في 2014، وبعد عام من تقاعدها، وجدت موراغ واراك نفسها في قاعة القرية بتلال سيري في بريطانيا، محاطة برجال في منتصف العمر يُلقون بعضهم بعضاً على الأرض. خافت، وظنّت أنّ جميعهم سيُدهَشون من وجود امرأة في سنّها. شجَّعها المُعلّم على البقاء، وسط تساؤلات حول أسباب حضورها. كانت تلك تجربتها الأولى في تعلُّم الأيكيدو.
عندما بلغت الـ59، استقالت واراك من وظيفتها معلمةَ فنون في مدرسة ثانوية، لشعورها بالإرهاق ورغبتها في الاعتناء بوالديها المسنَّين. بدأت تملأ وقتها بالرسم والقراءة عن ممارسات اليقظة الذهنية. تنقل صحيفة «الغارديان» البريطانية حكايتها؛ وعنها قولها: «كلما بحثتُ في اليقظة الذهنية، زاد يقيني بدور الأيكيدو في حياتي».
نظراً لاهتمامها بكيفية ترسيخ الفنون القتالية حالةً ذهنية أفضل، وجدت واراك دورة محلّية للمبتدئين. استغرق الأمر عاماً قبل استجماع الشجاعة لحضورها: «لطالما كنتُ خجولة، ولم أكن نشيطة. بعد تلك الدورة، لم أعد لـ3 أسابيع، وربما لم أبتسم خلال أول أشهُر الجلسات».
رغم التحدّيات، واظبت على العودة. بدأت أولاً في تعلُّم وضعيات الوقوف وكيفية توجيه «كي»، أو الطاقة، ووجدت زملاءها صبورين ومشجِّعين. تشَّجعت تدريجياً، بينما تعلّمت كيفية الاتصال مع جسدها، وبدأت بحضور الدورات مرّتين أو 3 أسبوعياً لفهم الحركات بشكل أسرع. تقول: «عليك تعلُّم كيفية السقوط والتدحرج بشكل صحيح، وهو ما وجدتُه صعباً. في أمسيات الإجازة، ارتدتُ الملعب المحلّي للغولف وتدرّبت على التدحرج في الظلام». دعَمَها زوجها واثنان من أطفالها، لكنهم لم يهتمّوا بالالتحاق. استمرّت واراك في الذهاب، وبعد عامين من الممارسة، بدأت تتقدَّم في نظام تصنيف الأحزمة، فلاحظت تغييراً في نفسها: «كانت الأيكيدو تجعلني أكثر ثقة بكثير. نظراً لتسارُع ردود فعلي، كان توازني أفضل، وتنسيقي تحسَّن. امتلكتُ فهماً حقيقياً لجسدي، وأصبح كناية عن كيفية التعامل مع الحياة، وتجنُّب الهجوم من دون إيذاء الآخر».
في يناير (كانون الثاني) 2019، صمَّمتْ على نيل الحزام الأسود. بدأت التدريب مع الشخص الوحيد في فئتها: ضابط شرطة متروبوليتان، وطوله 6 أقدام و3 بوصات. كان أيضاً حاصلاً على الحزام الأسود في الكاراتيه. تقول: «بدت هذه شراكة غريبة، لكنّ كلاً منا تعلّمنا من الآخر كثيراً. كان عليّ أن أتعلّم كيفية استخدام مهاراتي بدلاً من الدفاع بالقوّة ضدّه». في ديسمبر (كانون الأول) 2021، خضعت واراك، عن عمر 66 عاماً، لاختبار الحزام الأسود. لـ20 دقيقة، كان عليها الدفاع عن موقفها ضدّ هجمات متتالية قبل الممارسة الحرّة المباشرة النهائية، إذ يُهاجم 4 أشخاص في وقت واحد. قالت ضاحكة: «غضبتُ لأنّ رجلاً ركلني وشقّ شفتي، لكنّ هذا ما احتجتُ إليه للمضي قدماً». نجحت، ممّا جعلها واحدة من أكبر الأشخاص سنّاً الذين حصلوا على الحزام الأسود في الأيكيدو ببريطانيا.
الآن، في الـ68 من عمرها، تُساعد واراك في تعليم المبتدئين، من بينهم شخص يبلغ 73 عاماً، تسلّم مكانها كأكبر شخص في المجموعة. خلال التدريبات، راودتها فكرة واحدة: الدهشة من مدى قوّتها.







