5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بينها فكرة «يفشل كثير من الآباء في إيصالها»

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
TT

5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)

يشعر الآباء بالقلق بانتظام بشأن كيفية تعامل أطفالهم مع العالم حين يصبحون بالغين... هل سيكبرون ليكونوا سعداء ومتكيفين بشكل جيد؟ هل سيحصلون على وظيفة محترمة ويعيشون بشكل مريح؟

يختلف كل طفل عن الآخر، ويتطور كل شخص وفقاً لسرعته الخاصة. ولكن ثبت أن بعض الاستراتيجيات أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين.

فيما يلي 5 طرق يمكن للوالدين عبرها مساعدة أطفالهم على تحقيق النجاح في المستقبل؛ وفقاً لعلماء نفس وخبراء في مجال التربية، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي»:

إعطاء الأولوية للثقة بالنفس

يمكنك استخدام «الثقة بالنفس» و«احترام الذات» بالتبادل. ولكن عندما يتعلق الأمر بتربية طفل ناجح، فإن أحدهما أكثر أهمية من الآخر، كما قالت عالمة النفس التربوي ميشيل بوربا.

يمثل «احترام الذات» الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا بشكل عام. «الثقة بالنفس» هي انعكاس لمدى ثقتنا بقدراتنا في موقف معين. المفهومان مرتبطان، لكن الأبحاث تظهر أن «الثقة بالنفس» هي مؤشر أفضل للنجاح في المستقبل؛ لأنها تساعد على ترسيخ اعتقادات الأطفال بأن مهاراتهم وجهودهم ستؤدي إلى نتائج قوية، مثل الحصول على درجات جيدة أو أداء جيد في ألعاب القوى.

وكتبت بوربا: «الثقة الحقيقية بالنفس هي نتيجة الأداء الجيد، ومواجهة العقبات، وإيجاد الحلول، والانطلاق من جديد بمفردك».

وأشارت بوربا إلى أنه يمكن للوالدين تعزيز ثقة أطفالهم بأنفسهم بشكل أفضل عبر التراجع والسماح لهم بالنجاح أو الفشل بمفردهم، بدلاً من محاولة إصلاح المشكلات نيابة عنهم.

تعليم ضبط النفس

تظهر الأبحاث أن ضبط النفس يساعد في تحديد النجاح المستقبلي. عندما يتعلم الأطفال تجاهل عوامل التشتيت غير الضرورية والتحكم في عواطفهم وسلوكهم، فإنهم عادةً ما يكبرون ليصبحوا أكثر ذكاءً وأكثر تحفيزاً، وفقاً لدراسة استمرت لعقود من الزمن أجراها باحثون بجامعة أوتاجو في نيوزيلندا.

كتب المؤلف وخبير علم النفس نير إيال في عام 2019: «أن تصبح غير قابل للتشتت؛ فإن هذه أهم مهارة في القرن الحادي والعشرين؛ وهي مهارة يفشل كثير من الآباء في تعليمها أطفالهم».

يوصي إيال بالبدء مبكراً. يمكن للأطفال الصغار أن يبدأوا في فهم قيمة «الوقت»، مما يعني أنه يمكن للوالدين البدء في شرح أهمية تخصيص الوقت للتركيز على الأنشطة التنموية المهمة. يمكن للأطفال أيضاً تعلم ضبط النفس عبر ألعاب مخصصة.

منح الاستقلالية

تعدّ القدرة على التحفيز الذاتي من السمات المهمة التي يمكن أن تساعد الأطفال على النمو ليصبحوا بالغين ناجحين، كما قال عالم نفس الأطفال الدكتور توفاه كلاين.

حدد توقعات لطفلك عندما يتعلق الأمر بالأفعال اليومية، مثل الاستعداد للمدرسة، واختيار أنشطة ما بعد المدرسة، والقيام بالأعمال المنزلية، كما توصي الكاتبة صاحبة المؤلفات الأكثر مبيعاً وخبيرة الأبوة والأمومة إستر وجسيكي.

وكتبت وجسيكي في عام 2022: «كلما زادت ثقتك بأن أطفالك سيفعلون الأشياء بأنفسهم، زاد تمكينهم».

واقترح إيال أيضاً استخدام تكتيكات مثل عقد «اتفاقيات جهد» مع الأطفال، حيث يلتزمون بحدود معينة على عوامل التشتيت المغرية، مثل وضع الحد الأقصى لوقت الشاشة لمدة ساعة واحدة يومياً.

لا تشدد على الكمال

قامت وجسيكي بتربية 3 أطفال ناجحين (طبيب واثنان من المديرين التنفيذيين البارزين)، لكنها لم تطلب منهم الكمال مطلقاً. وأشارت إلى أن ذلك أحدث فرقاً كبيراً.

ونصحت بإعطاء الأطفال مجالاً للفشل، والتعامل مع أخطائهم ونكساتهم بالتعاطف بدلاً من الازدراء، لمساعدتهم في الحفاظ على الثقة خلال تعلمهم ورؤية الفشل على أنه فرصة للتطور.

وكتبت: «الإتقان يعني القيام بشيء ما مرات عدة بقدر ما يلزم لإنجازه بشكل صحيح... لقد كان التعلم والعمل الجاد هو ما أردت المكافأة عليه، وليس القيام بالأمر بشكل صحيح في أول مرة».

وتظهر الأبحاث أن فكرة «الكمال» لا تجعل طفلك أكثر احتمالاً للنجاح في المستقبل، ويمكن أن تساهم في مشكلات الصحة العقلية مثل القلق وتدني احترام الذات.

يمكنك تعليم أطفالك إعادة صياغة طريقة تفكيرهم بشأن ارتكاب الأخطاء عبر مناقشة الأخطاء التي ارتكبتها بشكل علني، وكيف قمت بحل المشكلات وما تعلمته في هذه العملية، كما قال أليسون بتلر، أستاذ علم النفس في جامعة براينت.

الثقافة المالية

ليس من السابق لأوانه مطلقاً تعليم أطفالك عن المال: كيفية كسبه وإنفاقه بحكمة وادخاره خلال التخطيط للمستقبل. معظم الطلاب الأميركيين لا يتعلمون هذه الدروس في المدرسة؛ الأمر الذي قد يكلفهم المال حين يكونون بالغين، وفقاً لمسح أجراه «المجلس الوطني للمعلمين الماليين» عام 2023.

أجرت خبيرة الأبوة والأمومة مارجوت ماكول بيسنو مقابلات مع آباء 70 شخصاً بالغاً من ذوي الإنجازات العالية في كتابها الصادر عام 2022 بعنوان «تربية رائد أعمال: كيف تساعد أطفالك على تحقيق أحلامهم». ووجدت أن تدريس الثقافة المالية كان موضوعاً مشتركاً لهؤلاء الآباء.

وكتبت بيسنو: «على الرغم من أن الآباء الذين تحدثت إليهم لم يدفعوا أطفالهم مطلقاً نحو متابعة وظيفة ذات رواتب عالية؛ فإنهم جميعاً بذلوا جهداً لتعليم أطفالهم عن المال بشكل أو بآخر». وأشارت إلى أنهم يصرون على توفير أموالهم الخاصة لإنفاقها على العناصر التي يريدونها، ولكن لا يحتاجون إليها بالضرورة، مثل زوج جديد من أحذية التزلج.

يمكنك أيضاً محاولة التحدث مع أطفالك عن المال بطرق عملية «واقعية»، مثل مناقشة تكلفة العناصر اليومية، كما تقول أليكسا فون توبيل، المستثمرة والمدربة في جامعة هارفارد ومؤسسة شركة «LearnVest» الاستشارية المالية عبر الإنترنت.

علم أطفالك أن المال ليس أكثر من «أداة لمساعدتك على عيش الحياة التي تريدها»، كما قالت فون توبيل. وتابعت: «ليس المقصود من المال أن نقدسه... وليس المقصود أن نتجاهله أيضاً».


مقالات ذات صلة

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.