5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بينها فكرة «يفشل كثير من الآباء في إيصالها»

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
TT

5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)

يشعر الآباء بالقلق بانتظام بشأن كيفية تعامل أطفالهم مع العالم حين يصبحون بالغين... هل سيكبرون ليكونوا سعداء ومتكيفين بشكل جيد؟ هل سيحصلون على وظيفة محترمة ويعيشون بشكل مريح؟

يختلف كل طفل عن الآخر، ويتطور كل شخص وفقاً لسرعته الخاصة. ولكن ثبت أن بعض الاستراتيجيات أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين.

فيما يلي 5 طرق يمكن للوالدين عبرها مساعدة أطفالهم على تحقيق النجاح في المستقبل؛ وفقاً لعلماء نفس وخبراء في مجال التربية، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي»:

إعطاء الأولوية للثقة بالنفس

يمكنك استخدام «الثقة بالنفس» و«احترام الذات» بالتبادل. ولكن عندما يتعلق الأمر بتربية طفل ناجح، فإن أحدهما أكثر أهمية من الآخر، كما قالت عالمة النفس التربوي ميشيل بوربا.

يمثل «احترام الذات» الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا بشكل عام. «الثقة بالنفس» هي انعكاس لمدى ثقتنا بقدراتنا في موقف معين. المفهومان مرتبطان، لكن الأبحاث تظهر أن «الثقة بالنفس» هي مؤشر أفضل للنجاح في المستقبل؛ لأنها تساعد على ترسيخ اعتقادات الأطفال بأن مهاراتهم وجهودهم ستؤدي إلى نتائج قوية، مثل الحصول على درجات جيدة أو أداء جيد في ألعاب القوى.

وكتبت بوربا: «الثقة الحقيقية بالنفس هي نتيجة الأداء الجيد، ومواجهة العقبات، وإيجاد الحلول، والانطلاق من جديد بمفردك».

وأشارت بوربا إلى أنه يمكن للوالدين تعزيز ثقة أطفالهم بأنفسهم بشكل أفضل عبر التراجع والسماح لهم بالنجاح أو الفشل بمفردهم، بدلاً من محاولة إصلاح المشكلات نيابة عنهم.

تعليم ضبط النفس

تظهر الأبحاث أن ضبط النفس يساعد في تحديد النجاح المستقبلي. عندما يتعلم الأطفال تجاهل عوامل التشتيت غير الضرورية والتحكم في عواطفهم وسلوكهم، فإنهم عادةً ما يكبرون ليصبحوا أكثر ذكاءً وأكثر تحفيزاً، وفقاً لدراسة استمرت لعقود من الزمن أجراها باحثون بجامعة أوتاجو في نيوزيلندا.

كتب المؤلف وخبير علم النفس نير إيال في عام 2019: «أن تصبح غير قابل للتشتت؛ فإن هذه أهم مهارة في القرن الحادي والعشرين؛ وهي مهارة يفشل كثير من الآباء في تعليمها أطفالهم».

يوصي إيال بالبدء مبكراً. يمكن للأطفال الصغار أن يبدأوا في فهم قيمة «الوقت»، مما يعني أنه يمكن للوالدين البدء في شرح أهمية تخصيص الوقت للتركيز على الأنشطة التنموية المهمة. يمكن للأطفال أيضاً تعلم ضبط النفس عبر ألعاب مخصصة.

منح الاستقلالية

تعدّ القدرة على التحفيز الذاتي من السمات المهمة التي يمكن أن تساعد الأطفال على النمو ليصبحوا بالغين ناجحين، كما قال عالم نفس الأطفال الدكتور توفاه كلاين.

حدد توقعات لطفلك عندما يتعلق الأمر بالأفعال اليومية، مثل الاستعداد للمدرسة، واختيار أنشطة ما بعد المدرسة، والقيام بالأعمال المنزلية، كما توصي الكاتبة صاحبة المؤلفات الأكثر مبيعاً وخبيرة الأبوة والأمومة إستر وجسيكي.

وكتبت وجسيكي في عام 2022: «كلما زادت ثقتك بأن أطفالك سيفعلون الأشياء بأنفسهم، زاد تمكينهم».

واقترح إيال أيضاً استخدام تكتيكات مثل عقد «اتفاقيات جهد» مع الأطفال، حيث يلتزمون بحدود معينة على عوامل التشتيت المغرية، مثل وضع الحد الأقصى لوقت الشاشة لمدة ساعة واحدة يومياً.

لا تشدد على الكمال

قامت وجسيكي بتربية 3 أطفال ناجحين (طبيب واثنان من المديرين التنفيذيين البارزين)، لكنها لم تطلب منهم الكمال مطلقاً. وأشارت إلى أن ذلك أحدث فرقاً كبيراً.

ونصحت بإعطاء الأطفال مجالاً للفشل، والتعامل مع أخطائهم ونكساتهم بالتعاطف بدلاً من الازدراء، لمساعدتهم في الحفاظ على الثقة خلال تعلمهم ورؤية الفشل على أنه فرصة للتطور.

وكتبت: «الإتقان يعني القيام بشيء ما مرات عدة بقدر ما يلزم لإنجازه بشكل صحيح... لقد كان التعلم والعمل الجاد هو ما أردت المكافأة عليه، وليس القيام بالأمر بشكل صحيح في أول مرة».

وتظهر الأبحاث أن فكرة «الكمال» لا تجعل طفلك أكثر احتمالاً للنجاح في المستقبل، ويمكن أن تساهم في مشكلات الصحة العقلية مثل القلق وتدني احترام الذات.

يمكنك تعليم أطفالك إعادة صياغة طريقة تفكيرهم بشأن ارتكاب الأخطاء عبر مناقشة الأخطاء التي ارتكبتها بشكل علني، وكيف قمت بحل المشكلات وما تعلمته في هذه العملية، كما قال أليسون بتلر، أستاذ علم النفس في جامعة براينت.

الثقافة المالية

ليس من السابق لأوانه مطلقاً تعليم أطفالك عن المال: كيفية كسبه وإنفاقه بحكمة وادخاره خلال التخطيط للمستقبل. معظم الطلاب الأميركيين لا يتعلمون هذه الدروس في المدرسة؛ الأمر الذي قد يكلفهم المال حين يكونون بالغين، وفقاً لمسح أجراه «المجلس الوطني للمعلمين الماليين» عام 2023.

أجرت خبيرة الأبوة والأمومة مارجوت ماكول بيسنو مقابلات مع آباء 70 شخصاً بالغاً من ذوي الإنجازات العالية في كتابها الصادر عام 2022 بعنوان «تربية رائد أعمال: كيف تساعد أطفالك على تحقيق أحلامهم». ووجدت أن تدريس الثقافة المالية كان موضوعاً مشتركاً لهؤلاء الآباء.

وكتبت بيسنو: «على الرغم من أن الآباء الذين تحدثت إليهم لم يدفعوا أطفالهم مطلقاً نحو متابعة وظيفة ذات رواتب عالية؛ فإنهم جميعاً بذلوا جهداً لتعليم أطفالهم عن المال بشكل أو بآخر». وأشارت إلى أنهم يصرون على توفير أموالهم الخاصة لإنفاقها على العناصر التي يريدونها، ولكن لا يحتاجون إليها بالضرورة، مثل زوج جديد من أحذية التزلج.

يمكنك أيضاً محاولة التحدث مع أطفالك عن المال بطرق عملية «واقعية»، مثل مناقشة تكلفة العناصر اليومية، كما تقول أليكسا فون توبيل، المستثمرة والمدربة في جامعة هارفارد ومؤسسة شركة «LearnVest» الاستشارية المالية عبر الإنترنت.

علم أطفالك أن المال ليس أكثر من «أداة لمساعدتك على عيش الحياة التي تريدها»، كما قالت فون توبيل. وتابعت: «ليس المقصود من المال أن نقدسه... وليس المقصود أن نتجاهله أيضاً».


مقالات ذات صلة

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.