زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

العازف والمؤلف الأردني لـ«الشرق الأوسط»: أريد بناء جسرٍ روحيّ وطيد مع جمهوري

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
TT

زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)

لم تكن لعبة زيد ديراني المفضّلة سيارةً على «الريموت كونترول»، ولا مسدّساً بلاستيكياً، بل علّاقة مفاتيح على هيئة بَطريقٍ بنفسجيّ، يطلق لحن «Love Story» في كل مرة تضغط عليه. «في السادسة من عمري، كانت أثمن ما أملك، ويوم أضَعتُها كان الأمر أشبهَ بالكارثة»، يخبر عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني «الشرق الأوسط».

من الواضح أنّ طريق الموسيقى كان مرسوماً منذ الصغر، لكن من دون سابق تصوّر وتصميم. «بدأت دراسة البيانو في الـ13 وهي سنّ متأخّرة لتعلم الآلة، لكنّي وقعت في حبها وواظبت على التمرين يومياً ولساعاتٍ طويلة».

«زينة»

وكأنّ كل شيء وصل إليه متأخّراً، فالمعزوفة التي أطلقته إلى الشهرة العربية والعالمية، بقيت في الأدراج 10 أعوام. ألّف زيد ديراني «زينة» في الـ19 من عمره. منحَها اسمَ شقيقته ثمّ خبّأها إلى أن حان أوان خروجها إلى الضوء.

تجاوزت «زينة» الـ15 عاماً من عمرها الموسيقيّ، لكنها ما زالت المعزوفة المفضّلة في حفلات الزفاف حول العالم العربي. لا يُنكر زيد أنها شكّلت أسطَع نقطة ضوء في مسيرته؛ «غمرني نجاحها ويؤثّر فيّ كثيراً كونها اللحن المعتمد في الأفراح والمناسبات السعيدة».

لكن، ألم يقف نجاحها الجارف في طريق معزوفاتٍ أخرى؟ يؤكّد زيد أنّ الأمر لم يقلقه يوماً، فلكلِ عملٍ نصيبه من النجاح ومحبة الجمهور. يؤمن بالمثابرة وبالطاقة الإيجابية المتَبادلة بينه وبين متابعيه، وهي تتجلّى بوضوح خلال حفلاته، على غرار ما حصل مؤخراً في «كازينو لبنان».

من حفل زيد ديراني الأخير في كازينو لبنان (إدارة أعمال الفنان)

فيضان حبّ في كازينو لبنان

التقى زيد بجمهوره في لبنان على مدى 3 أمسياتٍ، طبعَها تقديمه «ميدلي» تحيةً للموسيقار الراحل إحسان المنذر. اجتمعت الحناجر في الصالة لترافق عزفَه؛ «ما حدا بيعبّي مطرحك بقلبي»، «يُسمعني حين يراقصني كلماتٍ ليست كالكلمات»، وسواها من أغاني الفنانة ماجدة الرومي. تأثّرَ زيد، ليس لأنّ الرومي هي أيقونة الطفولة فحسب، بل لأنّ الحبّ بينه وبين الجمهور بلغ أقصاه.

«أجمل ما قد ينتابني وأنا جالسٌ خلف البيانو على المسرح، هو ذاك الشعور بالهشاشة النابع من فائض الحب»، هكذا يختصر زيد حفلات «الكازينو». وما أضفى على اللحظة سحراً، هو علاقته الروحيّة الوطيدة بلبنان. «أعشق لبنان واللبنانيين... يلهمونني وأنا أشبههم في حب الفن وريادة الأعمال، إضافةً إلى أن عدداً كبيراً من فنّانيّ المفضّلين لبنانيون، كالرحابنة وفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي».

أطلّ زيد على جمهوره اللبناني في ديسمبر الماضي بعد سنوات من الغياب (إدارة أعمال الفنان)

تآلفَ زيد مع المسرح منذ سنوات المراهقة. يحبّ هذه الإطلالة على الناس، التي كانت نتيجتها تقريب آلة البيانو النخبويّة إليهم. من لغة الجسد والملامح، إلى الشغف البارز، مروراً باختيار المقطوعات المحبوبة، استطاعَ زيد والبيانو أن ينزلا إلى مقاعد الجمهور. «ألهمَني الشاعر نزار قبّاني الذي قرّب الشعر الفصيح من الناس. تحدّث بلُغتِهم إنما شعراً. لطالما كان هدفي التواصل مع الناس من خلال موسيقاي، وبناء جسرٍ روحيٍّ وطيد معهم بواسطة الفن».

محطّتا لندن وواشنطن

أخذته الطريق إلى جماهير متنوّعة من حول العالم، فجال عبر القارّات على أجنحة معزوفاته. ومن بين أبرز المحطّات التي لا تفارق ذاكرته، محطّة واشنطن حيث عزفَ أمام رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، ومحطّة لندن حيث كان للأداء أمام الملكة إليزابيث وَقعٌ فريد. «بعد العزف إلى جانب الأوركسترا الفيلهارمونية في لندن، صافحت الملكة التي سألتني عمّن ألّف المعزوفة فأخبرتُها أنها من تأليفي»، يتذكّر زيد مبتسماً. لا أنسى ردّها عليّ: «أتمنّى أن أراك تعزف في لندن من جديد».

عزف زيد ديراني أمام الملكة إليزابيث في إطار زيارة الملك عبد الله الرسمية إلى المملكة المتحدة (إنستغرام)

تضمّ مجموعة زيد ديراني الموسيقية حتى الآن أكثر من 10 ألبومات. يحاول أن يوازن ما بين المزاجَين الشرقي والغربي، هو الذي استقى من الثقافتَين استماعاً وعزفاً. يعود 26 عاماً في الزمن ليقول: «كنت في الـ17 عندما بدأت التأليف الموسيقي. التصقتُ بالأسلوب الذي أحبّ وبالإرثَين الشرقي والغربي اللذَين ربيت عليهما، لكني طوّرتُ نفسي تقنياً في الوقت ذاته. هذه حقيقتي. لم أرتدِ الأقنعة الفنية بهدف الوصول».

في المقابل، يقرّ زيد بأنّ الإطلالة العالمية ما كانت لتتحقّق، لولا انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف الدراسة. «أنا مواطن أردني - أميركي وأعترف أنّ أميركا هي أرض الفرص. إنها بمثابة منصة تمنح أي شخص موهوب حرية الإبداع. أنا مَدينٌ بالكثير للولايات المتحدة، وما كنت الشخص نفسه لولا سفري إلى هناك».

تخصص زيد ديراني بالموسيقى في الولايات المتحدة الأميركية وهو مقيم هناك (إدارة أعمال الفنان)

التعاون مع كلايدرمان

من بين أبرز المشاريع التي عمل عليها زيد مؤخراً، معزوفة مشتركة مع عازف البيانو العالمي ريتشارد كلايدرمان. يصف التعاون الذي حمل عنوان «Princess of the Night» (أميرة الليل)، بالمحطة المحوريّة في مسيرته لِما يحمل كلايدرمان من خبرة.

يقول إنه تعلّم الكثير من كلايدرمان موسيقياً؛ «أعجبَني صدقه وتواضعه، وتعلّمت منه ألّا أبالغ في عزفي وألّا أتشاطر. فالشطارة الحقيقية هي في إيصال المشاعر بأقلّ عدد ممكن من النوتات».

قدّم ديراني إلى جانب العازف العالمي ريتشارد كلايدرمان معزوفة «Princess of the Night» من تأليف أوليفييه توسان (إنستغرام)

يحرص زيد على تقديم الألحان العربية إلى جمهوره الغربي خلال جولاته العالمية، إلا أنه لا يجعلها تطغى على ما يحبّون من معزوفات غربية؛ من فرانك سيناترا إلى إلفيس، وصولاً إلى سيلين ديون وماريا كاري. يوضح في هذا السياق أن العدد الأكبر من متابعيه حالياً هم من البرازيل؛ «هناك مثلاً وفي الغرب عموماً، يفضّلون المعزوفات العالمية، لذلك فإنّ ما أقدّم على مسارح أميركا يختلف كثيراً عمّا أقدّم في العالم العربي».

زيد ديراني سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة يونيسيف منذ 2016 (إنستغرام)

«سفير الأمل»

إن طلبت منه اختصار الموسيقى بكلمة، يجيب زيد: «الأمل». وعلى هذا الأساس اختار أن يتشارك الأمل الذي تمنحه الموسيقى، مع أطفالٍ اسودّت الآفاق في عيونهم. يفتخر بمشروع «موسيقتي» الخاص بالعلاج بالموسيقى، الذي قدّمه سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة «يونيسيف» في مخيّم الزعتري للّاجئين السوريين في الأردن.

رأى البسمة تعود تدريجياً إلى وجوههم الفتيّة بفضل النغم، فتأكّدَ من جديد أن المفتاح الأساسي إلى قلوب الناس هو الموسيقى التي تنطقُ حباً.


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.