«متل قصص الحب» يرصد مرحلة «حرجة» في تاريخ لبنان

الوثائقي يُعرض ضمن «برنامج البانوراما» في مهرجان برلين السينمائي

لقطة من الفيلم اللبناني (مهرجان برلين السينمائي)
لقطة من الفيلم اللبناني (مهرجان برلين السينمائي)
TT

«متل قصص الحب» يرصد مرحلة «حرجة» في تاريخ لبنان

لقطة من الفيلم اللبناني (مهرجان برلين السينمائي)
لقطة من الفيلم اللبناني (مهرجان برلين السينمائي)

عُرض الفيلم الوثائقي اللبناني «متل قصص الحب» ضمن «برنامج بانوراما» في الدورة 74 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، وهو الفيلم الذي يوثّق لأربع سنوات وُصفت بأنها «حرجة» في تاريخ لبنان المعاصر، بداية من 2018 حتى 2022، عبر ثلاث شخصيات رئيسية هم: جمانة حداد الإعلامية والناشطة السياسية اللبنانية، وبيرلا جو معلولي الفنانة والناشطة الشابة، وجورج مفرج وهو أحد المنخرطين السابقين في الحياة السياسية.

على مدار 110 دقائق، تصحبنا المخرجة اللبنانية ميريام الحاج في رحلة مع ثلاث شخصيات يُعبّرون عن ثلاثة أجيال لبنانية مختلفة، بدايةً من جورج مفرج الذي أطلق الرصاصة الأولى التي تسببت باندلاع الحرب الأهلية، مروراً بجيل الوسط الذي تعبّر عنه جمانة حداد الإعلامية والناشطة السياسية، وصولاً إلى الجيل الشاب الذي تُعبّر عنه بيرلا جو معلولي.

على مدار السنوات الأربع التي يتناولها الفيلم، نشاهد قصص وحكايات الشخصيات الثلاث وتحولاتها. في حين يتميز كل منهم برؤيته المغايرة التي يراها الأنسب لتغيير الواقع اللبناني، لكن من دون التقاء بينهم، وسط تباين كبير حمل انعكاساً لجزء من أسباب الأزمة السياسية في لبنان.

جورج، الرجل الذي أطلق شرارة الحرب الأهلية بإطلاق النار على الحافلة عام 1975، يروى جانباً من حياته التي يعيشها اليوم، بعيداً عن الانخراط في الحياة السياسية ومشكلاتها، وجمانة حداد الإعلامية التي تحاول إحداث خرق للنظام الطائفي عبر الترشح في الانتخابات النيابية عام 2018، لكنها تخسر الفوز بالمقعد النيابي، وهو ما أرجعته لتزوير النتائج.

صورة تذكارية لعدد من صناع الفيلم خلال عرضه الأول (الشركة الموزعة للفيلم)

أما البطلة الثالثة للأحداث فهي بيرلا جو معلولي، الناشطة الطموحة، والفنانة الشابة التي تملأ الحياة زخماً، أملاً في التغيير السياسي، خصوصاً بعد انطلاق أحداث 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ونضالها وتحركها في الشارع مع القوى الشبابية المختلفة، التي تحاول إحداث تغيير في الحياة السياسية اللبنانية.

في رحلة الفيلم، رصدٌ للحظات فارقة في تاريخ لبنان المعاصر، بدايةً من انتخابات 2018 التي جاءت بعد غياب الانعقاد الدوري مروراً بأحداث 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت في أغسطس (آب) 2020) وصولاً إلى مرور الوقت بعد انفجار المرفأ من دون محاسبة أو توقيف أيٍّ من المسؤولين عن الحادث ورغبة أهالي الضحايا في القصاص.

ويرى الناقد الفني المصري أندرو محسن أن «الفيلم حمل متابعة للتطورات السياسية والاقتصادية في لبنان خلال السنوات الماضية، ويقدَّم في إطار نوعية من الأفلام التي تحاول مواكبة الثورات، لكنه افتقر إلى الاختلاف في التناول بعيداً عن النمط التقليدي، لا سيما مع عدم الشعور بالتوحد مع الأبطال الثلاثة الذين قدمتهم المخرجة في العمل».

ويعتقد محسن وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الإعلامية اللبنانية جمانة حداد لم يكن موفقاً، لاعتيادها الوقوف أمام الكاميرا مما جعلها تظهر بإدراك أكثر من اللازم أمامها، وتتحدث بشكل مرتب ومبالغ فيه، مما أفقد العمل جزءاً من مصداقيته التي يُفترض أن يعبر عنها.

جانب من الحضور في العرض الأول للفيلم بمهرجان برلين (الشركة الموزعة للفيلم)

كاتبة الفيلم ومخرجته ميريام الحاج، ترى أن أكثر صعوبة واجهتها خلال العمل عليه هي تسارع تغير الأحداث، واعتقادها في البداية أنها ستقدم عملاً يُظهر تغييراً واختلافاً حقيقيين في الأحداث المستقبلية، قبل أن تُفاجأ بصدمة تغيّر الواقع الذي تصوِّره واتجاه الأمور من سيئ إلى أسوأ، لافتةً إلى أنها صورت أكثر من 300 ساعة على مدار السنوات الأربع التي عملت فيها على المشروع.

وتؤكد الحاج لـ«الشرق الأوسط»، أنها استغرقت أكثر من عام في اختيار الطريقة التي ستُقدم بها فيلمها للجمهور، سواء فيما يتعلق بالربط بين الشخصيات، أو اختيار طريقة تقديمه للجمهور ليظهر بشكل مترابط على الرغم من عدم التقاء الأبطال الرئيسيين الثلاثة.

لكنّ أندرو محسن يرى أن طول مدة الفيلم مسألة لم تكن في صالحه على الإطلاق، خصوصاً أن اختصار بعض المشاهد كان يمكن أن يدعم العمل وفكرته بشكل أكبر من الصورة التي عُرض بها، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

يوميات الشرق حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

قال حسين فهمي إن الجدل حول ملصق المهرجان تجاهل دلالة استحضار شخصية «فؤادة» ومشهد فتح الهويس في فيلم «شيء من الخوف».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)

ميلتشو مانشيفسكي لـ«الشرق الأوسط»: أعالج القضايا الجادة بالسخرية

قال المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي إن فيلمه «أخت، أخ، غطاء بالوعة» بدأ من رغبته في حكي قصة عن أشخاص يعيشون على هامش المجتمع

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يختتم المهرجان فعالياته بمحطة موسيقية من البرازيل (موسيقيات بعبدات)

مهرجان «موسيقيات بعبدات»... رحلة من البرازيل وصولاً إلى لبنان والبلقان

انطلق المهرجان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويستمر حتى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
TT

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها والتجارب التي ستقدمها لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، في خطوة جديدة تعكس الزخم المتواصل للمشاركة الدولية.

وتعكس مشاركة باكستان في هذا الحدث العالمي المرتقب، الذي تستضيفه الرياض عام 2030، عمق العلاقات التاريخية التي تجمعها بالسعودية، كما تستند إلى حضورها الراسخ الممتد لنحو 7 عقود في معرض إكسبو الدولي، بما يعكس التزامها المستمر بالمشاركة فيه بوصفه منصة للتعاون الدولي وتعزيز التواصل بين ثقافات وشعوب العالم.

وحصد جناح باكستان الجائزة البرونزية في «إكسبو 2025 أوساكا» تقديراً لتصميمه المتميز، وستعمل خلال المرحلة المقبلة على تطوير جناحها في منطقة الثقافة ضمن «إكسبو 2030 الرياض»، لتقدم من خلاله مشاركة مميزة تعكس ثراء إرثها وإبداعاتها، وتطلعاتها للمستقبل.

ووقّع عقد المشاركة أحمد فاروق سفير باكستان لدى السعودية والمفوض العام لجناحها، والمهندس طلال المري الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض».

من جانبه، قال السفير فاروق إن مشاركة باكستان «ستشكّل منصةً متميزةً لاستعراض إرث بلادنا العريق في مجالات الثقافة والتجارة والسياحة»، مضيفاً أن «باكستان تتمتع بإمكانات واعدة وفرص واسعة في مجالي التجارة والاستثمار».

وأكد أن علاقة باكستان الوثيقة مع دول منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية، ستُسهم في تعزيز روابطها مع الدول الشقيقة، متطلعاً إلى العمل عن كثب مع منظمي «إكسبو 2030 الرياض» لضمان مشاركة ناجحة ومؤثرة تحقق الأثر المنشود.

باكستان تبدأ تطوير جناحها وبرامجها وتجارب لزوار «إكسبو 2030 الرياض» من مختلف أنحاء العالم (واس)

بدوره، رحّب المهندس طلال المري بانضمام باكستان إلى «قائمة متنامية من الدول التي وقّعت رسميّاً عقود مشاركتها في (إكسبو 2030 الرياض)، بما يعكس التقدم المتواصل في استعدادات الدول المشاركة، وانتقالها إلى مرحلة جديدة من استعداداتها».

وأضاف المري: «في ظل العلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع بلدينا، تكتسب مشاركة باكستان أهمية خاصة، ونتطلع للعمل عن كثب مع فريقها، وإلى رؤية الإبداعات التي تجسّد إرثها الثقافي العريق وتطلعاتها للمستقبل، بما يسهم في إثراء التجربة العالمية التي ستحتضنها الرياض في عام 2030».

ويأتي توقيع باكستان عقد مشاركتها في وقت تتسارع فيه التحضيرات والاستعدادات لـ«إكسبو 2030 الرياض» عبر مختلف المسارات؛ إذ تأكد أكثر من 185 مشاركة رسمية في الحدث، فيما تمضي الدول في تطوير أجنحتها وبرامجها استعداداً للعام 2030.

وبالتوازي مع ذلك، تشهد أعمال التنفيذ في موقع «إكسبو 2030 الرياض» تقدماً متسارعاً مع استمرار أعمال البنية التحتية وبدء تشكّل ملامح عدد من المرافق والأصول الرئيسية في المقر الذي يمتد على مساحة 6 ملايين متر مربع.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» تحت شعار «رؤية للمستقبل»، ليوفر منصة عالمية تتيح للدول استعراض إنجازاتها وطموحاتها، واستكشاف حلول للتحديات المشتركة، وفتح آفاق جديدة وإمكانات واعدة للمستقبل.

ومن خلال مناطقه الرئيسية الخمس؛ التقنية، والكوكب، والإنسان، والثقافة، والتعاون، سيدعو «إكسبو 2030 الرياض» المشاركين والزوار إلى استكشاف الأفكار والرؤى التي ستسهم في رسم ملامح العقود المقبلة.


سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

وقّعت سوريا عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء.

وتنتقل سوريا بهذه الخطوة إلى مرحلة متقدمة ضمن رحلة استعداداتها لعام 2030، تبدأ فيها بتطوير خططها لجناحها والبرامج والتجارب التي ستقدمها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» من مختلف أنحاء العالم.

وستضيف سوريا حضوراً مميزاً يستمد ثراءه من إرث ثقافي عريق، ومن طموحاتها وتطلعاتها للمستقبل وما يحمله من فرص وإمكانات.


محكمة بريطانية تدين الممثل راسل براند بتهمتَي الاغتصاب والاعتداء الجنسي

الممثل الكوميدي البريطاني راسل براند يصل إلى محكمة وستمنستر في لندن (إ.ب.أ)
الممثل الكوميدي البريطاني راسل براند يصل إلى محكمة وستمنستر في لندن (إ.ب.أ)
TT

محكمة بريطانية تدين الممثل راسل براند بتهمتَي الاغتصاب والاعتداء الجنسي

الممثل الكوميدي البريطاني راسل براند يصل إلى محكمة وستمنستر في لندن (إ.ب.أ)
الممثل الكوميدي البريطاني راسل براند يصل إلى محكمة وستمنستر في لندن (إ.ب.أ)

دانت محكمة في لندن، اليوم (الخميس)، الممثل البريطاني راسل براند بتهمتَي الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وقالت إنه يواجه عقوبة سجن طويلة.

وكان براند قد نفى هذه الاتهامات، قائلاً إن الوقائع إما كانت بالتراضي أو مختلَقة. وكان براند في يوم من الأيام أحد أشهر مقدمي البرامج في بريطانيا، وهو أيضاً طليق المغنية الأمريكية، كاتي بيري.

ووصف ممثلو الادعاء براند (51 عاماً)، الذي لعب دور البطولة في فيلمَي «جيت هيم تو ذا غريك» و«آرثر»، بأنه معتدٍ جنسي عديم الرحمة.

وأدين براند في محكمة ساوثوارك كراون في لندن بتهمة اغتصاب واحدة وثلاث تهم بالاعتداء الجنسي. وبُرِّئ من تهمتي اغتصاب أخريين ومحاولة اعتداء.

وقال القاضي جويل بيناثان إنه سيصدر الحكم على براند، يوم الاثنين، وإنه يواجه عقوبة سجن طويلة الأمد. واقتيد براند إلى الزنزانة لحين النظر في طلب الإفراج بكفالة في الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش.

وذكر ممثلو الادعاء أن التهم، التي وقعت في الفترة بين عامي 1999 و2009، تشمل السنوات التي صعد فيها براند من أداء عروض الكوميديا الارتجالية في قاعات صغيرة إلى أن أصبح مقدم برامج تلفزيونية ونجم أفلام هوليوود.

واستمعت المحكمة إلى شهادات من ست مدعيات يحق لهن الحفاظ على سرية هويتهن مدى الحياة.

ولم تكن أي من النساء تعرف الأخرى، لكنهن جميعاً تقدمن بشكاوى إلى الشرطة عقب بث فيلم وثائقي تلفزيوني وتقارير صحفية عام 2023، تضمنت اتهامات مجهولة المصدر من نساء أخريات.