الفرسان الثلاثة ومتعة الأفلام القديمة

مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
TT

الفرسان الثلاثة ومتعة الأفلام القديمة

مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

يمثل «الفرسان الثلاثة» لفرنسا ما يمثله «ميكي ماوس» لأميركا؛ قوة ثقافية لها بالغ الأثر على خيال البلاد. عاشت حكاية العباءة والخنجر من القرن التاسع عشر، التي كتبها ألكسندر دوماس، بأكثر من نسخة على المسرح، وعلى الشاشة، مع مختلف النجوم، بما في ذلك تشارلي شين، وتشارلتون هيستون، وميلا جوفوفيتش، وحتى باربي، سعياً لإحياء الحكاية الكلاسيكية لحرس الملك. إنها ذات رمزية فرنسية مثل برج إيفل، ومع ذلك، مر أكثر من 60 عاماً منذ عرض آخر فيلم فرنسي مستمد من القصة.

«الفرسان الثلاثة»: «دارتانيان» و«ميلادي»، من أعمال المخرج مارتن بوربولون، الذي يحاول عبر الفيلمين استعادة هذا الإرث بطريقة رئيسية.

ملصق فيلم «دراتانيان» وهو الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

«ميلادي»، وهو الجزء الثاني، عُرض في دور السينما الأوروبية في وقت سابق من هذا الشهر، وعُرض «دارتانيان» في أوروبا في الربيع الماضي.

يتباهى الفيلمان بمجموعة فنانين من الكنوز الوطنية الفرنسية (مثل لويس غاريل، ورومين دوريس) إلى جانب نجوم يحظون بقابلية عالمية واسعة (مثل فينسنت كاسل، وإيفا غرين، وفيكي كريبس)، وقد تم تصوير هذين الإنتاجين باللغة الفرنسية، فيما يبدو وكأنه رد على استبداد أفلام هوليوود التي لا تزال تهيمن على شباك التذاكر الفرنسي.

في نهاية عام 2022، لم يكن أي إنتاج باللغة الفرنسية وصل إلى قائمة الأفلام العشرة الأكثر ربحاً في العام، مما يشير إلى أزمة بالنسبة لبلد يشكل تراثه السينمائي نقطة فخر وطني.

قال بوربولون: «في فرنسا، لدينا المواهب والقصص والفنيون لصنع الأفلام الناجحة التي يمكنها منافسة العروض الأميركية». ثم أضاف: «ينبغي ألا تصنع الأفلام الكبيرة فقط لدى الاستوديوهات الأميركية، لذلك نقوم بمواجهتها».

جرى تصوير الفيلمين واحداً بعد الآخر، وتم إنجازهما بميزانية بلغت 78 مليون دولار، بتمويل من شركاء في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا. وقد يبدو هذا الرقم منخفضاً مقارنة بالأرقام المحققة في هوليوود هذا العام، مثل «باربي» (145 مليون دولار) أو «حراس المجرة الفصل الثالث» (250 مليون دولار). ومع ذلك، فإن «دارتانيان» و«ميلادي» يُمثلان معاً واحداً من أغلى الإنتاجات الفرنسية على الإطلاق. هذا الاستثمار الكبير هو جزء من برنامج أكبر من الموزع الفرنسي «باثي» لدعم صناعة الأفلام الداعمة التي يحددها الطابع المحلي والموارد.

مشهد من فيلم «دراتانيان» وهو الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

في أوائل عام 2023، أصدر الاستوديو فيلم «أستريكس وأوبليكس: المملكة الوسطى»، وهي كوميديا باهظة الثمن نسبياً بفريق عمل مفعم بالنجوم (بما في ذلك كاسل وماريون كوتيلارد). تعثر ذلك الفيلم في شباك التذاكر، ولم ينجح في كسب النقاد الفرنسيين. ومع ذلك، نجح فيلم «الفرسان الثلاثة» في جذب حشود محترمة في فرنسا وأبقى النقاد متخمين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه يشبه نوع أفلام الحركة والمغامرة الذي لا نجدها كثيراً في الوقت الحاضر.

تأملوا في الأفلام الثلاثة الأولى من سلسلة «إنديانا جونز» أو «المومياء». إنها أعمال فنية رائعة قديمة الطراز، ومليئة بالمشاهد المتقنة، وترتكز على إحساس حقيقي بالمكان نسبة إلى الإسقاطات الخلفية الاصطناعية لأفلام الأبطال الخارقين اليوم. فالجمع بين دسائس القصر والدعابة الجافة والمبارزات بالسيف وسباقات الخيل على مدار الساعة، يجعل فيلم «الفرسان الثلاثة» أكثر مزاجية من تلك الأفلام الأميركية المتعجرفة، ولكنه يزود النوع نفسه من المتعة التي يبدو أنه جرى التخلص منها تدريجياً عبر الحيل الإلكترونية.

إيفا غرين في مشهد من فيلم «ميلادي» (Pathe)

كانت إيفا غرين، التي تلعب دور السيدة «ميلادي» الفاتنة والمتلونة كالحرباء، مسرورة بالتأثيرات العملية للفيلم وعمليات التصوير في الموقع. والممثلة ليست غريبة عن صناعة الأفلام ذات الميزانية الكبيرة، فقد لعبت دور البطولة في أفلام ناجحة باللغة الإنجليزية مثل «كازينو رويال». وقالت في مقابلة أجريت معها: «مع الشاشة الخضراء (التي تميز الإصدارات السينمائية المعتمدة على المؤثرات الخاصة ورسومات الكمبيوتر/ CGI)، يبدو الأمر مثل المسرح، عليك الارتجال والاختلاق. أما هنا، ليست هناك شاشات خضراء. القلاع، ومناظر نورماندي الخلابة، وغير ذلك من الإضافات - كنا جميعاً هناك في الحاضر، نعيش الأحداث من الداخل».

مشهد من فيلم «دراتانيان» الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

ليست هناك مشاهد تعتمد على الإبهار البصري على الشاشة في فيلم «الفرسان الثلاثة»، ولكنه يقف متميزاً عن نظرائه في الولايات المتحدة بسبب مكائده البشرية الواضحة وجرعته الثقيلة من العلاقات الممنوعة، وتشابكات الحب المحتدمة، والتوترات القاتلة بين عشاق الماضي التي تثير الحبكة الدرامية. إن القيم البطولية مثل الشرف تكتسب أهمية أعظم كثيراً حين يُعذب الفرسان على أيدي شياطين التاريخ المظلم حقاً. أما كبير الفرسان، الذي يلعب دوره فينسنت كاسل، فيقع ضحية توريط أعدائه: بعد العثور على فتاة مقتولة في منزله، فإنه يقر بدموع عينيه معترفاً بانتهاكات الماضي ضد النساء في المحكمة.

تدور روايات الفيلمين تقريباً حول صعود «دراتانيان» إلى القمة، ومكائد الكاردينال ريشيليو الخبيثة، وفي الفيلم الثاني، الألغاز وراء خبث «ميلادي»، لكنها تتميز أيضاً بميزة ملتوية تسمح للشخصيات بالحب والمزاح.

مع ذلك، فإن بعض مشروعات «باثي» المستقبلية الداعمة، تبدو أكثر إثارة للشكوك. ويجري العمل على تقديم نسخة فاخرة من رواية دوماس الناجحة الأخرى «الكونت دي مونت كريستو»، وكذلك نسخة وثائقية من جزئين عن الرئيس الفرنسي شارل ديغول. ورغم إعلان فيلم «الفرسان الثلاثة» فيلماً من جزئين، فإن هناك تشويقاً كبيراً في نهاية فيلم «ميلادي» يثير ترقباً لدى الجمهور لجزء ثالث. وسواء كان هناك فيلم ثالث مطروح على الطاولة من عدمه، فإن شخصيات السلسلة سوف تظهر في اثنين من العروض التلفزيونية التي يجري تطويرها حالياً: أحدهما، يتركز حول «ميلادي» والآخر حول الفارس الأسود «هانيبال» (بطولة رالف أموسو)، الذي يظهر فترةً وجيزةً في الفيلم الثاني. إذا لم تكن هذه التوسعات على مستوى «عالم مارفل السينمائي»، فإن فكرة المجال التاريخي الفرنسي تثير حالة من القلق.

مع بدء شعور الأبطال الخارقين بالإرهاق في هوليوود، يذكرنا فيلم «الفرسان الثلاثة» بمناظره الرائعة ومشاهده القتالية، ومنهجه واسع الأفق في القصة، بأن هناك شيئاً يمكن الفوز به من خلال العودة إلى الأسس. فالشخصية والإثارة الواقعية (القريبة) من العالم الحقيقي يمكنان أن يدعما الفيلم بشكل كبير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.


مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» التي تمثل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، وقام رئيس الهيئة أحمد المسلماني بتوقيع اتفاقية تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي أحمد رستم.

وتأتي تلك الخطوة في إطار ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية، ووصلت هذه التسويات إلى 294.1 مليار جنيه تم توقيعها منذ يونيو (حزيران) الماضي، وتواصل الحكومة التنسيق مع مختلف الجهات لإغلاق ملف التشابكات المالية والمديونيات.

وعدّ وزير التخطيط أن «ما تحقق ليس مجرد تسوية مديونيات لكنه ضبط للمركز المالي لبنك الاستثمار القومي ليتمكن من استعادة قدرته على القيام بدوره التنموي بشكل أكثر كفاءة وفاعلية»، وتستكمل هذه التسويات الجهود المبذولة لتسوية المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية المختلفة، والتي يعود بعضها لثمانينات القرن الماضي، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأضاف أن «ما نشهده اليوم يعزز ويؤكد النجاحات المؤسسية والمالية المتتالية التي يحققها بنك الاستثمار القومي، كما أنها تعكس إرادة قوية من الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها من أجل إنهاء المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بصورة شاملة، بما يُعزز دور البنك في دعم جهود التنمية باعتباره إحدى الأذرع التنموية الرئيسية للدولة، لافتاً إلى أن الاتفاقيات ليست فقط تسوية للمديونيات لكنها إعادة ضبط للمركز المالي للبنك ليقوم بدوره بكفاءة وفاعلية».

جانب من توقيع التسوية (رئاسة مجلس الوزراء)

ويضم ماسبيرو نحو 20 قناة تلفزيونية من بينها الأولى والثانية والفضائية المصرية، إضافة إلى قطاع الأخبار وقطاع قنوات النيل المتخصصة والقنوات الإقليمية، فضلاً عن محطات الإذاعة التي تنطلق من المبنى، وهو الإعلام الرسمي في الدولة، وكان من قبل يضم مقر وزارة الإعلام.

ووصف موقع الهيئة الوطنية للإعلام اتفاق تسوية الديون بأنه «نهاية لأكبر أزمة في تاريخ ماسبيرو»؛ خصوصاً مع المنافسة التي تواجهها قنوات ماسبيرو من القنوات الفضائية الخاصة.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام قد أعلن من قبل عن خطوات وإجراءات لتطوير ماسبيرو وإعادته لسابق مجده عبر تطوير قنواته وإطلاق برامج جديدة.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان أن هذه التسوية خطوة مهمة لماسبيرو تساعده على استعادة دوره الإعلامي الريادي في المنطقة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن نشكر المبادرة الرئاسية والحكومية لتسوية هذا الملف الشائك والمتراكم، والشكر أيضاً لتحركات أحمد المسلماني التي أسهمت في إنهاء هذه الأزمة التي كانت تعوق أي محاولات أو جهود للتطوير».

وأكد شومان أن هذه الخطوة تستتبع خطوات أخرى لتطوير الاستديوهات والمحتوى، وتابع: «لا بد من عودة الإعلانات إلى ماسبيرو، ولا بد أيضاً من نشر المحتوى وترويجه على المنصات الرقمية، وأن تلتزم الحكومة بدعم ماسبيرو، ويجب أن يترافق كل هذا مع فتح المجال العام ليصبح ماسبيرو معبراً عن كل أطياف المجتمع في إطار الثوابت الوطنية والأمن القومي».


فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية التي تنوعت بين اختيار الممثلين المشاركين والتعاقد معهم، والتحاور مع متابعيهم عبر «السوشيال ميديا» عن بعض التفاصيل الفنية للمسلسلات المنتظر عرضها خلال أشهر قليلة.

واتضح بعض معالم الحكايات الدرامية الرمضانية التي ستعرض خلال 15 حلقة، أو ستستمر مع الجمهور طوال 30 يوماً، حيث تنوعت بين الأكشن والإثارة، والشعبي، والاجتماعي، وفق صناعها، وخصوصاً أبطالها الذين حرصوا على الإشارة إليها تباعاً، أبرزهم محمد رمضان، وأحمد العوضي، وياسر جلال، وعمرو يوسف، وأحمد داود، وكذلك حمادة هلال الذي يواصل تقديم حكايات «المداح».

وشَوّق محمد رمضان جمهوره لمسلسله الجديد «عشماوي»، الذي ستدور أحداثه في إطار شعبي، وهي الثيمة التي اشتهر بها في الدراما التلفزيونية، وذلك خلال 30 حلقة ستشهد على عودته للمنافسة الرمضانية بعد غياب 3 مواسم منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، وقبل أيام أكد محمد رمضان، أن ترشيحات «عشماوي» الفنية لم تتم بعد، وأنها ستكون عقب الانتهاء من كتابة المسلسل.

ويستعد أحمد العوضي، لخوض البطولة مجدداً عبر مسلسل «سلطان الديب» تأليف محمود حمدان، وتدور أحداثه في إطار شعبي، وهو الإطار الفني الذي اعتمده العوضي قبل سنوات وقدم من خلاله مسلسلات مثل «حق عرب»، و«علي كلاي»، و«فهد البطل»، كما اعتاد العوضي على مشاركة جمهوره من خلال مسابقات تخص عمله الدرامي، كان أحدثها طلب معرفة اسم بطلة مسلسله القادم.

بدوره، أعلن المنتج كريم أبو ذكري عن تعاقده مع عمرو يوسف على بطولة مسلسل من 15 حلقة بعنوان «180»، إخراج أحمد ماجد المصري، وتأليف محمد حجاب، وتدور أحداثه في إطار أكشن وإثارة، ويشهد على عودة عمرو يوسف للمنافسة في موسم رمضان بعد غياب، والاعتماد على تقديم مسلسلات في مواسم فنية أخرى.

ياسر جلال يستعد لمسلسله الرمضاني (فيسبوك)

وكشف المؤلف محمود حمدان عن أسماء فريق عمل مسلسل «ونس» الاجتماعي، وهو من إنتاج كامل أبو علي، ومصطفى العوضي، وإخراج أحمد محسن، وبطولة أحمد داود، الذي نافس العام الماضي في موسم رمضان عبر مسلسل «بابا وماما جيران».

وبعد تقديمه للمسلسل الاجتماعي الكوميدي «كلهم بيحبوا مودي»، أعلن الفنان ياسر جلال عن تعاقده على تقديم مسلسل «القناع»، من 15 حلقة للعرض في موسم الدراما الرمضاني، كما تعاقدت غادة عبد الرازق على بطولة مسلسلين بعنوان «خيوط من ذهب»، و«روح وجسد»، وفق وسائل إعلام محلية، وذلك للعرض في الموسم نفسه بعد مشكلات إنتاجية واجهتها العام الماضي وتسببت في تأجيل مسلسلها «عاليا».

وأعلن الكاتب عبد الرحيم كمال عن تقديم مسلسل «قاصد طريق» إخراج أكمل شهير، وبطولة إياد نصار الذي قدم العام الماضي مسلسل «صحاب الأرض» ولاقى نجاحاً كبيراً، كما يستمر حمادة هلال في تقديم حكايات «المداح» للعام السابع على التوالي.

فريق عمل «قاصد طريق» في جلسات تحضيرية (فيسبوك)

وعن رأيها في «الحجز المبكر» وإعلان بعض الفنانين عن الوجود في موسم الدراما الرمضاني، أكدت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان أنها «خطوة إيجابية ومهمة، لأنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع الدراما بأن العمل الجيد يحتاج إلى وقت وفير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلان عن دخول عمل في موسم رمضان لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد حجز مكان في الخريطة، بينما يبدأ التنفيذ الحقيقي في اللحظات الأخيرة، وإنما يجب أن يكون بداية فعلية لمراحل التنفيذ».

وعن مميزات التحضير المبكر لموسم الدراما الرمضاني الذي يعد الأهم والأكثر حضوراً على مدار العام وفق تعبيرها، أكدت آمال عثمان، أنه يمنح الصناع فرصة أكبر لبناء الشخصيات وتطوير الأحداث، مضيفة: «كلما اتسع هامش الوقت، أصبح من الممكن اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها قبل وصول العمل للجمهور».