سيرة القاهرة القديمة تستهوي زوار «معرض الكتاب»

إصدارات جديدة تسلط الضوء عليها تحظى باهتمام الجمهور

كتاب «أحاديث الجوى» جناح «دار الرواق» للنشر (الشرق الأوسط)
كتاب «أحاديث الجوى» جناح «دار الرواق» للنشر (الشرق الأوسط)
TT

سيرة القاهرة القديمة تستهوي زوار «معرض الكتاب»

كتاب «أحاديث الجوى» جناح «دار الرواق» للنشر (الشرق الأوسط)
كتاب «أحاديث الجوى» جناح «دار الرواق» للنشر (الشرق الأوسط)

تبرز الكتب التي تتناول سيرة القاهرة القديمة بأبوابها ودروبها ومقابرها، في معروضات دور النشر المشاركة هذا العام بمعرض «القاهرة الدولي للكتاب»، الذي يواصل أعماله حتى 6 فبراير (شباط) المقبل، في مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس (شرق القاهرة).

تعتني تلك الإصدارات بالرصد التاريخي والتوثيقي لطبقات القاهرة بصيغة سردية تقتفي أثر المدينة العريقة بطابع حكائي، وما زالت مدينة الفسطاط، أول عاصمة لمصر تحت الحكم الإسلامي، قادرة على إلهام الباحثين في التراث لاستجلاء أسرارها وحكاياتها، وهو ما يطرحه كتاب «الفسطاط وأبوابها» للكاتب والباحث المصري عبد الرحمن الطويل (صادر عن دار العين للنشر)، الذي يصفه بأنه «إعادة تسليط للضوء على مدينة الفسطاط التي غرقت طويلاً في عالم النسيان حين تراجعت وانحسرت لصالح القاهرة التي توسعت واستحوذت على دورها ووظائفها ومجدها القديم»، كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط».

تاريخ الفسطاط في إصدار جديد (الشرق الأوسط)

ويضيف الباحث المصري أن الكتاب يقوم على محورين، الأول «سرد تاريخ مدينة الفسطاط بدءاً من عمران العواصم القديمة في إقليمها مروراً بتأسيسها على يد القبائل العربية التي كوّنت جيش عمرو بن العاص ومن ثَمّ توسعها وتطورها وازدهارها وصولاً إلى مراحل انحسارها لصالح القاهرة ومحطات اندثارها، فيما يمثل المحور الثاني بحثاً طبوغرافياً في تفاصيل أحياء المدينة ومعالمها مع التركيز على الأبواب والأسوار وتنزيل المعالم القديمة على مواقعها المعاصرة».

وعلى مدار العام الماضي، واكب قيام السلطات في مصر بهدم المقابر القديمة جدل وانتقادات واسعة خرجت من حيّز المُتخصصين في التراث إلى الرأي العام و«السوشيالي»، لا سيما أنها طالت مقابر تخص رموزاً وطنية وثقافية في مصر، منها مقبرة الشاعر الكبير محمود سامي البارودي، والروائي الراحل يحيى حقي وغيرهما.

معرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة وزارة الثقافة المصرية)

وصاحبت هذا الاهتمام فعاليات لناشطين في مجال التراث والعمارة للتوعية بالقيمة الأثرية والتراثية للمباني والمقابر القديمة، وطرح إصدارات تخصّ هذا التاريخ وسط حالة من الاهتمام المتصاعد بها، ويرى الباحث عبد الرحمن الطويل أن «السنوات الأخيرة شهدت موجات اهتمام شعبية متصاعدة في القاهرة القديمة عبر المبادرات الشعبية والجهود الأهلية التي جذبت قطاعات واسعة من الشباب إلى القاهرة القديمة».

كنوز المقابر في كتاب (الشرق الأوسط)

ويستلهم الكاتب والباحث المصري حامد محمد حامد عنوان كتابه «أحاديث الجوى - في اقتفاء أثر القاهرة» من قصيدة الشاعر المصري الراحل إبراهيم ناجي «الأطلال»: «كيف ذاك الحب أمسى خبراً وحديثاً من أحاديث الجوى»، ويبدو حديث الأطلال هنا مُكرساً للأماكن التي لم يعد لها وجود فعلي، بقدر ما تبقت على ألسنة الرُواة هنا وهناك، يصف حامد محمد حامد كتابه بـ«مرثية للقاهرة ليست بكائية بقدر ما هي إحياء لتاريخها العامر بالتفاصيل الثرية التي تعكس امتداداً بالغ التفرد».

ويضيف صاحب «أحاديث الجوى» (الصادر عن دار الرواق للنشر) في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الكتاب يرصد طبقة من القاهرة لم تعد موجودة بالفعل بعد أن هُدمت، ولكن حتى لو لم تعد تلك الأماكن موجودة، نستطيع استحضار تاريخ الأشخاص المرتبطين بها عن طريق تذكرها «فالأماكن حتى لو هُدمت نستطيع إعادة بنائها وتشكيلها من جديد من خلال تذكّر حكايات مرتبطة بها»، على حد تعبيره.

ويشير حامد إلى ما يصفه بـ«الإقبال الكبير» خلال الفترة الراهنة للحديث عن التاريخ بشكل عام، والقاهرة بشكل خاص، بما في ذلك تاريخ المكان، والأرشيف، ويرى أن ذلك مرجعه «حالة نوستالجيا عامة لدى شريحة كبيرة من القرّاء، يمكن إيعازها لشعور عام بالاغتراب، وقد دفعت تلك الحالة دُور النشر للكتابة في الاهتمام بإصداراتها».

هدم مقابر قديمة بجبانة القاهرة التاريخية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويضيف: «هناك شعور آخر يرافق النوستالجيا مرجعه أن القاهرة تتغيّر ملامحها بشكل كبير وسريع بسبب عمليات التطوير والتغيير اللذين يلحقان بالعمران، وصاحبت سرعة الوتيرة رغبة محمومة للتدوين والكتابة عنها، لا سيما بعد عمليات إزالة وهدم المقابر، خصوصاً أنها الحلقة الأضعف دائماً في أي عمران، وليس لها من يدافع عنها، وحسب اعتقادي ستواكبها حركة نشر كبيرة في هذا الموضوع، بدأت بكتاب (كنوز مقابر مصر) للدكتور مصطفى محمد الصادق، الذي طُرح خلال الدورة الحالية من معرض القاهرة الدّولي للكتاب».


مقالات ذات صلة

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.


«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
TT

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه (الدولار يساوي 54.6 جنيه في البنوك المصرية) ليكون أول أفلام موسم الصيف السينمائي التي تعرض عربياً.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه من بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، وعارفة عبد الرسول، وحاتم صلاح، ينتمي لنوعية الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في يوم واحد من خلال أداء عدد من الشخصيات لامتحان مادة اللغة العربية في الثانوية العامة بنظام المنازل، الذي يتيح لأي شخص مهما كان عمره خوض الامتحانات.

ينطلق عرض الفيلم خليجياً الخميس (الشركة المنتجة)

وداخل اللجنة يجتمع عدد من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة لتحقيق هدف واحد، وهو النجاح في الامتحان، ما بين الراقصة التي تسعى للنجاح للتوقف عن الرقص من أجل ابنتها، ونجل العمدة الذي يريد والده أن ينجح ليخلفه في المنصب، مروراً بالسيدة التي تسعى للنجاح لزيادة معاشها، وتدور الأحداث في قالب كوميدي على مدار 110 دقائق.

ونجح الفيلم في تحقيق إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، وكان صاحب أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد بعدما باع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول، ورغم محدودية مواقع التصوير فإن المشروع استلزم فترة طويلة من التحضيرات واستعدادات التصوير وبروفات شهدت تغيرات عدة، وفق ما أعلن صناعه.

ووفق الناقد الفني المصري، أندرو محسن، فقد «نجح الفيلم في تقديم كوميديا حقيقية قائمة على الموقف والشخصيات، وليس على (الإفيه) العابر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما يميّز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، مع تولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، وليس من محاولات منفصلة لإضحاك الجمهور، وهو ما منح العمل تماسكاً ملحوظاً وجعله أكثر مصداقية».

وأضاف أن «اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم، إذ حرص صُنّاعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم»، مشيراً إلى أن هذا التوجه أضفى حيوية على العمل، وجعل كل ممثل يبدو وكأنه يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

وأوضح أن تجربة مصطفى غريب في الفيلم تُعد مثالاً بارزاً على هذا التغيير، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير، وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور، «وهو موقف ريهام عبد الغفور نفسه التي تخوض تجربة كوميدية مغايرة، إذ تقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر، وهو لون جديد عليها، لكنها نجحت في التعامل معه بمرونة، وقدّمت أداءً يحمل خفة ظل دون افتعال»، على حد تعبيره.

هشام ماجد على الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

رأي يدعمه الناقد محمد طارق الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته»، مشيراً إلى أن عنصر الإعجاب الأساسي لديه تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، وهو توجه عزز فكرة البطولة الجماعية، ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير عن نفسها داخل السياق الدرامي.

وأضاف أن «إدارة موقع الفصل المدرسي تحديداً جاءت بوعي إخراجي واضح، إذ تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار».

وهنا يتفق معه أندور محسن الذي يشير إلى أن استغلال المكان يُحسب لصنّاع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية، ورغم هذا الحيز المكاني المحدود، فإن تنويع المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة، عكسا وعياً إخراجياً بطريقة إدارة المكان والزمن.

وأشاد بوجود «تطور ملحوظ في تجربة المخرج خالد دياب على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكماً في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم»، وفق قوله.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)

يؤثر الضغط المزمن والمرتفع على جدران الشرايين، ويجعلها أكثر عرضة لترسُّب الدهون والكوليسترول. ومع أنّ ارتفاع ضغط الدم عادةً ما يسبق الإصابة بأمراض خطيرة مثل تصلُّب الشرايين، فإن تطوُّر مشكلة تضيُّق الشرايين بدوره يزيد من ارتفاع الضغط، فالأمر أشبه بدائرة مفرغة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات والوفاة المفاجئة، وربما الفشل القلبي والكلوي، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي واتباع وصفات معينة من الأدوية، وبالإضافة إلى الحاجة الملحّة إلى تغييرات حتمية في نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، قد تساعد بعض المكملات الغذائية على خفض ضغط الدم.

ومن أبرز هذه المكملات «فيتامين سي»، الذي قد يساعد على خفض ضغط الدم. إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض، وفق تقرير نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث».

وأفاد التقرير بأن مراجعة نُشرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة، أظهرت أن متوسط جرعة يومية من «فيتامين سي» بلغ 757.5 ملليغرام على مدى 6 أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملليمترات زئبقية.

وكان الانخفاض أعلى قليلاً لدى المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما أظهر تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركاً، أن جرعة «فيتامين سي» اليومية البالغة 500 ملليغرام أو أكثر ترتبط بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبقية. ولوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

كما توصل تحليل آخر أُجري عام 2012 إلى تأثيرات «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، استناداً إلى مراجعة نتائج 29 تجربة سريرية.

وكان متوسط جرعة «فيتامين سي» 500 ملغ يومياً على مدى 8 أسابيع. وانخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق في المتوسط.

قراءات ضغط الدم

تجمع قراءات ضغط الدم بين الضغط الانقباضي والانبساطي؛ إذ يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات. فعلى سبيل المثال، فإن القراءة 120/80 ملم زئبق تعني أن الضغط الانقباضي 120، أما الضغط الانبساطي فهو 80. وتُعد هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.

الفلفل الأحمر النيئ من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

ويتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد المبذول لدفعه عبر هذه الشرايين. أما ارتفاع ضغط الدم فيحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من 180 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق أو أكثر.

وفي هذه الحالة، إذا لم تكن لديك أعراض أخرى، فيجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية تجنباً لحدوث أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خصوصاً إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.

الكمية المطلوبة يومياً

يقدّم «فيتامين سي» فوائد جمّة للجسم، منها المساهمة في تكوين الكولاجين، والمساعدة على امتصاص الحديد، والتئام الجروح، وإصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها.

ومن المعروف أن الجسم لا يُنتج «فيتامين سي»، ويتخلص من الفائض منه عبر البول، لذا يجب تعويضه يومياً. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» بما بين 90 و120 ملغ للبالغين، وتكون أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين، في حين يحتاج المدخنون إلى 35 ملغ إضافية مقارنةً بغير المدخنين.

ومن الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»: الكرنب، والحمضيات، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول مكملات «فيتامين سي» إذا لم يحصلوا على الكمية الكافية من نظامهم الغذائي اليومي، لكن ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل استخدام أي مكملات، سواء لضغط الدم أو لأي احتياجات صحية أخرى.