«بغداد السينمائي» يختتم دورته الأولى بطموح أكبر

مدير المهرجان أكد تغيير موعد النسخ المقبلة

الفائزون بجوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في لقطة جماعية بحفل الختام (إدارة المهرجان)
الفائزون بجوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في لقطة جماعية بحفل الختام (إدارة المهرجان)
TT

«بغداد السينمائي» يختتم دورته الأولى بطموح أكبر

الفائزون بجوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في لقطة جماعية بحفل الختام (إدارة المهرجان)
الفائزون بجوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في لقطة جماعية بحفل الختام (إدارة المهرجان)

اختتم «مهرجان بغداد السينمائي» دورته الأولى، مساء الأربعاء، بعد 5 أيام من العروض للأفلام العربية والعراقية التي شاركت في مسابقاته الأربع للأفلام «الروائية الطويلة»، و«الوثائقية»، و«الروائية القصيرة»، و«الرسوم المتحركة» إلى جانب مسابقة «فضاءات سينمائية جديدة» المختصة بعروض أفلام عراقية قصيرة لشباب المخرجين أُنتجت بدعم من المهرجان، الذي شهد مشاركة 70 فيلماً.

وأُقيم حفل الختام بالمسرح الوطني ببغداد، ووجه جبار جودي نقيب الفنانين العراقيين ورئيس المهرجان الشكرَ لرعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المهرجان، كما وجّه الشكرَ للجان التنفيذية التي عملت على تنظيمه.

واكتفى المهرجان في دورته الأولى بعروض الأفلام دون أي فعاليات أخرى، كما أصدر 3 كتب هي «الفيلموغرافيا العربية» للناقد مهدي عباس، و«جواهر سينمائية» للناقد عبد العليم البناء، و«مذكرات مدير إنتاج سينمائي» لضياء البياتي، كما أصدر نشرة يومية.

د. جبار جودي ود.حكمت البيضاني رئيس ومدير المهرجان يسلمان جائزة لأحد الفائزين (إدارة المهرجان)

وعبّر د.حكمت البيضاني، مدير المهرجان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بإقامة الدورة الأولى بحضور نخبة من فناني الوطن العربي والصحافيين والنقاد.

وحول مدى تحقيق الدورة لأهداف المهرجان قال: «نستطيع أن نقول إننا حققنا جانباً مهماً من أهدافه، تَمثّل في حضور السينما العربية والعراقية، وإعادة المواطن العراقي لمشاهدة الأفلام التي تم انتقاؤها بعناية، وهي من أهم الإنتاجات العربية، لكن لدينا طموحات أكبر لنحقق الأفضل في الدورات المقبلة».

ولفت البيضاني إلى توجه المهرجان لتغيير موعد انعقاده بدءاً من الدورة المقبلة لإقامته في فترة مميزة، مشيراً إلى أنه أُقيم في فترة الإعداد للموسم الرمضاني، حيث ينشغل أغلب الفنانين بتصوير أعمالهم.

جوائز المهرجان

وتُوّج الفيلم السوداني «وداعاً جوليا» بجائزة أفضل فيلم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة التي تَنافسَ بها 11 فيلماً، وكان قد أُقيم له عرض ثانٍ استثنائي نظراً للإقبال الجماهيري عليه، وحضر منتجه المخرج أمجد أبو العلا الذي اضطر للسفر قبل حفل الختام للمشاركة عضواً بلجنة تحكيم في مهرجان برلين.

وحظي الفيلم اليمني «المرهقون» للمخرج عمرو جمال بجائزة أفضل تصوير، في حين فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة الفيلم الأردني «إن شاء الله ولد» للمخرج أمجد الرشيد، وحصل فيلم «مطلقات الدار البيضاء» على جائزة أفضل إخراج لمحمد عهد بنسودة، ومنحت لجنة التحكيم التي ترأسّها المخرج السوري نجدت أنزور جائزة أفضل سيناريو للفيلم العراقي «آخر السعاة» لمخرجه سعد العصامي، وسيناريو ولاء المانع، كما فاز بطله الممثل العراقي رائد محسن بجائزة أفضل ممثل.

وقال محسن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن جائزة مهرجان بغداد تعد الثالثة له عن الفيلم، بعدما فاز بجائزة التمثيل بمهرجان «جنيف للفيلم العربي» ومهرجان «سينمانا» بسلطنة عمان، مشيراً إلى أن «معظم الأفلام المشاركة بالمهرجان مَثلت بلادها بجوائز الأوسكار، لذلك فإن فوزه بجائزة التمثيل يضاعف من سعادته».

الفنان العراقي رائد محسن مبتهجاً بجائزة أفضل ممثل (إدارة المهرجان)

ويعد «آخر السعاة» هو أول أفلام محسن الطويلة، حيث إنه ممثل مسرحي بالأساس. كما نالت العراقية زهراء الغندور جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «ميسي بغداد». وفي مسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تَنافسَ بها 16 فيلماً عربياً منحت لجنة التحكيم برئاسة المخرج صلاح كرم، وعضوية عمار جمال كنعان، والفنانة المصرية منال سلامة، الجائزةَ الذهبيةَ مناصفة بين الفيلم العراقي «ترانزيت» للمخرج باقر الربيعي، والفيلم الفلسطيني «فلسطين 87»، للمخرج بلال الخطيب، كما منحت 3 تنويهات لأفلام «الحفرة» من لبنان، و«فوتوغراف» من سوريا، و«يد أمي» من العراق.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية، حصل الفيلم اليمني «سطل» على جائزة أفضل فيلم وثائقي. في حين منحت لجنة تحكيم مسابقة الرسوم المتحركة جائزة أفضل فيلم للعراقي «سكتش» وتنويهاً لفيلمَي «زوو» الأردني، و«طيف» العراقي.

المخرج اليمني عادل الحيمي حاز تنويهاً عن فيلمه الوثائقي «سطل» (إدارة المهرجان)

وتنافس في مسابقة «فضاءات سينمائية جديدة» 10 أفلام، وحاز فيلم «شعلة» للمخرج هاني القريشي، الجائزة الأولى، ونال فيلم «مظلة» للمخرج حيدر فهد حيدر الجائزة الثانية، وذهبت الجائزة الثالثة لفيلم «نصب الحرية» لحيدر موسى.

وعدّ الناقد العراقي كاظم سلوم إقامة المهرجان «إنجازاً»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الهرجان «خطوة جيدة لتحريك عجلة السينما العراقية، لا سيما على مستوى المهرجانات، وأنه نجح في استضافة عدد كبير من الفنانين العرب والإعلاميين، وهذا شيء طيب».

سعد العصامي مخرج فيلم «آخر السعاة» يحمل جائزته في لقطة تجمعه بفنانين عراقيين (إدارة المهرجان)

وعلل سلوم تفاوت مستوى الأفلام بأن «الميزانية ربما لم تسمح بعروض أولى»، متطلعاً لاستمراره، ومطالباً بتخصيص ميزانية سنوية دائمة له من الدولة، أسوة بالمهرجانات العربية الأخرى.

وحضر حفل الختام لفيف من الفنانين العرب، في مقدمتهم الفنان دريد لحام الذي انفرد المهرجان بالعرض العالمي الأول لأحدث أفلامه «يومين» للمخرج باسل الخطيب الذي عُرض خارج المسابقة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended