فاجعة وائل الدحدوح تثير تعاطفاً واسعاً

فقد ابناً ثانياً خلال القصف الإسرائيلي على غزة

الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
TT

فاجعة وائل الدحدوح تثير تعاطفاً واسعاً

الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)

في الوقت الذي اعتاد فيه الصحافي الفلسطيني وائل الدحدوح نقل معاناة سكان غزة إلى العالم خلال السنوات الماضية، فإن الفواجع التي لحقت به توالياً حولت حياته إلى مادة إعلامية مثيرة للتعاطف في ظل الحرب الإسرائيلية على القطاع المنكوب.

وأفادت شبكة «الجزيرة» الفضائية القطرية، الأحد، بمقتل الصحافي حمزة الدحدوح نجل مراسل القناة في قطاع غزة، وائل الدحدوح في قصف من مسيّرة إسرائيلية جنوب قطاع غزة، وذلك بعد أسابيع من مقتل عدد من أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وابنه وابنته وحفيده.

وكان حمزة الدحدوح قد كتب قبل مقتله بساعات عبر حسابه على منصة «إكس» موجهاً حديثه لوالده: «إنك الصابر المحتسب يا أبي، فلا تيأس من الشفاء، ولا تقنط من رحمة الله، وكن على يقين أن الله سيجزيك خيراً لما صبرت».

وظهر الدحدوح في موقف مؤثر وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على نجله حمزة، حيث ظل يقبل يد نجله «البكري» مرات عدة، وهو يبكي بحرقة، لكنه ظهر بعد تشييع نجله بدقائق ووقف أمام الكاميرا وقال إننا «ماضون رغم الحزن والفقد، باقون على العهد في هذه الطريق التي اخترناها طواعية، وسقيناها بالدماء».

مضيفاً: «إن الإنسان يحزن ويتألم للفقد فكيف إذا كان الولد البكر؟»، وأشار إلى أن «نجله حمزة كان كل شيء بالنسبة له»، وأن هذه «دموع الحزن والفراق وليست دموع الخوف والجزع، دموع الإنسانية التي تفرقنا عن أعدائنا، نرجو أن يرضى الله عنا ويكتبنا مع الصابرين».

الدحدوح يودع نجله حمزة (د.ب.أ)

وأوضح وائل الذي تحول إلى أيقونة تحظى بتعاطف وحب كبيرين عربياً وعالمياً أن «هذه الحال هي واقع الفلسطينيين الذين يودعون أحباءهم»، مناشداً العالم لينظر إلى ما يحدث في قطاع غزة، وما يتعرض له الناس والصحافيون هناك، مطالباً العالم بأن يضع حداً لهذه المجزرة قائلاً: «أتمنى أن تكون دماء ابني حمزة آخر الدماء من بين الصحافيين والناس في القطاع».

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن قتل الصحافيين حمزة وائل الدحدوح ومصطفى ثريا يرفع عدد الصحافيين القتلى بغزة إلى 109 منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، الدحدوح الذي اعتاد الجمهور رؤيته بالآونة الأخيرة وهو يودع أحباءه، كان قد ظهر قبل 3 أسابيع وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على جثمان رفيق دربه سامر أبو دقة مصور شبكة «الجزيرة»، الذي قُتل في قصف إسرائيلي بعدما ظل ينزف ساعات، بينما نجا الدحدوح، وتعرض لإصابات بقي أثرها واضحاً على يده.

وباتت كلمة الدحدوح الشهيرة «معلش» التي قالها إثر مقتل عدد من أفراد أسرته في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، علامة مسجلة باسمه أخيراً، على غرار منشور زميلته شيرين أبو عاقلة التي قُتلت في شهر مايو (أيار) من عام 2022 بالضفة الغربية: «بدها طول نفس... خلي المعنويات عالية»، والذي أصبح جملة أيقونية تحفز الفلسطينيين على الصمود.

واستعان متابعون بمقولة الإمام علي بن أبي طالب الشهيرة عن الصبر لدعم الدحدوح: «سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري، سأصبر حتى ينظر الرحمن في أمري، سأصبر حتى يعلم الصبر أني صبرت على شيء أمرّ من الصبر».

وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية قد ذكرت في تقرير لها نهاية شهر أكتوبر من العام الماضي، أن وجه وائل الدحدوح صار معروفاً لدى المشاهدين بإطلالاته الكثيرة على قناة «الجزيرة».

وقالت «لوموند» إن مساء 25 أكتوبر 2022 الذي تلقى فيه الإعلامي الفلسطيني نبأ مقتل أفراد من عائلته وهو على الهواء غيَّر حياته.

وخطف الدحدوح اهتمام وتعاطف الجماهير العربية خلال تلك الواقعة عندما اقترب من جثمان ابنه محمود الملفوف بكفن أبيض والبالغ من العمر (16 عاماً)، ثم وهو يضم شام، ابنته الصغيرة ذات الستة أعوام، وحفيده الرضيع آدم الذي قُتل وهو ابن 45 يوماً فقط.

وتصدر هاشتاغ يحمل اسم وائل الدحدوح تريند موقع «إكس» في مصر، وكثير من الدول العربية، الأحد، إذ أعرب كثيرون عن تعاطفهم البالغ مع الإعلامي الفلسطيني، وكتب صاحب حساب على «إكس» يحمل اسم «ياسر»: «يودع ابنه ويحتضن ابنته ويتذكر زوجته وأبناءه الشهداء... هذا الحزن أكبر من أن يتحمله قلب شخص واحد».

ونشرت صفحة تحمل اسم «القدس ينتفض» مقطع فيديو قصيراً ظهرت فيه «نجلة الدحدوح وهي تحتضنه وتقول له وهي تبكي: «أمانة ظل لنا يابا... يابا ملناش حد غيرك». ونشرت صفحة «ضاد» منشوراً قالت فيه: «وائل الدحدوح هو غزة في هيئة إنسان».

الدحدوح مع أفراد من عائلته (د.ب.أ)

ونشرت الفنانة الأردنية فيدرا عبر حسابها على «إكس» مقطع فيديو لوائل وهو يرثي نجله الأكبر وهو يقول: «أشهد الله أن ابني البكري حمزة كان من البارين، وكان شهماً كريماً معطاءً، وكان حنوناً».

وعلق صاحب حساب يدعى «عثمان الثويني» على واقعة مقتل نجل الإعلامي الفلسطيني قائلاً: «أنت في الإنسانية وزن الشعر وقافيته، وأنت في الصحافة مبتدأها وخبرها، وأنت في غزة ماضيها وحاضرها ومستقبلها».

ونشر الفنان المصري أكرم حسني صورة الصحافي وائل الدحدوح عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، وعلق عليها قائلاً: «لا توجد كلمات توفي حقك وجهادك... ربنا يصبرك ويربط على قلبك».

بينما كتبت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي عبر حسابها على «إكس»: «منذ الأزل يبحث الشعب الفلسطيني عن رموز يلتف حولها، عن قدوة لا تباع ولا تُشترى يسير خلفها، عن حنجرة صادقة تدافع عنه لأنّها تقاسمه قدره من ساحات الحرب، لا من قاعات المؤتمرات، لم يختر الدحدوح أن يكون تلك الأيقونة. هو الصحافي الأعزل رفعته الفواجع إلى قامة أمّة، وفقداً بعد آخر غدا رمز الصبر لشعب بأكمله. الرجل الجبّار لفرط ضعفه الإنساني، اعتاد أن يتحدّى العدو بإخفاء دمعه. حتماً سيبكي هذا المساء في عزلته، أمّا الكاميرات فقد اعتاد أن يصوّر بها مآسي غيره».

مضيفة أن الدحدوح «دعس على قلبه الأبويّ، ووقف صامداً كجبل أمام الموت، وهو يخطف هذه المرة ابنه البكر، الذي أورثه لعنة الصحافة في زمن المذابح الفلسطينية. بيد مضمّدة وذراع مكسورة اخترقها الرصاص، أمسك وائل بيد ابنه الشهيد وقبّلها مراراً، فيده هي ما نجا من جسد شوّهه الحريق، سلام ليدين صامدتين تناوبتا على حمل رسالة الحقيقة حدّ الموت».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»