعود الفضل في هذه الاكتشافات للاهتمام البالغ الذي يوليه الباحث الميداني والأنثروبولوجي السعودي، الدكتور عيد اليحيى، بدعم من قبل وزارة الثقافة والسياحة والتراث. وقد تغيّر هذه الاكتشافات كثيراً من المعلومات عن تاريخ الجزيرة العربية بشكل عام، وتاريخ المملكة وحضارتها بشكل خاص، ولولا التقنيات الحديثة والتصوير عن بعد (من خلال وسائل تكنولوجية حديثة) لما جرى التعرف على أماكن هذه المدافن؛ إذ سخّر عيد اليحيى تلك الإمكانات في الحصول على المعلومات، ومن ثمّ أكّدها بنفسه على أرض الميدان بزيارات متعددة لم تخلُ من الصعوبات والمخاطر، لا سيما إذا عرفنا أن أغلب تلك المدافن تقع في قمم الجبال الواسعة.

وبذلك يكون اكتشاف مدفن رمز الصيدلة والدواء (موضوع المقال) أول اكتشاف مهم يستهدف لفت الانتباه لكل ما يعزز مكانة السعودية والجزيرة العربية حضارياً وثقافياً.

 

النمط المعماري لرمز الصيدلة والدواء في جبل طويق

في تقرير كتبه الدكتور عيد اليحيى، والدكتور قصي التركي، ذكرا أن نمط مدفن الصيدلة والدواء يحمل دلالة تاريخية وفلسفية، في الوقت ذاته، الذي سُمّي فيه بـ«رمز الصيدلة والدواء»، وذلك للشبه الكبير بين تصميم هذا النمط ورمز الصيدلة والدواء المعروف في العالَمَين القديم والحديث، الذي نقلته شعوب الجزيرة العربية إلى حضارات بلاد الرافدين، ومنها إلى حضارات العالم اللاحقة، كالحضارتين الإغريقية والرومانية.

والنموذج المدهش الذي سنعرّج عليه هو نمط معماري ينفرد بحيازته في الوقت الحاضر جبل «طويق»، وتصميمه وشكله العام يفتح الأفق للغوص في فلسفة ومعتقَد إنسان السعودية القديم، الذي صمم هذا المدفن وفق أسس وبواعث لها ارتباط بعالم الحياة والصحة والشفاء من الأمراض، من خلال محاكاة الرموز للكائنات الحية من حوله، والمقصود هنا رمز الثعبان الذي تلقفته حضارات شعوب المنطقة القريبة والبعيدة. وبشكل أدق فهو مدفن على شكل عصا يلتف حولها ثعبان، من بدايته حتى الرأس، نموذجه المميز في قمة جبل «طويق» بمحافظة الغاط في منطقة الرياض.

 

الغاط

لعل طبيعة الحياة البيولوجية للثعبان المتمثلة في تغيير جلده سنوياً، بمثابة تجديد الحياة وانبعاثها لديه من جديد، مما أوحى إلى ذهنية البشر بأنه يستطيع أن يجدّد حياته ويحافظ على شبابه، فكان أن اتُّخذ الثعبان رمزاً للصحة ومن ثمّ أصبح رمزاً عالمياً للدواء.

المتمعن في تصميم البناء الذي يتطابق تماماً مع رمز الصيدلة في حضارات مجاورة لا بدّ أن يتأكد من أصالة الانتماء الحضاري لإنسان الجزيرة الذي أجبرته الظروف المناخية، وأهمها الجفاف، إبّان الألف السادس والخامس قبل الميلاد، إلى الهجرة خارج الجزيرة العربية، بحثاً عن مصادر المياه بجانب الأنهار.

ومن الجدير بالذكر أن اكتشاف المدفن لم يكن سهلاً من سطح الأرض، لا سيما أن البناء المعماري متهدم في أجزاء منه، ولكن في لقطة جوية من الأعلى تبدو الصورة أكثر وضوحاً من خلال التصميم لعصا يلتف حولها ثعبان من الأسفل إلى الرأس الذي ينفتح بشكل يشبه إناءٍ، وعلى مدى عشرات الأمتار طولاً وعرضاً.

 

رمز الصيدلة والدواء في حضارة بلاد الرافدين

المشاهد الفنية التي اكتُشفت في مناطق حضارة بلاد الرافدين، والتي تؤكد انتقال واستخدام الرمز المذكور والمشار إليه في تصميم مدفن الصيدلة والدواء، نجدها بوضوح تتطابق من حيث الغرض والشكل مع ما ذهبنا إليه؛ فمن المعروف لدى المختصين بحضارة بلاد الرافدين التي يشكل عنصرها البشري الغالب من الجزريين القادمين إلى وادي الرافدين من الجزيرة العربية، أن المعبودات الرافدينية قد منحت رموزاً معينة خصّ بها كل معبود على حدة، ومن بين هذه الرموز الثعبان الملتف حول العصا، فكانت الأفعى رمزاً للمعبود المسمى «ننكشزيدا» (Ningišzida)، معبود الدواء والشفاء للسومريين وباقي أقوام بلاد الرافدين، وقد بينت المشاهد الفنية هذا الرمز متمثلاً بزوجين من الأفاعي الملتفة، إحداهما على الأخرى، وأبرز نموذج يمكن الاستدلال به ذلك الإناء العائد إلى الملك السومري گوديا (Gudia) (2144 - 2124 ق.م)، المصنوع من حجر الستيتايت ذي اللون الأسود المائل إلى الاخضرار، ارتفاعه 23 سنتيمتراً، وهو موجود اليوم في متحف «اللوفر» بباريس، وعلى سطحه الخارجي اثنتان من الأفاعي منتصبتان وملتفتان حول شكل رمزي أشبه بالعصا الغليظة، وهو الرمز الخاص بالمعبود «ننكزّيدا» المعروف بعصا تلتف حولها حيتان من الأسفل إلى الأعلى تشبه إلى حد كبير رمز الصيدلة والدواء حديثاً.

لقد أكدت النصوص المسمارية العائدة إلى الملك السومري گوديا طبيعة العلاقة بين هذا الملك ومعبوده، ننكشزيدا (Ninĝišzida)، الذي عدّه رمزاً للشفاء والدواء، بالإضافة إلى كونه الحامي للملك گوديا والمعبود الرئيسي للطب، ولأهمية هذا العلم في نظر سكان بلاد الرافدين، فقد كان تحت رعاية هذا المعبود ووالده معبود الطب أيضاً، ويدعى نن. آ. زو (Nin A. Zu)، ومعنى اسمه السيد الطبيب.

جدير بالذكر أن ارتباط الطب والدواء برمز العصا التي يلتف حولها الثعبان (كما في المدفن المكتشَف في محافظة الغاط) لا يقتصر على الشكل والتصميم، بل يتعدى ذلك إلى اللفظ والمعنى. وإضافةً إلى الرمز الصوري في الكتابات المسمارية منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد؛ فقد عُرِف الطبيب بالكلمة السومرية «لو آ. زو» (Lu A. Zu) أي «الرجل الطبيب»، ومنها اشتُق الاسم باللغة الأكدية بصيغة «آسو» (Asủ) أي بمعنى الطبيب، وهناك أيضاً مصطلح رئيس الأطباء «لو غال آ. سو» (Lu Gal A. Su) باللغة السومرية، و«آسي» (Asi) باللغة الأكدية من العصر البابلي والآشوري الحديث. ويحيلنا هذا اللفظ إلى اسم معبود الطب ذي الرمز المذكور أنفاً.

أما طبيب الوصفات الطبية (طبيب الأعشاب/ الصيدلي) فيعرف باسم «آشيبو» (Ašipu) واللفظ والمعنى قريبان جداً من تسمية «طبيب الأعشاب» باللغة العربية، بل إن هناك ألفاظاً أخرى متقاربة تعطينا المعنى نفسه في اللغتين السومرية والأكدية الجزرية بفرعيها، فاللفظ «آشيبو» يعطينا معنى المعزّم أو الناصح وبلفظ «إشب» (IŠIB) في اللغة السومرية وبصيغة «إشبّو» (išipp) في اللغة الأكدية، ويمكن التخمين أن لفظ المفردة يقترب من لفظ الأعشاب باللغة العربية، وهي تلك الأعشاب التي عادةً ما يستخدمها المعزّم للحرق عند التعاطي مع المرضى، أو من خلال وصفات يكون أساسها الأعشاب الطبيعية التي لا تزال رائجة في أيامنا هذه.

أمّا الرمز الصوري للعلامة؛ فهو عبارة عن عصا أفقية تستند على عصا عمودية من الوسط، وبشكل حرف «T» اللاتيني. يأتي اللفظ أيضاً في اللغة الأكدية مقارباً للمعنى المذكور ليعني الكاهن أو رجل الدين المعزّم في مفردة «ماش» (LuMAŠ - MAŠ) في اللغة السومرية، وبلفظ «أشيبو» باللغة الأكدية بفرعيها البابلي والآشوري، علماً بأن اللفظ «ماش» لوحده يعطينا معنى لمهنة العرافة أو العرّاف، إضافة إلى أن الرسم الصوري للاسم «ماش» عبارة عن ثعبان مثلّث الرأس مع ذنب.

 

الأدلة المادية على رمز الصيدلة والدواء في السعودية

إذا انتقلنا إلى الأدلة المادية، من خلال المشاهد الفنية المكتشَفة في الجزيرة العربية، وتحديداً في السعودية، حيث مدفن الصيدلة والدواء، فإن المشاهد الخاصة بالثعبان المنفَّذة على الأواني الحجرية المكتشفة في مواقع أثرية متعدّدة في شرق المملكة وبتاريخ يعقب بكثير تاريخ مدفن الصيدلة والدّواء، تعطينا أدلة إضافية تعزّز ما ذهبنا إليه آنفاً، نذكر منها على سبيل المثال تلك المشاهد الفنية المكتشفة في جزيرة تاروت، ومنها كسرة من إناء مصنوع من الحجر الصابوني بلون بنّي مسود معروضة في متحف الرياض، عليها مشهد ثعبان أرقط بكامل الرأس وجزء من البدن، ويتقاطع معه ثعبان آخر رأسه غير ظاهر. ومشهد آخر منفَّذ على كسرة تمثّل نصف إناء من الحجر الصابوني الرمادي الداكن المزخرف بمشهد لثعبانين يتوسطهما رجل قوي البنية بذراعيه وعضلاته المفتولة، ربما إيحاءً للبطل السومري صاحب الملحمة الشهيرة «كلكامش»، وهو يحاول الإمساك بثعبانين مرقطَيْن، في إشارة إلى محاولته استرداد نبتة الحياة التي أكلها الثعبان في طريق عودته من دلمون إلى مدينته الوركاء، بعد رحلة البحث عن الخلود الشهيرة.

 

انتقال رمز الصيدلة والدواء في الحضارة اليونانية والرومانية

ولا بدّ من الإشارة إلى أن رمز الأفعى الملتفة على عصا الذي لا يزال مستخدماً بوصفه شعاراً لجمعيات الطب والصيدلة والدواء في العالم، الذي شاهدناه آنفاً، قد أخذه اليونانيون والرومان عن رمز إله الطب والدواء في بلاد الرافدين، الذي أصله من نمط مدفن الصيدلة والدواء في الجزيرة العربية، وقد عرف في الحضارتين اليونانية والرومانية بأنه للإله «أبولو» ثم للإله «أسكليبيوس» الذي كثيراً ما نشاهد تماثيله المصحوبة بالرمز نفسه المتمثل بالعصا التي تلتف حولها الأفعى، والأمر نفسه يُقال عن رمز الأفعى وعصا «أسكليبيوس» وعصا «هرمس».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».