الملكة العائدة... إليزابيث تودّع «التاج» بكامل سلطتها وهشاشتها

حضور ثلاثيّ الأبعاد للملكة إليزابيث في القسم الثاني من الموسم الأخير لمسلسل «The Crown» (نتفليكس)
حضور ثلاثيّ الأبعاد للملكة إليزابيث في القسم الثاني من الموسم الأخير لمسلسل «The Crown» (نتفليكس)
TT

الملكة العائدة... إليزابيث تودّع «التاج» بكامل سلطتها وهشاشتها

حضور ثلاثيّ الأبعاد للملكة إليزابيث في القسم الثاني من الموسم الأخير لمسلسل «The Crown» (نتفليكس)
حضور ثلاثيّ الأبعاد للملكة إليزابيث في القسم الثاني من الموسم الأخير لمسلسل «The Crown» (نتفليكس)

بعد 7 سنوات و6 مواسم و60 حلقة، تُسدَل الستارة على قصر باكنغهام ويوميّات العائلة البريطانية المالكة، وكل الأحداث التي صنعت تاريخها؛ من تولّي الملكة إليزابيث العرش، وصولاً إلى وفاة الأميرة ديانا.

يبدو وداع «التاج» (The Crown) باهتاً بالمقارنة مع وهج انطلاقته عام 2016. فالمسلسل الذي ساهم بشكلٍ كبير في صناعة مجد منصة «نتفليكس»، واجه مطبّاتٍ عدّة لا سيّما خلال مواسمه الثلاثة الأخيرة. أما القسم الثاني من الموسم السادس والأخير، فيقفل بهدوءٍ يَشوبُه بعض البطء والبرودة.

يضيء القسم الثاني من الموسم الأخير على قصة حب الأمير وليام وكيت ميدلتون (نتفليكس)

بعد أن خُصصت الحلقات الأربع الأولى للشهرَين الأخيرَين في حياة الأميرة ديانا ووفاتها المأساوية مع دودي الفايد في باريس، تتّجه الأضواء في الحلقات الستّ المتبقّية إلى ابنها الأمير وليام، وإلى الملكة التي كانت قد توارت قليلاً خلال الموسمَين السابقَين وانطلاقة الموسم الختاميّ على وجه التحديد.

هو ختامٌ مذيّل بختم إليزابيث الثانية، بكامل سلطتها وهَيبتها في مواجهة ولاية رئيس الحكومة توني بلير والتهديد الشعبيّ الذي يمثّله. بالموازاة، تطلّ بكامل أحاسيسها وهشاشتها؛ ففي وداع «التاج»، ينضح جانب الملكة الإنسانيّ أكثر من أي موسم.

نراها تحتضن حفيدَيها الأميرَين وليام وهاري وتستوعبهما بعد وفاة والدتهما. ترافق شقيقتها الأميرة مارغريت خلال شهورِها الأخيرة، بعد أن أقعدتها سلسلة من الجلطات الدماغيّة. تودّع والدتها الملكة الأمّ بعينَين دامعتَين. يأخذها الحنين إلى صور طفولتها وشبابها. ولا تخرج الملكة من الشاشة، قبل أن تشرف شخصياً على تفاصيل جنازتها.

الملكة إليزابيث تشرف على تفاصيل جنازتها التي بدأت التحضير لها عام 2005 (نتفليكس)

كان فريق العمل منشغلاً بتصوير الجزء الأخير، يوم توفّيت الملكة إليزابيث في سبتمبر (أيلول) 2022. وكان المؤلّف بيتر مورغان قد أعدّ نصّه من دون أخذ هكذا حدث في الاعتبار. ينتهي المسلسل عند زواج تشارلز وكاميلا، لكن في المقابل يستعيض مورغان عن رحيل الملكة بتصويرها وهي تشرف على تفاصيل يوم دفنها، أو ما يُعرف بعمليّة «سقوط جسر لندن».

يخيّم الموت على الموسم السادس عموماً وعلى الحلقة الأخيرة تحديداً، إنما بشكلٍ موارب. وكما لو أنّ ظهور الأشباح بات تقليداً في «ذا كراون»، يلوح طيف الأميرة مارغريت على شقيقتها لتقنعها بالتنازل عن العرش لمصلحة ابنها الأمير تشارلز. طيفٌ آخر يزور الملكة، وهو طيف إليزابيث الشابة لتثنيها عن قرار التنازل.

يعاني الموسم الأخير من فقدان التجانس، فتبدو كل حلقة منفصلة عن الأخرى ولا سياق موحّداً يجمعها، لكن من بين الحلقات العشر، تتميّز الثامنة وهي بعنوان «ريتز»؛ إذ يسير الماضيان البعيد والقريب على خطَّين متوازيَين. صحيحٌ أنّ المدخل إليها حزين وهو مرض شقيقة الملكة إليزابيث، لكن على مقلب الماضي يبلغ الموسم ذروته مع استرجاع ليلة انتهاء الحرب العالميّة الثانية، واحتفال إليزابيث ومارغريت الشابّتَين آنذاك في فندق «الريتز» في لندن.

إليزابيث وندسور، أميرة جميلة في الـ19 من عمرها، ترقص بغبطة وقلّة اكتراث. ترافقها شقيقتها التي تربطها بها عاطفة متينة. لا يطول هذا المشهد الذي يبدو طالعاً من مخيّلة بيتر مورغان ومن أوّل مواسم «ذا كراون»، لكنّ العاطفة بين الشقيقتين تمتدّ عبر السنوات. فعندما تمرض مارغريت عام 2001، تجد إلى جانبها أختَها الملكة تقرأ لها الحكايات، وتأتي إليها بطعامها المفضّل، وتسهر على أنفاسها الأخيرة.

الممثلة ليزلي مانفيل بدور الأميرة مارغريت (نتفليكس)

تقدّم الممثلة ليزلي مانفيل أداءً يأسر القلوب. ولا يقلّ أداء إيميلدا ستونتون بدور الملكة أهميةً. أما مفاجأة الموسم الختاميّ، فهو الممثل إد ماكفي بدور الأمير وليام. فإلى جانب الشبه الصاعق بين ملامحهما، يبرع ماكفي في نقل شخصية وليام إلى الشاشة. مع العلم أنّ ابن تشارلز وديانا البكر شخصية محوَريّة في ختام الموسم الأخير، وتُخصّص له حلقتان ونصف من أصل ستّ.

يفتتح القسم الثاني من الجزء السادس على صدمة وليام وحزنه بعد وفاة والدته. يصبّ غضبه الصامت على والده محمّلاً إياه ذنب موتها. لا تشفيه موجة التعاطف الوطني معه ولا شعبيّته المتزايدة، الشبيهة بنجوميّة ديانا.

الممثل إد ماكفي بدور الأمير وليام (نتفليكس)

في مقابل الأداء الممتاز لفريق ممثّلي «التاج» جميعاً، يعاني السيناريو في معظم الأحيان من تطويلٍ لا فائدة منه سوى الحشو. تُصاب بعض المشاهد ببطء قد ينعكس مللاً لدى الجمهور. تأتي قصة حب الأمير وليام وكيت ميدلتون لتحاول إنقاذ الموقف، لكنّ تجسيدها التلفزيوني لا يذهب أعمق من أي علاقة عاطفية بين مراهقَين، قد تشاهدها في فيلمٍ أميركيّ رومانسيّ موجّه للشباب وتدور أحداثه في ملعب الجامعة وأروقتها.

من بين الطلّاب، وليام هو محطّ الأنظار بطبيعة الحال. أمّا كيت فهي نجمة الطالبات بذكائها واجتهادها وجرأتها. مستنداً إلى تقارير إعلاميّة، يُظهر كاتب المسلسل بيتر مورغان والدةَ كيت، كارول ميدلتون، كأمّ دفعت بابنتها نحو الأمير، وقامت بكل ما في وسعها للتقريب بينهما. ووفق المسلسل، فهي شجّعت ابنتها على المشاركة في عرض الأزياء الجريء الذي حضره وليام عام 2002 في جامعة سانت اندروز.

إد ماكفي بشخصية الأمير وليام وميغ بيللامي بدور كيت ميدلتون (نتفليكس)

يخفّف حضور كيت في حياة وليام من وطأة فاجعة وفاة ديانا، لا سيّما خلال فتح التحقيق من جديد بضغط من محمد الفايد، الذي يتهم العائلة البريطانية المالكة علناً بالضلوع في مقتل ابنه دودي وأميرة ويلز. كما يستند الأمير الشاب إلى علاقة متينة مع جدّته الملكة، ويظهر ذلك في الحلقات من خلال حوارات معبّرة تجمعهما.

صحيح أن شخصية وليام في المسلسل تشكّل نقطة انطلاق للحظاتٍ مهمة في تاريخ العائلة، إلا أنّ العمل لا يغوص في عمق علاقته بشقيقه الأمير هاري.

هاري (لوثر فورد) وتشارلز (دومينيك وست) ووليام (إد ماكفي) في كندا عام 1998 (نتفليكس)

في البداية جمعت وليام وهاري مصيبة وفاة والدتهما فبديا متّحدَين، لكن مع مرور الوقت، ازداد التباين في وجهات النظر حول التعامل مع الوالد، ما باعدَ بين الشقيقَين.

يلمّح المسلسل في موسمه الختاميّ إلى الشرخ الذي وقع لاحقاً بين هاري والعائلة المالكة من خلال عبارات يتفوّه بها الأمير الأصغر، مثل «لدى الرقم اثنَين نزعة جنون»، لكنه لا يفرد مساحة كافية لأسبابه ولا لشخصية هاري.

تتحوّل العلاقة بين وليام وهاري عبر الحلقات من أخوّةٍ متينة إلى خلافات في وجهات النظر (نتفليكس)

«في المستقبل القريب، لن أكتب أي قصة تدور أحداثها في أي قصر»، بهذا الوضوح أجاب بيتر مورغان عمّا إذا كان يستعدّ لموسم جديد من «التاج». على طريقته، ترك الملكة تقفل باب باكنغهام خلفها، ليقفل هو أبواب مسلسل استهلك 7 أعوام وأكثر من مسيرته التلفزيونية والسينمائية.


مقالات ذات صلة

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended