بين فيتامين «دي» و«التستوستيرون»... 6 مؤشرات حيوية أساسية لتحسين نومك

مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
TT

بين فيتامين «دي» و«التستوستيرون»... 6 مؤشرات حيوية أساسية لتحسين نومك

مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)

يحاول الكثير من الأشخاص تهيئة بيئة مثالية للنوم لتحسين جودته، ولكن مع ذلك، هناك بعض التفاصيل غير المرئية التي قد تتداخل مع الراحة الجيدة أثناء الليل.

بعض المؤشرات الحيوية - والتي تسمى أيضاً العلامات البيولوجية أو العلامات الطبية، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة - قد يكون لها تأثير مباشر على النوم.

وقال الدكتور بريت أوزبورن، طبيب الأعصاب وخبير طول العمر في فلوريدا، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «هناك عوامل مختلفة يمكن أن تؤثر على النوم... يمكن قياس بعضها، وهي مؤشرات حيوية، من خلال اختبارات معملية بسيطة».

ويشارك الخبراء المؤشرات الحيوية الستة التي لها التأثير الأكبر على النوم، ونصائح حول كيفية تحسينها.

وأوضح أوزبورن: «ما يمكنك قياسه، يمكنك تحسينه... إن تحسين هذه العلامات قد لا يحسن جودة نومك فحسب، بل أيضاً صحتك العامة».

فيتامين دي

يمكن لمستويات فيتامين دي المثالية أن تحسن نوعية النوم من خلال مساعدتك على النوم بشكل أسرع وزيادة مقدار الوقت الذي تقضيه في النوم، وفقاً لميشيل داريان، اختصاصية تغذية مسجلة ومديرة العلوم وتسويق المنتجات في InsideTracker، وهي منصة صحية توفر توصيات ترتبط بالتغذية الشخصية وأسلوب الحياة.

وقالت داريان المقيمة في شيكاغو لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «إن انخفاض مستويات فيتامين دي في الدم يرتبط بانخفاض وقت النوم، وانخفاض كفاءة النوم وزيادة النعاس أثناء النهار».

وتابعت «تشير الأبحاث إلى أن فيتامين دي يشارك بشكل غير مباشر في إنتاج الميلاتونين - وهو الهرمون الذي يتوسط دورة النوم - ومستقبلات الدماغ المسؤولة عن تنظيم النوم».

لتحسين مستويات فيتامين دي، قالت داريان إنها توصي بالحصول على 20 دقيقة من ضوء الشمس يومياً وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين دي أو الأطعمة المدعمة مثل الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والماكريل أو منتجات الألبان المدعمة.

وقالت: «هذا يمكن أن يساعدك على تلبية احتياجات جسمك اليومية وعلى النوم بشكل أسرع... بالنسبة لأولئك الذين يعانون من نقص فيتامين دي، قد تكون هناك حاجة إلى مكملات لتعزيز مستوياته».

وأشارت داريان إلى أن «الدراسات أظهرت أن تحسين مستويات فيتامين دي عن طريق تناول المكملات الغذائية يحسن النوم».

وينصح أوزبورن الأشخاص الذين يتناولون مكملات فيتامين د3 بإضافة فيتامين ك2 لحماية البطانة الداخلية للأوعية الدموية.

المغنيسيوم

أوضح أوزبورن أن المغنيسيوم يساعد على تنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي، المسؤول عن تهدئة الجسم واسترخائه. وأضاف: «إن انخفاض مستويات المغنيسيوم يمكن أن يؤدي إلى نوم مضطرب واستيقاظ متكرر».

لتحسين مستويات المغنيسيوم، يوصي بإدراج الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم في نظامك الغذائي، مثل الخضار الورقية والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة. وأضاف أوزبورن أن تناول مكملات المغنيسيوم يومياً يمكن أن يساعد أيضاً في ضمان مستويات كافية.

الكورتيزول

تتقلب مستويات هرمون التوتر- الكورتيزول بشكل طبيعي على مدار اليوم، حيث تبلغ ذروتها في الصباح لمساعدتك على النهوض من السرير، وتنخفض في الليل عندما يسترخي جسمك استعداداً للنوم، وفقاً لداريان.

وقالت لـ«فوكس نيوز ديجيتال»: «إن المستويات العالية من التوتر قبل النوم يمكن أن تتسبب في بقاء مستويات الكورتيزول مرتفعة، مما يجعل النوم والبقاء فيه أكثر صعوبة ويؤخر إنتاج الميلاتونين... أنت بحاجة إلى إيقاع الكورتيزول الصحي للحفاظ على دورة نومك تحت السيطرة».

وتابعت إنه إذا كانت مستويات الكورتيزول مرتفعة للغاية في الليل، فإن ذلك يؤدي إلى نوم متقطع (الاستيقاظ أثناء الليل)، وانخفاض نوم الموجة البطيئة (النوم العميق)، وانخفاض مدة النوم والأرق.

للمساعدة في تنظيم مستويات الكورتيزول، من الأفضل الالتزام بجدول نوم ثابت، وتجنب الكافيين في الساعات التي تسبق النوم، والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة.

وأشارت داريان إلى أنه يجب أن تهدف «إلى إبقاء بيئة غرفة نومك مظلمة، لأن الضوء يمكن أن يبقي مستويات الكورتيزول مرتفعة ومستويات الميلاتونين منخفضة، وهو ما تريد تجنبه قبل النوم».

يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة في الصباح أيضاً على زيادة الكورتيزول واليقظة في وقت مبكر من اليوم، مما يساعد على النوم بشكل أفضل لأنه يتناقص بعد ساعات.

ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم يمكن أن يؤدي إلى زيادة اليقظة أثناء الليل وصعوبة النوم (رويترز)

التستوستيرون

التستوستيرون، وهو هرمون ابتنائي، ضروري لبناء قوة العضلات والعظام، وتسريع تعافي الأنسجة وتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء لتسهيل عمليات تعافي الجسم، وفقاً لداريان.

وقالت داريان: «إن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون قد يعوق بناء العضلات في الجسم وإصلاح القدرات التي تحدث بشكل طبيعي أثناء النوم».

تشير الأبحاث إلى أن مدة النوم الكافية – سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلاً – ترتبط بمستويات أعلى من الهرمون.

لتحسين مستويات هرمون التستوستيرون، يوصي الخبراء بممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول نظام غذائي يحتوي على الدهون الصحية.

تقول داريان: «من المهم ملاحظة أن كثرة التمارين أو القليل منها يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون».

وأضافت: «تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الزنك والمغنيسيوم والكالسيوم وفيتامين دي والدهون الصحية مثل اللوز أو البندق، والفاصوليا السوداء، أو البازلاء السوداء، والدواجن الخالية من الدهون أو لحم البقر يؤدي إلى تحسين مستويات هرمون التستوستيرون».

إذا كانت مستويات هرمون التستوستيرون منخفضة، توصي داريان بقياس مستويات المغنيسيوم وفيتامين دي، حيث ترتبط المستويات المنخفضة لكليهما بانخفاض هرمون التستوستيرون.

نسبة الغلوكوز في الدم ونسبة HbA1C

أشار أوزبورن إلى أن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم (السكر) يمكن أن يؤدي إلى زيادة اليقظة أثناء الليل وصعوبة النوم، في حين أن المستويات المنخفضة قد تسبب الاستيقاظ بسبب أعراض نقص السكر في الدم.

الهيموغلوبين A1c (HbA1c) هو اختبار دم يقيس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة الماضية، وفقاً لداريان.

لتحسين مستويات السكر في الدم، توصي داريان بإنهاء الوجبات الكبيرة قبل ساعتين على الأقل من النوم. وقالت: «لقد تم ربط الوجبات الليلية - وخاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو الألياف - بضعف نوعية النوم».

وأضاف أوزبورن أنه للمساعدة في التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم، قد يفكر البعض في الميتفورمين، وهو دواء لمرض السكري من النوع الثاني.

hsCRP

قالت داريان إن بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hsCRP) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستجابة الالتهابية للجهاز المناعي.

وأوضحت «تظهر الأبحاث أن الحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى التهاب طويل الأمد، مما يضعف جهاز المناعة في الجسم وقدرته على مكافحة العدوى».

وتابعت «مع تباطؤ العمليات الجسدية أثناء النوم، يجب على الجسم تحويل وتخصيص الموارد لكل وظيفة».

وحذرت من أن تقليل وقت النوم يمكن أن يقلل من الوقت والطاقة اللازمين لمعالجة الالتهابات المستمرة ويترك مستويات hsCRP مرتفعة.

وقال أوزبورن إن مفتاح خفض hsCRP هو تناول نظام غذائي منخفض نسبة السكر ومضاد للالتهابات غني بأحماض أوميغا 3 وأوميغا 9 الدهنية، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام وإدارة مستويات التوتر.


مقالات ذات صلة

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

يُعدّ شرب الماء بانتظام من أبسط العادات الصحية وأكثرها أهمية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

 تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتمتع الكركم بخصائص قوية مضادة للالتهابات (بيكسباي)

من السرطان إلى آلام المفاصل وصحة القلب: 10 حالات تُظهر فوائد الكركم الصحية

يُعدّ الكركم علاجاً فعالاً في الطب الصيني التقليدي منذ قرون. وللكركم فوائد صحية كبيرة يُمكن أن تساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
TT

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

ظلّت العين عبر العصور أحد أكثر الرموز قدرة على حمل المعاني والإيحاءات. فهي نافذة الروح وعلامة الحضور الإنساني التي استدعت اهتمام الفنانين منذ أقدم الحضارات وحتى التجارب المُعاصرة. وفي معرضها «عيون مليئة بالأحلام» المقام في غاليري «بيكاسو» بالقاهرة، تُعبّر الفنانة المصرية لينا أسامة عن الأمل ورفاهية الحلم لدى الإنسان المعاصر، في ضوء الحنين إلى الماضي، من خلال نظرات ذات دلالات عميقة لشخوصها.

وعبر نحو 30 لوحة، تواصل لينا أسامة تقديم تجربة تجمع بين جذورها المصرية والانفتاح على العالم، مقدِّمة خطاباً بصرياً يزاوج بين الحكاية الشخصية والذاكرة الجمعية، وبين التراث المحلّي والتأثيرات الفنية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يظهر تأثّرها بحضارة مصر القديمة، إذ اكتسبت العين مكانة استثنائية عبر رمز «عين حورس»، المرتبط بالحماية والقوة الملكية والصحة.

استخدمت العين أداة تعبير نفسي وجمالي (الشرق الأوسط)

وقد ظهرت هذه العلامة في النقوش والتمائم والزخارف بوصفها درعاً ضدّ الشرّ ورمزاً لليقظة والنظام الكوني. كما نجد في بعض أعمالها استخدام العين أداةَ تعبير نفسي وجمالي، في استلهام واضح من الفنَّيْن اليوناني والروماني، الذي جعلها وسيلة لتجسيد الانفعال الإنساني.

في لوحات المعرض، المستمر حتى 4 مايو (أيار) المقبل، يمكن للزائر أن يقرأ من خلال نظرة العين طيفاً واسعاً من المشاعر: الغضب، الحزن، الحب، التأمل، الترقّب، أو حتى الانتظار القلق لتحقّق الحلم. وخلال ذلك، تتحوّل العين إلى جسر يكشف العالم الداخلي للشخصيات المرسومة.

تضمّ الأعمال لوحات مؤثّرة تتخذ من النظرة عنصراً أساسياً يضفي الحيوية والإنسانية على العمل، حتى تدفع المتلقّي إلى التأمُّل طويلاً. فالعين تصبح مرآة للمشاعر ووسيلة لقراءة روح الشخصية.

لينا أسامة قدَّمت تنويعات على العين (الشرق الأوسط)

تقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «ينجذب الفنانون إلى العيون لسبب وجيه، فهي غالباً ما ترتبط بالتركيز والحقيقة والوضوح والنور والرؤية والوعي والملاحظة والخيال والأحلام أيضاً. لذا فهي رمز مثالي للساعين إلى استحضار صور تبرز هذه المفاهيم للعقل الواعي».

على الجانب الآخر، من الواضح أنّ أسامة تشبّعت بهذا التأثير الآسر في عالم الفنّ، المعروف باسم «تأثير الموناليزا»، الذي يخلق وهماً بصرياً بأن عيون الشخصية في اللوحة، أو الصورة، تتبع المشاهد، وهو ما نجده في بعض لوحات المعرض. ويستمد هذا المصطلح من لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، إذ غالباً ما يشعر المشاهدون بأنّ عينيها تتبعانهم، وذلك بفضل الاستخدام البارع لعناصر، مثل المنظور والنسب والتظليل والإضاءة، فضلاً عن غموض التعبير.

تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها الجديدة، تنطلق الفنانة من قناعة راسخة بأن العالم المتغير يحتاج دوماً إلى استعادة قوة الحلم، وإلى الإيمان بإمكانية بناء واقع أكثر إنسانية واتساعاً للأمل. ومن هذا المنطلق تأتي أعمالها بوصفها «دعوة بصرية للتأمّل في قدرة الخيال على مقاومة القسوة اليومية، وصياغة رؤى أكثر إشراقاً للمستقبل»، وفق تعبيرها.

تعكس هذه السلسلة ملامح تجربتها في التصوير التعبيري ذي النزعة الشاعرية، حيث تمزج بين مفردات الحياة المعاصرة وإشارات مستلهمة من التاريخ والذاكرة البصرية.

وتتميّز لوحاتها بحضور العنصر الإنساني، حتى في الأعمال التي تتناول الأشياء أو الحيوانات أو التكوينات التجريدية. وتقول: «أهتم أن تظل المشاعر والعلاقات الإنسانية والسرد البصري في صدارة المشهد».

ترى أنّ العالم المُتغير يحتاج إلى استعادة قوّة الحلم (الشرق الأوسط)

وتولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة في هيئة حكايات حميمة ومشحونة بالرموز. وتقول: «الشخصيات لدي لا تبدو منفصلة عن الواقع، بل تحمل أثر الذاكرة، والأسئلة الشخصية، والتحولات الاجتماعية».

وتستدعي بعض الأعمال مفردات من ثقافات ومراحل زمنية مختلفة؛ فتظهر إشارات إلى شخصيات من عالم الرسوم المتحرّكة، وزهور ذهبية تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية، إلى جانب هواتف وسيارات من طرز قديمة، فضلاً عن استحضار «عنزة بيكاسو» الشهيرة، ونقوش مستلهمة من المطبوعات اليابانية التقليدية.

تكشف العين عن العالم الداخلي للشخصيات المرسومة (الشرق الأوسط)

ومع أنّ هذا المفهوم يُنسب إلى «الموناليزا»، فإنّ كثيراً من الفنانين استعانوا بتقنيات مشابهة. وفي هذا السياق، يظهر هذا المعرض كيف وظّفت لينا أسامة هذه التقنية، عمداً أو من دون قصد، لتجعل العيون نوافذ إلى أعماق روح المتلقي.

وهي عناصر تكشف عن انفتاح الفنانة على مرجعيات بصرية متنوّعة، ولا سيما بعد رحلاتها إلى الشرق الأقصى وأوروبا، التي تركت أثراً واضحاً في أعمالها الأخيرة.

وُلدت لينا أسامة في القاهرة عام 1986، وحصلت على بكالوريوس التصوير الزيتي من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2009، كما تلقّت تدريباً فنياً في الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة سالزبورغ النمساوية، إلى جانب اهتمامها بدراسة صناعة الأفلام وعلم المصريات، ممّا أضفى على تجربتها أبعاداً معرفية وبصرية متعدّدة.


تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.