عبير نعمة بصوتها الملائكي تغنّي الميلاد وتعانق الطفولة

الأخت مارانا سعد لـ«الشرق الأوسط»: نُغلِّب الإيجابية

الدفء يتضاعف والعطاء يتكثّف حين تغنّي عبير نعمة للميلاد (جاك الجميّل)
الدفء يتضاعف والعطاء يتكثّف حين تغنّي عبير نعمة للميلاد (جاك الجميّل)
TT

عبير نعمة بصوتها الملائكي تغنّي الميلاد وتعانق الطفولة

الدفء يتضاعف والعطاء يتكثّف حين تغنّي عبير نعمة للميلاد (جاك الجميّل)
الدفء يتضاعف والعطاء يتكثّف حين تغنّي عبير نعمة للميلاد (جاك الجميّل)

الفستان الأبيض بأكمامه المزيّنة بالريش، أرادت به الفنانة عبير نعمة وقائدة أوركسترا جوقة «فيلوكاليا» الأخت مارانا سعد، نداء سلام. أطلّت بهدوء ملائكي وأناقة إنسانية، لتفلش الصوت العذب في فضاء مسرح «كازينو لبنان»، أمام آتين لسماعها تغنّي الميلاد وترنّم روحَ العيد. يتّخذ الثوب الأسود، وهو لباس الأخت، من الأبيض، وهي إطلالة نعمة، مزاجَه الفَرِح، فيصبح اللونان النقيضان لقاءَ رسالة واحدة تنادي بالمحبة والبركات.

بين أغنية وترتيلة، يحلّ صمت. تتأمّل عبير نعمة بعض الوجوه في مكان يمتلئ بمحبّيها، وتخبرهم ما يشعرون به: «أحياناً، نفقد الإيمان بأنّ للأشياء معنى. كل عام، يحلّ موسم الأعياد ليذكّرنا بأنّ غداً أجمل. عيد الميلاد يغيّر قلوبنا». شيء في هذه الكلمات يشكّل استجابة للحياة. تَثقُل الأيام بمعظمها، ليأتي العيد ويحيل الأحمال على الاستراحة. «الحب هو الأغلى»، تُكمل الفنانة اللبنانية كلمتها، ليلمع في العيون طيف مَن رحلوا وتركوا المرارة، ومَن يبقون ليحلو العيش.

عبير نعمة تغنّي الميلاد وترنّم روحَ العيد مع الأطفال (جاك الجميّل)

يصرخ صوت نسائي: «عبير، آي لوف يو»، فتبتسم وتردّ بأنّ المحبة متبادلة. تُغنّي للثلج والأجراس و«بابا نويل»، ولبيروت وفلسطين، وتُرنّم للمسيح ورجاء الخلاص. تسير شاشة كبيرة في الخلفية على إيقاع المشهد المتناغم. فحين تُغنّي الجمال الفيروزي، «تلج تلج عم بتشتّي الدني تلج»، وتحاكي «النجمات الحيرانين وزهور الطرقات البردانين»، يغطّي الشاشة البياضُ المُتساقط على طابات شجر العيد المُزيّن بالضوء. وحين تُرنّم «ضوّي بليالي سعيدة» من كلمات الأخوين رحباني، وتتطلّع إلى السماء لتُثلج «الأشعار والسلام»، يملأ الأبيض تلك الشاشة مرة أخرى، كأنه إعلان صفحة جديدة مع الحياة.

ومن كلمات الأخوين وحنجرة فيروز، اختارت قصيدة «أومن». روعة المناجاة هذه، تُبلسم كما تؤلم. هي الاستغاثة وفيض الدمع حتى اغتسال القلب. صرخة «كلّي إيمان»، توقُ الأرواح المستوحشة إلى حضن، وصلاة المقهورين للإفلات من قبضة التخلّي. غنّتها عبير نعمة بحجم مكانتها العالية. بالحب الكبير الذي تكلّمت عنه، وعدَّته المنقذ وغلاوة الوجود.

بهدوء ملائكي وأناقة إنسانية أطلّت عبير نعمة (جاك الجميّل)

استمرّت تُرنّم، وجوقة «فيلوكاليا» من نحو 100 شخص تمنح الأجواء مزيداً من الخشوع. صبايا الكورال بالفساتين الخضراء الداكنة، وراء الفنانة، يُشبهن صنف الشجر المُحافظ على خضرته رغم الهبوب؛ فإذا بهنّ، بدفء الصوت واللباس الموحَّد يُشكّلن مع مارانا سعد في قيادة الأوركسترا، ونعمة في الغناء، مقطوعة من نور.

تتعدّد لغات الأغنيات، وفي جميعها يُصاب المُصغي إلى الصوت بذهول. تغنّي عبير نعمة للحب والعلاقات، لكنّ، مسألة أخرى، غناءها للميلاد. هنا الدفء مُضاعَف والعطاء يتكثّف.

لم تغب فلسطين عن ليلة المناجاة. كان الحبّ أبعد من اقتصاره على مسرح مغلق. امتدَّ إلى كل مَن يحتاجه ويؤمن به. غنّت عبير نعمة للطفولة في كل مكان. وأغمضت عينيها بينما تنشد السلام والأمان. أرادت بالصوت أن تُهدّئ قلب طفل يخفق من الخوف، فتُخبره بأنه ليس وحيداً. الأصوات العذبة، حين تعانق الموسيقى العظيمة، تبلغ المنسيين وتشكّل بعض العزاء.

عبير نعمة وقائدة أوركسترا جوقة «فيلوكاليا» الأخت مارانا سعد على المسرح (جاك الجميّل)

تتحدّث رئيسة جمعية ومعهد «فيلوكاليا» الأخت مارانا سعد لـ«الشرق الأوسط» عن صداقة تجمعها بعبير نعمة. شاءت تميُّزَ الدورة الثالثة من مهرجان «دار الميلاد» بصوتها الفريد. تعلم أنّ صنفَ حنجرتها يمكن إدراجه في الخانة الاستثنائية، فاستدعتها لتُرنّم الميلاد مع موسيقيي جوقتها. تقول: «أنجزنا التمارين في أسبوعين فقط. انشغال الجوقة بحفل (يسوع ابن الإنسان) ضمن أمسيات (بيروت ترنّم)، قلَّص وقت الاستعدادات لهذه الليلة. لكنّ عبير جاهزة دائماً. والفرقة أيضاً. نستعدّ لحفل أكبر في العام المقبل، وهذا فعل صمود. السلبية مُتعِبة، هدَّت الحيل، وقرارُنا تغليبُ الإيجابية».

توجّهت الأغنيات للصغار والكبار، «فالأطفال زِينة العيد». بفساتين بيضاء، صعدت فتيات بالكاد يبلغن العقد الأول المسرح، وأحطن نعمة من كل صوب. غنّين معاً «Petit papa Noël»، بينما تُظهر الشاشة في الخلف ذلك الرجل الأسطوري بلحيته البيضاء وثوبه الأحمر، ممتطياً غزلانه وسابحاً في الفضاء. «أردنا الأبيض رسالة سلام»، تؤكد الأخت. «وبراءة وصدق وحب، وهذه قيم العيد»، تقول بعد ليلة تشبه الإقامة على الغيم.

جوقة «فيلوكاليا» من نحو 100 شخص تمنح الأجواء مزيداً من الخشوع (جاك الجميّل)

تلفت إلى أهمية الأغنية بالنسبة إلى الأطفال: «من خلالها يدركون المعنى من الأشياء. مزامير وترانيم سارعتُ إلى حفظها منذ صغري بفضل الأغنيات». وترفع الموسيقى إلى أعلى درجات: «لن يموت النغم ما دام نابضاً. الموسيقى حياة، أصواتُها تغمرنا في العيد». من تلك الغمرة، تولد اللحظات الحلوة. بعضنا يلتقطها بصورة، وبعضنا يخبّئها بين الذكريات، والنتيجة واحدة: معاندة الحياة بالجمال.

تستوقفها الظروف، فتؤكد الإصرار على مواجهتها: «في لبنان، لم نُشفَ بعد. وجعُنا يلتحق بوجع غزة. لكننا أبناء رجاء، اعتدنا هزيمة الصعب. نشعر بقسوة ما يحدث، لذا غنّت عبير نعمة للأمل وصلّت الموسيقى للأطفال».


مقالات ذات صلة

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة تستمر حتى 2 يناير المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر أمن سوري على سطح يطل على كنيسة القصير أثناء الاحتفال بإنارة «شجرة الميلاد» (متداولة)

إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الميلاد ورأس السنة في سوريا

احتفل المسيحيون في محافظة إدلب بإنارة شجرة عيد الميلاد في وقت اتخذت فيه وزارة الداخلية إجراءات أمنية احترازية مشددة لضمان حماية الأماكن التي تشهد تجمعات حاشدة.

سعاد جروس (دمشق)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.