اللبناني جاد وهبي لـ«الشرق الأوسط»: يفتقد الإعلام مذيعين كوالدي والراحل رياض شرارة

مقتنياته الشخصية تؤلّف متحفاً صغيراً في منزله بالمختارة

جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
TT

اللبناني جاد وهبي لـ«الشرق الأوسط»: يفتقد الإعلام مذيعين كوالدي والراحل رياض شرارة

جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)
جاد وهبي الذي ورث عن والده شغف الإذاعة (جاد وهبي)

عشيّة الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، تعود ذكرى المذيع الراحل حكمت وهبي إلى الواجهة. حائز لقب «نجم الإذاعة المغتربة»، وكان علامة فارقة في الإعلام المسموع. عمل بشكل المتواصل عبر الأثير خارج لبنان لنحو 17 عاماً، أمضى القسم الأكبر منها في إذاعة «مونت كارلو»، وبعدها انتقل إلى إذاعة «الشرق» ليعمل فيها لمدة سنة، قبل أن يصاب بسرطان الرأس.

حكمت وهبي في مقابلة مع فيروز (جاد وهبي)

اليوم... يكمل مشوار حكمت وهبي ابنه جاد الذي لم يشأ القدر أن يتعرف إليه، إذ كان يبلغ عمره أشهراً قليلة عندما رحل والده. يقول إنه ورث عشق الميكروفون عن والده بالجينات. درس الإعلام ومن ثم انخرط في العمل الإذاعي في دولة الإمارات العربية، في دبي. وعبر هواء إذاعة «راديو الرابعة» يمارس شغفه. التواصل بينه وبين والده يأتي بشكل لا شعوري من خلال محبي حكمت وهبي، أولاً. «إنه تواصل غير ملموس أتخيله في حياتي اليومية وأتنفس شغفه للمهنة في برنامجي الصباحي. فهو أيضاً اشتهر بتقديم هذه الفترة فكان (نجم الصباح الإذاعي). أما ردود فعل الناس المتشابهة عندما يسمعون صوتي فتجعله حاضراً دائماً وأبداً معي».

جاد الطفل مع والده الراحل حكمت وهبي (جاد وهبي)

وفي سبتمبر (أيلول) من عام 1992 رحل حكمت وهبي بصورة مفاجئة بعد أن تدهورت صحته. انتقل للعيش في بلدته المختارة في أيامه الأخيرة. وبقي فيها إلى أن عاجله الموت. أثاث منزله في فرنسا، حيث كان يقيم، إضافة إلى مقتنياته الشخصية تم شحنها برمتها إلى لبنان. منزله الزوجي في المختارة يعبق بعطر ذكرياته، وهو اليوم يؤلف متحفاً صغيراً خاصاً بحكمت وهبي. «كل شيء في بيتنا يذكّرنا به، لا سيما المكتبة الغنية التي كان يملكها. لا أعرف إذا ما قرأ جميع الكتب فيها، ولكنني قمت بذلك، وشكّلتْ أول خطوة لي للتعرف إلى الحياة».

وإضافة إلى مئات الكتب التي يملكها، كان حكمت وهبي يتمتع بهواية الرسم. ويعلق نجله الوحيد: «كان يهوى الرسم ويملك ريشة إبداعية رائعة. كما كان لديه حب كبير لجمع لوحات لرسامين مشهورين؛ منهم سلفادور دالي. غالبية هذه اللوحات يحضر فيها الخيل، إذ كان الحصان يعني له كثيراً، وكان معجباً بشكله».

بعض رسومات حكمت وهبي بريشته (جاد وهبي)

وحاول جاد التعرف إلى والده طيلة عمره باحثاً عن صفاته وخطوط شخصيته وعن أخباره. «لا زلت حتى اليوم أحب أن ألتقي أشخاصاً يعرفونه عن قرب، لا سيما من أفراد عائلتي. ومرات أتعرف إليه من خلال أشخاص لا أعرفهم، فيخبرونني بأنه يشكّل جزءاً لا يتجزأ من مراهقتهم وشبابهم. وأتفاجأ في كل مرة بهذا التأثير الكبير الذي كان يملكه في مستمعيه. حتى النجوم الذين أحاورهم بسبب طبيعة عملي يخبرونني عنه بحب».

ويقول جاد، إن رحيل والده المفاجئ شكّل مأساة لعائلته ولكنهم عرفوا كيف يحولونها إلى ذكرى طيبة. فأخبار حكمت وهبي بقيت تتردد على كل لسان وشفة، ولم تجف حتى اليوم. «هذه الفرص كنت أقتنصها في المدرسة وعندما أسير في الشارع أو أدق باب أحد الجيران. الجميع كان يعرف حكمت وهبي، ووهج شهرته العربية وليست المحلية فقط. فمحبة الناس له لعبت دوراً كبيراً في تعرفي إليه، من خلال أرشيف، وتسجيلات تلفزيونية وإذاعية يتداولونها».

ويستذكر جاد والده في ذكرى وفاته من كل عام، من خلال حفلات تكريمية ينظمها له. وفي الوقت نفسه يدأب دائماً على نشر مقتطفات ولقطات من حوارات مسجلة أو مصورة لوالده الراحل. «هناك أفلام وثائقية وتسجيلات وحوارات يتم نشرها في تاريخ رحيله في شهر سبتمبر. وعلى صفحتي (إنستغرام) يمكن لمحبي حكمت وهبي أن يتذكروه من خلال مقابلات أحفظها له».

ويفتخر جاد بالإرث الذي تركه له والده: «أنا ابنه الوحيد، واسمه بمثابة فخر واعتزاز لي، لم أحاول يوماً أن أستخدمه أو أن أتسلق على أكتافه، من أجل مصلحة شخصية. شاء القدر أن أكون مذيعاً مثله وأملك نبرة صوته نفسها بطبقة القرار المنخفضة. كما أخذت منه العفوية وسرعة البديهة. وعلى الرغم من أن الناس ذاكرتهم قصيرة، لا سيما بعد مرور 30 عاماً على رحيله، فإنني أتفاجأ بمدى حضوره دائماً وأبداً في أذهانهم».

يؤكد جاد أنه لن يتخلى عن مهنته يوماً (جاد وهبي)

والمعروف أن حكمت وهبي هو إعلامي وممثل لبناني. انتقل إلى العمل الإذاعي في عام 1976 في إذاعة «مونت كارلو» الدولية. قدم 300 حلقة من «ملاعب الصغار» على التلفزيون اللبناني. فدخل قلوب الأطفال بسرعة.

وشارك بالتمثيل في فيلم «حسناء وعمالقة» وغنّى «تمارا» في فيلم «آخر الصيف». وشارك في مسلسل «وبقي الحب» مع عبد المجيد مجذوب وآمال عفيش. لم يحترف الغناء، لكنه أدّى أكثر من أغنية.

وودّع مستمعيه في فبراير (شباط) 1992 عبر إذاعة «الشرق» في برنامجه «فنجان قهوة سكر زيادة»، على أمل العودة قريباً بعد فترة العلاج. ولكن الموت كان يتربص به فرحل في سبتمبر من العام نفسه.

غصة جاد كبيرة بغياب الأب عن حياته المعروف بلقب «أميغو حكمت وهبي». «هي خسارة كبيرة كوني لم أعرفه شخصياً. ليس فقط من باب الأبوة، ولكن أيضاً بصفته نجماً عربياً، ولم أواكب شهرته يوماً. أسأل دائماً بعض أصدقائه والمقربين منه عن تفاصيل في حياته وشخصيته. كيف كان يمشي ويتصرف ويضحك ويفكر؟ رغبت دائماً في معرفة الوجه الآخر له. وأعزّي نفسي أحياناً بأن المأساة كان وقعها أكبر علي، فيما لو عرفته ورحل. فالأمر كان سيشكّل صدمة عندي من دون شك».

ولا يفكر جاد بالتخلي يوماً عن عمله عبر الأثير: «أصلاً الأثير والشاشة اليوم يترافقان، مع أن العمل الإذاعي يملك سحراً وغموضاً. فيستمع الناس إلى الصوت فقط ويتخيلون صاحبه. ولكنني متمسك بعملي، وسأبقى مع شغفي ما دمت أتنفس. فمن الصعب جداً أن أتخلى عنه».

ويتوجه جاد بكلمة أخيرة إلى والده الراحل: «أشكره دائماً على الإرث المشرف الذي خصّني به إنْ بشخصيتي أو بحبي للميكروفون، وعلى إرث من نوع آخر يتجلى بمحبة الناس له. وكذلك بالدور المهم الذي لعبه على الساحة الإعلامية كلها. فكان الأشهر في الإعلام المسموع، إضافة إلى الراحل رياض شرارة عبر الشاشة».

وأكمل: «نفتقد اليوم أشخاصاً مثلهما، إذ طوّرا العمل الإذاعي والتلفزيوني، فكسرا الحواجز التقليدية بينهما وبين متابعيهما. فوالدي أدخل العامية إلى حواراته الإذاعية، في حين هذا الأمر كان غائباً عن الميكروفون. طوّر عمله ولكنه تمسّك بهويته ومبادئه بوصفه إعلاماً مسموعاً من الطراز الرفيع. قد تكون هناك مواهب تشبههما، ولكن لم تقدم لها الفرصة اللازمة. في جميع الحالات، مَن يشبه حكمت ورياض أصبحوا نادرين».


مقالات ذات صلة

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
يوميات الشرق تراث إنساني مرتبط بروح المغامرة والصمود (شاترستوك)

3 ملايين جنيه إسترليني لإنقاذ فيلا في جورجيا

بدأت أعمال الترميم في جزيرة «جورجيا الجنوبية» الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، لإنقاذ «فيلا مدير سترومنيس»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)

لبنان يستقبل 2026 بأجواء احتفالية وحفلات ضخمة

استقبل اللبنانيون عام 2026 بحفلات غنائية وبرامج تلفزيونية وجوائز مالية وعينية، وسط تفاعل واسع في بيروت والمناطق الأخرى.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا الشرطة ورجال الإطفاء يضعون حواجز حول حانة «لو كونستيلاسيون» (أ.ف.ب)

مقتل 40 وإصابة 115 جرّاء انفجار بحانة في منتجع تزلج سويسري

قال الرئيس السويسري إن حريق عيد رأس السنة الدموي في حانة بمنتجع كرانس مونتانا للتزلج في جبال الألب يعد من أسوأ الكوارث التي شهدتها البلاد.

«الشرق الأوسط» (كرانس - مونتانا )
يوميات الشرق جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

فرنسا دافعت عن منح جورج وأمل كلوني الجنسية رغم الانتقادات واتهامات بتلقيهما «معاملة تفضيلية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.