8 أعوام ويهزم خبير شطرنج... كيف نرصد قدرات الأطفال الاستثنائية؟

أصبح أشواث كوشيك أصغر لاعب يهزم خبيرا في لعبة الشطرنج خلال بطولة كلاسيكية (صورة نشرها اتحاد سنغافورة للشطرنج)
أصبح أشواث كوشيك أصغر لاعب يهزم خبيرا في لعبة الشطرنج خلال بطولة كلاسيكية (صورة نشرها اتحاد سنغافورة للشطرنج)
TT

8 أعوام ويهزم خبير شطرنج... كيف نرصد قدرات الأطفال الاستثنائية؟

أصبح أشواث كوشيك أصغر لاعب يهزم خبيرا في لعبة الشطرنج خلال بطولة كلاسيكية (صورة نشرها اتحاد سنغافورة للشطرنج)
أصبح أشواث كوشيك أصغر لاعب يهزم خبيرا في لعبة الشطرنج خلال بطولة كلاسيكية (صورة نشرها اتحاد سنغافورة للشطرنج)

دخل أشواث كوشيك، الطفل البالغ من العمر ثماني سنوات، التاريخ يوم الأحد عندما أصبح أصغر لاعب على الإطلاق يهزم خبيرا في لعبة الشطرنج في مباراة كلاسيكية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تغلب أشواث، المولود في الهند ويعيش في سنغافورة، على البولندي ياتسيم ستوبا (37 عاما) في الجولة الرابعة من بطولة بورغدورفر ستادتهاوس المفتوحة في سويسرا.

وبفوزه، حطم أشواث الرقم القياسي الذي سجله قبل شهر الصربي ليونيد إيفانوفيتش حين تغلب على الأستاذ الكبير ميلكو بوبشيف. ويبلغ إيفانوفيتش أيضا من العمر ثمانية أعوام لكنه ولد قبل أشواث بخمسة أشهر.

فبعد تجربة أشواث وإيفانوفيتش، كيف يمكن للآباء أن يرصدوا قدرات أطفالهم الاستثنائية؟

يؤكد الخبراء باستمرار أن جميع الأطفال موهوبون ومميزون. إلا أن هذه الموهبة تكون استثنائية لدى البعض، حيث إنهم يظهرون مستويات متميزة من الكفاءة في مجال واحد أو أكثر، وفقا لما أكده تقرير لمجلة «ريدرز دايجست» الأميركية.

وهناك بعض العلامات التي قد تشير إلى امتلاك طفلك قدرات ومواهب استثنائية، وهي:

تطور مهاراته في سن مبكرة مقارنة بأقرانه

يعتبر تطور مهارات الطفل في سن مبكرة إحدى العلامات الأولى التي تشير إلى أنه طفل عبقري ومميز.

وتقول الدكتورة إيبوني هولير، الحاصلة على شهادة البورد في طب الأطفال التنموي والسلوكي: «يلاحظ العديد من آباء الأطفال الموهوبين أنهم غالباً ما يظهرون علامات نمو ويطورون بعض المهارات في سن مبكرة عما هو معتاد.

وعلى وجه الخصوص، قد تكون المهارات اللغوية لدى الأطفال الاستثنائيين أعلى بكثير من المهارات التي يمتلكها أقرانهم من نفس العمر.

وتقول هولير: «إن العديد من الأطفال الموهوبين غالباً ما يطورون مفردات واسعة النطاق ويتحدثون بجمل معقدة في سن مبكرة».

يحبون القراءة

يميل الأطفال الاستثنائيون إلى أن يكونوا قراء شرهين، وفقا للخبراء.

وغالباً ما يتعلم الأطفال العبقريون القراءة بسرعة وفي وقت أبكر من الأطفال الآخرين في نفس العمر ويستمتعون بها بشكل خاص.

يميل الأطفال الاستثنائيون إلى أن يكونوا قراء شرهين (رويترز)

لديهم فضول تجاه كل شيء

يتميز الأطفال العباقرة بامتلاكهم فضولا غير محدود لمعرفة التفاصيل الدقيقة لكيفية عمل كل شيء حولهم.

وغالبا ما يوجه أولئك الأطفال سيلا من الأسئلة لوالديهم باستمرار عن مختلف الأمور والأشياء.

التعرف المبكر على «الأنماط»

يبدأ الأطفال العبقريون في التعرف على الأنماط، أي تكرار الأشياء خاصة الأشكال والألوان، في سن مبكرة.

إلا أن أنماط الألوان أو الأشكال البسيطة ليست فقط هي ما يلفت انتباههم، وفقا لما أكده الدكتور نيرانغان ريدي، المتخصص في نمو سلوكيات الأطفال.

وقال ريدي: «إن الأطفال الموهوبين لا يلاحظون الأنماط والأشكال في الألعاب والأنشطة فحسب، بل يمكنهم أيضاً ملاحظة السلوكيات والأفعال المتكررة بسهولة أكبر من أقرانهم».

وأضاف: «يلاحظ أولئك الأطفال كل شيء، بدءاً من الحافلة التي تمر بالمنزل بعد وقت الإفطار وحتى عدد الطوب الذي يمكن وضعه داخل صندوق اللعبة. إنهم جيدون جداً في مراقبة وتذكر المعلومات الأساسية».

معرفة معلومات تفصيلية عن موضوعهم المفضل

غالباً ما يمتلك الأطفال العبقريون معلومات تفصيلية متعمقة عن موضوع معين أو مجال اهتمام معين. قد يعني هذا أنهم يستطيعون إخبارك بالاسم العلمي لكل ديناصور أو شرح كيفية عمل محرك السيارة بالتفصيل.

تفضيل صحبة الكبار

قد يجد الأطفال الموهوبون صعوبة في التواصل مع أقرانهم الذين قد تكون لديهم اهتمامات وقدرات مختلفة.

وغالباً ما يشعر أولئك الأطفال بالملل أثناء تأديتهم للواجبات المدرسية لأنها تكون سهلة جداً بالنسبة لهم في حين أنها قد تكون صعبة بالنسبة لأقرانهم. ويشعر الأطفال الاستثنائيون وقتها أنهم أكبر سنا من زملاؤهم.

التركيز والإصرار

يتمتع الأطفال الموهوبون بالتركيز الشديد والمثابرة في تعلم المهام حتى يتقنوها.

ويقول صني فيرما، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Tutorbright المختصة بتنمية مهارات الأطفال: «عادةً ما يتمتع الأطفال الموهوبون بإحساس مذهل بالتركيز. عندما يتم تكليفهم بمهمة ما، فإنهم يميلون إلى العمل عليها دون تشتيت انتباههم حتى الانتهاء. فالتلفزيون وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي لا تصرف انتباههم، مما يسمح لهم بالانتهاء بكفاءة من هذه المهمة».

يتمتع الأطفال الموهوبون بالتركيز الشديد والمثابرة في تعلم المهام حتى يتقنوها (رويترز)

مهارات القيادة

بسبب تطورهم السريع وقدراتهم التنظيمية الفطرية، يتمتع الأطفال العبقريون في الأغلب بمهارات قيادية مميزة.

ويقول فيرما إن أولئك الأطفال «يمكنهم عادةً تحمل مسؤولية العثور على الحل الأكثر فاعلية لمشكلة أو أزمة ما. كما أنهم دائما ما يقيمون أداءهم ذاتياً، ويبحثون عن طرق لتحسينه، وهي سمة من السمات الأساسية للقادة».

الابتكار

يتميز الطفل الاستثنائي بسعيه الدائم للابتكار وإيجاد حلول فريدة للمشكلات والألغاز، فهو لا يقتنع بالحلول التقليدية أو الإجابات المحفوظة بل يسعى دائما للنظر إلى الأمور وتقييمها من كل الجوانب قبل التعامل معه بطريقته الخاصة.

الأطفال الاستثنائيون ليسوا مثاليين

من الجدير بالذكر أنه حتى الأطفال الموهوبون سيظلون يرتكبون الأخطاء، أو لا يتصرفون بشكل صحيح، أو يتعرضون لانتكاسات من وقت لآخر. فعلى الرغم من كل شيء، فإنهم ما زالوا أطفالا! فكون طفلك استثنائياً بشكل ما لا يعني دائماً أنه سيكون مثاليا في جميع المجالات وسيحصل على أعلى الدرجات في جميع المواد الدراسية. قد يكون طفلك موهوبا جدا في الرياضيات ولكنه غير جيد في الموسيقى، وقد يتفوق في الألعاب الرياضية ولكنه يجد صعوبة في القراءة.


مقالات ذات صلة

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
صحتك ما نأكله اليوم... يكتب ملامح الغد (شاترستوك)

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

الملاحظ أنّ عدداً أكبر من الناس، اليوم، يعيشون حتى سنّ المائة، مقارنةً بالأجيال السابقة، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة أسرار طول العمر...

«الشرق الأوسط» (بوسطن)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.