من بيئاتهم المحرومة إلى آفاق الموسيقى الواسعة

مشروع «إل سيستيما» يدرّب أطفال لبنان على العزف والغناء المحترفَين

«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
TT

من بيئاتهم المحرومة إلى آفاق الموسيقى الواسعة

«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)
«إل سيستيما» مبادرة اجتماعية لتعليم الأطفال اللبنانيين العزف والغناء الجماعي (الشرق الأوسط)

منذ 3 أشهر غادرت الطفلة ليلى جرجور قريتها الحدوديّة رميش جنوبي لبنان بعد اشتداد القصف هناك، وانتقلت مع عائلتها إلى بيروت. في المدينة، نسيت ليلى (8 أعوام) دويّ القذائف وأزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية. فعلت الموسيقى فعلها على الصغيرة التي انضمّت إلى جوقة «إل سيستيما» المنبثقة عن جمعيّة «بيروت ترنّم»، حيث بدأت تعلُّم الغناء وتعرّفت إلى أصدقاء جدد.

تختار ليلى من بين الأغاني «نقّيلي أحلى زهرة» لزكي ناصيف كأفضل ما حفظت، وتنتقي رفيقةً قادمة من طرابلس لتصنّفها الأقرب إلى قلبها. أما والدة ليلى، فتروي لـ«الشرق الأوسط» كيف أنّ التمارين الأسبوعية انعكست على ابنتها ثقةً بالنفس وفرحاً.

ليلى (يسار الصورة) تغنّي مع زملائها في كورال «إل سيستيما» (الشرق الأوسط)

نقطة ضوء في عيون الأطفال

ليست «إل سيستيما» فكرة تربويّة طارئة، بل هي تعود إلى عام 1975 وتحديداً إلى فنزويلا، عندما نشأ البرنامج المجّاني El Sistema لتعليم الموسيقى للأطفال الآتين من بيئات مهمّشة. أكثر من 60 بلداً حول العالم اقتبسوا المبادرة رافعين شعار «الموسيقى من أجل التغيير المجتمعي».

أما في لبنان، فقد انطلق المشروع منذ سنتَين بدعمٍ من «بيروت ترنّم» والسفارة الأميركية. يشبّه المدير المسؤول عن البرنامج ريشارد عازوري، الأمر بالأكاديمية الموسيقية غير الرسمية للأطفال، الذين يَفِدون من المناطق اللبنانية كافةً بهدف دراسة الموسيقى. يشكّل المشروع نقطة ضوء بالنسبة إلى المواهب الصغيرة، في وقتٍ باتت تُعتبر التربية الموسيقية من الكماليّات وسط المعاناة الاقتصادية لدى العائلات اللبنانية.

أطفال «إل سيستيما» خلال إحدى الحصص التدريبية (الشرق الأوسط)

صحيح أنّ «إل سيستيما» بنسختها اللبنانية لم ترتدِ بعد طابعاً رسمياً، إلا أنّ القيّمين عليها وطلّابها على قدرٍ عالٍ من الجدّية في التعامل مع هذه الفرصة الفنية. «التدريب أسبوعيّ وينقسم ما بين عزف وغناء جماعي»، يشرح عازوري لـ«الشرق الأوسط». يتولّى 10 أساتذة متخصصون مسؤولية أكثر من 150 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 5 و15 عاماً، فيعلّمونهم قراءة النوتات والعزف على آلات الكمان والباس والتشيللو، كما يدرّبونهم على الغناء الجماعيّ المحترف.

رحلة شاقّة فداءً للموسيقى

بعض أطفال المجموعة يتكبّد عناء الرحلة الأسبوعية من مدنٍ وقرى بعيدة عن العاصمة. ورغم المسافات الطويلة، فهم يصلون إلى الصفّ والبسمات تعتلي وجوههم، متحمّسين لقضاء 4 ساعات وسط النغمات والإيقاعات الشرقية والغربية.

«لدينا طلّاب يأتون من عنجر ورأس بعلبك بقاعاً، وآخرون من صيدا وطرابلس وجبيل وغيرها من المناطق البعيدة»، يوضح عازوري. «لا يتقاعسون إطلاقاً، بل هم الذين يصرّون على أهاليهم أن يوصلوهم»، مع العلم بأنّ الجمعية تتكفّل بتأمين بدل النقل للأهالي، في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات. أما عندما يعودون إلى بلداتهم وبيوتهم، فيحملون آلاتهم معهم ويتدرّبون خلال الأسبوع، مستبدلين العزف والغناء باللعب وشاشة الهاتف.

تتعامل جمعية «بيروت ترنّم» مع هذا المشروع على أنه «قضية اجتماعية»، إذ ليس الهدف منه تعليم الموسيقى فحسب، بل إنشاء روابط وثيقة بين أبناء المناطق اللبنانية.

تَحقّق الهدف فعلاً، فكما أنّ ليلى الآتية من أقصى الجنوب عثرت على الصداقة في زميلةٍ لها آتية من الشمال، كذلك أطفالٌ كثيرون بنَوا صداقاتٍ فيما بينهم، على اختلاف المدن والخلفيّات. ويلفت عازوري في هذا الإطار إلى أن روح التعاون هي السائدة ولا تنافس على الأفضليّة، بل هم يعلّمون بعضهم البعض، وإذا تقدّمَ أحدُهم على الآخر في استيعاب الدرس، يُسارع إلى مساعدة رفاقه.

أبعد من دروس الموسيقى، نشأت صداقات بين الأطفال الآتين من مختلف المناطق اللبنانية (الشرق الأوسط)

آثار نفسية إيجابية بالجملة

كان لبرنامج «إل سيستيما» انعكاسٌ إيجابيّ كذلك على معنويّات الأطفال، فشكّل متنفّساً لهم على المستوى النفسي. «يكفي أن نسمع ضحكاتهم عندما يصلون إلى الدرس، حتى نتأكّد من الأثر النفسي الإيجابي الكبير عليهم»، يقول عازوري. وهم ليسوا المستفيدين الوحيدين على هذا الصعيد، فمدير المشروع نفسُه يقرّ بأنّ هاتَين السنتَين غيّرتا الكثير في حياته: «أعادتني هذه التجربة إلى أبوّتي. فبعد أن كبر أولادي، وجدتُ في هؤلاء الأطفال أبنائي الجدد».

قطع متدرّبو «إل سيستيما» أشواطاً في العزف على الكمان (الشرق الأوسط)

منذ انضمامهم إلى البرنامج، اتّسعت آفاق الأطفال الآتي معظمهم من بيئات محرومة. أخذتهم الموسيقى إلى أماكنَ أجمل، كما سعى القيّمون على المشروع إلى إحاطتهم بأشكال جديدة من الثقافة.

أحد أهمّ لقاءاتهم مع الجمهور العريض الصيف الماضي، جرى بالتعاون مع فرقة «Black Alley» الأميركية المتخصصة في موسيقى الراب والروك. غنّوا وعزفوا معاً، وتآلفوا مع رهبة خشبة المسرح.

تعرّف الأطفال كذلك على أهمية الفنّ الذي يوظَّف في خدمة قضية إنسانية، يوم وقفوا على مقربة من مرفأ بيروت في صيف 2023. بأصواتهم وأوتارهم قدّموا التحية إلى أرواح مَن خسروا حياتهم في التفجير الذي استهدف العاصمة اللبنانية قبل سنتَين.

اختبر متدرّبو «إل سيستيما» مفهوم المسؤولية المجتمعية، من خلال حلقات تثقيفية حول أساسيات العيش المشترك، والانفتاح على الآخر، وحماية البيئة. وهم باتوا مُدركين أهمية إعادة التدوير والامتناع عن رمي النفايات في الشارع.

«على العجلات»

للثقافة السياحية حصّة ضمن برنامج «إل سيستيما»، إذ إن المجموعة بدأت منذ شهرَين سلسلة جولات على المناطق اللبنانية. «مَن ليس قادراً على زيارتنا، سنذهب نحن لزيارته»، يقول عازوري متحدّثاً عن مبادرة «On Wheels» (على العجلات). وتقوم الفكرة على أن يستقلّ الأطفال وأهاليهم وأساتذتهم الباصات بشكلٍ دوريّ، ويقصدون بلدةً من البلدات اللبنانية.

أطفال «إل سيستيما» خلال زيارتهم إلى بلدة أنفة الشمالية (الشرق الأوسط)

يزور الأطفال قريباً طرابلس ودوما وبشرّي شمالاً، وهم كانوا قد حطّوا رحالهم سابقاً في كلٍ من دير القمر في جبل لبنان وأنفة في الشمال.

لم تقتصر الزيارات على السياحة والتعرّف على أترابهم في المناطق، إذ إنّ الأطفال قدّموا عروضاً موسيقيّة غنائية في كل محطة حلّوا فيها ضيوفاً، وأفسحوا المجال أمام أطفال تلك المناطق البعيدة عن العاصمة لمشاركتهم الغناء.


مقالات ذات صلة

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
علوم مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

70 % مع تغيير الاختصاص في التكنولوجيا مقابل 54 % في العلوم الإنسانية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.