عودة جوائز «غولدن غلوب» بين بداية جديدة أو فشل مستمر

نكات مقدّم الحفل وُلدت ميّتة

المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس والممثلون الأميركيون إيما ستون وويليم دافو ومارك روفالو ورامي يوسف (إ.ب.أ)
المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس والممثلون الأميركيون إيما ستون وويليم دافو ومارك روفالو ورامي يوسف (إ.ب.أ)
TT

عودة جوائز «غولدن غلوب» بين بداية جديدة أو فشل مستمر

المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس والممثلون الأميركيون إيما ستون وويليم دافو ومارك روفالو ورامي يوسف (إ.ب.أ)
المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس والممثلون الأميركيون إيما ستون وويليم دافو ومارك روفالو ورامي يوسف (إ.ب.أ)

أسوأ ما في حفلة «غولدن غلوب» التي أقيمت ليل الأحد، أن مقدّم الحفل وفقراته، جوي كوي، لم يقل نكتةً ضحك عليها أحد. على العكس «قفشاته» انبطحت على بطنها أمام الحضور والمشاهدين. بالتعبير الطبي، ماتت عند الوصول (Dead on Arrival) وأحياناً قبل ذلك.

عندما يبدأ مقدّم البرنامج باعتذار ومن ثَمّ بإهانة، لا يمكن انتظار الكثير منه بعد ذلك؛ وكوي بدأ بالقول إنه استلم المهمّة قبل 10 أيام فقط، وبالتالي، هو على حد قوله، معذور: «أتريدون مونولوغاً رائعاً؟ اخرسوا». بعد ذلك كل شيء قاله، من كلمات نابية ونكات باهتة، لم يترك أي تأثير سوى ذلك العكسي الذي قد يساعد المؤسسة التي توزّع هذه الجائزة السنوية على عدم تعيينه في المرّات المقبلة.

جوي كوي مقدّم الحفل (إ.ب.أ)

ربما أدرك المشرفون على المؤسسة أن كوي ليس من يستطيع رسم الابتسامات على الوجوه، ناهيك عن إدخال المسرّة على الوجوه، فتم، قبل فوات الأوان، الحد من إطلالاته، وحين فعل ذات مرّة أطلق نكتة أخرى مفادها أن البذلة التي يرتديها كانت قماشة الكنبة في بيته. أحد الحاضرين قال بصوت مسموع لمن حوله: «اذهب إذن واجلس على كرسي».

بداية أم نهاية؟

الجانب المضيء نوعاً هو عودة حضور جوائز «غولدن غلوب» إلى نشاطها السابق. هذا بعد أن ودّع ذكراها كل من في عاصمة السينما هوليوود. وكانت «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» قد عادت خجولة في العام الماضي في حفل «بيتي» بثته محطة تلفزيونية لجمهور محدود، قبل أن تشتري الجمعية مؤسسة «دك كلارك» الإنتاجية هي والجائزة والمقتنيات العقارية وكل ما ينتمي إليها وتحويلها إلى مجرد منفّذ لجمع الأصوات.

إنها نهاية بائسة لمعقل مهني كانت له رهجة ورنّة في سابق عهده، كما أخطاؤه أحياناً. وكما بات معروفاً، هدم صحافي من جريدة «لوس أنجليس تايمز» بيت الجمعية رأساً على عقب عندما نشر مقالاً اتهمها فيه بأنها خالية من الأفرو-أميركيين، وأن بعض من فيها يرتشي، وأن الحفلات الكبيرة التي تُقام لها والدعوات للسفر وتغطية الأفلام التي تُصوّر ما هي إلا سبيل الشركات في هوليوود لشراء أصواتهم.

مارتن سكورسيزي وجودي فوستر (رويترز)

كل ذلك كان هراءً مدسوساً لكن هوليوود ذات الخاصرة الرخوة سادها الذعر فانسحبت من نشاطاتها مع الجمعية ولم تعد تكترث لتوفير نجومها ومخرجيها للمقابلات ولا أفلامها للعروض الخاصة. الجمعية انكمشت وتخبطت في الدفاع عن نفسها.

الجديد الذي يُقل علناً هو أن هناك من يعتقد أن المؤسسة التي تبرّعت لشراء نشاطات الجمعية (تحديداً جائزتها المعروفة بـ«غولدن غلوب») هي التي بثّت تلك الدعاية التي انتقلت سريعاً عبر منصّات إعلامية أخرى في اليوم التالي لنشر مقال الصحيفة، وذلك بهدف شرائها واستحواذ الجائزة بسبب اسمها الكبير.

إذا كان هذا صحيحاً (لا إثباتات في هذا الموضوع) فإن الطريق الأسلم كانت الانسحاب من الجمعية وتأسيس جوائز جديدة تنمو بفعل تأييدٍ هوليوودي في تلك الآونة. ما فعلته مؤسسة «دك كلارك» هو شراء الجائزة ومقر الجمعية وتحويل من بقي من أفرادها إلى جامعي أصوات. هي الأرضية التي يُراد لـ«غولدن غلوب» الجديدة أن تنمو عليها.

زلزال كبير

رغم هذه العودة، فإن الحماس لم يكن كبيراً خلال الحفل وربما لم يكن كبيراً كذلك خارجه (الحفلات اللاحقة كانت متعددة وحقائب الهدايا كبيرة)، لكن أكثر من مجلة ومنصة وصحيفة في اليوم التالي (الاثنين) تحدّثت عن غياب الزلزال الكبير، الذي كانت تصاحب حفلات توزيع هذه الجائزة من قبل. البعض، في «ذا هوليوود ريبورتر» و«فارايتي»، كتب مقارناً حفلة توزيع جوائز العام الحالي (تحمل الرقم 81 ما يرمز إلى 81 سنة من الجهد والبذل والنجاح) بالحفل المتواضع الذي أقامته الجمعية في العام الماضي محبذاً إياه. بعض المعلّقين تحدّثوا عن «أسوأ حفل توزيع جوائز في تاريخ هوليوود» من حيث درجة حرارته وتأثيره.

نسبة المشاهدين على شاشة «ABC» التي نقلت الوقائع لأول مرّة ستعلن خلال ساعات، وستحدد حجم الذين انتظروا عودة جوائز «غولدن غلوب» بصبر.

استحواذ

من حسن الحظ أن توزيع الجوائز كان عادلاً، وإن كان متوقعاً في كثير من اختياراته. فيلم كريستوفر نولان عن «أب القنبلة النووية» «أوبنهايمر» خرج بخمس جوائز تتقدمها «غولدن غلوب» أفضل فيلم درامي، وأخرى لنولان أفضل مخرج. وكيليان مورفي، الذي أدّى دور أوبنهايمر خرج بجائزة أفضل ممثل في فيلم درامي، وروبرت داوني جونيور نال جائزة أفضل ممثل مساند عن الفيلم نفسه. الجائزة الخامسة ذهبت إلى إميلي ستون عن دورها في الفيلم أفضل ممثلة مساندة.

الممثلة ليلي غلدستون (رويترز)

بالنظر إلى المنافسات الساخنة التي أحاطت بفيلم «أوبنهايمر» في كل هذه الأقسام، كانت هناك 6 أفلام في مسابقة الفيلم الدرامي، اثنان منها شكلا منافسة فعلية هما الفيلم الفرنسي «Anatomy of a Fall» (تشريح السقوط)، و«Killers of the Flower Moon» (قتلة ذا فلاور مون). هذا الثاني، من إخراج مارتن سكورسيزي، خسر في أربع مسابقات من أصل خمسة رُشح لها. الأربع التي خسرها هي أفضل فيلم، وأفضل ممثل في فيلم درامي (ليوناردو دي كابريو)، وأفضل ممثل مساند (روبرت دي نيرو)، وأفضل إخراج. أما السباق الخامس الذي فاز فيه فكان أفضل ممثلة في فيلم درامي وهي ذهبت إلى بطلة الفيلم ليلي غلدستون.

كريستوفر نولان وإيما توماس (أ.ب)

في خانة، وجد كريستوفر نولان نفسه محاطاً بخمسة طموحين آخرين، وهم المخرجة الكورية الأصل سيلين سونغ عن «حيوات سابقة» (Past Lives)، واليوناني يورغوس لانتيموس عن «أشياء مسكينة» (Poor Things)، والأميركيون غريتا غيرويغ عن «باربي»، وبرادلي كوبر عن «مايسترو»، ومارتن سكورسيزي عن «قتلة ذا فلاور مون».

بالنظر فقط إلى شغل نولان، وليس رسالات الفيلم، كان بالفعل يستحق الجائزة التي نالها.

وداعاً «باربي»

«باربي» لغريتا غيرويغ نافس «أشياء مسكينة» على جائزة أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي وخسر أمام دهشة الغالبية من المتابعين. فحتى لحظات إعلان الفيلم الفائز بهذه الجائزة كان المتوقع أن يكون الفيلم الذي سيحمل التمثال المذهّب بفخر.

الجائزة الوحيدة التي خرج بها كانت جائزة مستحدثة لأول مرّة هذا العام باسم «إنجاز سينمائي وتجاري» أو تبعاً للأصل (cinematic and box office achievement)، ولم يكن ذلك مفاجئاً بسبب مليار و300 مليون دولار حصدها من عروضه الأميركية والعالمية.

حتى مارغو روبي، بطلة ذلك الفيلم الوردي، أخفقت في جمع العدد الكافي من أصوات الناخبين (نحو 300) في قسم أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي، فذهبت إلى إيما ستون عن «أشياء مسكينة».

الممثلة الأميركية إيما ستون (د.ب.أ)

في الجهة المقابلة، استحق بول جياماتي جائزة أفضل ممثل في فيلم كوميدي أو موسيقي عن دوره في «المستمرون» (The Holdovers)، متقدّماً على أسماء معروفة مثل نيكولاس كيج عن «دريم سيناريو»، ومات دامون عن «Air»، وجيفري رايت عن «أميركان فيكشن»، وخواكيم فينيكس عن «بو خائف» (Beau is Afraid)، والحديث نسبياً - تيموثي شالاماي عن «وونكا».

الممثل الأميركي بول جياماتي (إ.ب.أ)

في نطاق أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية خطف «تشريح السقوط» الجائزة في هذا المجال عنوةً عن الفيلم الفنلندي «الأوراق المتساقطة»، والإيطالي «الكابتن»، والأميركي «حيوات سابقة» والإسباني «مجتمع الثلج»، كما البريطاني (الناطق بالألمانية) «منطقة الاهتمام».

جوستين ترييه سحبت البساط من تحت أقدام منافسيها في مسابقة أفضل سيناريو عن فيلمها «تشريح السقوط».


مقالات ذات صلة

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب».

«الشرق الأوسط» (دبي)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended