زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

العازف والمؤلف الأردني لـ«الشرق الأوسط»: أريد بناء جسرٍ روحيّ وطيد مع جمهوري

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
TT

زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)

لم تكن لعبة زيد ديراني المفضّلة سيارةً على «الريموت كونترول»، ولا مسدّساً بلاستيكياً، بل علّاقة مفاتيح على هيئة بَطريقٍ بنفسجيّ، يطلق لحن «Love Story» في كل مرة تضغط عليه. «في السادسة من عمري، كانت أثمن ما أملك، ويوم أضَعتُها كان الأمر أشبهَ بالكارثة»، يخبر عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني «الشرق الأوسط».

من الواضح أنّ طريق الموسيقى كان مرسوماً منذ الصغر، لكن من دون سابق تصوّر وتصميم. «بدأت دراسة البيانو في الـ13 وهي سنّ متأخّرة لتعلم الآلة، لكنّي وقعت في حبها وواظبت على التمرين يومياً ولساعاتٍ طويلة».

«زينة»

وكأنّ كل شيء وصل إليه متأخّراً، فالمعزوفة التي أطلقته إلى الشهرة العربية والعالمية، بقيت في الأدراج 10 أعوام. ألّف زيد ديراني «زينة» في الـ19 من عمره. منحَها اسمَ شقيقته ثمّ خبّأها إلى أن حان أوان خروجها إلى الضوء.

تجاوزت «زينة» الـ15 عاماً من عمرها الموسيقيّ، لكنها ما زالت المعزوفة المفضّلة في حفلات الزفاف حول العالم العربي. لا يُنكر زيد أنها شكّلت أسطَع نقطة ضوء في مسيرته؛ «غمرني نجاحها ويؤثّر فيّ كثيراً كونها اللحن المعتمد في الأفراح والمناسبات السعيدة».

لكن، ألم يقف نجاحها الجارف في طريق معزوفاتٍ أخرى؟ يؤكّد زيد أنّ الأمر لم يقلقه يوماً، فلكلِ عملٍ نصيبه من النجاح ومحبة الجمهور. يؤمن بالمثابرة وبالطاقة الإيجابية المتَبادلة بينه وبين متابعيه، وهي تتجلّى بوضوح خلال حفلاته، على غرار ما حصل مؤخراً في «كازينو لبنان».

من حفل زيد ديراني الأخير في كازينو لبنان (إدارة أعمال الفنان)

فيضان حبّ في كازينو لبنان

التقى زيد بجمهوره في لبنان على مدى 3 أمسياتٍ، طبعَها تقديمه «ميدلي» تحيةً للموسيقار الراحل إحسان المنذر. اجتمعت الحناجر في الصالة لترافق عزفَه؛ «ما حدا بيعبّي مطرحك بقلبي»، «يُسمعني حين يراقصني كلماتٍ ليست كالكلمات»، وسواها من أغاني الفنانة ماجدة الرومي. تأثّرَ زيد، ليس لأنّ الرومي هي أيقونة الطفولة فحسب، بل لأنّ الحبّ بينه وبين الجمهور بلغ أقصاه.

«أجمل ما قد ينتابني وأنا جالسٌ خلف البيانو على المسرح، هو ذاك الشعور بالهشاشة النابع من فائض الحب»، هكذا يختصر زيد حفلات «الكازينو». وما أضفى على اللحظة سحراً، هو علاقته الروحيّة الوطيدة بلبنان. «أعشق لبنان واللبنانيين... يلهمونني وأنا أشبههم في حب الفن وريادة الأعمال، إضافةً إلى أن عدداً كبيراً من فنّانيّ المفضّلين لبنانيون، كالرحابنة وفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي».

أطلّ زيد على جمهوره اللبناني في ديسمبر الماضي بعد سنوات من الغياب (إدارة أعمال الفنان)

تآلفَ زيد مع المسرح منذ سنوات المراهقة. يحبّ هذه الإطلالة على الناس، التي كانت نتيجتها تقريب آلة البيانو النخبويّة إليهم. من لغة الجسد والملامح، إلى الشغف البارز، مروراً باختيار المقطوعات المحبوبة، استطاعَ زيد والبيانو أن ينزلا إلى مقاعد الجمهور. «ألهمَني الشاعر نزار قبّاني الذي قرّب الشعر الفصيح من الناس. تحدّث بلُغتِهم إنما شعراً. لطالما كان هدفي التواصل مع الناس من خلال موسيقاي، وبناء جسرٍ روحيٍّ وطيد معهم بواسطة الفن».

محطّتا لندن وواشنطن

أخذته الطريق إلى جماهير متنوّعة من حول العالم، فجال عبر القارّات على أجنحة معزوفاته. ومن بين أبرز المحطّات التي لا تفارق ذاكرته، محطّة واشنطن حيث عزفَ أمام رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، ومحطّة لندن حيث كان للأداء أمام الملكة إليزابيث وَقعٌ فريد. «بعد العزف إلى جانب الأوركسترا الفيلهارمونية في لندن، صافحت الملكة التي سألتني عمّن ألّف المعزوفة فأخبرتُها أنها من تأليفي»، يتذكّر زيد مبتسماً. لا أنسى ردّها عليّ: «أتمنّى أن أراك تعزف في لندن من جديد».

عزف زيد ديراني أمام الملكة إليزابيث في إطار زيارة الملك عبد الله الرسمية إلى المملكة المتحدة (إنستغرام)

تضمّ مجموعة زيد ديراني الموسيقية حتى الآن أكثر من 10 ألبومات. يحاول أن يوازن ما بين المزاجَين الشرقي والغربي، هو الذي استقى من الثقافتَين استماعاً وعزفاً. يعود 26 عاماً في الزمن ليقول: «كنت في الـ17 عندما بدأت التأليف الموسيقي. التصقتُ بالأسلوب الذي أحبّ وبالإرثَين الشرقي والغربي اللذَين ربيت عليهما، لكني طوّرتُ نفسي تقنياً في الوقت ذاته. هذه حقيقتي. لم أرتدِ الأقنعة الفنية بهدف الوصول».

في المقابل، يقرّ زيد بأنّ الإطلالة العالمية ما كانت لتتحقّق، لولا انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف الدراسة. «أنا مواطن أردني - أميركي وأعترف أنّ أميركا هي أرض الفرص. إنها بمثابة منصة تمنح أي شخص موهوب حرية الإبداع. أنا مَدينٌ بالكثير للولايات المتحدة، وما كنت الشخص نفسه لولا سفري إلى هناك».

تخصص زيد ديراني بالموسيقى في الولايات المتحدة الأميركية وهو مقيم هناك (إدارة أعمال الفنان)

التعاون مع كلايدرمان

من بين أبرز المشاريع التي عمل عليها زيد مؤخراً، معزوفة مشتركة مع عازف البيانو العالمي ريتشارد كلايدرمان. يصف التعاون الذي حمل عنوان «Princess of the Night» (أميرة الليل)، بالمحطة المحوريّة في مسيرته لِما يحمل كلايدرمان من خبرة.

يقول إنه تعلّم الكثير من كلايدرمان موسيقياً؛ «أعجبَني صدقه وتواضعه، وتعلّمت منه ألّا أبالغ في عزفي وألّا أتشاطر. فالشطارة الحقيقية هي في إيصال المشاعر بأقلّ عدد ممكن من النوتات».

قدّم ديراني إلى جانب العازف العالمي ريتشارد كلايدرمان معزوفة «Princess of the Night» من تأليف أوليفييه توسان (إنستغرام)

يحرص زيد على تقديم الألحان العربية إلى جمهوره الغربي خلال جولاته العالمية، إلا أنه لا يجعلها تطغى على ما يحبّون من معزوفات غربية؛ من فرانك سيناترا إلى إلفيس، وصولاً إلى سيلين ديون وماريا كاري. يوضح في هذا السياق أن العدد الأكبر من متابعيه حالياً هم من البرازيل؛ «هناك مثلاً وفي الغرب عموماً، يفضّلون المعزوفات العالمية، لذلك فإنّ ما أقدّم على مسارح أميركا يختلف كثيراً عمّا أقدّم في العالم العربي».

زيد ديراني سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة يونيسيف منذ 2016 (إنستغرام)

«سفير الأمل»

إن طلبت منه اختصار الموسيقى بكلمة، يجيب زيد: «الأمل». وعلى هذا الأساس اختار أن يتشارك الأمل الذي تمنحه الموسيقى، مع أطفالٍ اسودّت الآفاق في عيونهم. يفتخر بمشروع «موسيقتي» الخاص بالعلاج بالموسيقى، الذي قدّمه سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة «يونيسيف» في مخيّم الزعتري للّاجئين السوريين في الأردن.

رأى البسمة تعود تدريجياً إلى وجوههم الفتيّة بفضل النغم، فتأكّدَ من جديد أن المفتاح الأساسي إلى قلوب الناس هو الموسيقى التي تنطقُ حباً.


مقالات ذات صلة

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت في الحفل تم القبض على 12 شخصاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى مركز كينيدي (أ.ب)

مزيد من الموسيقيين يلغون عروضهم في مركز كينيدي بعد إضافة اسم ترمب إلى المبنى

ألغى مزيد من الفنانين عروضهم المقررة في مركز كينيدي بعد إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى المنشأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق أغاني عيد الميلاد في أوبرا الإسكندرية (دار الأوبرا المصرية)

الأوبرا المصرية تستقبل الكريسماس بحفل عالمي في الإسكندرية

استقبلت دار الأوبرا المصرية احتفالات الكريسماس لهذا العام بحفل غنائي في مسرح سيد درويش «أوبرا الإسكندرية» تضمن عزف مقطوعات موسيقية من أشهر الأعمال الكلاسيكية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس عمرو سليم لـ«الشرق الأوسط»: أفكر في العودة إلى التلحين

عمرو سليم لـ«الشرق الأوسط»: أفكر في العودة إلى التلحين

قال الموسيقار وعازف البيانو المصري عمرو سليم إن بينه وبين المطرب مدحت صالح كيمياء خاصة جعلتهما يشكلان ثنائياً ناجحاً في الحفلات الغنائية.

انتصار دردير (القاهرة)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.