الليدو... أشهر سوق لبيع الكتب المستعملة في المغرب وزوّارها طلبة وأساتذة وباحثون

رجل يتصفح كتاباً بسوق الليدو في فاس المغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
رجل يتصفح كتاباً بسوق الليدو في فاس المغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

الليدو... أشهر سوق لبيع الكتب المستعملة في المغرب وزوّارها طلبة وأساتذة وباحثون

رجل يتصفح كتاباً بسوق الليدو في فاس المغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
رجل يتصفح كتاباً بسوق الليدو في فاس المغربية (وكالة أنباء العالم العربي)

في قلب مدينة فاس، العاصمة العلمية للمغرب، توجد سوق لبيع الكتب المستعملة، ذاع صيتها داخل المدن المغربية وأيضاً في بعض الدول العربية، ويُطلق عليها اسم «سوق الليدو» أو «الحُفرة».

أنشئت السوق على منحدر شبيه بحفرة؛ وتبدو من الخارج وعن بعد كأحد الأحياء المهمشة، ذلك لأن جميع محالها أُنشئت من صفائح القصدير وبعشوائية كبيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء العالم العربي.

لا يمكن للزائر أن يتخيل أن هذا المكان تُباع فيه أندر الكتب وأثمنها، وأن في تلك المحال توجد كتب في الفلسفة والطب والأدب والعلوم والرياضيات وأشهر الروايات العالمية.

توجد سوق الليدو في مكان غير بعيد عن جامعة محمد بن عبد الله، وهي من أشهر الجامعات المغربية؛ وتعد السوق ملاذ الطلاب والأساتذة والباحثين من جميع المدن المغربية، حيث توفر مقررات جميع المستويات الدراسية، فضلاً عن الكتب المتخصصة في العلوم والفلسفة والأدب والدين والقانون وبجميع اللغات الحية.

نشأة السوق

وعن نشأة السوق، يقول حسن بن عدادة، وهو صاحب مكتبة بمدينة فاس لديه إلمام جيد بمجال بيع الكتب في المدينة، إن سوق الليدو أُنشئت في بداية ثمانينات القرن الماضي عندما كان بعض بائعي الكتب المستعملة يفترشون الساحات المجاورة لجامعة محمد بن عبد الله بالمدينة ويبيعون الكتب القديمة للطلبة.

جانب من المعروضات في سوق الليدو بالمغرب (وكالة أنباء العالم العربي)

وذكر أنه في تلك الفترة كان أكثر بائع كتب متميز وشهير يُسمى محمد الحلوي، وكان يملك محلاً على شكل كرفان أو عربة متنقلة، وكان يوفر الكتب للطلاب بشتى تخصصاتهم. وفي أحد الأيام، فوجئ الحلوي ومعه الطلبة كافة باحتراق محله دون معرفة سبب الحريق أو المتسبب فيه.

وقال بن عدادة إن الطلبة والعارفين بالشأن الجامعي في تلك الفترة رجّحوا أن يكون الحريق بفعل فاعل، بحكم أن الجامعات المغربية، وعلى وجه الخصوص جامعة محمد بن عبد الله، كانت تعيش على وقع توترات سياسية، وكان هناك بعض الكتب المحظور تداولها بين الطلاب، بينما كان الحلوي يتميز بتوفير جميع الكتب للطلاب وبأسعار مناسبة.

وأكد بن عدادة في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي، أنه بعد حادث احتراق عربة الحلوي، قامت السلطات الأمنية في المدينة بمنح جميع باعة الكتب الموجودين على مقربة من الجامعة مساحة طولية بحي اسمه الليدو غير بعيد عن الجامعة ليبيعوا كتبهم.

وقال بن عدادة: «البائعون أنشأوا براريك (أكشاك) من القصدير في المساحة المخصصة لهم، حتى يتمكنوا من مواصلة تجارتهم؛ وكان الليدو غير بعيد عن الجامعة؛ حيث يمر طلبة جامعة محمد بن عبد الله بجواره وهم في طريقهم إلى الجامعة أو منها». وأوضح أنه، بالإضافة إلى الكتب المستعملة والبالية، تُباع في سوق الليدو أيضاً الكتب ذات الإصدار أو الطبعة الجديدة.

وهناك حتى نُسخ بعض الكتب الجديدة، خاصة بعض الكتب التي تباع بأثمان باهظة في طبعتها الأصلية، كمقررات كليات الطب وكتب الأقسام التحضيرية التي قد يبلغ ثمن بعض الكتب فيها 800 درهم (نحو 204.6 دولار أميركي)؛ «فباعة الكتب بالليدو ينسخون الكتاب ويبيعونه مقابل 100 درهم فقط... ومع أنها قرصنة، فإنها أمر يساعد الطلبة نسبياً»، وفق بن عدادة.

مصدر الكتب البالية

وحول مصدر الكتب البالية التي تباع في سوق الليدو، قال بن عدادة: «هي في الغالب لأناس توفوا، وأراد أبناؤهم التخلص من مكتباتهم، وكذلك كتب بعض الطلاب الذين استغنوا عنها، في حين أن الكتب الجديدة تُقتنى من دور النشر بالدار البيضاء وأحياناً قد يصادف الزائر ذخائر الكتب وكتباً ذات طبعات قديمة جداً أو انتهت طبعتها قبل سنوات عدة».

كتب تعرض في سوق الليدو للكتب المستعملة في المغرب (وكالة أنباء العالم العربي)

ومعظم بائعي الكتب في سوق الليدو مثقفون؛ فقد اكتسبوا العديد من المعرفة خلال تعاملهم اليومي مع الكتب والطلاب والأساتذة. فكل واحد من هؤلاء يعرف على الأقل ما يحتويه محله من كتب ومراجع وروايات، وغالباً ما يقدمون النصح والتوجيه للطلبة والباحثين.

نور الدين الحساني، وهو أحد بائعي الكتب في سوق الليدو، قال في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي، إن السوق كانت تضم نحو 180 محلاً صفيحياً «غير أن أغلبها أغلق أبوابه لعدم نجاح تجربة التجارة فيها، التي كانت في الغالب تجارة أخرى غير الكتب، بينما بقيت محال الكتب صامدة منذ ذلك الوقت إلى اليوم ويبلغ عددها بالتقريب 20 محلاً، تبلغ مساحة كل محل منها متراً ونصف المتر المربع».

وقال إن مهنة بيع الكتب كانت في البداية جيدة؛ حيث كانت جميع الكتب متوفرة، سواء الثقافية أو الفلسفية أو الأدبية أو العلمية، بالإضافة إلى الكتاب المدرسي؛ لكن مهنة بيع الكتب أخيراً بدأت في التراجع، حتى إن بعض مكتبات المدينة أغلقت أبوابها أمام اجتياح الكتاب الرقمي والتطور التكنولوجي الذي طال حتى الصحف الورقية والمجلات، ما أدى إلى إغلاق معظم الأكشاك أبوابها.

واستطرد قائلاً: «بالنسبة للمكتبات المتبقية بالمدينة، فهي مختصة فقط ببيع الكتب المدرسية وبعض الروايات التي طغت على السوق، خاصة الروايات المزورة التي تدخل إلى المغرب بطرق غير شرعية وكتب التنمية الذاتية».

صفوف من الكتب المستعملة في سوق الليدو بفاس المغربية (وكالة أنباء العالم العربي)

وأكد الحساني أن سوق الليدو اكتسب شهرة محلية وعالمية، حيث إن زوّاره ليسوا فقط مغاربة من جميع المدن المغربية، بل له بعض الزوار أيضا من دول عدة كالجزائر وتونس وتركيا والعراق وبعض دول الخليج.

وقال: «أنا متخصص في بيع الكتب ذات الإصدارات الجديدة، خاصة كتب التراث والمجلدات وكتب تفسير القرآن والكتب الفلسفية والأدبية ومعظم زبائني طلبة التعليم العتيق والشريعة والأساتذة الجامعيون وأساتذة السلك الثانوي».

الروايات وكتب التنمية الذاتية

وأشار إلى أن من بين زبائن سوق الليدو شباباً يأتون من أجل شراء الروايات وكتب التنمية الذاتية من قبيل «أنتيخريستوس» لمؤلفه أحمد خالد مصطفى و«في قلبي أنثى عبرية» لكاتبته خولة حمدي، و«كن خائناً تكن أجمل» لمؤلفه عبد الرحمن مروان حمدان، وهي الروايات الشائعة بين الشباب اليوم.

وبحسب الحساني، فإن هناك نخبة من المثقفين لهم نوعية خاصة من الكتب، إذ يقول إن أعمال الروائي السوري حنا مينا والروائي السعودي عبد الرحمن منيف مثلاً «لا يشتريها الشباب، لأنها في اعتقاده تفوق مستوى وعيهم وثقافتهم».

ومضى يقول إنه على الرغم من التطور التكنولوجي، فإن هناك فئة من القراء ممن لا يستطيعون مفارقة الكتاب الورقي ويفضلون القراءة فيه بدلاً من القراءة على الهاتف، خاصة كبار السن لعلاقتهم الوطيدة بالكتاب. هؤلاء، بحسب قوله، يأتون إلى السوق.

سوق الليدو «الحفرة» في المغرب (وكالة أنباء العالم العربي)

وتتراوح أسعار الكتب، حسب الحساني، بين 5 دراهم و200 درهم، حسب نوعية الكتاب ومدى توفره في السوق وتاريخ طبعته وغير ذلك من المعايير التي تحدد ثمن البيع. وذكر أن هناك كتباً قد تباع حتى بأكثر من ثمنها الأصلي لندرتها أو أهميتها.

وتحدث الحساني عن أحد الكتب الذي كان ضمن المقررات الدراسية في التعليم الابتدائي الأولي خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وهو كتاب (القراءة) ذو الغلاف الأزرق؛ حيث كان ثمنه لا يتعدى 12 درهماً، وهو اليوم يباع على بعض الصفحات الإلكترونية مقابل 200 درهم. ومع أنه لم يعد ضمن المقررات الدراسية، فإن هناك من يشترونه للذكرى.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».