أطباق غزّة التقليديّة... بعيون الشيف سلام دقّاق ودموعها

مؤسِسة «بيت مريم» تحيي المطبخ الفلسطيني كي لا يُسرَق أو يندثر

الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
TT

أطباق غزّة التقليديّة... بعيون الشيف سلام دقّاق ودموعها

الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)

في غزّة مجاعةٌ تلوح في الأفق المسدود؛ بساتين الزيتون أُحرقت، الثروة السمكيّة محاصَرة وقوارب الصيّادين مشلّعة، أما آخر أفران القطاع فبلا طحين.

في مطبخ «بيت مريم» في دبي، يُطهى الطعام على نارٍ هادئة، فالشيف سلام دقّاق تحبّ أن «تدلّل طبخها»، كما أوصتها والدتها مريم، ابنة بلدة ترشيحا الفلسطينية.

الكبّة اللبنيّة من تحضير الشيف سلام دقّاق (صور دقّاق)

خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، غالباً ما امتزجت دموع الشيف سلام بمكوّنات الطعام. «إذا بطبخ بدمّع، إذا باكل بغصّ»، هكذا تواكب الطاهية الفلسطينية الأردنية الحربَ على غزة كما تروي لـ«الشرق الأوسط». لكنها في المقابل، تحاول الصمود «لأن غزة وفلسطين بحاجة لصوتنا أكثر من أي وقت».

مطبخ غزّة باقٍ رغم التجويع

تقول سلام دقّاق الحائزة نجمة «ميشلان» العالمية وعلى لقب أفضل طاهية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2022، إنها رغم الوجع، ستواصل تحضير الطعام الفلسطيني والكلام عنه على مسامع العالم.

تحاول دقّاق الصمود رغم الألم «لأن غزة بحاجة لصوتنا» (صور دقّاق)

قد يكون من الصعب التصديق أن غزّة الجائعة اليوم، اشتُهرت في وقتٍ مضى بموائدها العامرة وبأبواب بيوتها المشرّعة للزوّار. «أهل غزة مضيافين. ممنوع تطلعي من عندهم من غير ما تاكلي»، تروي سلام دقّاق.

وسط المأساة الحاصلة، يُخشى على تلك التقاليد وعلى تراث غزّة المطبخيّ من أن تُدفنَ هي الأخرى تحت الركام. لكنّ الشيف سلام تبدو واثقة من أنّ ذلك لن يحصل، وهي هنا لتشهد بأن المطبخ الفلسطيني باقٍ، رغم إتلاف الأراضي الزراعية، وإحراق شجر الزيتون، وتجويع الكبار والصغار.

طبق الهندباء على طريقة الشيف سلام دقّاق (صور دقّاق)

لا تكتفي بقصة نجاح مطعمها المتواصلة منذ 7 سنوات، بل هي تحاول توظيفها في خدمة وطنها؛ «الطعام الفلسطيني قضيّة بحدّ ذاته، وبه نواجه أقوى ثقافات العالم. كما أنه رابطٌ روحيّ بين أهل البلاد أينما حلّوا، والآن أكثر من أي وقت نشعر بمتانة هذا الرابط». وما الالتفاف الفلسطيني والعربي حولها وحول «بيت مريم» في الآونة الأخيرة، سوى دليل على ذلك.

تؤمن الشيف سلام، ومثلُها طبّاخون فلسطينيون كثُر، بأنه ما دام هناك مَن يتحدّث عن مطبخ غزة ويحييه كلاماً وطهواً، فإنه لن يموت. وهي، إلى جانب تنظيمها أسبوعاً من الطهو ذهب ريع مبيعاته كاملاً إلى أهل غزّة، تحرص على أن تُضمّن قائمة أطباقها اليوميّة مأكولاتٍ غزّاويّة تقليديّة.

الشيف سلام دقّاق في مطعم «بيت مريم» الذي أسسته في دبي منذ 7 أعوام (إنستغرام)

لا تخشى على هذا الإرث من الاندثار بفعل الحرب، بقدر خشيتها عليه من السرقة بفعل تشويه الهويّة الفلسطينية. «فالعدوّ ينسب إليه الكثير من الأطباق الفلسطينية ويغيّر معالمها. لذلك أنا مصرّة على الحفاظ عليه والكلام عنه».

السمّاقيّة والرمّانيّة

منذ اندلاع الحرب، امتنعت، وهي الناشطة جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، عن نشر أي محتوى له علاقة بالطعام. إلا أنها كسرت صمتها هذا لتشارك متابعيها وصفتَي «فطاير الزعتر» و«السمّاقيّة»، في تحيّة منها إلى غزة. تفصّل مكوّنات هذا الطبق الغزّاويّ فتعدّد اللحم، والسلق، والسمّاق مطحوناً ومعصوراً، وزيت الزيتون، والبصل، والثوم، والفلفل الحارّ، والطحين، والحمّص، والطحينة الحمراء. ثم توضح دقّاق أن هذا الطبق يُطبخ في قِدر كبيرة ويوزَّع على أهل الحارة جميعاً في الأفراح، «فأهل غزّة معروفون بمطبخهم الكريم والشعبيّ».

من بين الأطباق الغزّاويّة المعروفة، «الرمّانيّة» التي اعتاد أهل القطاع أن يحضّروها خلال موسم الرمّان. فيها إلى جانب الرمّان حَباً وعصيراً، العدس، والطحينة، والباذنجان، والثوم، والفلفل الحارّ.

الرمّانية، من بين أشهر الأطباق التقليدية في غزة (إنستغرام)

تُضاف إلى لائحة الطعام الغزاويّ التقليدي، «القدرة» وهي طبق مكوّن من اللحم والأرزّ المطبوخَين مع السمن وأصناف متنوّعة من البهارات. ومن الأكلات المعروفة كذلك، «الزبديّة الغزّاويّة»، وهي عبارة عن طبق من الفخّار يُقدّم فيه القريدس (الجمبري) المطبوخ مع زيت الزيتون، والثوم، والفلفل الحارّ، والطماطم. أما في أيام الشتاء القارس، فاعتاد الغزّيون أن يعدّوا «فخّارة العدس»، وهو العدس المطبوخ على نار هادئة، والمُطيَّب بالفلفل الأحمر، والشبت (الشمرة)، والثوم، والكمّون.

وكما تشير أسماء الأطباق، فإنّ الأواني التي تُطهى وتقدَّم فيها مصنوعة من طين غزّة وتراب أرضها، كالقِدرة والفخّارة والزبديّة.

القدرة الغزّاوية المكوّنة من الأرزّ واللحم والسمن (إنستغرام)

جارة مصر والبحر

تشرح الشيف سلام دقّاق أن مطبخ غزّة متأثّر بموقعها الجغرافي المحاذي لمصر، وهذا ما يفسّر النكهة المصريّة الحاضرة بقوّة في الأطباق الغزّاويّة، كالفلفل الحارّ (الشطّة)، والطماطم، والشبت، والثوم المقلي. وتضيف أن اللحم عنصر أساسيّ في المطبخ الغزّاوي، وكذلك السمك بما أن غزّة جارة البحر ومعظم أهلها صيّادون. أما البصمة الخاصة فهي الطحينة الحمراء المصنوعة من حبوب السمسم المحمّصة على النار. ولزيت الزيتون خصوصيّته كذلك، إذ يحلف الغزّيّون باسمِه، مثلهم مثل سائر أهل فلسطين ولبنان والأردن.

بين الشيف سلام وزيت الزيتون حكاية، فهي تكشف أنها تستعمله بديلاً عن الكريمات فتدهن وجهها ويدَيها به. تسافر بها رائحته إلى «البلاد» التي لم تزُرها منذ أكثر من سنة. «صحيح أن إقامتي لم تكن في فلسطين، بل بين الأردن والسعودية والإمارات، لكني أحرص على زيارتها دَورياً. وبناءً على وصيّة أمّي، أول محطة لي هناك تكون دائماً قريتنا ترشيحا».

زيت الزيتون زينة مائدة الشيف سلام وموائد أهل فلسطين (إنستغرام)

الشيف سلام دقّاق التي انتقل إليها الشغف بالطبخ من والدتها مريم في سن الـ11، حقّقت حلمها منذ 7 سنوات وافتتحت المطعم إحياءً لذكراها وتحيّةً لروحها. تتحدّث عن «بيت مريم» قائلةً: «لم يكن هدفي الربح المادي، بل أردتُ مكاناً يشبهني في الغربة».

أما زوّار المكان فلا يجدون فيه صحناً ساخناً من الطعام فحسب، بل حضناً دافئاً يذكّرهم بأحضان أمّهاتهم. «كل حدا مشتاق لأهلو لمّا ييجي لهون بيحسّ بالأمان والألفة»، تقول سلام. هي كذلك وجدت في «بيت مريم» وطنها البديل، بعيداً عن وطنٍ شحّت في قطاعه المدمّر آخر قطرات زيت الزيتون، واختنق السمك في بحره، ودخلت مواسم الرمّان والسمّاق فيه حداداً طويلاً.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».