«زرقاء اليمامة» تطل على لندن قبل انطلاقها في الرياض

تُنتجها هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية

ملصق العمل
ملصق العمل
TT

«زرقاء اليمامة» تطل على لندن قبل انطلاقها في الرياض

ملصق العمل
ملصق العمل

ليلة عربية بامتياز شهدتها أرجاء قاعة «غولد سميث» العريقة في وسط لندن، مع إطلاق أول أوبرا سعودية «زرقاء اليمامة»، وسط حضور متذوق للفنون. الحفل الذي حضره وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، رسم للحضور صورة مشوقة لما ينتظرهم في 25 أبريل (نيسان) المقبل، بالرياض، حيث ستبدأ الأوبرا عروضها على مسرح مركز الملك فهد الثقافي.

وفي كلمته، أشار وزير الثقافة إلى أن مشروع أوبرا «زرقاء اليمامة» وغيره من المشروعات ترجمة لرؤية 2030 الطَّموح، داعياً إلى زيارة السعودية؛ للتعرف على ثقافتها وفنونها، وحضور هذا العمل الفني في الرياض، حيث سينطلق منها منتصف شهر أبريل المقبل، ويمتد إلى عروض محلية ودولية متعددة.

شهد الحفل كلمات للمشاركين في تنفيذ الأوبرا، منهم مؤلف العمل السعودي صالح زمانان، الذي تحدث عن بدايات عمله في تأليف النص، قائلاً إنه جاء «بعد قراءة متعمقة في قصة زرقاء اليمامة، إضافة لكثير من المراجع الخاصة عن المعمار والثقافة والمجتمعات القديمة بمنطقة نجد وحتى الأزياء والنباتات».

وأضاف المؤلف أن قصة زرقاء اليمامة «تتحدث عن العرب القدماء (العرب الفانية) الذين لم يعد لهم وجود، خصوصاً قبيلتي طسم وجديس، إضافةً إلى أنها تحكي عن ملامح المجتمع في وسط الجزيرة العربية قبل الإسلام».

ويرى المؤلف أن القصة «تعكس عبقرية المزاج العربي في تكوين الأسطورة وكتابة أشعارها، وحتى نهايتها المفتوحة المشرعة لاستكمالها كما نفعل اليوم».

مؤلف العمل السعودي صالح زمانان (تصوير: كيتون تشاو)

في رؤية زمانان لقصة زرقاء اليمامة تكتسب الشخصية بعداً إضافياً، «يقال إن زرقاء اليمامة كانت ترى على بعد 3 أيام، وأنا أرى أن أهمية هذه الشخصية ليست فقط في بصرها الحاد، وإنما في بصيرتها وشخصيتها»، مضيفاً أنه يرى في المرأة الأسطورة مصدراً للحكمة والشعر، وأن الحضارات المتعاقبة على شبه الجزيرة العربية «لم تهمل هذه الشخصية، بل توجتها بالاستمرار في استيحائها من خلال الأمثال والحكم والشعر، وصاغت منها رمزاً لما تفعله الحروب».

 

«نغمات عربية وغربية»

تعتلي مغنية الأوبرا السعودية سوسن البهيتي خشبة المسرح، لتقدم لنا مقطعاً من «زرقاء اليمامة» بمرافقة أنغام البيانو، تنطلق الحنجرة المخملية بالقول: «يا حر قلبي على الفاني»، وتستمر في الغناء بإيقاع بطيء ومستمر، مثيرة فينا إحساس من يرافق حركة الجمال في الصحراء، تسحرنا البهيتي بأدائها القصير المبدع، وتشغل مخيلتنا بما يمكن أن نراه في العرض المنتظر.

مغنية الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (تصوير: كيتون تشاو)

«زرقاء اليمامة» تضم عدداً من النجوم العالميين؛ منهم سارة كونولي في دور زرقاء اليمامة، وإميليا وورزون في شخصية عفيرة التي تخلف زرقاء اليمامة، إضافةً إلى رفال سيواك في دور الملك عمليق، وجورج فان بيرغن في دور رباح بن مرة أخي زرقاء من الرضاع.

يطرح وجود هذه الكوكبة اللامعة من النجوم قضية اللغة المستخدمة في العرض، ويحسم المدير الفني للعرض إيفان فوكسيفيتش، الرئيس التنفيذي لشركة الأوبرا العربية، الأمر، بالحديث عن تطويع اللغة العربية عبر كتابتها بالأحرف اللاتينية ليستطيع المؤدون النطق بها.

إيفان فوكسيفيتش الرئيس التنفيذي لشركة الأوبرا العربية يلقي كلمة في الحفل (تصوير: كيتون تشاو)

وقال فوكسيفيتش: «عندما عرضت علينا فكرة إنتاج أوبرا باللغة العربية، كان السؤال الأول هو كيف يمكن دمج اللغة العربية بالثقافة الأوروبية؟»، وجاءته الإجابة عبر اللغة المتداولة التي يستخدمها الشباب للتواصل على الإنترنت، وهو ما سماه «عرب إيزي». ينتقل فوكسيفيتش للحديث عن العرض بصفة أعم، قائلاً إن قصة زرقاء اليمامة «تمثل جميع عناصر الأوبرا القديمة، القصة عريقة وفريدة في نوعها، وفي مركزها البطلة التي تتمتع بالنظرة البعيدة والحكمة».

فريق الأوبرا: لي برادشو ودانييل فينزي باسكا وسارة كونولي وسوسن البهيتي وإميلا وورزون (تصوير: كيتون تشاو)

يترك المدير الفني المنصة للمؤلف الموسيقي الأسترالي لي برادشو الذي يحدثنا عن عملية تأليف الموسيقى للعرض، مشيراً إلى أنه أمضى شهوراً في المملكة للتعرف إلى التراث الموسيقي بها.

يحرص برادشو على ضرب المثل ببعض النغمات التي استخدمها في عمله، خصوصاً النغمات المتكررة التي ترتبط بشخصيات بعينها، منها الموسيقى المرتبطة بشخصية الملك عمليق، وهي نغمات، تبدو كأنها تنذر بقدوم أخبار سيئة، نسمع فيها وقع الطبول، وهي تعزف نغمات متصاعدة لتعكس حالة الحرب الوشيكة.

ثم يعرج على النغمة المرتبطة بشخصية الزرقاء نفسها، نسمع موسيقى خارجة من ثنايا كثبان الصحراء بها نغمات منذرة ومتوجسة ونغمة مبطنة داخلها تعكس الحزن. ننتقل من الزرقاء لشخصية عفيرة، حيث نستمع إلى مقطع بصوت السوبرانو إميلا وورزون، ويختتم العرض بأداء قصير للسوبرانو سارة كونولي في شخصية زرقاء اليمامة.

إميلا وورزون (تصوير: كيتون تشاو)

يضم فريق العمل في الأوبرا أوركسترا دريسدنر سينفونيكر ترافقها جوقة الفيلهارمونية التشيكية، وتُصمّم جيوفانا بوزي وفريقها أزياء تعكس روح الأوبرا، والجماليات البصرية لعصر ما قبل الإسلام. ويتولى المخرج دانييل فينزي باسكا مهمة تنظيم العرض، وابتكار مشاهد ساحرة تُجسّد واقع القصة، وتنقل الجمهور إلى سحر أجواء الجزيرة العربية القديمة.

 

سلطان البازعي: الجمهور السعودي ذواقة

قبل العرض سنحت لي الفرصة للحديث مع الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، سلطان البازعي، حول العرض وقصته وتوقعاته لاستقبال الجمهور السعودي له. يرى العرض الأوبرالي الأول في السعودية بمثابة «فرصة» للجمهور، للتعرف إلى فن الأوبرا العالمي، مضيفاً: «يدهشنا الجمهور السعودي دائماً بأنه متذوق للأعمال الجيدة، مثل الموسيقى الكلاسيكية، والأعمال العالمية التي عرضت في المملكة».

ويرى أن الجمهور سيقبل على الأوبرا السعودية، خصوصاً أن القصة من وسط الجزيرة العربية، «أعتقد أن الجمهور قادر على تذوق هذه الأعمال، فهو ذواق يبحث عن الأعمال الجادة التي تضيف له ثقافياً».

سلطان البازعي (تصوير: كيتون تشاو)

من جانب آخر، يرى البازعي أن الهدف من تقديم الأوبرا السعودية «تقديم تاريخنا للعالم بلغة يفهمها، أعتقد أن هذا من الأهداف الاستراتيجية للثقافة الوطنية أن نقيم هذا الحوار الحضاري مع العالم، وهذا هو النهج الذي نتبعه منذ إطلاق رؤية المملكة 2030».

أسأله عن قصة زرقاء اليمامة ورأيه في تطويعها للأوبرا، يقول إنَّ الاختيار «كان به نوع من الإلهام. فالقصة عن سيدة تتمتع بقوة البصر والبصيرة، وذلك يؤكد أن الحضارة العربية كانت تعطي المرأة مكانة عالية جداً، وكان حضورها بالمشهد العام في تاريخ العرب قوياً، كما أن الموضوع له بعد أسطوري جاذب».

هل كونها قصة مأساوية يجعلها مناسبة أكثر للتناول الأوبرالي؟ يجيب: «التراجيديا موجودة في جميع أشكال التعبير الفني، هذا لا ينفي عنها أن تظل قصة ملهمة، وفي تاريخنا كثير من القصص الإنسانية، ونعتقد أن أننا أجدر بروايتها من غيرنا وتقديمها للعالم».

وبالنسبة إلى الأصوات السعودية المشاركة يقول: «عندنا 3 مواهب في أدوار رئيسية بالعمل، يجب أن نضع في الاعتبار أنه لم يكن هناك تدريب كافٍ للمواهب في الماضي، لكن الوضع تغير الآن، حيث بدأت وزارة الثقافة من خلال هيئة الموسيقى برنامجاً للتدريب على الغناء الأوبرالي، وأعتقد أننا سنكتشف في السنوات المقبلة قريباً مواهب كثيرة في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

الوتر السادس أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

أمين هاشم: حان الوقت لتصدير ثقافتنا العربية الأصيلة إلى العالم

في كل خطوة فنية، يقدم عليها التينور أمين هاشم، يحدث المختلف. فهو صاحب خلفية موسيقية وغنائية غنية، صقلها بالعمل والعلم ليأخذ من الفن الأوبرالي طريقاً له.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

قالت السوبرانو المصرية أميرة سليم إنها تسعى لتقريب الناس من فن الأوبرا والغناء الأوبرالي الذي تصفه بأنه «مظلوم عربياً».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق «كارمن» إحدى أشهر روائع الفنّ الأوبرالي منذ عرضها الأول في باريس (الهيئة الملكية للرياض)

ليلة فنّية استثنائية في الرياض مع أول عروض أوبرا «كارمن» العالمية

قُدّم العرض في الرياض بمشاركة فرقة كاملة من المغنّين والعازفين الدوليين، لتجربة أوبرالية متكاملة تُحاكي ما يُقدَّم على أكبر المسارح العالمية.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في صرح بحجم بعلبك لا مجال للخطأ (الشرق الأوسط)

سيزار ناعسي... «زونيغا» على مسرح بعلبك

لا يعرف لبنان شيئاً عن غده. ذلك يجعل التفكير بإنتاج أوبرالي ضخم بحجم «كارمن» أبعد من مسألة ثقافية. إنه مغامرة ضدّ المجهول.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس تحيي فرح حفلاً غنائياً بمصاحبة الأوركسترا على المسرح التاريخي في العاصمة عمّان وستقدم خلاله أغنيات لأم كلثوم (الشرق الأوسط)

فرح الديباني: لا أتوقف عند الغناء الأوبرالي وأجيد كل الألوان

قالت السوبرانو المصرية - الفرنسية فرح الديباني، إنها ترحب بتقديم سيرة الفنانة الراحلة داليدا، مؤكدة في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، أنها لا تتوقف عند الغناء...

داليا ماهر (القاهرة)

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
TT

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)

بعد رحلة تنافسية طويلة في برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس»، تأهل ثلاثة مشتركين فقط إلى المرحلة النهائية من الموسم السادس: السعودي مهند الباشا من فريق أحمد سعد، والسورية جود شاهين من فريق رحمة رياض، والمصرية أشرقت من فريق ناصيف زيتون، ليتنافسوا في الحلقة الختامية على لقب «ذا فويس».

شهدت الحلقة نصف النهائية أجواءً حماسية، حيث قدم كل فريق ثلاثة مشتركين أثبتوا جدارتهم. إلا أن قوانين البرنامج تنص على تأهل مشترك واحد فقط من كل فريق، ويُختار عبر تصويت المدربين الآخرين، دون أن يكون لمدرب الفريق حق التصويت.

يحصل كل مشترك يبلغ الحلقة النهائية تلقائياً على 20 ألف دولار أميركي، في حين ينال الفائز باللقب سيارة حديثة.

فريق أحمد سعد: مهند الباشا يتأهل

السعودي مهنّد مع مدرّبه أحمد سعد (إم بي سي)

كان القرار بيد ناصيف زيتون ورحمة رياض، حيث حصل أحمد عطية على 9.6 نقطة وجلس على كرسي الفريق، ولم يتمكن محمد العمرو من تجاوزه. بينما حسم مهند الباشا التأهل بحصوله على 9.7 نقطة، ليكون ممثل الفريق في النهائي.

منذ ظهوره الأول، لفت مهند الأنظار بصوته، وأدائه، وبعد تأهله قال لـ«الشرق الأوسط»: «كان حلمي أن أقف أمام المدربين، وأن يلتفتوا إلي، وقد تحقق ذلك». وأضاف عن طموحه باللقب: «سأكمل المشوار على أمل الفوز، لكن أيّاً منا يستحق اللقب، وسأكون سعيداً بفوز غيري».

كما كشف أنه سيؤدي إحدى أغنيات الفنان اللبناني آدم في الحلقة النهائية، موجّهاً الشكر لجمهور السعودية: «دعمهم كان الدافع الأكبر لي، وإذا فزت فسأهدي اللقب لبلدي»، وأشار إلى رغبته في التعاون مستقبلاً مع الملحنين سهم، وركان.

فريق رحمة رياض: جود شاهين تخطف الكرسي

رحمة رياض مع المشتركة جود شاهين (إم بي سي)

حصل عناني على 9.4 نقطة وجلس على الكرسي، قبل أن تتفوق عليه السورية جود شاهين بتحقيقها 9.7 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية. وأكدت جود لـ«الشرق الأوسط» أن الوصول إلى النهائي تطلّب جهداً كبيراً، ومثابرة مستمرة: «كنت أتدرّب باستمرار وأنام قليلاً، لكن الهدف كان يستحق كل هذه الطاقة».

وأضافت أن حلم الغناء رافقها منذ الطفولة، إذ بدأت تدريب صوتها في سن السابعة، متأثرة بالطرب الأصيل الذي نشأت على سماعه في بيتها، وعند الحديث عن الخوف من الخسارة، قالت: «ما وصلت إليه هو إنجاز بحد ذاته، سواء فزت أم لا، سأواصل مسيرتي الفنية بثقة».

فريق ناصيف زيتون: أشرقت تتفوّق

ناصيف زيتون مع المشتركة المصرية أشرقت (إم بي سي)

في فريق زيتون، حصل حسن خلف على 9.4 نقطة، وأحمد العوادي على 9.6 نقطة، قبل أن تحسم أشرقت المنافسة بعد حصولها على أعلى تقييم بواقع 9.8 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية.

أثبتت أشرقت من مصر حضورها القوي، ما دفع ناصيف زيتون إلى ضمّها لفريقه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا جاهزة للمرحلة النهائية، وأتمنى الفوز، لكن سأفرح بفوز أيٍّ منا».

وأضافت أن تجربتها كانت متعبة، لكنها مليئة بالدعم، وأنها ستواصل مشوارها الفني دون التقيد بلون غنائي واحد، فهي قادرة على أداء الطرب، والكلاسيك، وأنماط أخرى. وذكرت أن اسمها اختاره والدها مستوحى من شخصية إحدى الأميرات في مسلسل مصري تاريخي باسم «بوابة الحلواني».


«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
TT

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

يكفي وضعُ اسم أغاثا كريستي في الواجهة كي ترتفع أعداد المشاهَدة، ويتصدّر العمل قائمة المسلسلات، حتى وإن كانت القصة مقتبسة من إحدى أقلّ رواياتها جماهيريّةً. من بين كل ما أبدع حِبرُ الكاتبة الإنجليزية، وخيالُها الواسع في أدب الجريمة، اختارت «نتفليكس» روايتها غير المعروفة كثيراً «لغز المنبّهات السبعة» لتحوّلها إلى مسلسل.

مقابل المرتبة المتقدّمة التي يحقّقها على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على المنصة، تتضارب آراء النقّاد والمشاهدين حول المسلسل، وتكاد علامة التقييم على موقع «imdb» لا تتجاوز 6 من 10. فرغم حلقاتها الثلاث التي يمكن متابعتها خلال جلسة واحدة، فإنّ السلسلة القصيرة Seven Dials تعاني البطء، وتفتقر إلى عنصرَي اللغز، والتشويق؛ وهذا ما يتوقّعه أي مشاهد يقرر متابعة أيِ عمل مستوحى من أدب أغاثا كريستي.

بمشهدٍ يدور في حلبة مصارعة ثيران يبدأ المسلسل. تُغلق كل المخارج على رجلٍ عالقٍ داخل الساحة الشاسعة، فيهاجمه ثور ويُرديه قتيلاً. قبل الحادثة بثوانٍ، كان قد عثر على ورقة طُبع عليها رسمُ منبّه. يحدث ذلك في إسبانيا عام 1920. في قفزةٍ زمنية من 5 سنوات، تنتقل أحداث المشهد الثاني إلى الريف الإنجليزي، حيث أرملة الرجل وابنته تؤجّران قصرهما الفخم لرجل أعمال ثريّ وزوجته.

يقيم الثنائي حفلاً ساهراً في القصر تطغى عليه الأجواء الرومانسية الحالمة، والتي لا توحي بجريمة، ولا بلُغز. الابنة «آيلين» الملقّبة بـ«باندل» هي محطّ الأنظار وقلبُ الحركة. تحادث الضيوف، وتراقص الأصدقاء، وتبرق عيناها لرؤية «جيري ويد» الذي يلمّح لها برغبته في الزواج منها. لكنّ الفرحة لا تكتمل إذ يُعثَر على جيري ميتاً في سريره صباح اليوم التالي. أصدقاؤه الذين يعرفون عنه تأخّره في الاستيقاظ، كانوا قد أعدّوا له مقلباً ووضعوا 8 منبّهات حول غرفته. إلا أن جيري لم يَصحُ على رنينها المزعج. ولمضاعفة عنصر الغموض، يُعثَر على 7 منها موضوعة على رفّ الموقد في الغرفة فيما لا أثر للثامن.

يُعثر على جيري ويد جثة هامدة غداة سهرة رومانسية (نتفليكس)

باندل مقتنعة بأنّ وفاة حبيبها ليست ناتجة عن أسباب طبيعية، ولا هي انتحار، فتعقد العزم على الاستقصاء بنفسها. في هذه القصة لكريستي، تحتلّ باندل مكان المحقّق الشهير «هيركيول بوارو». تعثر على رسالة مكتوبة بخطّ يد جيري يلمّح فيها إلى سبع منبّهات. وهي في طريقها إلى لندن للبحث عن مزيد من الأدلّة، تجد صديقاً مشتركاً لها ولحبيبها المتوفّى ملقىً على الطريق، ومصاباً بطلق ناريّ. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يذكر هو الآخر المنبّهات السبع.

تتوالى الألغاز وتتشابك، وتتدخّل شرطة «سكوتلاند يارد» بشخص محقّقها الذي تتحدّاه باندل فتُسابقه إلى الحقيقة. لكنّ الإثارة تتحلّل وسط فائض التفاصيل، ويصعب على المُشاهد أن يشعر بنفسه عالقاً في شَرك الأحداث كما كان ليحصل لو أنّ كتاباً لأغاثا كريستي بين يدَيه.

«المنبّهات السبعة» مقتبس عن رواية أغاثا كريستي الصادرة عام 1929 (نتفليكس)

مهما كان أداء الممثلة ميا ماكينا بروس لافتاً في شخصية باندل، فهي التي تقود الدفّة باحتراف، إلا أنّ ذلك ليس كافياً لإنقاذ الموقف. المسلسل فاقدٌ البريق المتوقّع منه، والذي يليق باسمِ كريستي، وتاريخها. حاول الكاتب كريس تشيبنال، والمخرج كريس سويني زرعَ المفاجآت هنا وهناك، وتلطيف أجواء الجريمة بالمواقف المضحكة، لكنّ تخريج الحبكة بقيَ باهتاً. مع العلم بأنّ تشيبنال أدخل كثيراً من التعديلات إلى الرواية الأصلية، متصرّفاً بالأحداث وبالشخصيات، حاذفاً بعضاً منها، ومضيفاً بعضاً آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت أغاثا كريستي لتمنح بركتَها لهذه النسخة عن أحد أعمالها؟ ولماذا اختارت «نتفليكس» هذه الرواية تحديداً لتُطلق بها باكورة أعمالها الأصلية من توقيع الأديبة البريطانية؟ فقد كان بالإمكان انتقاء عملٍ أكثر شعبيّةً وجاذبيّةً، يسهل التصرّف تلفزيونياً بألغازه.

أكثر ما يميّز المسلسل أداء الممثلة ميا ماكينا بروس (نتفليكس)

أفضل الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية لأعمال كريستي

* جريمة في قطار الشرق السريع

رواية Murder on the Orient Express هي إحدى أكثر روايات أغاثا كريستي شعبيةً إلى درجة أنها ألهمَت عملَين سينمائيين بفارق 43 عاماً. جاءت النسخة الأولى سنة 1974، وتُعَدّ من أهمّ الاقتباسات السينمائية لأعمال كريستي. الفيلم من إخراج سيدني لوميه، وبطولة لورن باكال، وإنغرد برغمان، وشون كونري، وغيرهم من أساطير هوليوود. أما النسخة الثانية (2017)، وهي لا تقلّ قيمةً ولا تميّزاً عن النسخة الأولى، فمن إخراج كينيث براناه وبطولته، وإلى جانبه نجوم أمثال بينيلوبي كروز، وويلم دافو، وجوني ديب، وجودي دنش.

* ثم لم يبقَ أحد

رواية And Then There Were None هي أكثر روايات أجاثا كريستي اقتباساً سينمائياً، ومن بين جميع تلك الاقتباسات، يُعد فيلم عام 1945 أفضلها. في هذه الرواية الكلاسيكية، يُدعى عشرة غرباء إلى قصر على جزيرة من قِبل إحدى العائلات. عند وصولهم، يُفاجَأون برسالة تتهمهم بالقتل. يكتشفون أنهم غير قادرين على مغادرة الجزيرة، لأن القارب لن يعود إلا بعد أيام.

* شاهدة الادّعاء

فيلم Witness for the Prosecution مقتبس من مسرحية وقصة قصيرة لكريستي. إلى جانب النهاية غير المتوقعة، يتميز الفيلم، الذي أُنتج عام ١٩٥٧، بإيقاع سريع يحافظ على التشويق من مشهد لآخر. حاز الفيلم على جوائز عدة، على رأسها أوسكار أفضل فيلم.

مارلين ديتريش بطلة فيلم Witness for the Prosecution عام 1957 (يوتيوب)

* موت فوق النيل

بنسختَيه الأولى والثانية عامَي 1978 و2022، استطاع الاقتباس السينمائي لرواية Death on the Nile أن يفيَ لإحدى أحبّ روايات أغاثا كريستي إلى قلوب الجماهير. تُعد حبكة «جريمة على ضفاف النيل» من أكثر ألغاز أجاثا كريستي تعقيداً، وهي تُبقي المشاهدين في حالة ترقب وتشويق حتى النهاية. مع العلم بأنّ النسخة الأولى نالت استحساناً أكبر من النقّاد.

أما تلفزيونياً، فيبقى مسلسلا «بوارو» و«ميس ماربل» المقتبسان عن روايات كريستي من الأحبّ إلى قلوب الجماهير، وقد امتدّ عرض كلٍ منهما سنوات.


«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.