خِياطة الجمال بالمادة المنبوذة والمُرسَلة إلى حتفها

التشكيلية اللبنانية ماجدة نصر الدين لـ«الشرق الأوسط»: الاستدامة تُلهم فنّي

وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
TT

خِياطة الجمال بالمادة المنبوذة والمُرسَلة إلى حتفها

وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)
وجوه ماجدة نصر الدين قلِقة ومُصابة بالمقتلة (صور الفنانة)

تصف الفنانة التشكيلية اللبنانية، ماجدة نصر الدين، مشاركتها في «مهرجان سكة للفنون 2024»، بالإمارات، حيث تقيم، بالفريدة. هذا حضورها الأول في حدث متنوّع قصده الجمهور للاستمتاع بتجربة إبداعية شاملة، وليس فقط لرؤية الأعمال الفنية. تُشارك «الشرق الأوسط» حكاية إيصال الأفكار باستخدام مواد بسيطة تُحاكي تيمة الاستدامة. فكيس الشاي المُستَعمل، الذي نتخلّص منه عادة من دون تفكير، يصبح «كانفاسها» الخاص. والقهوة التي نحتسيها تتحوّل تحدّياً شخصياً للتلوين بها.

فنُّ التشكيلية اللبنانية ماجدة نصر الدين تُلهمه قضايا البيئة والاستدامة (صور الفنانة)

يستوقفها «الدور الكبير للمتلقّي في إكمال العمل الفني، من خلال إسقاطاته وتأويلاته حول ما يراه. فاختلاف وجهات النظر يُغني العمل ليصبح أعمق». وترى في ارتباط الإبداع بقضايا البيئة والاستدامة مسألة «مُهمّة ومُلهمة» تمنح العمل الفني «ثقلاً إضافياً - إيجابياً، إنْ كان يحمل سمات النجاح من الأساس». تقول: «هذا لن تفعله المواد المُعاد تدويرها وحدها، إذ ثمة مقاييس للعمل الناجح تنبغي مراعاتها. فليس كل استخدام للمواد المُعاد تدويرها هو عمل فني بالضرورة».

نسألها كيف تصبح المادة المُهمَلة، أو المنبوذة، أو المتروكة لشأنها، مثل بقايا القهوة، أو كيش الشاي المُرسل عادةً إلى حتفه، أداةً للتشكيل؟ وكيف بدأ هذا الاهتمام وما أشعله فيها؟ تجيب أنها ابنة الطبيعة الخلّابة، المحيطة بالألوان من كل جانب: «اعتدتُ منذ طفولتي المجيء بورق العنب وأوراق الشجر المختلفة بألوانها البهيّة، وصناعة لوحات جميلة منها. منحتني المجلّات الملوّنة فرحاً خاصاً. لم أدرك حينها أنّ هذا يندرج تحت مُسمَّى الاستدامة. أنجزتُ بشكل فطري بعيداً عن كلّ نظريات الفنّ. أذكر الآن كلام أمي: (أنتِ تخيطين الجمال بمواد يكاد لا يلحظها أحد)».

القهوة التي نحتسيها تتحوّل تحدّياً شخصياً للتلوين بها (صور الفنانة)

تذكُر يوم زار عامل كهرباء منزلها في الشارقة للجباية. راح ينظر بطريقة غريبة إلى أشياء تفترش الأرض: البرتقال المُستَخدم، ونواة التمر... تساءل عما تفعله تلك «القمامة»؟ لم يعلم أنّ ماجدة نصر الدين تستخدمها لزخرفة جرار الفخار، وفي دروس الطباعة الفنية التي كانت تعطيها للسيدات في «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية». فنُّها يرى كل ما حولنا، خصوصاً الأشياء المُهمَلة، احتمالاً لإبداع جديد.

ولكن كيف بدأت قصّتها مع القهوة؟ تعود أيضاً للطفولة: «كنت ألوّن ببقايا فناجين القهوة (التِفِل)، وأصنع وجوهاً وأشكالاً غريبة لا تُشبه شيئاً. لم تغب القهوة يوماً عن لوحاتي، خصوصاً حين أستخدم الألوان المائية. عام 2020، بدأتُ بإعطاء دروس رسم عبر (يوتيوب) بهذه المادة. كانت أيام حَجْر، والقهوة متوافرة في كل بيت».

كيس الشاي المُستَعمل يصبح «كانفاسها» الخاص (صور الفنانة)

أخافها هاجس أن يقضي الوباء على حياة البشر بلا رجعة، فتذكُر: «حينها، تحدّيتُ الأسئلة المرعبة في رأسي، وأعدتُ تدوير الأقنعة الواقية من الفيروس التي ارتديتُها. حوّلتُها أعمالاً فنية عُرضت في أكثر من غاليري. أما أكياس الشاي، فلطالما استخدمتُها في تشكيل لوحاتي. المرة الأولى كانت عام 2019 في معرض عن طائر البوم بمقهى (عشّ البومة) في دبي. بعدها توالت أشكال الاستخدامات، لتُجسّد فكرة الوجوه التي قدّمتُها هذا العام في (سكة)، وفي معرض (جمعية الإمارات للفنون التشكيلية). إنجازها شاق، لرقّة الورق ودقّة العمل عليها. أحبُّ تحدّي نفسي بأشياء يصعب تنفيذها».

من لوحات كتاب «ذهان» للشاعرة لوركا سبيتي (صور الفنانة)

ترسم ماجدة نصر الدين الوجوه، وهي غالباً قلِقة، مُبهَمة، غامضة، وربما مصابة بالتشويه والمقتلة. أهذه مراياها الداخلية، أم انعكاس الواقع بعبثيته وحروبه على فنّها؟ وجوهها انعكاسٌ لما يحمله العالم من ظلم وقهر. ذاك الحزن الذي يلاقينا على أكثر من منعطف. تقول: «نحن كائنات هشة رغم اتّسامنا بالقوة والصمود. رحلتي مع الوجوه بدأت من خربشة وجه مشرذم أسميته (كأنّي أنت). أرسمُ تلك الوجوه بما يمليه عليَّ قلبي وحبري. وهذا لا علاقة له بقيمة اللوحة أو عدمها. ثمة وجوه حزينة لا تملك معنى أو قيمةً، والعكس صحيح. وثمة وجوه تضجّ بالفرح تملك كل القيمة الإبداعية. تفرض الذاكرة والواقع الراهن ببشاعته وفظاعته، التماهي والمحاكاة، وهما مِن مهمّات الفنّ على كل حال».

لكنه رغم حزن الوجوه وتشرذمها وقلقها، ثمة مجال لتحمل في طيّاتها كثيراً من الأمل والتحدّي بتجاوز الصعاب. المتعمّق في الملامح، يرى دائماً الاحتمال الآخر.

إعادة تدوير القناع الواقي من الوباء لرؤية الجمال في البشاعة (صور الفنانة)

وترسم أيضاً للأطفال. تقول إنهم أجمل ما في الحياة، فترسم لهم بقلبها الذي لا يزال يحبو. برأيها، «هذا لا يبتعد كثيراً عن الرسم بالأبيض والأسود». فالمسألتان تمنحانها الشعور بالطيران من الفرح، وأنها «الطفلة التي تستكشف اللون الأسود للمرة الأولى». ينبع هذا الفرح رغم السواد في اللوحة لإتاحته إحساس «التحليق في عوالم مغايرة تقود إلى عالم جديد من الدهشة».

حبر على كانفاس... من تجربة ماجدة نصر الدين بالأبيض والأسود (صور الفنانة)

بعد زيارتها لبنان عام 2021، رسمت وجوهاً مأكولة بالحزن، وأرسلتها إلى الشاعرة اللبنانية وكاتبة قصص الأطفال لوركا سبيتي، لإنجاز مشروع إبداعي مشترك يجمع الشعر بالرسم. وُلد كتاب «ذهان 4:48» على هذا الشكل: «أرسمُ لوحة، فتكتب (لوركا) قصيدة؛ وتكتب قصيدةً فأرسمُ لوحة». وعن «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر» في بيروت، أنجزت الصديقتان أيضاً كتاب «أنا أحلم» للأطفال. شكّلت الرسوم مرآة لأوجاع الشاعرة، والكلمات صدى لدواخل الرسامة. التقيتا على ضفاف كتاب.

من لوحات «ذهان» للشاعرة لوركا سبيتي (صور الفنانة)

عوالم ماجدة نصر الدين مزيجٌ من وعي ولا وعي، فكيف تستعيد العلاقة بالعالم حين يتلاشى كل شيء ويصبح طلاسم غير مفهومة؟ بالفنّ يحدُث التوازن، فتجيب: «حين أرسم، أراني وسط أسئلة لا تنتهي. بين الحبر واللون، أبحثُ عن وطن. أجمل ما في الأمر، ورغم مراكمة التجارب، هو شعوري أنني طفلة تتهجّأ اللون من جديد». إذن، الإقامة في اللوحة سعادة وليست تحايلاً على التعاسة؟ تجزم: «ليس أجمل من اللوحة يتّخذها الفنان وطناً لتصبح ملجأه حين تضيق الأوطان. أؤمن أنْ (على هذه الأرض ما يستحق الحياة). بالفنّ وشغفي بالإبداع، تحايلتُ على شعوري بالخذلان وحزني وغضبي وقهري مرات كثيرة. وهذه نعمة لا يُستهان بها».


مقالات ذات صلة

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالفن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن الدور الإيجابي لـ«نعمة النسيان»

النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
TT

الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن الدور الإيجابي لـ«نعمة النسيان»

النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)

يتساءل كثيرون عن أسباب النسيان، غير أن علم الأعصاب الحديث يكشف أن فقدان الذكريات ليس مجرد خلل في الذاكرة، بل عملية معقدة قد تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم الدماغ وحماية الإنسان من تراكم المعلومات غير الضرورية.

وبينما ركّزت الأبحاث لعقود طويلة على فهم آليات الذاكرة، بدأ العلماء في السنوات الأخيرة إعادة النظر في «النسيان» بوصفه عملية نشطة ومقصودة بيولوجياً، لا تقل أهمية عن التذكر نفسه في تشكيل الإدراك والسلوك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «سيكولوجي توداي» كيف يفسر علم الأعصاب الحديث ظاهرة النسيان، ولماذا قد يكون «نسيان بعض الذكريات» عاملاً مساعداً على التكيف النفسي والعقلي.

النسيان أداة قوية

من أهم التطورات في فهم الذاكرة إدراك أنها ليست عملية تسجيل ثابتة، بل ظاهرة ديناميكية يُعيد الدماغ بناءها باستمرار، بدلاً من كونها مجرد تسجيل سلبي للأحداث.

هذا التحول في الفهم يتيح إدراك أن «النسيان» قد يؤدي وظيفة ضرورية أيضاً.

فالنسيان ليس فشلاً في الذاكرة، بل نتيجة عمليات تسمح للدماغ بتحديد المعلومات الأكثر أهمية لفهم العالم والتكيف معه.

تخيل لو أنك تتذكر كل تفاصيل يومك بالدقة نفسها: كل وجبة، كل إيصال، وكل محادثة. مثل هذا النظام لن يكون نعمة بل سيصبح عبئاً ثقيلاً. لذلك يحتاج الدماغ إلى الضغط والتلخيص والتخلص من المعلومات غير الضرورية، وهنا يصبح النسيان وسيلة لتعزيز المرونة السلوكية وإزالة المعلومات غير المهمة، تماماً كما يؤدي التخلص من الفوضى إلى تنظيم المنزل.

كيف يحدث النسيان؟

لا يمكننا أن نقرر النسيان بإرادتنا، تماماً كما لا يمكننا إجبار أنفسنا على النوم. وربما يكمن فهم النسيان في فهم كيفية التذكر نفسه.

أسرار التذكر

من بين كل ما نمر به يومياً، لا يتحول إلا جزء صغير جداً إلى ذكريات.

فالتكرار يرسل إشارة إلى الدماغ بأن المعلومة قد تكون مهمة لاحقاً، في حين يُحدد الانتباه ما يستحق أن يُخزن في «أرشيف» الذاكرة. ومن ثم، فإن الذاكرة ليست مجرد سجل للحياة، بل هي نتيجة لما ننتبه إليه.

ولهذا يمكننا، جزئياً، التأثير على ذاكرتنا عبر التركيز على ما نريد الاحتفاظ به، ومع مرور الوقت تتلاشى المعلومات غير المستخدمة.

أما العاطفة فهي عامل حاسم أيضاً، إذ تعمل بوصفها «مُحدد أهمية» للدماغ. فبسبب القرب بين الحُصين (Hippocampus) ومركز العاطفة (اللوزة الدماغية) تُصبح الذكريات المرتبطة بالمشاعر أكثر رسوخاً.

ولهذا نتذكر بسهولة يوم زفافنا أو لحظات الفوز الكبيرة لفريقنا المفضل، في حين يصعب تذكر تفاصيل يوم عادي، مثل ما تناولناه على الغداء.

وفي تجربة على مرضى ألزهايمر، رغم فقدان القدرة على تذكر أحداث الفيلم التي شاهدوها، فإن المشاعر التي أثارها بقيت لديهم، إذ استمر التأثير العاطفي حتى دون الذاكرة نفسها.

علم الأعصاب الحديث للنسـيان

بدأ علم الأعصاب مؤخراً فقط فهم الآليات البيولوجية للنسـيان.

فبعد أن كان يُعتقد أن النسيان مجرد تلاشٍ تدريجي للذكريات، تُشير الأدلة الحديثة إلى وجود ما يُعرف بـ«النسيان النشط»، وهو عملية بيولوجية تتم على المستوى الجزيئي، وعلى مستوى الشبكات العصبية.

وتخضع الشبكات العصبية المسؤولة عن تخزين الذكريات، والمعروفة باسم «خلايا الإنغرام»، لإعادة تشكيل مستمر طوال الحياة. كما أن النوم والتجارب الجديدة والنشاط البدني وحتى تكوّن خلايا عصبية جديدة، كلها عوامل تُساعد الدماغ على تحديث الذكريات القديمة وإفساح المجال للجديدة.

وتشير دراسات أيضاً إلى أن اضطرابات مثل القلق واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري والإدمان قد ترتبط بخلل في آليات «النسيان النشط».

كيف يمكننا أن ننسى بشكل أفضل؟

لا يمكننا أن نجبر أنفسنا على النسيان، لكن يُمكننا التأثير على ما يُعززه الدماغ، وما يتخلى عنه تدريجياً.

يمكننا التركيز على ما يهمنا حقاً، عبر تكرار القيم والعلاقات والأهداف التي نرغب في الحفاظ عليها، كما يمكننا تدريب أنفسنا على التخلي عن الضغائن الصغيرة والصراعات المتكررة.

ونستطيع أيضاً تحسين جودة النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وفتح المجال لتجارب جديدة. والأهم من ذلك، إدراك أن النسيان ليس دائماً فشلاً، بل قد يكون شكلاً من أشكال التعافي.

فالذاكرة تمنحنا الاستمرارية، لكنها ليست سجّلاً كاملاً، بل هي انتقائية وقابلة لإعادة البناء. ونحن لا نتشكل فقط بما نتذكره، بل أيضاً بما ننساه.

النسيان... ليس فقداناً بل تحرر

الانتباه يبني «أرشيف» الذاكرة، في حين يقوم النسيان بتحرير هذا الأرشيف وتعديله.

نحن نصبح ما ننتبه إليه، لكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً: نحن نتشكل بما نتوقف عن الانتباه إليه.

فالنسيان لا يمحو الماضي فحسب، بل يفتح الطريق للمستقبل.


في عمر الـ43... آن هاثاواي تعلن حملها في طفلها الثالث

الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
TT

في عمر الـ43... آن هاثاواي تعلن حملها في طفلها الثالث

الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)

أعلنت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار، البالغة من العمر 43 عاماً، آن هاثاواي، عن حملها في مقطع فيديو نشرته على حسابها في «إنستغرام»، أمس (الجمعة).

في المقطع، الذي تم تصويره على أنغام أغنية «Baby, I'm Yours» لباربرا لويس، تظهر هاثاواي في الكادر مرتديةً فستاناً أبيض وهي تضع يديها على بطنها. ثم تكشف عن حملها بابتسامة قبل أن تضع يديها على بطنها مرة أخرى وتغادر الكادر.

وعلّقت على الفيديو قائلةً: «حبيبي، أنا ملكك».

ولدى هاثاواي وزوجها آدم شولمان، اللذان تزوجا عام 2012، ولدان، جوناثان (10 سنوات) وجاك (6 سنوات).

وأثناء إعلانها حملها بجاك على «إنستغرام»، لمّحت هاثاواي إلى معاناتها مع العقم.

وكتبت في جزء من منشورها: «إلى كل من يعاني من العقم وصعوبة الإنجاب، اعلموا أن حملي لم يكن سهلاً. أرسل لكم الكثير من الحب».

وكشفت هاثاواي عام 2024 عن أنها تعرضت للإجهاض. وقد تحدثت سابقاً عن معاناتها مع مشاكل الخصوبة قبل ولادة جاك.

شهد عام 2026 نشاطاً مكثفاً لهاثاواي، حيث أطلقت فيلم «مذر ماري» وفيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» الذي طال انتظاره. ومن المقرر أيضاً أن تظهر في الفيلمين البارزين «الأوديسة»، الذي سيعرض لأول مرة في 17 يوليو (تموز)، و«نهاية شارع أوك»، المقرر إصداره في 14 أغسطس (آب).


من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
TT

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

في 21 يونيو (حزيران) من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب» في مناسبة تتجاوز طابعها الاجتماعي لتسلّط الضوء على الدور العميق الذي يلعبه الآباء والأجداد في تشكيل القيم وبناء الأسرة والمجتمع.

وتعود جذور عيد الأب إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث انطلقت أولى مبادرات تكريم الآباء في بدايات القرن العشرين قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناسبة وطنية ثم احتفال عالمي.

وفيما يلي أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب وتطوره في الولايات المتحدة والعالم.

1. امرأة من واشنطن تُعدّ «مؤسسة» يوم الأب

يُنسب إلى سونورا سمارت دود، المقيمة في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، أنها صاحبة فكرة «يوم الأب»، رغم أن بعض المؤرخين يرون أن دورها كان في إطلاق المبادرة محلياً أكثر من تأسيس المناسبة بشكل كامل.

وقد جاءت الفكرة بعد وفاة والدتها أثناء الولادة، ما دفع والدها إلى تربية ستة أطفال بمفرده. وبعد استماعها لعظة دينية في «يوم الأم» عام 1909، رأت أن الآباء الذين يقومون بأدوار مماثلة يستحقون تكريماً خاصاً.

وفي عام 1910، نظمت كنائس في سبوكان أول احتفالات معروفة بيوم الأب، حيث ارتدى السكان وروداً مخصصة للمناسبة، في وقت لم تكن فيه الفكرة قد تحولت بعد إلى تقليد وطني.

2. الاحتفال يُقام في الأحد الثالث من يونيو منذ أكثر من قرن

ارتبط موعد «يوم الأب» في الولايات المتحدة بالأحد الثالث من يونيو منذ بدايات القرن العشرين، بعدما اقترحت سونورا دود أن يكون الاحتفال في 5 يونيو، تزامناً مع عيد ميلاد والدها.

لكن التاريخ تم تعديله لاحقاً ليصبح الأحد الثالث من يونيو، وهو الموعد الذي استمر حتى اليوم في مختلف أنحاء البلاد.

3. أول احتفال معروف جاء بعد مأساة منجم

يعود أول احتفال موثق بيوم الأب في الولايات المتحدة إلى عام 1908، بعد كارثة منجم في ولاية فرجينيا الغربية، التي أسفرت عن مقتل مئات العمال، بينهم والد غريس غولدن كلايتون.

ودفع الحادث كنيسة محلية إلى إقامة قداس تكريمي للضحايا، في خطوة تُعد أول إحياء رمزي لمناسبة مرتبطة بالآباء، وإن بقيت حدثاً محلياً ولم تتكرر بشكل سنوي.

4. بعض الدول تحتفل بيوم الأب في «عيد القديس يوسف»

في حين تحتفل الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية بيوم الأب في يونيو، فإن دولاً ذات أغلبية كاثوليكية في أوروبا تحتفل به في 19 مارس (آذار)، تزامناً مع «عيد القديس يوسف»، الذي يُعد رمزاً للأبوة في التقليد المسيحي.

5. يوم الأب مناسبة عالمية بتواريخ مختلفة

رغم أن معظم الدول تعتمد الأحد الثالث من يونيو موعداً للاحتفال بعيد الأب، فإن دولاً أخرى تحتفل به في تواريخ مختلفة على مدار العام.

ففي دول مثل أندورا وكرواتيا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا، يُحتفل به في مارس، بينما تحتفل به دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية ورومانيا في مايو (أيار).

أما في أستراليا، فيُحتفل به في الأحد الأول من سبتمبر (أيلول)، بينما تعتمد دول مثل الهند واليابان الموعد ذاته المعتمد في الولايات المتحدة في يونيو.

وفي مصر والأردن ولبنان وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة وتشيلي، يوافق عيد الأب يوم 21 يونيو من كل عام بغض النظر عن يوم الأسبوع.

أما في دول أخرى مثل البرازيل وساموا وتايوان، فيُحتفل به في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بينما تحتفل به دول مثل أستراليا ونيوزيلندا في سبتمبر، ودول مثل السويد والنرويج وفنلندا في نوفمبر (تشرين الثاني)، وصولاً إلى بلغاريا وتايلاند في ديسمبر (كانون الأول).