اقتفاء سيرة الأغنية المصرية من «الطقطوقة» وحتى «المهرجانات»

عبر رحلة بحثية تقودها المطربة والباحثة فيروز كراوية

فيروز كراوية (الشرق الأوسط)
فيروز كراوية (الشرق الأوسط)
TT

اقتفاء سيرة الأغنية المصرية من «الطقطوقة» وحتى «المهرجانات»

فيروز كراوية (الشرق الأوسط)
فيروز كراوية (الشرق الأوسط)

لم يرتبط اسم الفنانة المصرية فيروز كراوية بممارسة الغناء فقط، بل هي تُبدي شغفاً مُتواصلاً بالدراسة الثقافية للموسيقى منذ سنوات، فبعد دراستها للطب، اتجهت للدراسة في معهد الموسيقى العربية وحصلت على دبلومة في العزف على آلة العود والغناء، وشاركت في العديد من الفعاليات الفنية، كما ظهرت بصوتها سينمائياً عبر أغنيتها «قبل الأوان» في فيلم «أسرار البنات» للمخرج مجدي أحمد علي، وهي تحضّر حالياً رسالتها للدكتوراه في الدراسات الثقافية بجامعة «السوربون» بباريس.

وأخيراً، حقق كتابها «كل ده كان ليه؟- سردية نقدية عن الأغنية والصدارة»، عن دار «ديوان» في مصر، صدى واسعاً بين القراء والنقاد، حتى وصّوله للقائمة الطويلة لجائزة «الشيخ زايد» للكتاب لهذه الدورة، ويبدو عنوان الكتاب استلهاماً من الأغنية الشهيرة لمحمد عبد الوهاب، إلا أنه سرعان ما ينقلنا إلى رحلة بحثية طويلة تقتفي بها كراوية رحلة الأغنية المصرية من نهايات القرن 19، مروراً بالمسرح الغنائي والقوالب الجديدة التي قدمها عبد الوهاب والقصبجي ومُلحنّي أم كلثوم، ومن ثمّ السينما، والإذاعة، والفيديو كليب، وصعود الأغاني الشعبية أمام جيل الشباب الذي صنعه حميد الشاعري أو الذين صنعوا أنفسهم مثل عمرو دياب، وصولاً لقوالب الراب والمهرجانات مع القرن الحالي.

فيروز كراوية (الشرق الأوسط)

تقول فيروز: إنّ «عملي بالغناء كان دافعاً رئيسياً للكتابة في النقد الموسيقي، لأنها كانت محاولة موازية لفهم ما أواجهه عملياً من صعوبات أو أسئلة غير مُجاب عنها. كنت ألاحظ دائماً فيما أقرأ من نقد موسيقي ابتعاده عن ملامسة المهنة وعالم الاحتراف ومتناقضاته. عادة ما تُبنى توقعات الناقد وملاحظاته على الناتج النهائي الذي يميل لتقييمه بعلامات سلبية وإيجابية تتناسب كذلك مع علاقات القوى السائدة، مثل درجة الشهرة والنجومية التي تفرض معيارية مثالية يعتمدها النقاد. فإن عملي وسط ظروف متغيرة ساعدني أن أنظر للمجال الغنائي بتعددية المشاهد فيه، والعوامل المتغيرة التي تنتج الصورة النهائية التي تصل للمستمع».

تُعدُّ فيروز كراوية الفنون الجماهيرية، والغناء على رأسها، شديدة التماس مع المجتمع وثقافته، وهما دوماً في حالة حراك «كل ما يظهر في الناتج الغنائي من ألفاظ ودلالات وتقنيات صوتية أو موسيقية يمكن أن يعطي صورة عن هذا الحراك في لحظة معينة، وهو أيضاً نتاج له. نميل عادةً لتخيل عملية الإنتاج الفني منزوعة من سياقها الثقافي، ونردها لفكرة رمزية عن الموهبة والتجلي والإلهام. لكن في رأيي أن العاملين لا يمكن أن ينفصلا» كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

غلاف كتاب «كل ده كان ليه؟» (دار ديوان للنشر)

يتوقف الكتاب عند مدى تأثير محمد عبد الوهاب في الأغنية السينمائية، وإدخال الألبوم الغنائي داخل الفيلم الواحد، تقول: «عبد الوهاب وأم كلثوم علامتان رئيسيتان على تحوّل حالة الغناء في عصر الوسائط الجماهيرية، التي تنقل الإنتاج الفني لجماهير كبيرة مثل السينما والراديو. هذا الانتقال من الفن الذي يسعى الجمهور لحضوره - جسدياً - أو اقتنائه عبر شراء الأسطوانات، للفن الذي يبث على نطاقات أوسع وجماهير لا تتمتع بوضع نخبوي أو قدرة اقتصادية عالية. من ثم، تحوّل الرمزان وغيرهما من الفنانين لحالة النجومية الفردية والغناء الذي يصبح المطرب مركزه لأن تلك النجومية، وهي اصطلاح سينمائي ظهر في هوليوود للمرة الأولى، تُمكّن شركات الإنتاج من استثمارها في الدعاية وصناعة الأخبار الصحافية والاحتفاء بالنجاحات الاقتصادية التي يحققها الفيلم أو الحفل الغنائي».

أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب (أرشيفية)

وترى أن عبد الوهاب استطاع عبر أغنية «انت عمري»، 1964، أن يستوعب السياق الغنائي، الذي كانت تريد أم كلثوم تطويره «في تلك الفترة كانت نجومية جيل من المطربات الشابات مثل ليلى مراد (قبل توقفها) وشادية، وصباح، ونور الهدى، وهدى سلطان وغيرهن قد صنعت صورة منافسة للطابع الغنائي الكلثومي عبر الأفلام الغنائية».

يمُر الكتاب على تزامن طفرات الغناء الجماعي مع تحوّلات سياسية كبيرة، كما في ازدهار المسرح الغنائي بعد ثورة 1919 وتعاظم طموحات المصريين للاستقلال وترسيم هوية وطنية حديثة، تشير بقولها: «رأينا ما بعد هزيمة 1967 وفي فترة السبعينات، مشروعات موسيقية تبحث عن تجديد في أسلوب تقديم الغناء وتعمل جماعياً، مثل حالة فرق (المصريين)، و(طيبة)، و(الفور إم)، ثم (الأصدقاء)، عند انزواء هذه المشروعات نتيجة تضييق سياسي أو عدم قدرة اقتصادية على الاستمرار، ويأتي المطرب الفرد ليستفيد من نتاجات حالتها الموسيقية ويستوعبها، حدث هذا في حالة محمد منير الذي سبقه للمحاولة فنانون مثل علي كوبان وبحر أبو جريشة، وكذلك في حالة عمرو دياب وحميد الشاعري. النجوم الثلاثة هم بصورة ما نموذجاً لهذا الاستيعاب بصور واتجاهات مختلفة».

محمد منير (حسابه على «فيسبوك»)

ويحمل الكتاب فصلاً كاملاً بعنوان «ما قبل حميد الشاعري يختلف عما بعده»، تُعلق عليه فيروز بقولها: «المقصود هو الإشارة لعصرٍ كاملٍ، وليس حميد الشاعري فناناً فرداً، والعصر هنا هو عصر صعود البوب التجاري بالمعنى المضموني والاقتصادي أيضاً. قرأ حميد الشاعري هذا التحوّل بعد تقلص تجربة الفِرق الجماعية، واعتمد التبسيط الأسلوبي في التلحين والتوزيع الموسيقي لدرجة كبيرة سيطرت على السوق التجارية لغناء الطبقات المتوسطة لعقد كامل تقريباً. والهدف هنا كان التوجه لجيل الشباب عبر أقصر الطرق والقطع مع العالم الغنائي السبعيناتي وما سبقه من تراث، شكلاً ومضموناً وإنتاجاً».

ويستفيض الكتاب في تأمل تجربة عمرو دياب بداية من إدراكه لتغيرات السوق، وحتى طبيعة صوته الإيقاعية، وتقول: «هو حالة فريدة في استمرارية التواصل مع روح العصر لعقود طويلة»، وتتابع: «بهذا المعنى هو ظاهرة اجتماعية بقدر ما هو ظاهرة فنية، يمكن للمتأمل أن يتناولها من زوايا عدة، مثلاً توازيه مع العولمة الجغرافية وزيادة الجاليات العربية خارج المنطقة، وخطابات النجاح الفردي والتنمية البشرية، والتركيز على المواكبة التقنية لأكبر نجوم البوب في العالم».

عمرو دياب خلال إحدى حفلاته (حسابه على «فيسبوك»)

وعرجّت فيروز كراوية في الكتاب على الأغنية المُصوّرة، وتوقفت عند تجربة نادين لبكي في رسم ملامحها عبر ما وصفتها بـ«الصورة الشعبية» في عصر البوب، وتقول: «ربطت لبكي الفيديو الغنائي بعالم الفيلم السينمائي وحشدت رمزيات متنوعة محلية وعالمية، لذلك يمكن وصف أسلوبها بصناعة كولاج عابر لزمنه المعاصر، يفرد مساحة لصور نوستالجية ويحاكي أزمنة متداخلة، وأعتقد أن ارتكانها لصور عن الفتاة الشعبية في بعض الفيديوهات كان أحد أساليب هذه المحاكاة النوستالجية، مثل حالة نانسي عجرم في أغنيتي (أخاصمك آه) و(آه ونص)».

ترى صاحبة الكتاب أن الأغنية في عصرنا أحد أوجه الصناعات الإبداعية بالمعنى الذي فرضته منصات «الستريمينغ» وشبكات التواصل الاجتماعي: «أصبحت الموسيقى تتسابق على لفت انتباهه من بين منتجات لا نهائية مثل الألعاب، وتطبيقات الفيديو، وإبداع المستهلكين أنفسهم، الذي لا يكفّ عن ابتكار الترندات، ما نسميه (اقتصاد الانتباه) فتح الباب لتباديل وتوافيق لا نهائية بين الأشكال الفنية».


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».