فيلم «ناقة»... حكاية تحذيرية بطلته تنجو من الموت بفضل حذائها

مشهد من الفيلم أثناء عرضه في القاعة الكبرى للمهرجان (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم أثناء عرضه في القاعة الكبرى للمهرجان (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «ناقة»... حكاية تحذيرية بطلته تنجو من الموت بفضل حذائها

مشهد من الفيلم أثناء عرضه في القاعة الكبرى للمهرجان (الشرق الأوسط)
مشهد من الفيلم أثناء عرضه في القاعة الكبرى للمهرجان (الشرق الأوسط)

بعد الاستماع إلى نصيحة أمها بأن تسلك الطريق المتعرجة، وتتفادى بِرَكَ الماء، وبألا تتحدث مع الذئب الكبير الشرير، تحملُ ذات الرداء الأحمر السلّة المملوءة بالفطائر اللذيذة، وتُسلِم قدميها إلى الطريق المتعرجة الموصلة إلى كوخ جدتها على الطرف الآخر من الغابة. في أثناء سيرها، تلتزم الطفلة بثلثي نصيحة أمها، ولكن تعجز عن إبقاء فمها مغلقاً عندما يبادرها الذئب بالسؤال عن وجهتها، فتخبره بأنها تحمل طعاماً إلى جدتها طريحة الفراش في كوخها في الناحية الأخرى من الغابة. وتضيف أن لكوخ جدتها باباً أخضر. وبينما ذات الرداء الأحمر تسير متمهلة مستغرقة في الغناء، يصل الذئب الجائع إلى كوخ الجدة... إلى نهاية القصة.

في 2004، أنجز المخرج بول هاغيس فيلمه «تصادم»، الذي اشترك في كتابة قصته مع بوبي موريسكو. وفاز «تصادم» بأوسكار أفضل فيلم. وكانت قائمة الممثلين والممثلات فيه مرصعة بالنجوم؛ ساندرا بولوك، ودون تشيادل، وجينيفير إسبوسيتو، ومات ديلون، وبريندان فريزر، وتِرنس هوارد، وثاندي نيوتن، وآخرين. أسماء كثيرة متعددة الخلفيات العرقية والإثنية والطبقية. تتقاطع وتتشابك حكاياتها بعضها مع بعض، لكن العلاقات بين أصحابها موسومة بالتوتر وملوثة بالتحيزات العنصرية والرهاب والجهل والأفكار المسبقة. هذا هو حال الشخصيات في البداية، لكن لأن التغير موضوع وثيمة كل القصص والروايات والأفلام، لا يبدو بعضها في النهاية كما كان في البداية. اقترب بعضها من بعض، إذ تحررت «نسبياً» من تحيزاتها والكره المتوارث وجهلها بالآخرين. تعرّض الفيلم لموجةٍ من الانتقادات لما اعتبره البعض تسطيحاً وتبسيطاً في معالجته لقضايا مثل العنصرية. انتقادات لا تفتقر إلى الصواب، لكنه يظل رغم ذلك فيلماً متميزاً وممتعاً، شاهدته قبل سنوات، وشاهدته مرة ثانية قبل كتابة هذه المقالة.

ما العلاقة بين قصة «ذات الرداء الأحمر» والفيلم «تصادم»؟ أتوقع أن يتشكل هذا السؤال في أذهان البعض. في الحقيقة، ثمة علاقة تربطهما، وتمتد منهما إلى مئات من الحكايات والقصص والأفلام، فكل منها يروي ما تسمى «حكاية تحذيرية cautionary tale». «ذات الرداء»، وكذلك «تصادم». وبقدر ما تهدف أفلام الحكايات التحذيرية إلى الإمتاع والترفيه، تقدم نفسها كمرايا مرفوعة - منصوبة في مواجهة الواقع، تتفيأ أن تكون قوة للتغيير، أو إثارة النقاش والجدل حول قضايا مجتمعية معينة، أو تقديم رسائل أخلاقية ودينية وسياسية، أو للتذكير بأن ما يتخذ من قرارات أو ما يرتكب من أخطاء وخطايا تكون لها نتائج وخيمة، أو قد تكون كذلك. تتوزع أفلام الحكايات التحذيرية على كل خانات التصنيف للأفلام السينمائية، وتشكل الغالبية العظمى من أفلام الرعب والإثارة.

يمكن القول إن فيلم «ناقة» للمخرج السعودي مشعل الجاسر حكاية تحذيرية. هكذا يبدو من وجهة نظري. ليس هذا إسقاطاً، إنما استنتاج مبني على ما يتوفر فيه من خصائص وعناصر الحكاية التحذيرية، كما أتمنى أن يبدو واضحاً في هذه القراءة.

لا أختلف مع من يرى أن ثمة جرأة في تقديم وتصوير الفيلم لفتاة تتعاطى المخدرات وتجرؤ على كسر التابو الديني والمجتمعي في نفس الوقت بالخروج مع صديقها في خلوة في الصحراء. لكن «ناقة»، من منظور آخر، يتضمن ما يبدو عقاباً قاسياً ومؤذياً نفسياً وجسدياً لبطلته سارة (أضواء بدر) لتجرؤها على كسر التابو، ممهدةً الطريق إلى ذلك بالكذب على والديها. لذلك لا يبدو «ناقة» ترويجاً للصداقة بين الجنسين ولخلواتهم سواء في الصحراء أو أي أمكنة أخرى. ولا يبدو أيضاً أن صانع الفيلم الضمني (صانع الفيلم كما أتصوره) ينظر بعين الرضا إلى العلاقة بين سارة وصديقها سعد (يزيد المجيول)، وإلى خروجهما إلى الصحراء، هذا ما استنتجه من سلسلة المواقف الصعبة والمخيفة التي تواجهها سارة بمفردها طوال الوقت، وتكاد تودي بها إلى الهلاك.

«النكبات» هي المفردة التي استخدمها المخرج مشعل الجاسر في وصف المواقف التي تتعرض لها سارة، في حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط» (9 / 12 / 2023). يقول الجاسر عن «ناقة»: «لكن فيلمنا مختلف، فقصته تحدث في يوم واحد، ويمكن وصفه بالنكبات المتتالية، إذ تبدأ بموعد غرامي وتنتهي بكابوس غرامي». في الواقع إن ما يحدث لسارة كابوس لا علاقة له بالغرام. كابوس عاشته وحدها لساعات، أما صديقها سعد فلم يكن سوى نكبة من تلك النكبات التي تتعرض لها، وخيبة أمل يُعَبِّر عنها قولها صارخةً في وجهه: «والله إني مجنونة رايحة ويا واحد رخمة نص البر». أعجبتني فكرة «النكبات»، بمعنى المواقف الصعبة المُتحدية والمرعبة، وسأستمر في استخدامها إلى النهاية.

نجوم الفيلم أضواء بدر ومشعل الجاسر ويزيد المجيول (الشرق الأوسط)

لفت انتباهي تَركز النكبات في المسافة الزمنية بين خروج الصديقين من النفق ليتوغلا في الظلام حيث «الحُوار - الجمل الصغير» في انتظارهما، وبين لحظة دخول سارة النفق راكضة من دون سعد «الرخمة» لتخرج في نهايته على نور الخلاص والنجاة من النكبات الصحراوية لتصبح بالتالي، وبمفردها كما كانت سابقاً، في مواجهة ما قد يكون نكبة، أو أم النكبات، كامنة في انتظارها إذا لم تصل إلى سوق العويس في الساعة (9:59)، الموعد الذي حدده أبوها لعودتها، كسندريلا ذات الرداء الأسود، التي كان حذاؤها أحد عوامل نجاتها من الموت تحت أخفاف الناقة الغاضبة.

يؤدي اصطدام سيارة الصديقين بالجمل الصغير ثم نحره من قبل الراعي السوداني دوراً مهماً في تطور الحدث في الفيلم؛ أولاً، لكونه الشرارة التي أشعلت حقد وغضب الناقة، أي سبب النكبة الكبرى، الموقف الأشد صعوبة وتهديداً لحياة سارة، مواجهة سارة الوحيدة في ليل الصحراء مع الناقة الغاضبة في أعقاب النكبة التي تعرضت مع سعد لها، وهي إلقاء الشرطة القبض عليه لتبقى سارة تواجه خطر الموت وحدها بعد انقطاع السبل بها. وثانياً، بالإضافة إلى أنه السبب في النكبة التي كادت تودي بسارة إلى الموت والهلاك، ينبئ موت الحوار بموت الناقة أمه في حادث يكون أحد عوامل خروج سارة من الصحراء والعودة إلى الرياض عندما يقلها سائق سيارة المثلجات من موقع الحادث إلى أحد المستشفيات على الرغم من رفضها، لذا تهرب عند توقفه ودخوله المستشفى لاستدعاء من يسعفها.

لم يكتف صانع الفيلم بالمواجهة بين سارة والناقة كذروة تعقد الأحداث في الفيلم، والصراع بين سارة والطبيعة - الصحراء - الناقة، إنما استخدمها (المواجهة) أداة لكسر خطية السرد، بتجزؤ مشهد المواجهة إلى 3 أجزاء، بكلمات أخرى، إلى 3 سلاسل من اللقطات «مشهد الولادة، والجزء الأول والجزء الثاني من المواجهة»، واستخدام اثنتين منهما (السلاسل) في سرد استباقي (فلاش فوروارد) بانتزاعهما من موقعهما في التسلسل الزمني للأحداث (القصة) ووضعهما في موقعين مختلفين في زمن السرد - الخطاب في الفيلم.

فمشهد «فلاش فوروارد» ولادة الناقة يَرِدُ مبكراُ جداً للمرة الأولى، خلال الدقيقة الرابعة من بداية الفيلم - زمن السرد، مفصولاً عما قبله وعما بعده. ثم تتكرر الولادة في الجزء الثاني من مشهد المواجهة بين سارة والناقة، نحو الساعة الثامنة مساء وفقاً لزمن الحدث، وبعد ساعة و15 دقيقة من زمن الفيلم - السرد، بعد هروب المحتفلين لسبب مداهمة الشرطة للاحتفال وتوقف سيارة سعد لنفاد الوقود في البر. ثم يظهر الحوار الوليد للمرة الثالثة قرب مكان الحادث الذي أنهى حياة أمه. أما الاستباق الأول، الجزء الأول من مشهد المواجهة، فيبدأ في الدقيقة 33 (32:34) من زمن السرد، بُعَيْد وصول سعد وسارة للمخيم، وهما في طريقهما الى مكان الحفل، الساعة (06:32) من زمن القصة - الأحداث.

يبدو أن تقطيع وتوزيع مشاهد المواجهة وولادة الناقة وموتها على رقعة الخطاب للتأكيد على مركزية الناقة في الفيلم بجعلها أمام المشاهد من البداية إلى النهاية، بالإضافة إلى كسر خطية السرد.

ليس في «ناقة» سوى نكبات تواجه سارة أنى تلتفت، حتى المخيم حيث الاحتفال الذي يفترض أن تقتنص خلاله لحظات من البهجة، كان فضاءً مزروعاً بنكبات متتالية وجدت سارة نفسها وحيدة في مواجهتها، بداً من هلوستها تحت تأثير المخدر، والاختفاء الأول الغامض لسعد، ودخولها في شجار ومشادة كلامية مع الشاعر الدعي أبو فهد حمد الوسواس (جبران الجبران) ومع فتاتين في الحفل، وتحرش شابين بها، عرض أحدهما «تضبيطها»، قبل أن تتعرض للتحرش من قبل الشبان الثلاثة أمام محل تأجير الدبابات.

«ناقة» حكاية تحذيرية، تبدو فيها النكبات التي تمر بها سارة وتنجو منها كالعقاب على كسرها التابو والكذب على والديها. اللافت أن هجوم الناقة على سارة يبدأ مباشرة بعد إنهائها اتصال أمها بها، مدعية - كاذبة أن صديقتها هديل تناديها. لكنها نجت من أم النكبات بسبب اندلاع حريق في سوق العويس.


مقالات ذات صلة

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»

سينما 

 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما «أسنان حليب» (De Film)

شاشة الناقد

كل شيء يبدو هادئاً في مطلع الفيلم الثاني لمخرجه مَنكن. الفتاة ماريا (إيما لوانا موغوش) ذات السنوات العشر في الحديقة العامّة القريبة من البيت ترقب شقيقتها الكبرى

محمد رُضا
يوميات الشرق فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق هيفاء المنصور (إنستغرام)

هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: الإخلاص للقضايا المحلية يقود إلى العالمية

ترى المخرجة السعودية هيفاء المنصور أن تحوّل المشهد السينمائي في المملكة خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد اتساع في الإنتاج، بل تغير في طبيعة الأسئلة المطروحة.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق استعادت المخرجة جزءاً مما حدث مع عائلتها (الشركة المنتجة)

«مغسلة»... فيلم جنوب أفريقي يستعيد معاناة «الفصل العنصري»

تعود المخرجة الجنوب أفريقية، زامو مخوانازي، بفيلمها الروائي الطويل الأول «مغسلة» إلى زمن مضطرب عاشته بلادها في الخمسينات والستينات من القرن العشرين.

أحمد عدلي (القاهرة )

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
TT

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب»، الحلقة التي استضافت طفلين لتقديم محتوى على غرار حلقات الكبار تعرضت لانتقادات لاذعة عبر «السوشيال ميديا» في مصر، بينما طالب متابعون بإلغاء البرنامج بالكامل لـ«عدم ملاءمته للعادات، والتقاليد العربية، وأنه مجرد تقليد أعمى للغرب».

وعقب تدخل «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، و«الأعلى لتنظيم الإعلام»، تم حذف الحلقة التي تعرض ضمن برنامج The Blind Date Show، بمنصة (Bingecircle) وهو النسخة العربية المقتبسة من أحد البرامج الأجنبية، ويعتمد على جمع شخصين لا يعرفان بعضهما، ليتحدثا سوياً من خلف حاجز في موضوعات عدة بهدف التعارف، ثم يقرران في النهاية ماذا سيحدث فيما بعد.

من جانبه أعرب المجلس «القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي الأربعاء، عن رفضه ومخاوفه مما تم رصده من إعلانات ترويجية للحلقة، والتي تظهر طفلين في قالب يحاكي حلقات البالغين، ومفاهيم لا تتناسب مع أعمار الأطفال، أو معايير حماية حقوق الطفل.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس، في البيان «أن مجرد استخدام عنوان (المواعدة) وربطه بالأطفال، ووضعهم في هذا القالب الإخراجي، هو منحى خطير يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الأطفال».

وأشارت السنباطي إلى «أن الخطورة تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه، واستغلال براءتهم لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات، وهو ما يتنافى مع مصلحة الطفل، وقد يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال».

ووفق بيان المجلس فإنه «قام بمخاطبة مكتب حماية الطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين بمكتب النائب العام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة»، وشدد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالأكواد، والضوابط الإعلامية، والمعايير المهنية، والأخلاقية عند تقديم أي محتوى يخص الأطفال».

جانب من الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

فيما أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في بيان صحافي الخميس أنه يتابع ويرصد بدقة كل ما يعرض على المنصات الرقمية، موضحاً «أنه فور رصد الإعلان الترويجي لإحدى الحلقات، قام بالتواصل مع مدير المنصة العارضة، والذي قرر بعد مناقشات حذفها نهائياً من كافة المنصات»، ونوه البيان «أن الممثل القانوني للمنصة أقر بالالتزام الكامل، وتنفيذ قرارات وتوجيهات المجلس، ومراجعة وضبط المحتوى الإعلامي قبل بثه، وعدم استضافة الأطفال مجدداً في هذا البرنامج، والتعهد بعدم تكرار أي مخالفات لكود الطفل، أو للمعايير المهنية والإعلامية المعمول بها».

وكان الطفل ريمون توفيق، ضيف الحلقة المحذوفة، قد كشف عبر حسابه على موقع «فيسبوك» «أن القائمين على البرنامج أكدوا أن حلقات الأطفال مختلفة تماماً عن محتوى حلقات الكبار، وسيتم الحديث عن موضوعات تخص المدرسة، والنادي، والأصدقاء، وغيرها».

وذكر ريمون أن الحلقة كانت طفولية، ومحاولة لمعرفة الطرف الثاني، لافتاً إلى أن «الهجوم الذي تعرضت له كان وراء حذفها بعد طرحها مباشرة، من دون مشاهدة محتواها المختلف»، وفق تعبيره.

وأكدت الإذاعية لمياء محمود، عضو لجنة «بحث التظلمات» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن «إصدار المجلس للقرارات سريعاً يأتي تجنباً لأي سلبيات أخرى»، موضحة أن «ذلك يتم بعد مشاهدة المادة الإعلامية المشكو منها بدقة».

وأشارت لمياء محمود في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقة لا تناسب عادات المجتمع، وحذفها أمر طبيعي، وتنبيه للأسرة والجهات التربوية للحذر من تسريب بعض التجاوزات التي لا تليق، ولعدم اعتيادها، وتمريرها للناس بطريقة دس السم في العسل، عن طريق الأطفال».

وذكرت لمياء محمود أن «القومي للأمومة والطفولة»، هو حائط الصد لأي تجاوزات، وأن «الأعلى لتنظيم الإعلام» دوره المهني متابعة المضامين الإعلامية على المنصات كافة، وخصوصاً الرقمية، حتى لا يتم طرح محتوى يسيء للأعراف المجتمعية.


فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
TT

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع»، ومن بينهم المطرب تامر حسني، والشاعر أيمن بهجت قمر، وريهام عبد الغفور، وراندا البحيري، والإعلامية ريهام سعيد.

وفاجأت سويدان الجمهور بظهورها وهي مريضة عبر برنامجها «لقاء ع الهواء» الذي تقدمه على قناة «الشمس» مساء الأربعاء، وقد بدا وجهها متأثراً بفعل المرض، وقالت إنها مرت بأوقات كانت كل أمنياتها أن تستطيع إغماض عينيها لعدم قدرتها على تحريك رموشها، وأن هذه نعم كبيرة لا نشعر بها إلا في المرض، وأكدت أنها أرادت أن يشاركها الجمهور كل لحظاتها مثلما يشاركونها لحظات فرحها ونجاحها، وأن أصدقاء نصحوها بعدم الظهور في الوقت الحالي غير أنها أرادت أن تُظهر الجانب الإنساني في حياتها بصراحة ودون خجل بعد إصابتها بمرض العصب السابع.

وأضافت قائلة إن «الفنانين بشر يتعرضون مثل كل الناس للحظات مرض، لكننا في أوقات كثيرة لا نظهر متاعبنا للجمهور الذي يرغب في أن يرانا على أكمل وجه، وقد تكون لدينا مشاكل حياتية وصحية لا يتخيلها أحد، حفاظاً على الصورة اللامعة جداً التي لا نحب أن نكسرها، في رأي كثير من الفنانين، لكنني أردت أن أقول لكم إن كثيراً من لحظات المرض والضعف واليأس تمر بنا».

لقطة من ظهورها المفاجئ على الشاشة وهي مريضة (قناة الشمس)

وكشفت سويدان عن أساب مرضها قائلة إنها «تعرضت لضغوط شديدة في الآونة الأخيرة لكنها كانت تبدو قوية وأنها خُذلت من كثيرين»، مؤكدة أن أغلب الناس يمر بضغوط لكن الأمر هو «كيف نتحمل ولا نعطي فرصة للآخرين كي يؤثروا علينا»، ووجهت لقاء الشكر لكل من وقفوا معها وساندوها في أزمتها الصحية.

وكتب الفنان تامر حسني عبر حسابه بموقع «إنستغرام»: «ألف سلامة عليكي هتبقي زي الفل، شدة وهتعدي»، فيما كتب الشاعر أيمن بهجت قمر عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه «تأثر كثيراً بعدما شاهد الفيديو، وكتب قائلاً: «لقد جعلني أُعيد حساباتي في أشياء كثيرة وأفكر هل هناك أحد أو موقف يستحق كل هذا الزعل».

ووصفت الفنانة راندا البحيري لقاء سويدان في ظهورها وإعلان مرضها بأنها لديها القوة والثقة والاعتزاز بالنفس، وكتبت عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «معك جداً في ظهورك رغم أنه موجع بعض الشيء، لكن المهم أنك استرحت»، وأضافت: «أقول للناس الطيبين أمثال لقاء لا تأخذوا كل شيء على أعصابكم».

تعاطف في مصر مع لقاء بعد إصابتها بالمرض (حسابها على «فيسبوك»)

ولفت الناقد سعد الدين أن سويدان تعرضت لضغط عصبي شديد بعد أزمتها خلال عرض مسرحية «سيد درويش» بمسرح البالون، حيث وقع خلاف بينها وبين الفنان ميدو عادل، وقامت على أثره بصفعه في أزمة كبيرة شهدت تحقيقات بنقابة الممثلين، وأضاف سعد الدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل فنان تظل لديه ضغوط تتعلق بالعمل وضغوط الحياة عموماً مما يؤثر على أعصابه وفي لحظة قد يصاب بأي أزمة نفسية أو صحية»، مؤكداً أن «لقاء كانت شجاعة في ظهورها بهذا الشكل»، متمنياً لها الشفاء العاجل.

وكانت لقاء سويدان قد تعرضت لهذه الأزمة الصحية قبل أكثر من شهر حيث جرى نقلها لأحد المستشفيات لكن لم تكشف وقتها عن طبيعة مرضها.

وبحسب الدكتور محمد مليجي، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة الأزهر، فإن مرض العصب السابع عبارة عن التهاب يصيب العصب الحركي المتحكم في العضلات المحركة للوجه، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المرض يتسبب في شلل نصف عضلات الوجه بدءاً من العين حيث لا يكون لدى المريض قدرة على غلق عينه مما يصيبها باحمرار شديد، كما لا تكون لديه القدرة على تحريك عضلات الخد في الناحية التي تأثرت، كما تتأثر العضلات القابضة للفم فيجد صعوبة في التحكم في تناول الطعام والشراب مع شلل عضلات صفحة الوجه».

ويشير الدكتور المليجي إلى أن أسباب المرض عديدة ولعل أشهرها التعرض المباشر لاختلاف درجات الحرارة، ويلفت إلى أن هذه الفترة من العام تزداد فيها حالات الإصابة به نتيجة التعرض المباشر لتيار هواء شديد، ويشير إلى سبب آخر للمرض وهو العدوى الفيروسية. مؤكداً أن «الحالة النفسية تخفض مناعة الجسم وتجعل الإنسان عُرضة لأن يتأثر بأي مشكلة، وأن فترة العلاج تتوقف بحسب شدة الإصابة حيث يخضع المريض لعلاج دوائي يتعامل مع الالتهاب وعلاج طبيعي لتقوية العضلات التي تأثرت بالإصابة».

سويدان قالت إنها تعرضت لضغوط شديدة خلال الفترة الماضية (حسابها على «فيسبوك»)

الجدير بالذكر أن نقابة المهن التمثيلية كانت قد أحالت في عام 2023 لقاء سويدان، وميدو عادل، إلى مجلس التأديب بسبب صفع سويدان لميدو خلال ختام مسرحية «سيد درويش»، وشددت على عدم الإدلاء بأي معلومات أو آراء خاصة بالمشكلة لأي من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات.

وشاركت سويدان في العديد من المسلسلات التلفزيونية على غرار «صاحب السعادة» و«أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام، و«أريد رجلاً»، و«البيت الكبير»، و«مدرسة الحب 3».


لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
TT

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته ومسؤولياته بوصفه أباً وعاملاً ومهاجراً في مدينة «قاسية» كنيويورك، بحسب تعبيره، موضحاً أنه سعى إلى تجسيد التناقضات الداخلية لشخصية «لو» من دون إطلاق أحكام أو تبنّي مواقف سياسية مباشرة، مكتفياً بإظهار بشر يحاولون النجاة في عالم يزداد ضيقاً كل يوم.

وعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «كان» السينمائي، وحصد جائزة «نجمة الجونة الفضية» في النسخة الماضية من المهرجان بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ويحكي قصة «لو» عامل توصيل صيني في نيويورك، يجد عالمه الهش ينهار فجأة بعد أن يفقد عمله، فيضطر لمواجهة مفاهيم العائلة والنجاة والحظ في مدينة لا ترحم.

يؤكد المخرج لويد لي تشوي لـ«الشرق الأوسط» أنه أراد الاقتراب من الصدق الإنساني أكثر من الخطابة أو الرمزية، مع منح المشاهد فرصة للتأمل في مصائر شخصياته بدلاً من الحكم عليها، مضيفاً: «كنتُ أبحث عن قصة صغيرة الحجم، لكنها كبيرة في معناها، تكشف عن هشاشة الإنسان حين تتصادم أحلامه مع واقعه».

المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي (الشرق الأوسط)

واعتبر أن عنوان «لو المحظوظ» يحمل مفارقة لغوية وإنسانية في الوقت نفسه، فبينما يبدو ساخراً في ظاهره، يكشف في جوهره عن حقيقة الحظ الإنساني المتذبذب بين الخسارة والأمل؛ إذ يعتمد معناه في النهاية على ما يشعر به المشاهد تجاه رحلة البطل.

وأوضح تشوي أن فيلمه تأثر بالمدرسة الواقعية الإيطالية، لا سيما عبر فيلم «سارق الدراجة» لفيتوريو دي سيكا، الذي ترك فيه أثراً بالغاً فيه على المستوى الفني، مشيراً إلى أن ما أثار فضوله هو نقل تجربة مشابهة إلى سياق معاصر يعكس واقع الطبقة العاملة في نيويورك ما بعد جائحة «كورونا».

أحد الأهداف الرئيسة في بناء الفيلم، وفقاً للمخرج، كان إعادة تعريف الصورة السينمائية لمدينة نيويورك من منظور الأرض، بعيداً عن اللقطات الجوية المألوفة والأبراج اللامعة التي طبعت مخيلة المشاهدين لعقود، موضحاً أنه اتفق مع مدير التصوير نورم لي منذ المراحل الأولى على تجنّب أي مظاهر بصرية تُجمّل المدينة أو تضفي عليها طابعاً خيالياً.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «كان» السينمائي - الشركة المنتجة

وأكد أنه فضّل إبقاء الكاميرا دائماً على مستوى الشارع، ملاصقةً للبطل في مساراته اليومية، حتى يشعر المشاهد بوقع المدينة عليه، وبالضغط المتراكم في تفاصيل الحياة اليومية، وهو أمر اعتبره خياراً جمالياً وليس مجرد أسلوب تصوير، بل رؤية درامية تُبرز كيف تتحوّل المدينة نفسها إلى خصم صامت يضيق على الإنسان من كل الجهات.

وأشار إلى أنه أراد أن يستخدم المساحات السينمائية والحركة داخل الإطار لتجسيد الإحساس بالاختناق والعزلة، موضحاً أنه خطط لأن يتصاعد الضغط تدريجياً في النصف الأول من الفيلم، ليبرر للمشاهد دوافع الشخصية وقراراتها، ثم يُحدث تحوّلاً في الإيقاع عند دخول ابنته إلى حياته، فتتحول مصادر التوتر من ضغط المجتمع الخارجي إلى نظرات الابنة التي تعكس حكماً أخلاقياً داخلياً جديداً.

وقال تشوي إن العلاقة بين الأب وابنته شكّلت القلب العاطفي للفيلم، وكان حريصاً على بنائها برهافة عالية من دون الوقوع في الميلودراما، ففكرة اللقاء بعد سنوات من الفراق هي من أكثر القصص شيوعاً في حياة المهاجرين، حيث يحاول الأب والابنة التعرف من جديد إلى وجوهٍ مألوفة فقدت ملامحها بفعل المسافة والزمن، لذا فضّل الاعتماد على لحظات الصمت والمراقبة المتبادلة بين الشخصيتين بدلاً من الحوار المباشر؛ لأن تلك اللحظات الصامتة قادرة على قول ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عديدة - الشركة المنتجة

وأكد أن الفيلم لا يسعى إلى تقديم بيان سياسي عن الرأسمالية أو نظام الطبقات، بقدر ما هو تأمل في التجربة الإنسانية ذاتها، مبيناً أن الجملة الشهيرة في الفيلم «إنهم يفرضون رسوماً على سيارة الإسعاف هنا»، تختصر مأساة الحياة اليومية في الولايات المتحدة أكثر مما تعبّر عن موقف آيديولوجي.

وقال لويد لي تشوي إن إحدى السمات الجوهرية في الفيلم هي غموضه الأخلاقي؛ إذ يتورط البطل في أفعال مخالفة للقانون، ومع ذلك لا يفقد المشاهد تعاطفه معه، موضحاً أن هدفه لم يكن إعادة تعريف الجريمة بل عرض إنسانٍ مضطر يفعل ما يفعله بدافع الحب والرغبة في النجاة، وأن هذا التناقض هو ما يجعله إنساناً بالدرجة الأولى.

وأشار إلى أن المشهد الختامي للفيلم يمثل لحظة نعمة عابرة وسط الظلام، ويفضّل أن يترك تفسيرها للمشاهد، معتبراً أن الأمل المؤقت أكثر صدقاً من النهايات السعيدة المصطنعة، لافتاً إلى أن «أفلام الطبقة العاملة والمهاجرين باتت نادرة في المشهد الأميركي الحالي، لكنه يشعر بالسعادة لقدرته على إنجاز فيلم كهذا في هذه الفترة».