بعد اكتساحه جوائز «إيمي»... هل يستحق Succession اهتمام المُشاهد العربي؟

عُرض مسلسل Succession الأميركي بمواسمه الـ4 ما بين عامَي 2018 و2023 (HBO)
عُرض مسلسل Succession الأميركي بمواسمه الـ4 ما بين عامَي 2018 و2023 (HBO)
TT

بعد اكتساحه جوائز «إيمي»... هل يستحق Succession اهتمام المُشاهد العربي؟

عُرض مسلسل Succession الأميركي بمواسمه الـ4 ما بين عامَي 2018 و2023 (HBO)
عُرض مسلسل Succession الأميركي بمواسمه الـ4 ما بين عامَي 2018 و2023 (HBO)

ما هذا المسلسل الذي يحلف النقّاد والجمهور باسمِه، الذي حصدَ عشرات الجوائز العالمية من بينها 19 «إيمي» و9 «غولدن غلوب»؟ لماذا يحضر اسم «Succession» (الخِلافة) فوراً، كلّما سأل المُشاهد من حوله عن عملٍ تلفزيونيّ يستحقّ وقتَه؟ وبعد، لماذا صُنّفت رباعيّة الكاتب البريطاني جيسي أرمسترونغ كأحد أهمّ المسلسلات في تاريخ الدراما التلفزيونية؟

داخل العائلة السامّة

تدور الحكاية حول «لوغان روي» وأولاده الأربعة، أصحاب «وايستار رويكو»، أضخم مجموعة إعلامية وترفيهية في الولايات المتحدة الأميركية، وحول صراع الأبناء على إرث الوالد بعد أن تتدهور صحّته.

لكن ليس هذا كل ما في الأمر، فالقصة التي عُرضت وما زالت على منصة HBO، متعدّدةُ الأبعاد وتتفرّع عنها ثيماتٌ كثيرة ومعقّدة؛ من العلاقات العائلية الملتبسة، إلى السلطة والمال، وصولاً إلى التشعّبات النفسية، وليس انتهاءً بالسياسة والإعلام.

أبطال مسلسل Succession، لوغان روي وأولاده الأربعة (HBO)

Succession هو من دون شكّ مسلسل عن العائلة، لكنه ليس حتماً عن العائلة بصيغتها المتعارف عليها. أمام حلقاته الـ39، يكتشف المُشاهد إلى أي درجة يمكن للروابط العائلية أن تكون سامّة. على امتداد المسلسل، يتسابق أولاد «الإمبراطور لوغان» على عرش أبيهم وعلى قلبِه. لكنّ ذاك القلب ليس مريضاً فحسب، بل هو الأقسى على الإطلاق؛ فغالباً ما يتساءل المتفرّج ما إذا كان هذا الأب يحمل ولو قليلاً من الحب لأبنائه.

إنه الوالد الديكتاتور الذي لم يورث «كيندال»، و«شيف»، و«رومان»، و«كونور» عزاً ومالاً، بقدر ما أورثَهم عقداً نفسيةً عميقة. كمَن يسير في ظلّ طاغية، تتحرّك شخصيات الأولاد. لكن رغم تحطيم الوالد لطموحهم، وإشعارهم الدائم بالفشل، والتفضيل المزاجيّ فيما بينهم، فإنّ هذا لا يثنيهم عن السعي للوصول، وإن اضطرّوا إلى زرع الخناجر في ظهور بعضهم بعضاً.

الإخوة روي والصراع الدائم على عرش الوالد (HBO)

بطاقة عبور إلى القصور التعيسة

من بين عناصر تَميُّز Succession أنه يقول الأمور كما هي ولا يوارب. يشكّل هذا الأسلوب المباشر ورقةً رابحة بالنسبة إلى المسلسل، وهو يتحصّن بنصٍ ذكيّ ولاذع، وبلهجةٍ تهكّمية ساخرة لا تخلو من الكوميديا السوداء. لكن في المقابل، قد تنحو اللغة العنيفة باتّجاه الشتيمة الكفيلة ببَتر الروابط العائلية. فحتى العواطف الأبويّة يعبّر عنها لوغان بالشتائم، وكذلك الأمر عندما يتبادل الإخوة المزاح.

أبعد من النص الحادّ، لعلّ أبرز أسباب نجاح المسلسل وجماهيريّته، أنه يأخذ مُشاهديه إلى المقلب الآخر من عالم المال والسلطة، ليكتشفوا التصدّعات النفسية والتعاسة المختبئة خلف الثراء. ففيما تراقب عينٌ القصور واليخوت والشركات العملاقة، تُبصر العين الأخرى النفوس المحطّمة، وعقَد النقص لدى أصحاب المال.

تتّسم متابعة يوميات عائلة «روي»، المتأرجحة بين الجاه والأسى، بكثيرٍ من الجاذبية. صحيحٌ أن الشخصيات بغيضة وتسكنها الضغينة والوصولية، إلا أنه من الصعب مقاومة التعلّق بها. ثمّة ما هو آسرٌ ومُرضٍ في التلصّص على أشخاصٍ يبدو وكأنّهم يملكون كل شيء، إلا أنهم في الواقع لا يملكون شيئاً.

هم الأغنياء التعساء، والأقوياء التائهون. يتحصّنون بطائرات خاصة وبسيارات فارهة وبملابس باهظة، فيما حياتهم مجرّدة من أي معنى أو أخلاقيات أو مشاعر إنسانية صافية. كلّها شخصياتٌ مثيرة للإعجاب والشفقة في آنٍ معاً. لكن مهما بلغت التراجيديا ذروتها، فإنّ ما يميّز Succession كذلك هي تلك المساحة الدائمة للخفّة والابتسامة.

شيف روي تتوسط والدها وزوجها في حفل زفافها (HBO)

تقمّص آسر للشخصيات

حصدَ ممثّلو Succession جوائز عدّة، تكريماً لأدائهم الاستثنائي الذي طبعه الكثير من الارتجال المحترف. كبيرُهم الفنان الأسكوتلندي براين كوكس، بدور لوغان روي، الذي قدّم شخصيةً أبويّة توحي لوهلةٍ بأنها طالعة من مسرحية شكسبيريّة. يزرع الفتنة بين أولاده ليبقى في الريادة، متمسّكاً برئاسة مجلس إدارة «وايستار» حتى النفس الأخير. يوهمُ أحدَهم بالعطف والثقة، ليعود ويصفعه بفائضٍ من الأذى.

أكثر الصفعات إيلاماً يتلقّاها كيندال، الموعود بالمنصب والمنقلب فجأةً على والده في إحدى أبرز انعطافات الحبكة الدرامية. تضاعفت شعبية الممثل الأميركي جيرمي سترونغ بعد الدور الذي قدّمه، إذ شكّل كيندال إحدى أقرب الشخصيات إلى قلوب المشاهدين، نظراً لهشاشته. هو المدمن التائب، والوالد المهمِل، ورجل الأعمال التائه بين إرث أبيه وطموحاته التكنولوجية وتلك الموسيقية. ولعلّ قبّعات البيسبول التي ينسّقها مع بزّاته الرسمية خيرُ تعبيرٍ عن ذاك الضياع.

شيف، الأخت الوحيدة بين 3 شبّان، أكثر تشدُّداً من شقيقها عندما يتعلّق الأمر بأناقة بزّاتها الرسمية التي لا تبارحها. هي امرأةٌ تصارع وحيدةً وسط مجتمع ذكوريّ، لكنها سرعان ما تدخل في لعبة الرجال، فتتقن فنّ الأذيّة كوالدها، وتحترف التسلّق كإخوتها، لا بل تسبقهم. تقمّصت الممثلة الأسترالية ساره سنوك شخصية شيف، فجعلت منها قضيّتها على مدى 5 سنوات من تصوير المسلسل وعرضه (2018 – 2023). وفي طليعة مَن يتلقّى الضربات والخيبات من شيف، زوجها طوم (ماثيو ماك فايدن) الذي يستأسر بالأحداث في الموسم الرابع والأخير من المسلسل.

الممثلة الأسترالية ساره سنوك بدور شيف روي (HBO)

أما الشقيق الأصغر رومان فيؤدّي دوره الممثل الأميركي كيران كالكن، الحاصل مؤخراً على جائزة «إيمي». يأخذ كالكن الكثير من طِباعه الحقيقية إلى مواقع التصوير، فيتجلّى ذلك ارتجالاً، وشغباً، ومزاحاً من العيار الثقيل. لكن خلف شخصية المهرّج الساخر صاحب اللسان السليط، يحتفظ رومان بالحصّة الأكبر من العقد النفسية، لا سيّما تلك المرتبطة بالعلاقات العاطفية والجنسية، وبالثقة بالنفس، وبالهروب من المسؤوليات.

الممثل الأميركي كيران كالكن بدور الأخ الأصغر رومان روي (HBO)

تبقى شخصية الأخ الأكبر غير الشقيق، التي يؤدّيها الممثل الأميركي آلان راك. يقف كونور على الهامش ولا يسعى إلى السلطة كما أشقّائه، فنُصبَ عينَيه عرشٌ من نوعٍ آخر هو رئاسة الجمهورية الأميركية.

وحدَه ما يجمع بين الإخوة روي، رعبُهم الشديد من والدهم، وفشلُهم في الانتقال من المراهقة إلى النُضج. كل ما بين هؤلاء حربٌ ضروس على السلطة، تُطيح بالروابط العائلية، وتكاد أن تقضي على الإرث.

آلان راك بدور كونور الأخ غير الشقيق الطامح إلى الرئاسة الأميركية (HBO)

أسباب إضافية لمشاهدة Succession

تغيب عن Succession عناصر التشويق والإثارة المتعارف عليها؛ لا جرائم فيه ولا محاولات اغتيال ولا مطاردات. لكنّ ذلك لا يُفقد العملَ شيئاً من سطوته التلفزيونية، فالوحوش هنا ليسوا خياليّين، بل على هيئة بشرٍ حقيقيين، وصراع العروش فيه على درجة عالية من الصدق والواقعية. أما انعطافات الحبكة فأشبهُ بلعبة شطرنج، بطيئة إنما صادمة.

محبّو الدراما النفسية العميقة والنصوص اللمّاحة والحكايات العائلية العارية من أي تجميلٍ ولفٍّ ودوَران، سيجدون حتماً ضالّتهم في Succession. جرى تشبيه المسلسل بكثيرٍ من الأعمال المتمحورة حول العائلات الثرية والسياسة، مثل «The Sopranos»، و«Mad Men»، و«House of Cards»، و«White Lotus»، إلّا أن Succession غرّد وحيداً خارج هذا السرب، وعرف كيف ينسحب من الشاشة، تاركاً خلفه أثَراً تلفزيونياً سيكون من الصعب خلافتُه.


مقالات ذات صلة

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.