صور فاضحة بالذكاء الاصطناعي لتايلور سويفت تفجّر غضباً... والبيت الأبيض «قلِق»

مواقع التواصل الاجتماعي تتسابق لحذف المواد بعد انتشارها على نطاق واسع

المغنية الشهيرة تايلور سويفت (رويترز)
المغنية الشهيرة تايلور سويفت (رويترز)
TT

صور فاضحة بالذكاء الاصطناعي لتايلور سويفت تفجّر غضباً... والبيت الأبيض «قلِق»

المغنية الشهيرة تايلور سويفت (رويترز)
المغنية الشهيرة تايلور سويفت (رويترز)

قال البيت الأبيض إن الصور الفاضحة التي تم التلاعب بها للمغنية الشهيرة تايلور سويفت والتي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي «مثيرة للقلق للغاية»، وحث الكونغرس على اتخاذ إجراءات تشريعية ضد هذه الظاهرة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وتمت مشاركة الصور الفاضحة والتي يبدو أنها تم تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، في واحدة من أولى حالات انتشار المواد الإباحية المركبة بهذه الطريقة.

وأفادت كارين جان بيير، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، في مؤتمر صحافي أمس (الجمعة): «هذا أمر مقلق للغاية. ولذلك، سنفعل ما في وسعنا للتعامل مع هذه القضية».

وأوضحت جان بيير أنه يجب على الكونغرس اتخاذ إجراء تشريعي بشأن هذه القضية، وقالت إن شركات التواصل الاجتماعي لها دور مهم تلعبه في تطبيق قواعدها الخاصة لمنع انتشار مثل هذه الصور المضللة.

وقد أثار ظهور أدوات توليد الصور المتطورة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي يمكنها تطوير صور واقعية للمشاهير والمناظر الطبيعية، مخاوف من استخدامها في المواد الإباحية دون موافقة المستخدمين. تعد مشاركة الصور المزيفة أمراً غير قانوني في المملكة المتحدة بموجب قانون السلامة على الإنترنت الذي تم طرحه حديثاً.

وفي حين أن أدوات إنشاء الصور الرئيسية قد فرضت قيوداً على إنشاء مواد فاضحة، فقد طور بعض المستخدمين حلولاً بديلة للحصول على عناصر التحكم. وقد تم تطوير أدوات أخرى خصيصاً لإنشاء صور فاضحة وإباحية.

وتسابقت مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها «إكس»، يوم الجمعة، لإزالة الصور من منصاتها.

وقال موقع «إكس» (تويتر سابقاً) إنه «يعمل بشكل نشط على إزالة جميع الصور التي تم التعرف عليها» للمغنية يوم الخميس.

وأشار إلى أن «نشر الصور الإباحية محظور تماماً على (إكس)، ولدينا سياسة عدم التسامح مطلقاً تجاه مثل هذا المحتوى... نحن نراقب الوضع عن كثب للتأكد من معالجة أي انتهاكات أخرى على الفور، وإزالة المحتوى. ملتزمون بالحفاظ على بيئة آمنة ومحترمة لجميع المستخدمين».

وبحسب ما ورد، تمت مشاهدة إحدى التغريدات التي تحتوي على المادة الفاضحة أكثر من 45 مليون مرة قبل حذفها.

وكانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» تحاول أيضاً حظر الصور التي قالت إنها «تنتهك» سياساتها.

ووفقاً لموقع الأخبار «404 Media»، فقد تم إرجاع الصور إلى محادثة جماعية على تطبيق المراسلة «تلغرام».

وليست الصور الإباحية المزيفة بتقنية «التزييف العميق» (ديف فايك) لنساء مشهورات أو عاديات بالمسألة الجديدة، إلا أنّ تطوير برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يؤدي إلى ابتكار كمية كبيرة جداً من المحتوى المهين، بحسب ناشطين.

وبما أنّ الصور «المفبركة» طالت هذه المرة تايلور سويفت التي تحتل المرتبة الثانية بين أكثر الفنانين استقطاباً للمستمعين في العالم عبر منصة «سبوتيفاي»، قد يساهم ذلك في جعل السلطات تلتفت أكثر إلى المشكلة؛ لأنّها أثارت هذه المرة سخط الملايين من المعجبين بالنجمة.

وكتبت دانيشا كارتر، وهي شخصية مؤثرة يتابع حسابها في «إكس» مئات الآلاف، عبر المنصة الاجتماعية، أنّ «النقطة الإيجابية الوحيدة فيما حدث لتايلور سويفت هي أنها تتمتع بمكانة مهمة لتدفع السلطات لإقرار قانون وإنهاء كل هذه الممارسات».

النجمة الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)

«ضوابط»

لاحظت النائبة عن الحزب الديمقراطي إيفيت كلارك التي سبق أن أيّدت قانوناً يكافح هذه الممارسات أن «ما حدث لتايلور سويفت ليس جديداً، فمنذ سنوات والنساء يُستهدَفن من خلال نشر صور مزيفة لهنّ من دون موافقتهن»، لافتةً إلى أن «ابتكار هذه الصور بات أسهل وأرخص مع التقدم الذي يشهده الذكاء الاصطناعي».

ورأى العضو في الكونغرس توم كين جونيور أنّ «الذكاء الاصطناعي يتطوّر بوتيرة أسرع من الضوابط اللازمة له». وأضاف: «سواء أكانت الضحية تايلور سويفت أو أي شابة في بلدنا، علينا وضع حواجز لمكافحة هذه الظاهرة المقلقة».

وتوصلت دراسة أجريت عام 2019 إلى أن 96 في المائة من مقاطع الفيديو المزيفة كانت إباحية.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الاثنين مع استقرار أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد شهر أكتوبر الضعيف

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» جون تيرنوس خلال فعالية للشركة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

الرئيس التنفيذي الجديد لـ«أبل» يواجه أول اختبار مالي وسط تصاعد تكاليف رقائق الذاكرة

يستعد جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل» لعقد أول مؤتمر هاتفي لإعلان النتائج المالية منذ توليه منصبه الاثنين وسط ترقب المستثمرين لتوقعات الشركة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)

ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

لا يزال المتعاملون، في الوقت الراهن، يحتفظون بثقتهم في أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، رغم تعرض «بينانس» لعملية اختراق وسرقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)

«ألفابت» تبدأ طرح سندات مقوَّمة باليورو

ذكرت خدمة «آي إف آر» لأخبار أدوات الدخل الثابت أن «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، بدأت طرح سندات مقوَّمة باليورو، يوم الاثنين، لاختبار مدى إقبال المستثمرين عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)

«دويتشه بنك» يعاود التفاؤل بأسهم التكنولوجيا الأميركية ويعتبر التراجعات فرصة للشراء

عاد «دويتشه بنك» إلى تبني موقف إيجابي تجاه أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، متراجعاً عن خفض توصيته للقطاع قبل ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended


علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
TT

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني علي أصغري إنه وجد فكرة فيلمه «قليل من النور» (A Bit of Light) في مشاهد الحياة اليومية التي تستمر تحت القصف، حين يواصل الناس أعمالهم ورعاية أسرهم رغم الخوف والإرهاق، عادّاً أن هذا التجاور بين الحياة والموت دفعه إلى البحث عما يجعل الإنسان يتمسّك بوجوده.

وأضاف أصغري، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن الفكرة بدأت خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، حين تأثر بمشاهدة أشخاص يواصلون حياتهم في بلد يتعرّض للهجمات. وكان السؤال الذي يشغله هو ما الذي يربط هؤلاء بالحياة وسط ظروف تُثقلهم بالخوف، وكيف يمكن للسينما الاقتراب من قدرتهم على الاستمرار من خلال تجربة إنسان واحد.

وتبلورت الشخصية الرئيسية بعد أحاديث أجراها مع أشخاص من خلفيات اجتماعية مختلفة، بينهم طبيب تعامل مع مصابي أحداث يناير (كانون الثاني) في إيران. وقال إن الحديث معه منحه مدخلاً إلى الحكاية؛ فقد كانت لديه فكرة عن الحياة بجوار المأساة، لكنه احتاج إلى شخصية تتجسد فيها، فوجدها في طبيب يفكر في إنهاء حياته، فيما يظل معنياً بحياة الآخرين.

ويتتبع الفيلم رحلة الطبيب «آرش»، الذي يتعرض للاعتقال وتُغلق عيادته بسبب علاجه مصابين في الاحتجاجات، فيفقد ثقته بالمستقبل ويقرر إنهاء حياته. ويقضي يوماً في زيارة والدته وأشقائه استعداداً لغيابه، لكن لقاءاته معهم تعيد فتح ما ظن أنه حسمه، وتضعه أمام روابط ومسؤوليات يصعب الانفصال عنها بمجرد اتخاذ قرار.

وشهد «قليل من النور» عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «فينيسيا»، قبل أن يفوز بـ«نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في الدورة التاسعة من المهرجان المصري الذي اختتمت فعالياته أخيراً.

وأوضح أصغري أن «اختيار الطبيب ارتبط بكون الأطباء شهوداً مباشرين على ما جرى، في وقت جعل فيه انقطاع الإنترنت معرفة الأحداث أكثر صعوبة بالنسبة إلى الآخرين. فقد استقبلوا المصابين وشاهدوا القتلى، وتعاملوا مع آثار العنف عن قرب، وهو ما حمّلهم أعباء نفسية إلى جانب مسؤولياتهم المهنية. وأردت من خلال الشخصية تقديم تحية إليهم ورصد ما عانوه خلال تلك الفترة».

وتوقف عند المفارقة التي تحكم علاقة بطله بمهنته، فهو مسؤول عن إنقاذ الآخرين، لكنه يفقد الرغبة في مواصلة حياته، موضحاً أن «هذه المفارقة كانت مهمة في بناء الشخصية». وأكد أن قرارها لا يصدر عن سبب منفرد، وإنما عن تداخل ضغوط اجتماعية مع ما شهدته من أحداث وما تعرضت له من اعتقال وقمع، حتى تفقد قدرتها على تصور مستقبل يمكن احتماله.

المخرج الإيراني علي أصغري (الشركة المنتجة)

وبدأ اختيار أفراد العائلة بالممثل ميثاق زارع، الذي يعرفه أصغري ويقدّر تجربته المسرحية والسينمائية، قبل أن يضطر إلى تغيير بعض اختياراته بعد اندلاع الحرب وتعذّر انتقال عدد من الممثلين إلى تركيا، والاستعانة بآخرين للأدوار المساعدة.

وكشف أصغري عن أن الفريق بدأ التصوير قبل اندلاع الحرب بأيام، وكان يتوقع حدوث تصعيد، لكنه لم يكن يعرف متى سيقع. ومع بدء الهجمات، أصبح استمرار التصوير متعذراً لأسباب أمنية، فتوقف العمل، ثم نُقل تصوير المشاهد الداخلية إلى تركيا، في حين صُوّرت المشاهد الخارجية في إيران.

وعن انعكاس تجربته مع القيود المفروضة على صناعة الأفلام في شخصية الطبيب، قال أصغري إن العمل يتناول القيود، لكنه يعكس أيضاً حاجته الشخصية إلى استعادة الصلة بتفاصيل حياته اليومية، بعدما جعله الانشغال بأخبار الحروب والمآسي يغفل لحظات جميلة قريبة منه، مثل علاقته بأسرته ووالدته ومساعدة الآخرين.

وعن استجابة الجمهور، أبدى أصغري تأثره بالرسائل التي تلقاها من مصريين بعد عرض الفيلم في «الجونة»، مرجعاً تفاعلهم مع الحكاية إلى مساحات ثقافية مشتركة، خصوصاً ما يتعلق بمكانة الأسرة والأم، رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها عن واقع شخصيات الفيلم.

أما خطوته المقبلة فقال إنه لا يعرف بعد طبيعة المشروع الذي سيعمل عليه أو مكان تصويره، لأن الظروف في إيران تتغير يومياً، وتجعل التخطيط للأشهر المقبلة أمراً صعباً. وأكد أن استمرار التهديد بالحرب يزيد هذا الغموض، ولذلك يحاول إنجاز أفلامه حين يشعر بأنه مستعد لها.