«زرقاء اليمامة» تطل على لندن قبل انطلاقها في الرياض

تُنتجها هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية

ملصق العمل
ملصق العمل
TT

«زرقاء اليمامة» تطل على لندن قبل انطلاقها في الرياض

ملصق العمل
ملصق العمل

ليلة عربية بامتياز شهدتها أرجاء قاعة «غولد سميث» العريقة في وسط لندن، مع إطلاق أول أوبرا سعودية «زرقاء اليمامة»، وسط حضور متذوق للفنون. الحفل الذي حضره وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، رسم للحضور صورة مشوقة لما ينتظرهم في 25 أبريل (نيسان) المقبل، بالرياض، حيث ستبدأ الأوبرا عروضها على مسرح مركز الملك فهد الثقافي.

وفي كلمته، أشار وزير الثقافة إلى أن مشروع أوبرا «زرقاء اليمامة» وغيره من المشروعات ترجمة لرؤية 2030 الطَّموح، داعياً إلى زيارة السعودية؛ للتعرف على ثقافتها وفنونها، وحضور هذا العمل الفني في الرياض، حيث سينطلق منها منتصف شهر أبريل المقبل، ويمتد إلى عروض محلية ودولية متعددة.

شهد الحفل كلمات للمشاركين في تنفيذ الأوبرا، منهم مؤلف العمل السعودي صالح زمانان، الذي تحدث عن بدايات عمله في تأليف النص، قائلاً إنه جاء «بعد قراءة متعمقة في قصة زرقاء اليمامة، إضافة لكثير من المراجع الخاصة عن المعمار والثقافة والمجتمعات القديمة بمنطقة نجد وحتى الأزياء والنباتات».

وأضاف المؤلف أن قصة زرقاء اليمامة «تتحدث عن العرب القدماء (العرب الفانية) الذين لم يعد لهم وجود، خصوصاً قبيلتي طسم وجديس، إضافةً إلى أنها تحكي عن ملامح المجتمع في وسط الجزيرة العربية قبل الإسلام».

ويرى المؤلف أن القصة «تعكس عبقرية المزاج العربي في تكوين الأسطورة وكتابة أشعارها، وحتى نهايتها المفتوحة المشرعة لاستكمالها كما نفعل اليوم».

مؤلف العمل السعودي صالح زمانان (تصوير: كيتون تشاو)

في رؤية زمانان لقصة زرقاء اليمامة تكتسب الشخصية بعداً إضافياً، «يقال إن زرقاء اليمامة كانت ترى على بعد 3 أيام، وأنا أرى أن أهمية هذه الشخصية ليست فقط في بصرها الحاد، وإنما في بصيرتها وشخصيتها»، مضيفاً أنه يرى في المرأة الأسطورة مصدراً للحكمة والشعر، وأن الحضارات المتعاقبة على شبه الجزيرة العربية «لم تهمل هذه الشخصية، بل توجتها بالاستمرار في استيحائها من خلال الأمثال والحكم والشعر، وصاغت منها رمزاً لما تفعله الحروب».

 

«نغمات عربية وغربية»

تعتلي مغنية الأوبرا السعودية سوسن البهيتي خشبة المسرح، لتقدم لنا مقطعاً من «زرقاء اليمامة» بمرافقة أنغام البيانو، تنطلق الحنجرة المخملية بالقول: «يا حر قلبي على الفاني»، وتستمر في الغناء بإيقاع بطيء ومستمر، مثيرة فينا إحساس من يرافق حركة الجمال في الصحراء، تسحرنا البهيتي بأدائها القصير المبدع، وتشغل مخيلتنا بما يمكن أن نراه في العرض المنتظر.

مغنية الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (تصوير: كيتون تشاو)

«زرقاء اليمامة» تضم عدداً من النجوم العالميين؛ منهم سارة كونولي في دور زرقاء اليمامة، وإميليا وورزون في شخصية عفيرة التي تخلف زرقاء اليمامة، إضافةً إلى رفال سيواك في دور الملك عمليق، وجورج فان بيرغن في دور رباح بن مرة أخي زرقاء من الرضاع.

يطرح وجود هذه الكوكبة اللامعة من النجوم قضية اللغة المستخدمة في العرض، ويحسم المدير الفني للعرض إيفان فوكسيفيتش، الرئيس التنفيذي لشركة الأوبرا العربية، الأمر، بالحديث عن تطويع اللغة العربية عبر كتابتها بالأحرف اللاتينية ليستطيع المؤدون النطق بها.

إيفان فوكسيفيتش الرئيس التنفيذي لشركة الأوبرا العربية يلقي كلمة في الحفل (تصوير: كيتون تشاو)

وقال فوكسيفيتش: «عندما عرضت علينا فكرة إنتاج أوبرا باللغة العربية، كان السؤال الأول هو كيف يمكن دمج اللغة العربية بالثقافة الأوروبية؟»، وجاءته الإجابة عبر اللغة المتداولة التي يستخدمها الشباب للتواصل على الإنترنت، وهو ما سماه «عرب إيزي». ينتقل فوكسيفيتش للحديث عن العرض بصفة أعم، قائلاً إن قصة زرقاء اليمامة «تمثل جميع عناصر الأوبرا القديمة، القصة عريقة وفريدة في نوعها، وفي مركزها البطلة التي تتمتع بالنظرة البعيدة والحكمة».

فريق الأوبرا: لي برادشو ودانييل فينزي باسكا وسارة كونولي وسوسن البهيتي وإميلا وورزون (تصوير: كيتون تشاو)

يترك المدير الفني المنصة للمؤلف الموسيقي الأسترالي لي برادشو الذي يحدثنا عن عملية تأليف الموسيقى للعرض، مشيراً إلى أنه أمضى شهوراً في المملكة للتعرف إلى التراث الموسيقي بها.

يحرص برادشو على ضرب المثل ببعض النغمات التي استخدمها في عمله، خصوصاً النغمات المتكررة التي ترتبط بشخصيات بعينها، منها الموسيقى المرتبطة بشخصية الملك عمليق، وهي نغمات، تبدو كأنها تنذر بقدوم أخبار سيئة، نسمع فيها وقع الطبول، وهي تعزف نغمات متصاعدة لتعكس حالة الحرب الوشيكة.

ثم يعرج على النغمة المرتبطة بشخصية الزرقاء نفسها، نسمع موسيقى خارجة من ثنايا كثبان الصحراء بها نغمات منذرة ومتوجسة ونغمة مبطنة داخلها تعكس الحزن. ننتقل من الزرقاء لشخصية عفيرة، حيث نستمع إلى مقطع بصوت السوبرانو إميلا وورزون، ويختتم العرض بأداء قصير للسوبرانو سارة كونولي في شخصية زرقاء اليمامة.

إميلا وورزون (تصوير: كيتون تشاو)

يضم فريق العمل في الأوبرا أوركسترا دريسدنر سينفونيكر ترافقها جوقة الفيلهارمونية التشيكية، وتُصمّم جيوفانا بوزي وفريقها أزياء تعكس روح الأوبرا، والجماليات البصرية لعصر ما قبل الإسلام. ويتولى المخرج دانييل فينزي باسكا مهمة تنظيم العرض، وابتكار مشاهد ساحرة تُجسّد واقع القصة، وتنقل الجمهور إلى سحر أجواء الجزيرة العربية القديمة.

 

سلطان البازعي: الجمهور السعودي ذواقة

قبل العرض سنحت لي الفرصة للحديث مع الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، سلطان البازعي، حول العرض وقصته وتوقعاته لاستقبال الجمهور السعودي له. يرى العرض الأوبرالي الأول في السعودية بمثابة «فرصة» للجمهور، للتعرف إلى فن الأوبرا العالمي، مضيفاً: «يدهشنا الجمهور السعودي دائماً بأنه متذوق للأعمال الجيدة، مثل الموسيقى الكلاسيكية، والأعمال العالمية التي عرضت في المملكة».

ويرى أن الجمهور سيقبل على الأوبرا السعودية، خصوصاً أن القصة من وسط الجزيرة العربية، «أعتقد أن الجمهور قادر على تذوق هذه الأعمال، فهو ذواق يبحث عن الأعمال الجادة التي تضيف له ثقافياً».

سلطان البازعي (تصوير: كيتون تشاو)

من جانب آخر، يرى البازعي أن الهدف من تقديم الأوبرا السعودية «تقديم تاريخنا للعالم بلغة يفهمها، أعتقد أن هذا من الأهداف الاستراتيجية للثقافة الوطنية أن نقيم هذا الحوار الحضاري مع العالم، وهذا هو النهج الذي نتبعه منذ إطلاق رؤية المملكة 2030».

أسأله عن قصة زرقاء اليمامة ورأيه في تطويعها للأوبرا، يقول إنَّ الاختيار «كان به نوع من الإلهام. فالقصة عن سيدة تتمتع بقوة البصر والبصيرة، وذلك يؤكد أن الحضارة العربية كانت تعطي المرأة مكانة عالية جداً، وكان حضورها بالمشهد العام في تاريخ العرب قوياً، كما أن الموضوع له بعد أسطوري جاذب».

هل كونها قصة مأساوية يجعلها مناسبة أكثر للتناول الأوبرالي؟ يجيب: «التراجيديا موجودة في جميع أشكال التعبير الفني، هذا لا ينفي عنها أن تظل قصة ملهمة، وفي تاريخنا كثير من القصص الإنسانية، ونعتقد أن أننا أجدر بروايتها من غيرنا وتقديمها للعالم».

وبالنسبة إلى الأصوات السعودية المشاركة يقول: «عندنا 3 مواهب في أدوار رئيسية بالعمل، يجب أن نضع في الاعتبار أنه لم يكن هناك تدريب كافٍ للمواهب في الماضي، لكن الوضع تغير الآن، حيث بدأت وزارة الثقافة من خلال هيئة الموسيقى برنامجاً للتدريب على الغناء الأوبرالي، وأعتقد أننا سنكتشف في السنوات المقبلة قريباً مواهب كثيرة في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

يوميات الشرق البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
الوتر السادس أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

في كل خطوة فنية، يقدم عليها التينور أمين هاشم، يحدث المختلف. فهو صاحب خلفية موسيقية وغنائية غنية، صقلها بالعمل والعلم ليأخذ من الفن الأوبرالي طريقاً له.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

قالت السوبرانو المصرية أميرة سليم إنها تسعى لتقريب الناس من فن الأوبرا والغناء الأوبرالي الذي تصفه بأنه «مظلوم عربياً».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق «كارمن» إحدى أشهر روائع الفنّ الأوبرالي منذ عرضها الأول في باريس (الهيئة الملكية للرياض)

ليلة فنّية استثنائية في الرياض مع أول عروض أوبرا «كارمن» العالمية

قُدّم العرض في الرياض بمشاركة فرقة كاملة من المغنّين والعازفين الدوليين، لتجربة أوبرالية متكاملة تُحاكي ما يُقدَّم على أكبر المسارح العالمية.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في صرح بحجم بعلبك لا مجال للخطأ (الشرق الأوسط)

سيزار ناعسي... «زونيغا» على مسرح بعلبك

لا يعرف لبنان شيئاً عن غده. ذلك يجعل التفكير بإنتاج أوبرالي ضخم بحجم «كارمن» أبعد من مسألة ثقافية. إنه مغامرة ضدّ المجهول.

فاطمة عبد الله (بيروت)

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.