نبيلة عواد لـ«الشرق الأوسط»: أخشى تزوير التاريخ

برنامجها «نقطة تحوّل» يُحقّق حلماً منتَظراً

الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
TT

نبيلة عواد لـ«الشرق الأوسط»: أخشى تزوير التاريخ

الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)

ليس «نقطة تحوّل» اسماً لبرنامج الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد الجديد فحسب، بل عنوان مرحلة. أرادت لها برنامجاً خاصاً، يصبح مساحتها ويحمل لمساتها. تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ محطة «إم تي في» فتحت لها الباب وسألتها طرح فكرة لتنفيذها، لكنّ المسألة لم تكن تقديم أفكار، بقدر البحث عن جديد مميّز. خشيت التكرار والوقوع في المُستَهلك. مهَّد التروّي لولادة الأفضل.

جمعها غداء مع زميلها الإعلامي موفق حرب، فعرض الفكرة. على الفور، لمحت فيها ما يُشبهها: «التاريخ ملعبي. في المدرسة، شكّل اهتمامي وأثار فضولي. وجدتُ فيه مساحة تشبهني. لستُ ممن يهوون تقديم برامج الفن والترفيه. ولا أريد برنامجاً يقتصر على الحوار السياسي اليومي. أفعل ذلك بالمداورة ضمن فقرة (بيروت اليوم) السياسية. برنامجي الخاص أردته بعضاً مني».

تروّي نبيلة عواد أمام الأفكار ولَّد الأفضل (حسابها الشخصي)

لعامين، أرجأت الأفكار للخروج بما يليق، فأثمرت ثقة زميلها بها الفكرة المنتَظرة. يرتكز البرنامج على المادة الأرشيفية والبحث المعمّق. أحداث غيّرت مسارات، وتركت تداعيات على الداخل اللبناني، تستعيدها وتُعرّف بها. تقول: «الجيل الجديد يظنّ التاريخ مضجراً. أشاء لفت انتباهه إلى العكس. المسألة في الأسلوب؛ هو الجاذب أو المُنفِّر. أستعيد أحداثاً مؤثّرة، وأجرّدها من الثقل والجمود. حين أقدّمها، يتلقاها الشباب والجمهور بسلاسة».

تناولت «اتفاق القاهرة» وظلاله، وتتنوّع الحلقات المقبلة بين سياسة واقتصاد وفن. تعلم أنّ البعض يُصاب بالكسل حين يتعلّق الأمر بتقصّي المعلومة. يشعر أنه مُتعَب بما فيه الكفاية فيغضّ النظر عن السعي إلى معرفة. أحداثٌ كبرى لا تجد طريقها إلى جيل يهمل الماضي وهو يتطلّع إلى المستقبل. نبيلة عواد تُحاكيه. تستميله بطريقتها اللطيفة في التقديم وتعمّدها الابتعاد عما هو مُعقّد: «أشاء إثبات أنّ الجانب الوثائقي يمكن ألا يكون مملاً، فيشكّل اهتماماً ويصبح مُنتَظراً».

اكتمل فريق العمل، ومنذ الأحد الماضي، بدأ العرض. نبيلة عواد للمرة الأولى في برنامج خاص بها. «من الصفر، وُلد كل شيء»، تقول بنبرة مُبتهِجة. هذا الابتهاج مردّه أيضاً تحمُّل المسؤولية. التاريخ لا يرحم المزوّرين. تدرك ذلك، فتخشى الوقوع في شِباك المعلومة المغلوطة، فيفترسها المتربّصون. وإنْ كان لا مفرّ من الانتقاد حين تكون الموضوعات جدلية والطرح منفتحاً على تعدُّد وجهات النظر، فذلك لا يعني إتاحة خفّة المقاربة والسماح بأي استهانة. تتابع: «تاريخ لبنان لاموضوعي. تتعدّد مراجعه، ويفتقر إلى الرواية الموحّدة. ذلك يكثّف إحساسي بالمسؤولية. أرفض التحريف والتورّط في التزوير».

التاريخ ملعب نبيلة عواد فشكّل اهتمامها وأثار فضولها (حسابها الشخصي)

قد يكون الحدث عربياً، مثل غزو العراق للكويت، فتُقارب ظلاله الملقاة على لبنان. أحداث غيّرت مسارات سياسية وتاريخية، فشكّلت «نقطة تحوّل»، تتّخذ في برنامج نبيلة عواد فرصة للاستعادة. المتعة والمسؤولية تجعلانها في قمة توهّجها المهني. يُقال بالإنجليزية «Cherry on the top»، وهذا وصفها للنضج الراهن. تشاء التأكيد بأنّ «المسيرة مستمرة، لكنني الآن في ذروة ما أودّ عطاءه. فالفرصة أتاحت لي ممارسة شغفي بالتاريخ، وكسب خبرة جديدة. تجاوزتُ حصري في تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية، إلى المساحة الخاصة الرحبة».

بدأت التحضيرات في مايو (أيار) الماضي: «الحلقة الواحدة تتطلّب نحو شهر لتكتمل. الأرشيف هائل والتدقيق طويل». حين تعلن أنّ «إم تي في» منزلها، فذلك لتقول إنها مُحتَضنة في مكان دافئ. طرحُ الفكرة لقي الترحيب، فشجَّع رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المرّ على محتوى لائق، يكرّس حقيقة أنّ المُشاهد ليس حقلاً للتفاهة. يؤخذ على الإعلام اللبناني الميل إلى السهل، بذريعة أنّ المتلقّي مثقل، ويحتاج إلى استراحة. منذ «صارو مية» لزميلها جان نخول، وتقديمها؛ ثمة ما يؤكد أنّ المعلومة مرغوبة إن قُدِّمت ببراعة. «نقطة تحوّل» من هذا الصنف: يحترم الذوق والعقل.

تتوقّف عند «أزمة عرض المحتوى» على الشاشات اللبنانية. برأيها، «ثمة محتوى جيد يُساء تقديمه، على عكس ما نراه في الإعلام الغربي، حيث تُقدّم ساعة تلفزيونية غنية بالمعلومة بما لا يفسح المجال لتململ المتلقي». ذلك لتقول إنّ «إم تي في» المهتمّة بجمال الصورة، أتاحت لها ما يجعل هذا المحتوى، وهو من النوع الرصين، يدخل المنازل من دون تكلُّف.

يتمهّل الحديث أمام ما ضجَّ أخيراً وتنقّل على الألسن: رفضُها تسلُّم درع تكريمية من محمد مرتضى وزير الثقافة اللبناني. بعضٌ اتّهمها بالاستعراض، لكنّ ما جرى مغاير تماماً. تقول إنّ المقرّبين منها يعرفون جيداً مدى المسافة بينها وبين الادّعاء، وما فعلته كان تسجيل موقف ضدّ إطفاء وهج لبنان. تتابع: «تاريخ هذا الوزير يتناقض وفكرة ما بُنيت عليه الثقافة. تقارير عدّة عرضناها لكشف ممارسته الخاطئة. إنْ وافقتُه على تسليمي جائزة، فهذا يعني أنني أوافق على تلك الممارسات. لن أكون ممَن يمنحها شرعية. لذلك اعتذرت».

لأربع سنوات، عملت نبيلة عواد في «سكاي نيوز عربية». علّمها «الكوفيد» قسوة البُعد عن الأهل حين تنقلب الأحوال. منذ ذلك الامتحان الكوني، وهي تتمسّك بالبقاء في لبنان. تخشى المباغتات، وأن يحلّ مكروه والمسافات تفصلها عن أحبّتها: «بعض القرارات تُغيّره الأيام، لكنني الآن هنا وسأبقى».


مقالات ذات صلة

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

قالت أندريا طايع، إن تجربتها في «ذا فويس كيدز» تُمثِّل محطة جديدة ومختلفة في مسيرتها، تُخرجها من إطار التمثيل إلى مساحة أكثر عفوية وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

أحمد عدلي (عمان)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.