عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

المخرجة الأردنية تطلّ بدور «مس فريدة» وتَصف عبر «الشرق الأوسط» القصة بالقويّة جداً

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
TT

عودة «مدرسة الروابي»... وتيما الشوملي تَعِد بـ«موسم خطير»

الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)
الملصق الرسمي للموسم الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

لا تقلق تيما الشوملي من أن يختبئ الموسم الثاني من «مدرسة الروابي للبنات» في ظلّ موسمه الأوّل، فهي تراهن على «قصة قوية جداً» وعلى «مواضيع خارجة عن المألوف والمتداول» في الدراما العربيّة.

يوم بُثّ الموسم الأول من المسلسل في صيف 2021، سرعان ما تحوّل إلى ظاهرة، نظراً لفرادة محتواه الأوّل من نوعه في الدراما العربية. وقد أيقنت «نتفليكس» آنذاك، أنها أصابت في التعاون مع المخرجة والكاتبة الأردنية ضمن ثاني الإنتاجات العربية الأصليّة للمنصة العالميّة.

سنة جديدة في «الروابي»

بعد سنتَين ونصف من إقفال «مدرسة الروابي» بوّابتها على قصة «مريم» و«ليان»، تعود لتفتحها أمام حكاياتٍ مختلفة وطالباتٍ جديدات. الإطار هو ذاته؛ حرَم المدرسة بنشيدها الحماسيّ الشهير وزيّها الزهري والرمادي الموحّد، لكنها «سنة جديدة في مدرسة الروابي»، وفق ما تقول الشوملي لـ«الشرق الأوسط»، مبررةً التأخير بين الموسمَين بعبارة «الشغل النظيف بدّو وقت». تبدو مؤلّفة العمل متأكّدةً من أنّ الوقع الذي سيتركه الموسم الثاني على مشاهديه، لن يكون عابراً.

المخرجة الأردنية تيما الشوملي مبتكرة وكاتبة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (نتفليكس)

هو «موسم خطير» وفق تعبيرها، «يشرّح أضرار (السوشيال ميديا) على الصحة النفسية للمراهقين، بأسلوب لم يجرِ الغوص فيه درامياً بما يكفي، حتى على المستوى العالمي». بين «سارة» (تارا عبود) و«تسنيم» (سارة يوسف) منافسةٌ على صدارة «تيك توك». تغار الأولى من زميلتها المحبوبة والمشهورة على المنصّة الشبابيّة، فتقع في شرك أرقام المتابَعات و«اللايكات»، ولا تعرف أنّ دوّامةً مظلمة ومخيفة بانتظارها في المقلب الآخر للشُهرة الافتراضيّة.

غير أنّ التركيز ليس محصوراً بشخصيّتَي «سارة» و«تسنيم»، بل تتّسع المساحة الدراميّة لـ«نادين» (تارا عطا الله) و«هبة» (كيرا يغنم) و«شمس» (تاليا الأنصاري) و«فرح» (رنيم هيثم). تشرح الشوملي أنه جرى «العمل بشكلٍ أوسع خلال هذا الموسم على تركيبة الشخصيات كافةً وتحوّلاتها. لكلٍ منهنّ حضورها المميّز وقصتها التي سيُبحر فيها المشاهدون».

في الموسم الثاني من «مدرسة الروابي» الجمهور على موعد مع وجوه وقصة جديدة (نتفليكس)

واقع يفوق الخيال ببشاعته

لكن ماذا عن الإبحار في الخيال في هذه القصصٍ المستقاةٍ من الواقع، وممّا يجري في المدارس ووسط الأجيال العربية الصاعدة؟

تكشف الشوملي أن الأبحاث التي قامت بها والكاتبَان المساعدَان شيرين كمال وإسلام الشوملي قبل الخوض في كتابة الموسم الثاني، أظهرت «واقعاً بشعاً» تتسبّب به سطوة وسائل التواصل الاجتماعي على عقول المراهقين. قد يظنّ الجمهور أنّ ما يرونه مضخّم، «لكننا قلّلنا كثيراً من نسبة البشاعة الحاصلة على أرض الواقع»، تؤكد الشوملي. وتضيف أنها حافظت على الخيط الرفيع الفاصل بين الخيال والواقع، مع العلم بأنّ «أحداث مسلسل مدرسة الروابي متخيّلة، إلا أنها تلامس الواقع إلى حدٍّ ستجد الفتيات العربيات انعكاساً لهنّ في شخصيّاته».

الشوملي في كواليس الموسم الثاني الذي انطلق تصويره في مطلع 2023 (نتفليكس)

أن تدور السرديّة حول طالباتٍ مراهقات، فهذا لا يعني أنّ العمل التلفزيوني هو دراما للمراهقين أو أنه موجّه حصراً لهذه الفئة العمريّة. «لا يعرف الأهالي سوى اليسير عمّا يدور في هواتف أولادهم وعن المخاطر المختبئة خلف شاشاتها، والمسلسل بالتالي موجّه لهم كذلك، ولأي شخص مَعنيّ بعالم السوشيال ميديا كالمؤثّرين مثلاً»، توضح الشوملي.

المفاجأة... مس فريدة

المشاهدون على موعد مع أحداثٍ ستسمّر عيونهم على الشاشة، أما المفاجأة التي تنتظرهم في الحلقات الـ6 فهي إطلالة تيما الشوملي ممثّلةً بدور «مس فريدة». إنها المديرة الجديدة لمدرسة الروابي، الآتية حاملةً معها التغيير. تعترف الشوملي بأنّ قرار التمثيل لم يكن سهلاً عليها هي المنهمكة بإدارة المسلسل، مع العلم بأنّ أرشيفها حافل بصولاتٍ وجولات كوميديّة أمام الكاميرا.

مفاجأة الموسم الثاني هي إطلالة الشوملي كممثلة بدور مديرة «مدرسة الروابي» (نتفليكس)

بعد تردّد وتراجع، رضخت أخيراً لإجماع فريق العمل على أنّ الدور يليق بها، فقدّمت الشخصية لأنها تحب أن تتحدّى نفسها، وفق تعبيرها. بين «فريدة» وتيما نقاطٌ مشتركة كثيرة؛ «هي تشبهني فعلاً في حبها للتغيير وعدم التزامها بالقواعد المعلّبة، كما أنها تعبّر عن الكثير من آرائي الشخصية».

مدرسة تيما للمواهب

مثلما تُدير مس فريدة «مدرسة الروابي»، فإنّ الشوملي تُدير «مدرسة تيما»، وهي التسمية التي تحب أن تطلقها على مخيّم التدريب حيث تجتمع الممثلات قبل قراءة أدوارهنّ وخوض مغامرة التصوير. فبعد الانتهاء من كتابة نص المسلسل، وهي المرحلة الأطول والأهم في نظر الشوملي، تنطلق عمليّة «الكاستينغ» التي لا تقلّ أهميةً.

معظم نجماتها لم يتخصصن في التمثيل ولم يمثّلن من قبل. توضح الشوملي هنا: «عندما نختارهنّ لا نعتمد على القدرات التمثيليّة حصراً، بل نبحث عن الشخصية المميزة التي لديها ما تقوله بغضّ النظر عن الدور والمسلسل».

هي التي تعدّد «اكتشاف المواهب» من بين هواياتها، تتعمّد الشوملي انتقاء ممثلين جدداً لشخصيات «الروابي». تنطلق في ذلك من قناعتها بأنّ الشاشة العربية بحاجة إلى وجوه شابّة، يجد الجيل الجديد فيها وفي هواجسها ولغتها وهندامها انعكاساً له. «أردت أن أصنع هذا النموذج التلفزيوني الشبابيّ الخاص بعالمنا العربي»، تقول الشوملي. وتتابع المخرجة والكاتبة: «هذا كان حلمي وقد حقّقته في الموسم الأوّل، وأرجو أن أكون قد تابعت ذلك في الموسم الثاني».

الشوملي تتوسط بطلات «مدرسة الروابي» خلال العرض الأول للمسلسل في عمّان (نتفليكس)

رسالة توعية حول خطر «السوشيال ميديا»

تعلّق آمالاً كثيرة على الموسم الجديد، من بينها ما هو أبعد من الصورة البرّاقة والحبكة المثيرة؛ «كلّي أمل في أن يصنع هذا الموسم صحوة وتوعية حول الاستخدامات السيئة للسوشيال ميديا، وما ينتج عنها من غيرة ومقارنات سامّة وضغط نفسي وعلاقات افتراضيّة مؤذية تتحوّل إلى ابتزاز».

ستجسّد «سارة» هذا الصراع الذي تَسبّب به تَحوّلُها من فتاة عاديّة، إلى شخصيّة معروفة على «تيك توك» بين عشية وضُحاها، وما تأتّى عن ذلك من أخطاء فادحة.

أبعد من الصورة البرّاقة والقصة المثيرة يحمل الموسم الثاني رسالة توعية من مخاطر «السوشيال ميديا» (نتفليكس)

بين الموسم الأول الذي يُستَحضر عبر إشاراتٍ خاطفة إنما معبّرة كاسم «ليان» المحفور على طاولتها الخشبيّة في الصفّ، والموسم الثالث الذي ما زال رؤيةً تسكن أفكار الشوملي، موسمٌ ثانٍ محصّن بنصٍ متماسك وبأداء آسر لـ«فتيات الروابي».


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.