«سرد» نموذج ثقافي مبتكر لتدريب المبدعين ورعاية الفن والفنانين

يدرب نحو ألفي موسيقي سنوياً ويستقبل 5 آلاف زائر شهرياً

ينطلق «سرد» لبناء مجتمع حيّ يربط الفنانين والموسيقيين وعشاق الأدب في كل المدن السعودية ببعضهم (مركز سرد)
ينطلق «سرد» لبناء مجتمع حيّ يربط الفنانين والموسيقيين وعشاق الأدب في كل المدن السعودية ببعضهم (مركز سرد)
TT

«سرد» نموذج ثقافي مبتكر لتدريب المبدعين ورعاية الفن والفنانين

ينطلق «سرد» لبناء مجتمع حيّ يربط الفنانين والموسيقيين وعشاق الأدب في كل المدن السعودية ببعضهم (مركز سرد)
ينطلق «سرد» لبناء مجتمع حيّ يربط الفنانين والموسيقيين وعشاق الأدب في كل المدن السعودية ببعضهم (مركز سرد)

يفتح «مركز سرد الثقافي» أبوابه، مقدماً نفسه نموذجاً مبتكراً يلتقي مع مشهد ثقافي سعودي مزدهر ومتطلع، وينخرط في مهمة لتعزيز البعد الثقافي نمطاً معيشاً في الفضاء العام، وصناعة تجارب إبداعية استثنائية، واحتضان المبدعين، وتنظيم فعاليات فنية وإثرائية من شأنها دعم الفنون والاهتمامات الثقافية لدى المجتمع السعودي.

وقال عبد الله الحضيف، المدير العام للمركز، إن «مركز سرد» ينطلق لبناء مجتمع حيّ يربط الفنانين والموسيقيين وعشاق الأدب في كل المدن السعودية ببعضهم، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت انطلاقاً من الطموح لبناء كوادر موهوبة تصنع الفرق في قطاعات ثقافية مختلفة، مثل الموسيقى والسينما والأدب والفنون البصرية.

وينطلق «مركز سرد»، بدعم من «الصندوق الثقافي السعودي»، حاضنةً للموهوبين ولإثراء مجالات الموسيقى والفنون وتعزيز المحتوى الفني، عبر بناء كوادر متميزة تصنع فرقاً نوعياً في جودة مخرجات القطاع الثقافي السعودي، ويستهدف تدريب نحو 2000 موسيقي سنوياً، واستقبال 5 آلاف زائر شهرياً.

يأتي تدشين «سرد» ضمن برنامج «تحفيز المشاريع الثقافية» بالشراكة مع «برنامج جودة الحياة»، وخُصِّصت له ميزانية إجمالية بلغت 181 مليون ريال سعودي، بهدف توفير الدعم والحوافز المالية غير المسترَدة لمشاريع القطاع الثقافي، حيث موّل «الصندوق» من خلاله 36 مشروعاً ثقافياً تتنوع أنشطتها ومجالاتها في مختلف القطاعات الثقافية الـ16.

وكشف الحضيف أن المشروع واجه تحديات على عدة مستويات، خلال العام الماضي، إلا أن دعم «الصندوق الثقافي» أعاد الأمل للمشروع، ولطموحه في إطلاق العنان للجوهر الثقافي في مدينة الرياض، وخلق مركز ثقافي يتسع للإبداع، ويعزز المواهب المحلية.

يسعى المركز إلى إطلاق العنان للجوهر الثقافي في مدينة الرياض وخلق مركز ثقافي يتسع للإبداع ويعزز المواهب (مركز سرد)

ريادة الأعمال الثقافية

ويقود عبد الله بن صالح الحضيف تحدياً جديداً في إطلاق المركز الجديد، ويمثل الحضيف نموذجاً لرائد أعمال متطلع في القطاع الثقافي، اختبر تحديات المجال ونهض بطموحاته من خلال تجربته الثريّة التي قضى فيها نحو عقد تقريباً في مجال ريادة الأعمال الثقافية، منذ أن أطلق أول مشاريعه عام 2016 «أرباب الحرف» في مدينة جدة، الذي وفَّر بقعة مضيئة وسط شحّ الأماكن والإمكانات، ووفد إليه الشباب من أصحاب الهوايات بوصفه ملتقى تلتئم تحت سقفه اهتماماتهم المشتركة، فكانت البداية بمحل صغير في شارع اليمامة بمدينة جدة.

تركز مهمة المركز على تحويل مقره إلى فضاء حيوي لرعاية المبدعين والفنانين وتقديم دورات وفعاليات فنية عالية الجودة (مركز سرد)

وفي عام 2018، افتتح الحضيف الفرع الثاني لأرباب الحرف في حي البساتين بجدة، ثم في عام 2019 قام بتأسيس 10 بيوت تاريخية في جدة القديمة وتحويلها إلى مراكز ثقافية، تميز كل بيت بهويته الفريدة ولمسته الساحرة، من بينها «بيت زرياب»، و«متحف الحضيف»، و«البيت البوهيمي»، و«بيت الحجاز»، و«بيت الحضيف»، ويجتمع نشاط هذه البيوت حول الثقافة والفن.

وفي عام 2020، توسعت مبادراته لتشمل مشروع «لاثريبو» في المدينة المنورة، وفي عام 2021، أنشأ مركزاً ثقافياً شمال جدة، وفي عام 2022، أطلق منصة «يمام الثقافية» في الرياض بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة، ليكون واحداً من رواد الفن والموسيقى المؤثرين في السعودية.

ويشير عبد الله الحضيف إلى أن القطاع الثقافي السعودي مليء بالفرص التي تنتظر رواد الأعمال، والمستثمرين، ويضيف: «تجربتنا في (سرد) تعطي نموذجاً لهذه العلاقة المثمرة بين الطرفين، في خوض هذه التجربة وصناعة الفرق والمساهمة في تلبية احتياجات سوق العمل بالقطاع الثقافي».

ينطلق «مركز سرد» بدعم من «الصندوق الثقافي السعودي» حاضنة للموهوبين وإثراء مجالات الموسيقى والفنون وتعزيز المحتوى الفني (مركز سرد)

«سرد» فضاء حيوي للمبدعين

ويقول عبد الله الحضيف إن «كل فرد في (سرد) يؤمن بأن الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود وتلامس القلوب، ونسعى انطلاقاً من هذا الوعي بقيمة وتأثير الفنون، إلى توفير بيئة إبداعية داعمة لكل مَن يرغب في تطوير مهاراته الفنية والتعبير عن ذاته من خلال الفن، وأن يكون (سرد) من بين الوجهات الأولى المفضلة، لكل مَن يبحث عن تحفيز لإبداعه وتطوير مهاراته الفنية، والمساهمة في بناء مجتمع فني مبتكر يجمع بين شتى المواهب ويسهم في تنمية الفن والثقافة وازدهار مجتمع فني متنامٍ يجمع بين الشغف والموهبة».

فريق مركز سرد الثقافي أثناء التحضيرات لإطلاق المركز والتجهيز لفعالياته وأنشطته الفنية والثقافية (مركز سرد)

وترتكز مهمة المركز، بالإضافة إلى تحويل مقره إلى فضاء حيوي لرعاية المبدعين والفنانين، على تقديم دورات وفعاليات فنية عالية الجودة تستهدف مختلف مستويات الفنانين، من المبتدئين إلى المحترفين، كما يسعى لتوفير التوجيه والدعم اللازم لكل فرد ليحقق إمكاناته الكاملة في عالم الفن، وخلق بيئة محفزة وداعمة لكل مَن يرغب في استكشاف وتعزيز مهاراته الفنية، والحث على تقديم أرقى الحفلات الكلاسيكية التي تشمل مختلف ميادين الفن، بهدف تلبية تطلعات كل فرد وتحفيزه على الابتكار والتعبير.


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».