«الشرق الأوسط» في كواليس حفل افتتاح كأس آسيا

ورودٌ تنبت في الصحراء وحيوانات «كليلة ودمنة» تسرق الأضواء

إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» في كواليس حفل افتتاح كأس آسيا

إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)

ينسى الجالس في وسط مدرّجات «استاد لوسيل» لـ25 دقيقة، أنه متواجدٌ في ملعبٍ لكرة القدم. يغيب العشب الأخضر وتتوارى شِباك المرمى وتصمت صفّارات الحُكّام، لتتقدّمَ المشهدَ صحراء نبتت في رمالها واحة من الورود، وأضاءت سماءها نجوم الأمل ودوت فيها مفرقعاتُ الترحيب بضيوف كأس آسيا لكرة القدم، التي تنظّمها دولة قطر بنسختها الـ18.

أضاءت مدرّجات الملعب أنوارا على هيئة نجوم واشتعلت سماؤه بالمفرقعات (استديوهات كتارا)

لحفل الافتتاح الذي يمتدّ نصف ساعة ويقف خلف تنفيذه 1600 شخص، أرادت الجهة المُنتجة «استوديوهات كتارا» رسائلَ إنسانية هادفة، تمتدّ من أدنى الشرق إلى أقصاه. وللغاية، فقد نهل فريق العمل من كتابٍ يضرب عميقاً في التراث الأدبيّ والفلسفيّ الآسيويّ عموماً والعربيّ خصوصاً؛ «كليلة ودمنة».

استند العرض الافتتاحي لكأس آسيا إلى كتاب «كليلة ودمنة» لكونه انعكاساً للثقافات الآسيوية جميعاً (استديوهات كتارا)

«الفصل المفقود من كليلة ودمنة»

العرضُ الموسيقيّ والبَصريّ الضخم هو امتدادٌ للحكاية، ويحمل عنوان «الفصل المفقود من كليلة ودِمنة». بحكمته المنبثقة من الهند والعابرة إلى الفُرس ثم إلى العرب والعالم من خلال الترجمات، يدور لبُّ الرسالة حول مفاهيم إنسانية كاحترام الآخر وتقبّل اختلافاته الثقافية والاحتفاء بها.

قبل الدخول إلى أرض الملعب الذي استحالَ مسرحاً ضخماً، تتحضّر الشخصيات في الكواليس. ليست مهمةً سهلة أن يعتمر 24 ممثلاً رؤوس حيوانات صُنعت خصيصاً في جنوب أفريقيا من أجل هذا العرض، وذلك على أيدي 14 حِرَفياً. كلٌ من أبطال أسطورة «كليلة ودمنة» يمثّل دولةً آسيويّة من الدول المُشارِكة، وقد تطلّبَ الأمر أبحاثاً لمعرفة الحيوانات التي ترمز إلى تلك البلاد.

صُنعت رؤوس الحيوانات وأزياؤها خصيصاً لعرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

هنا أسدٌ يمازح زميله الدبّ، وهناك طاووسٌ أزرق يتباهى بجناحَيه الملوّنين، أما تنّين كومودو الإندونيسي فيأخذ قسطاً من الراحة جلوساً لأن الزيّ ثقيل. صُنعت رؤوس الحيوانات وأزياؤها بحِرَفيّة ودقّة عاليتَين، وقد استغرق تحضيرها 4 أشهر على ما يخبر أحد أعضاء الفريق «الشرق الأوسط». أما الممثلون الذين يرتدونها فآتون من مختلف أنحاء العالم؛ بعضهم من روسيا، وصربيا، وكوريا الجنوبية، فيما قدم آخرون من عدد من الدول العربية.

استراحة حيوانات «كليلة ودمنة» قبل انطلاق الحفل الافتتاحي لكأس آسيا (الشرق الأوسط)

ذكاء بشريّ مائة في المائة

على كثبان الرمل التي تفترش أرض الملعب وبين آلاف أوراق الورد المتناثرة فوقها، تقف الشخصيات مستعدّةً لانطلاق صفّارة العرض. العدّ العكسيّ من 10 إلى 1 يُتلى باللغة العربيّة، ليصدح بعد ذلك صوت عبير نعمة بشخصية «ثانون». عن هذه الإطلالة التي مزجت فيها الغناء والأداء التمثيلي، تقول الفنانة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إنها مدعاة فخر بالنسبة إليها. «لهذه المشاركة قيمة إنسانية كبيرة خصوصاً في هذه الفترة الأليمة التي تمرّ بها منطقتنا»، تضيف نعمة التي رأت في العمل رسالة عدالة وصداقة وإنسانية، في وقتٍ العالم هو أحوَج ما يكون إلى صداها الإيجابي.

الفنانة عبير نعمة مع المؤلف الموسيقي للعمل إيهاب عبد الواحد والموزع نادر حمدي (إدارة أعمال الفنانة)

صحيحٌ أن التكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً في العرض الافتتاحيّ، إلا أنّ القيّمين عليه يؤكّدون أن الذكاء البشريّ وحده تولّى التفاصيل من ألفها إلى يائها، من دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي. للأزياء مصمّموها الذين أعدّوا تصاميم سينمائيّة تذكّر بأفلام الفنتازيا، ومعظمها مستوحى من الثقافات الآسيوية القديمة. وللديكور مهندسوه الذين لم يكتفوا بكثبان الرمل وواحة الورد، بل رفعوا 5 مرايا ضخمة وسط الملعب، بشكلٍ يحاكي خشبات المسارح العالمية، هذا إلى جانب المؤثرات البصريّة والضوئيّة الخاصة.

اعتمد فريق العمل تصاميم سينمائية تذكّر بأفلام الفنتازيا (الشرق الأوسط)

في هذا الإطار، يوضح المنتج المنفّذ للعمل محمود حماقي أن مستوى العرض لا يقلّ شأناً عن حفلات افتتاح الألعاب الأولمبية. ويلفت حماقي إلى أنّ التحضير بدأ منذ سنة تحديداً، أي فور الانتهاء من فعاليات كأس العالم 2022؛ «لم نُرِد عرضاً اعتيادياً ولا تقليدياً، بل كان الهدف إحياء تراث رمزيّ مع الحفاظ على عنصر الإبهار».

كثبان الرمل وواحة الورد في وسط ملعب لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)

من الملعب إلى المسرح

يمزج النص ما بين الشعر والفلسفة، وهو يستقي من روح «كليلة ودمنة» ليضفي عليها لمسةً إنسانية هادفة وعميقة. تقوم الرؤية وفكرة السيناريو التي وضعها الرئيس التنفيذي لاستوديوهات كتارا أحمد الباكر، على ابتداع فصل جديد من الكتاب الأصليّ، يشجّع الناس على الإيمان بأنفسهم وبأهدافهم، رغم غرابة ما يصادفون في الطريق. وبقلم الكاتبة الكويتية هبة مشاري حماده، تحوّلت القصة إلى «ميوزيكال» بأغانٍ على درجة عالية من الإنسانية، تعكس الرسائل بشكلٍ ترفيهيّ جذّاب.

كما تتآخى حبّات الرمل لتصنع صحراء، وكما تتلاحم أوراق الورد لتصير وردةً، يمكن للبشر أن يفعلوا. هذا ما تتمنّاه الأغنية حين تصدح: «سأصفّق لك فصفّق لي»، أو عندما تهتف: «لنقترب من بعض كتفاً إلى كتف، ولنحبّ بعضنا البعض حتى نكون الهدف».

الإصغاء إلى الملاحظات الأخيرة قبل الدخول إلى أرض الملعب (الشرق الأوسط)

منذ انطلاق النغمة الأولى، تتّضح الضخامة الموسيقيّة. يقرّ المؤلّف والمنتج الموسيقي المصري إيهاب عبد الواحد، الذي تعاون توزيعاً مع الفنان نادر حمدي، وعزفاً مع أوركسترا قطر الفلهارمونية، بأنّ «افتتاح حدثٍ عالميّ خاص بكرة القدم بواسطة قصة مثل (كليلة ودمنة) شكّل تحدياً صعباً». بسرعةٍ قياسية تطلّبت سهراً وتفرّغاً كاملاً، أُنجزت الموسيقى خلال شهرَين. ويلفت عبد الواحد إلى أن «التركيز انصبّ على صناعة ألحان ذات مستوى عالمي تستطيع أن تلمس المتفرّجين أينما أتوا، شرط أن تبقى وفيّة للروح العربية».

شكّل حفل الافتتاح لقاءً جامعاً لمواهب عربية، فإضافةً إلى عبير نعمة من لبنان قدّم عددٌ من الفنانين أصواتهم وأداءهم التمثيلي لـ«الفصل المفقود من كليلة ودمنة»؛ في طليعتهم حمود الخضر من الكويت، وفهد الحجاجي وناصر الكبيسي ومشعل الدوسري من قطر.

وبما أن «جمال الحكاية يضاهي روعة الأهداف»، على ما يقول أحد المقاطع المغنّاة، فإنّ العرض لن يتوقّف عند حدود استاد لوسيل. يكشف القيّمون على استديوهات كتارا أنّهم في صدد تطوير العرض إلى مسرحية موسيقية متكاملة، تمتدّ لساعتَين من الوقت. حُدّد موعد الافتتاح المبدئي في الربع الأول من عام 2025، على أن تنطلق المسرحية من الدوحة إلى عواصم خليجية وعربية وأجنبية. أما الهدف الأساسي من ذلك، فهو سرد حكاياتٍ شرقية وعربية من منظور عربي، وبصناعةٍ محلّية.

أزهار الصحراء خلال التدريبات النهائية للحفل الافتتاحي (الشرق الأوسط)

تحيّة لفلسطين

قبل أن تنسحب الرمال وتتطاير أوراق الورد استعداداً لبدء المباراة، قُدّمت باقة الختام إلى غزّة وفلسطين. بصوت الفنانة القطرية الشابة دانة المير، صدحت «الملالة» الفولكلورية، بمرافقة أوركسترالية عصرية إلى جانب الرقصة الفلسطينية التقليدية.

اختتام العرض الافتتاحي بلوحة مغنّاة من أداء دانة المير تحيّة لفلسطين (استديوهات كتارا)

«لطالما حلمت بأن أقدّم صوتي لفلسطين، وعظيم جداً أن يتحقق الحلم ضمن حدث كرويّ عالمي في الدوحة». هكذا تختصر المير تأثّرها بالمُشاركة، هي التي افتتحت بصوتها الأوبرالي كأس العالم 2022.


مقالات ذات صلة

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

يوميات الشرق في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

بأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».